رئيس التحرير: عادل صبري 06:36 مساءً | الجمعة 20 يوليو 2018 م | 07 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

لماذا عجزت دفاعات الروس أمام صواريخ أمريكا في سوريا؟

لماذا عجزت دفاعات الروس أمام صواريخ أمريكا في سوريا؟

العرب والعالم

قصف أمريكا لمطار الشعيرات

بعد قصف الشعيرات بصواريخ "التوماهوك"..

لماذا عجزت دفاعات الروس أمام صواريخ أمريكا في سوريا؟

أيمن الأمين 10 أبريل 2017 12:22

 

رغم كثافة ترسانتها من الأسلحة الأرضية والبحرية والجوية في سوريا، والتي ظلت تتفاخر بها موسكو عدة أشهر، بامتلاكها أقوى منظومة دفاع جوي (إس 300 و إس 400) المضادة للصواريخ، لحماية قواعدها، إلا أنها لم تتحرك تجاه هجوم "التوماهوك" التي استهدفت فيها البحرية الأمريكية، قاعدة الشعيرات الأسدية.

 

أسلحة الروس ورغم تغييرها لمعادلة الحرب السورية، إلا أن الأحداث والمشاهد التي مرت بها المعارك من إسقاط طائرات سوخوي وتراجع حليفهم الأسد وعدم حسمهم المعارك حتى الآن، يؤكد أن السلاح الروسي عاجز في سوريا، بحسب مراقبين.

 

آخر أنواع  الأسلحة الروسية التي أعلنتها موسكو، كانت نشرها لمنظومة "إس 300" و"إس 400" المضادة للصواريخ والطائرات التي نشرتها في سوريا منذ أواخر العام 2015، والتي مثلت تلك المنظومة تحدياً للولايات المتحدة الأمريكية القوى الأكبر في العالم.

 

إس 300 و400 والتي أنشأت خصيصا لحماية المقار العسكرية الروسية والأسدية، لم تتحرك أمام صواريخ توماهوك أمريكا، ما يثير تساؤلا حول إمكانية تلك الدفاعات، وصمتها تجاه الهجوم الأمريكي.

وجاء قصف الولايات المتحدة لمطار الشعيرات رداً على الهجوم الذي شنته قوات الأسد بالأسلحة الكيماوية، في 4 أبريل، على خان شيخون شمالي سوريا، الذي أسفر عن مقتل وجرح المئات من السوريين الأبرياء، من بينهم نساء وأطفال.

 

وتعمل صواريخ الدفاع الجوي "إس 300" و"إس 400"، التي نشرتها روسيا عقب إسقاط تركيا لطائرة عسكرية روسية أواخر العام 2015، على تدمير طائرات التشويش الإلكتروني، وطائرات الاستطلاع، والكشف الراداري، والتحكم عن بعد، وطائرات التجسس، والطائرات الإستراتيجية والتكتيكية، والصواريخ الباليستية التكتيكية والعملياتية التكتيكية، والصواريخ الباليستية المتوسطة المدى.

المقدم إبراهيم الطقش القيادي العسكري في صفوف المعارضة السورية قال، إن المعارك مع الأسد والروس في سوريا، سواء التي كانت في حلب أو التي كانت في إدلب مؤخرا، كشفت ضعف السلاح الروسي، خصوصا طائرات سوخوي، والدفاعات الجوية الروسية.

 

الخبير العسكري أكد أيضا لـ"مصر العربية" أن الضربة الأخيرة من البارجات الأمريكية بصواريخ التوماهوك أكدت ضعف منظومة الصواريخ الـ إس 300 و400، والتي كان يتباهى بها الروس إبان نشرها على الحدود السورية قبل عامين، قائلا: "رغم أن المعارضة لا تحمل سوى السلاح الخفيف، إلا أنها استطاعت تكبيد الروس والأسد خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.

 

الطقش أيضا، لم يستبعد اتفاقا أمريكيا روسيا على ضرب الأسد ومعاقبته على كيماوي خان شيخون، وهو ما أكدته تصريحات البيت الأبيض، بأن موسكو أُبلغت بضرب مطار الشعيرات الجوي.

وفي تصريح آخر فسر على أن المنظومة الدفاعية الروسية لم تكن على قدر كاف من التقنية للتصدي للتوماهوك الأمريكي، أكد الجيش الروسي- عقب الغارة على الشعيرات- أنه سيتم اتخاذ "إجراءات" جديدة لدعم الأنظمة الدفاعية السورية.

 

المحلل العسكري الروسي، بافل فيلغنهاور، أوضح في حديث لوكالة "فرانس برس"، أن "روسيا ساعدت نظام الأسد على تطوير دفاعاته الجوية، لكن يبدو أن الأمريكيين قادرون على تخطيها بسهولة".

 

وحول ردة الفعل الروسية أشار المحلل الروسي إلى أن "موسكو تأمل في أن تكون هذه الضربة الأمريكية الوحيدة، دون أن تقوم برد يزيد من التصعيد، على أمل أن تتمكن من إبقاء الأمور تحت السيطرة".

 

من جهته؛ رأى "بافل فليجنيجر"، المحلل العسكري المختص بالشأن الروسي، في حديث لإذاعة "أوروبا الحرة" أن "ادعاء موسكو تأمين المجال الجوي السوري بأنظمة الدفاع الجوي الروسية، يهدف إلى زيادة مبيعات السلاح التي استعرضتها موسكو في سوريا".

 

ولفت النظر إلى أن منظومة "إس-400" المتطورة تقع في القاعدة الجوية الروسية في طرطوس، أي على نحو 120 كيلومتراً من مطار اللاذقية، مشيراً إلى "أن فاعلية نظام الدفاع الجوي الروسي تعمل في محيط 40 كيلومتراً من موقعها". بحسب الخليج أونلاين.

وفي سياق آخر كشفت معلومات عن مرور صواريخ توماهوك الأميركية التي ضربت قاعدة الشعيرات السورية فوق الأراضي اللبنانية، وينقل عن مصادر أن الأميركيين اختاروا لبنان بدلاً من الشواطئ السورية خوفاً من الدفاعات الروسية في طرطوس.

 

ونقل عن مصادر عربية وأوروبية شاركت في الاجتماع الطارئ لمجموعة العمل الدولية أن صواريخ توماهوك التي ضربت قاعدة الشعيرات السورية مرت فوق الأراضي اللبنانية على ارتفاع منخفض.

 

وأشارت المعلومات إلى إن الروس أبلغوا المجموعة الدولية خلال اجتماعها الطارئ أن الدفاعات الجوية في سوريا لم تستهدف الصواريخ لسببين؛ الأول عدم وجود اتفاق مسبق مع لبنان حول المسائل الدفاعية، والثاني خوفاً من سقوط ضحايا في لبنان.

 

وأضافت إن الجانب الروسي أبلغ المجتمعين أن الأميركيين اختاروا لبنان لمرور صواريخهم بدلاً من الشواطئ السورية خوفاً من الدفاعات الروسية في طرطوس.

 

وأوضح أن الجانب الروسي وجه كلاماً قاسياً للأميركيين بسبب استخدامهم القوة قبل إجراء أي تحقيق حول المسئول عن حادثة خان شيخون الكيماوية.

ووصفت وزارة الدفاع الروسية الضربة الأمريكية بأنها خرق فظ لمذكرة التفاهم الروسية الأمريكية الموقعة في 2015 لضمان سلامة التحليقات في سماء سوريا والحيلولة دون وقوع حوادث غير مرغوب فيها.

 

وتابع كوناشينكوف قائلا: "لقد أكدنا أن القوات الحكومية السورية لم تستخدم سلاحا كيميائيا. وننتظر من الولايات المتحدة إيضاحات حول وجود أدلة وصفتها بالدامغة على استخدام السلاح الكيميائي في خان شيخون من قبل الجيش السوري".

 

وأضاف أنه من المخطط القيام قريبا بسلسلة من الإجراءات لتعزيز فعالية منظومات الدفاع الجوي للجيش السوري لضمان حماية المنشآت الحيوية للبنية التحتية في سوريا.

 

كما أكد كوناشينكوف أن منظومات الدفاع الجوي الروسية المنشورة في سوريا تضمن حماية المنشآت التابعة للأسطول الحربي الروسي في طرطوس وللقوات الجوية الفضائية الروسية في قاعدة حميميم الجوية. وأعاد إلى الأذهان أن منظومات "إس-400" و"بانتسير" تحمي حميميم، فيما تتولى هذه المهمة في طرطوس مجموعة دفاع جوي تضم منظومات "إس-300" و"بانتسير".  وأكد أن أطقم الدفاع الجوية الروسية تتناوب على أداء مهمتها على مدار الساعة.

وبحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية، فإن صواريخ توماهوك تحلق على مستوى منخفض، وتصيب أهدافها بدقة، دون تعريض طاقم الطائرة للخطر، وتوجه عن بعد باستخدام نظام ملاحة متقدم، ولا يمكن إسقاطها.

 

وتعد صواريخ "توماهوك"، بمنزلة طائرة صغيرة غير مأهولة، قادرة على ضرب الأهداف بدقة متناهية، ويقتصر استخدامها على البحرية الأمريكية والبريطانية فقط، واستخدمتها واشنطن في حروب العراق وأفغانستان وليبيا.

 

ويمكن للصاروخ الطيران بمستوى منخفض؛ بحيث لا يمكن لأجهزة الرادار رصده، وتجرى برمجته لضرب الأهداف المعنية قُبيل إطلاقه، إلا أن النسخة الحديثة من "توماهوك" تتيح إعادة برمجته في أثناء طيرانه بعد إطلاقه.

 

ونقلاً من موقع "روسيا اليوم" فإن طول صاروخ "توماهوك" يبلغ 18 قدماً، ومزوّد بأجنحة يبلغ طول الجناح 9 أقدام، ويمكنه الطيران لمسافة من 805 إلى 1600 كيلو متر، بسرعة تصل إلى 880 كيلو متراً في الساعة.

 

وجرى تطوير "توماهوك" في فترة السبعينيات من القرن الماضي واستُخدم للمرة الأولى من قِبل الولايات المتحدة في أثناء عملية "عاصفة الصحراء" عام 1991.

 

واستخدمت هذه الصواريخ لأول مرة في عملية "عاصفة الصحراء" لتحرير الكويت من نظام صدام حسين عام 1990، ويمكن تجهيزها برؤوس حربية تقليدية زنة 455 كيلوجراماً.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان