رئيس التحرير: عادل صبري 10:34 صباحاً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

مذبحة دير ياسين .. من هنا سرقت فلسطين

مذبحة دير ياسين .. من هنا سرقت فلسطين

العرب والعالم

جانب من مذبحة دير ياسين

69 عاما على المجزرة

مذبحة دير ياسين .. من هنا سرقت فلسطين

محمد المشتاوي 09 أبريل 2017 18:25

حتى تسرق وطنا من أهله فأنت بحاجة لبحر من الدماء يرهب أصحاب الحق ويهجرهم من أراضيهم ومن ثم تبني كيانك الجديد على أشلائهم، بهذا المنطلق فكر الصهاينة فكانت الحاجة لمذبحة دير ياسين 9 أبريل عام 1948 صاحبة الفضل الأول عليهم في بناء الكيان الإسرائيلي.

 

كل الانتهاكات والمحرمات ارتكبت في دير ياسين التي تصنف  على إنها إحدى أكبر المجازر التي ارتكبتها إسرائيل بحق الفلسطينيين إن لم تكن هي الأكبر على الإطلاق.
 

المجزرة حدثت عقب الانسحاب البريطاني من فلسطين التي كانت تحتلها، والتي تزعمت عمليات الهجرة اليهودية لفلسطين بغرض إنشاء كيان لهم يحمي المصالح البريطانية في المنطقة.

 

بريطانيا تركت خلفها عدم استقرار في فلسطين، تُرجم إلى اشتباكات عنيفة بين الفلسطينيين والعصابات اليهودية، ونجح الفلسطينيون في حصار اليهود بقطع الطريق الرئيسي بين تل أبيب وغرب القدس.

 

عند الساعة الثالثة فجرا في 9 إبريل 1948  قررت منظمتا الأرجون وشتيرن اليهوديتين الإرهابيتين شن هجوم على قرية دير ياسين بدعم من التكتلات العسكرية الصهيونية "بالماخ وهاغاناه" رغم أنها لم يكن لها دور كبير في المقاومة وكانت مسالمة كما ورد في كتاب "فلسطين تاريخ شخصي" ومع هذا قرر اليهود سفك دماء أهلها.

 

وتقع القرية على تل يبلغ ارتفاعه نحو 800 متر، وتبعد حوالي كيلومتر عن النواحي الغربية للقدس المحتلة وبدأ توافد السكان إليها في بداية العهد العثماني واسم القرية يعود جزء منه إلى ضريح الشيخ ياسين الذي كان قائما بمسجد حمل اسمه.

 

وقاد الهجوم مناحيم بيغن، الذي أصبح فيما بعد رئيسًا لوزراء إسرائيل، وكان الهدف من السيطرة على قرية صغيرة مثل هذه هو رفع الروح المعنوية بعد سلسلة خسائر تلقاها اليهود.

 

المعركة التي استعان فيها اليهود بسيارات مصفحة انتهت لقتل 4 من اليهود  وما بين 106 إلى 350 من الفلسطينيين حيث تضاربت الروايات والمصادر حول ذلك،  بجانب تمثيل اليهود بجثث عدد من الفلسطينيين ليستعرضوا بهم في الشوارع اليهودية ويتركوا المدينة وسط بحور من الدماء، وما ضخم من بشاعة المجزرة أنها قضت على ثلث أو نصف أبناء القرية المقدرة بـ750 نسمة حينها.

 

نعمة زهران إحدى الناجيات التي فقدت 27 فردا من عائلتها في المجزرة قالت عنها في تصريحات صحفية:" كل أهلي قتلوا في وسط القرية، قيل إنهم كوّموا الجثث بعضها فوق بعض حتى امتلأت ساحة البيت، أبي وأمي وأخي موسى وزوجات إخوتي، وزوجات أعمامي وزوجات أبنائهم، وصبيانهم كلهم حتى أن الجرحى في مذبحة العائلة تركوا ينزفون حتى الموت".

 

وتابعت:" "حملونا في حافلات وداروا بنا في أحياء المستعمرات والأحياء اليهودية في القدس ليعلنوا انتصارهم على العرب.. وكنا نعتقد أنهم يأخذوننا إلى الذبح".

 

كان للمجزرة أثر بالغ في تأجيج النفوس العربية ما ترتب عليها حرب العرب ضد الكيان الصهيوني في مايو 1948.

 

وغنى لها الشيخ سيد إمام :" سينا ولَّا يافا ولَّا حيفا ولا دير ياسين، اسألوا الشمس اللي هالة على اللي صحيوا مبدرين، يزرعوها نور وغلة.. دول جدودنا ولَّا مين؟".

 

"لولا دير ياسين لما قامت إسرائيل" جزء من كتاب "الثورة" لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق  مناحم بيجن عندما تطرق لمجزرة دير ياسين في كتابه، مردفا:"مذبحة دير ياسين أسهمت مع غيرها من المجازر الأخرى في تفريغ البلاد من 650 ألف عربي".

 

وقال عنها "إيزاك ليفي" قائد دائرة مخابرات عصابات الهجانة في القدس:" الهجوم على القرية كان هجومًا وحشيًا، وكل العائلات من نساء وشيوخ وأطفال قتلوا وتم جمع جثثهم، بعض السجناء تم أخذهم، وقام الحراس بقتلهم بشكل وحشي".

 

"إن المهاجمين لم يخوضوا مثل تلك المعارك من قبل، فقد كان من الأيسر لهم إلقاء القنابل في وسط الأسواق المزدحمة عن مهاجمة قرية تدافع عن نفسها، لذلك لم يستطيعوا التقدم أمام هذا القتال العنيف"، هكذا تحدث الكاتب الفرنسي باتريك ميرسييون عن تفاصيل مجزرة دير ياسين.

 

69 عاما مرت على مذبحة دير ياسين أبت أن تمحو ذكراها من صدور الفلسطينيين، فإن محيت من الذاكرة لن يُمحى أثرها، فكانت لها اليد العليا في بداية الهجرة الفلسطينية إلى مناطق أُخرى من فلسطين والبلدان العربية لفظاعتها وبشاعتها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان