رئيس التحرير: عادل صبري 09:44 مساءً | الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م | 07 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

سياسي جزائري: المال السياسي "موضة".. ودور هام للتيار الإسلامي في انتخابات النواب

سياسي جزائري: المال السياسي موضة.. ودور هام للتيار الإسلامي في انتخابات النواب

العرب والعالم

أحمد الدان الأمين العام لحركة البناء الوطني الجزائرية

في حوار لـ "مصر العربية"

سياسي جزائري: المال السياسي "موضة".. ودور هام للتيار الإسلامي في انتخابات النواب

أميمة أحمد- الجزائر 02 أبريل 2017 11:36

 

قال أحمد الدان الأمين العام لحركة البناء الوطني الجزائرية إن الجزائر تتجه بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة نحو حكومة توافقية تستوعب المشهد السياسي بأكمله ويكون للتيار الإسلامي دورا هاما فيها.


وأضاف في حوار لـ "مصر العربية" أن البرلمان نواة الرؤية الوطنية القادمة، والتحالفات الاستراتيجية ستعزز في الانتخابات المحلية، كما سترسم خارطة الانتخابات الرئاسية القادمة، والتي ستكون نقطة تحول كبيرة في الخارطة السياسية المستقبلية للجزائر.


وتوقع تحكم المال السياسي في الانتخابات البرلمانية، باعتباره "موضة العصر" ، مؤكدا أن اللجنة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات "ضعيفة"، وتحتاج لإجراءات مراقبة جديدة شعبية وإلكترونية.


وإلى نص الحوار..

بداية حدثنا عن حركة البناء الوطني؟

 

حركة البناء الوطني انشقت عن حركة مجتمع السلم ( حمس ) التي أسسها المرحوم الشيخ محفوض نحناح ، وتحالفت مع حركة النهضة وجبهة العدالة والتنمية باسم " الاتحاد من أجل العدالة والبناء " وهي أحزاب بعيدة عن حمس.

 

ولماذا لم تتحالفوا مع حركتي حمس والتغيير ؟

 

اعتقد أن الجزائر دولة مركزية في المنطقة بموروثها التاريخي، وتوازنها في العلاقات الدولية، وبمقدراتها الكبيرة من الثروات المادية والبشرية، وتواجه الجزائر تهديدات حقيقية من محيطها الإقليمي تتمثل في الإرهاب والجريمة المنظمة والتدخل الأجنبي والتوتر الإقليمي.


ونعتبر أن المرحلة الحالية حساسة في عمر الجزائر، ومسارها الديمقراطي والتنموي، وهو ما يفرض على أية جهة تتطلع للعب أدوار إيجابية في العبور الآمن نحو المستقبل أن تعمل على تجميع قوى وطنية تشترك معها في التطلعات والأهداف، ومن هنا جاءت فكرة الاتحاد بين النهضة والعدالة والبناء وفق خارطة طريق واضحة.

 

وما القضايا التي تم التوافق عليها بينكم؟


توصلنا بعد حوار طويل إلى رؤية مشتركة في الجانب السياسي المتعلق بالانتخابات وبالرؤية السياسية والعلاقات المستقبلية والتحالفات التي تخدم مشروعنا الوطني ، وتوافقنا في القضايا الاستراتيجية سواء الإقليمية او الدولية بالنسبة للدولة الجزائرية وعلى رأسها الأمور المتعلقة بالأمن القومي والأمن الاقتصادي والأمن الديمقراطي وهي قضايا تتطلب الاحتضان الشعبي والسياسي للدولة ومؤسساتها الاستراتيجية.


هل التحالف مقصور على اتجاهات مذهبية أو فئوية؟

 

الجزائر دولة نشأت من عمق الثورة ، والحفاظ على مكتسب الثورة التحريرية ومشروعها السياسي المبني على الثوابت الوطنية وعلى رأسها الاسلام والوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي والانتماء الحضاري للأمة العربية والاسلامية والمتطورة في محيطها المتوسطي والافريقي،وهذا الواجب لا يكون برؤية حزبية منفردة أو مغامرة وإنما يكون بجهد جماعي مشترك قد لا يفهمه أصحاب الرؤى الأحادية أو الرؤى الناتجة عن سايكس بيكو لأن وطنيتنا دفع ثمنها آباؤنا غاليا.

والاتحاد الذي أسسناه للجزائر كلها وهو مفتوح لأحزاب أخرى إسلامية ووطنية وليس مقصورا على مذهبية أو فئوية أو مرحلة انتخابية فقط، بل هو شكل وحدوي سيتطور بالتدرج نحو الصيغ التنظيمية العصرية التي تبني مؤسساته الوطنية والقطاعية والمتخصصة وكذلك هياكله التنظيمية على المستويات المحلية، بما يفتح المشاركة الشعبية الواسعة فيه ويكون فضاء لجيل الشباب حفاظا على الانتقال الهادئ للدولة بين الأجيال وللسلطة وبين العائلات السياسية والبرامج التنموية التي يختارها الشعب الجزائري الحر.

 

المال السياسي وهيمنته على الانتخابات القادمة.. كيف ترى الأمر؟

 

المال السياسي أصبح موضة العصر ، وهو صورة من صور إعادة تدوير الأنظمة العربية لنفسها من جهة وصورة من صور الاحتماء بحصانة المؤسسات السياسية لتغطية الأخطاء والتجاوزات التي وقعت وتقع في ظل شيوع الفساد في المنظومة المالية في العلم الثالث، خلال العقود الأخيرة ، خصوصا في ظل التحول الحاصل في الرقابة المالية الدولية على حركة الأموال.

 

كيف ترى دور رجال الأعمال في العملية السياسية؟

 

نحن نشجع أن يكون لرجال المال والأعمال جزءا من العملية السياسية، لما يملكون من قدرات لإضافة الإيجابية على المؤسسات الرسمية وتعاون المؤسسة السياسية والمالية في ظل العدالة والشفافية، ولكننا ضد هيمنة أرباب المال على المنظومة السياسية والضغط عليها عبر شراء القوائم وشراء المناصب وتشويه العملية الانتخابية، كما حدث في العديد من الدول العربية.

 

هناك توقعات بتغيير جذري للخارطة السياسية بعد تشريعيات 4 مايو المقبل.. مارأيكم؟

 

نعم نتوقع تغيرات جذرية في الخارطة السياسية في الجزائر ونرى ذلك من خلال نشوء عائلات سياسية تستوعب الأحزاب وتقلص من عددها، ونتوقع للاتحاد من أجل العدالة والنهضة والبناء أن يكون رقما هاما في المعادلة القادمة، وستكون الخارطة السياسية متجهة نحو مشاركة سياسية تضمن الاستقرار والتنمية وتريح الدولة الجزائرية من الكثير من الإكراهات التي تحاول الأجندات الخارجية فرضها على الجزائر.

 

وكيف ترى المشهد بعد الانتخابات؟

 

نتصور الاتجاه نحو حكومة توافقية تستوعب المشهد السياسي بأكمله ويكون للتيار الإسلامي دورا هاما فيها ضمن رؤية وطنية تصنع التحالفات الاستراتيجية التي ستتعزز في الانتخابات المحلية ومنها أيضا ترسم خارطة الانتخابات الرئاسية القادمة والتي ستكون نقطة التحول الكبيرة في الخارطة السياسية المستقبلية في الجزائر.

 

هل الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء تحالف ظرفي انتخابي أم استراتيجي؟

 

اعتقد أن تحالفنا من أجل النهضة والعدالة والبناء هو تحالف استراتيجي لا يتعلق بالانتخابات وإنما الانتخابات جزءا منه باعتبار رؤيتنا للعملية السياسية كواجب شرعي علينا المشاركة فيه خدمة لديننا ووطننا وأمتنا، ونعتبر أن الإدعاءات والشعارات التي ترفع من أجل فصل الدين عن السياس هي شعارات مسلوبة حضاريا ولا تستند إلى الواقعية.

 

ولماذا لا تستند إلى الواقعية؟

 

لأننا نعيش وسط شعب مسلم يحتاج إلى منظومة الحلال في الاقتصاد والبنوك وليس فقط في ذبح الدجاج على الطريقة الإسلامية ويحتاج إلى منظومة التضامن الإسلامي بين دوله وبين شعوبه وليس التضامن فقط عند رمضان والأعياد او مع اليتامى ويحتاج إلى العدالة التي تنبع من ضمير الأمة كلها وتطبق القانون ضمن رؤية الرحمة وليس العقاب فقط والتسامح وليس الانتقام، ويحتاج إلى استثمار البترول في قضايا أمتنا وعلى رأسها فلسطين وليس التضامن مع فلسطين بالبيانات المحتشمة.


ومن هنا فالاتحاد هو رؤية وبرنامج متكامل ويعمل على الاستفادة من أخطاء الماضي ويحاول تجديد الخطاب وتطوير الممارسات والعلاقات في ظل اجتهاد سياسي يعمل على التقليل من انعكاسات الانقسام الذي شهدته ساحة التيار الإسلامي وتحريف مساراته باتجاه العنف أو الانزواء والابتعاد عن الشأن العام أو حصره في مجال ضيق لا يتناسب مع روح الإسلام ولا مع تحديات العصر.

 

عانى التيار الإسلامي من الانشقاقات.. هل تخلصت التحالفات الجديدة منها؟

 

الاتحاد تجربة سياسية تحكمها القوانين الاجتماعية العادية وتخضع للسنن التي تحكم حركة التنظيمات وقد تمسها أمراض الزعامة أو الغرور السياسي أو الانقسامات وحتى الاختراقات ونحن جميعا في أطراف الاتحاد ندرك هذه الحقيقة ونعمل على تجاوزها من خلال المؤسسات والنظم، ولنا تجربة في حركة البناء بابتعاد كل القيادات عن الترشح للانتخابات وبقاء الفرصة مفتوحة لغيرهم وابتعادهم عن المنافسة على المناصب باعتبارهم صمام أمان للمنظومة الفكرية والتربوية للحزب وتأطير وتطوير مؤسساته المختلفة.

 

هل تعتقدون أن هذه الانتخابات بمراقبة الهيئة المستقلة ستكون نزيهة ؟


نحن نعمل على توسيع دائرة المشاركة الشعبية لأنها أهم عامل للقضاء على التزوير كما ندعوا الى المراقبة الإلكترونية للانتخابات ونتأسف لإحضار الحكومة مراقبين دوليين، لن يكونوا أكثر من " شاهد ما شافش حاجة" إن لم يكونوا شهود زور، كما رأيناهم في انتخابات دول أخرى وأنظمة منها من سقط ومنها من لا يزال يتشبث بأوهن البيوت والخيوط.

 

أما اللجنة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات فهي آلية ضعيفة أمام حجم المكاتب الانتخابية التي تعد بعشرات الآلاف ولذلك مطلوب منها إجراءات توسيع الرقابة الشعبية والإلكترونية واللجوء إلى القضاء الذي ننتظر منه أن يؤدي دورا اكثر فاعلية في حماية الانتخابات من التلاعبات.

 

هناك العديد من المبادرات للم شمل المعارضة في إطار وطني.. كيف ترى الأمر؟

 

المبادرات السياسية كانت حاجة ملحة في المرحلة الماضية لأن الجزائر كانت تشهد توترات غير مطمئنة وحصل تجاذب داخل الساحة السياسية استدعى من العقلاء العمل لحماية الجبهة الداخلية للجزائر بجدار وطني يحميها من الانزلاق وقد انتهت تلك المرحلة ونحن اليوم في مرحلة الانتخابات التي هي أقوى من كل المبادرات الحزبية ونتمنى أن تنتج هذه الانتخابات جدارا وطنيا تمثله المؤسسات المنتخبة للجزائر على كافة المستويات.


كيف ترى الإجراءات المالية الأخيرة لتوفير مداخيل للدولة بعد تراجع أسعار النفط؟


التدهور الحاصل في المنظومة الشرائية للمواطن هو جزء من أزمة مالية تمر بها الجزائر وساهمت فيها دول شقيقة لم تحم سوق النفط من الانهيار لحساباتها الخاصة للأسف،كما أن الأزمة الاقتصادية العالمية لها انعكاسات مباشرة على الجزائر، ومن جهة أخرى لا يمكن أن نغفل عن حالة الحروب التي تعيشها الأمة العربية والتوترات الحاصلة في أغلب مراكزها الحساسة مما انعكس على السوق العربيةكلها وأدى إلى ضعف اقتصادي كامل ومتعدد الأشكال.


لكننا نتفهم اجراءات الحكومة ولا نعتبرها الحل الأمثل لأن الجزائر لديها إمكانات وحلول اقتصادية أخرى متعددة وعاجلة وممكنة ولكن الحكومة لم تفتح الأبواب للحوار الذي يمكنها من حلول جماعية يشترك فيها رأس مال المجتمع إلى جانب رأسمال الدولة كما أن سياسة التقشف التي تتحدث الحكومة عنها غير دقيقة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان