رئيس التحرير: عادل صبري 07:05 مساءً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بسبب عزلتها السياسية.. هل تندثر الجبهة الشعبية التونسية؟

بسبب عزلتها السياسية.. هل تندثر الجبهة الشعبية التونسية؟

العرب والعالم

وقفة لأنصار الجبهة الشعبية التونسية

في ظل رفضها مشاركة الإسلاميين..

بسبب عزلتها السياسية.. هل تندثر الجبهة الشعبية التونسية؟

أحمد جدوع 15 مارس 2017 10:10

على الرغم من تصاعد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في تونس، مازالت الجبهة الشعبية التونسية ترفض الدخول في العملية السياسية لعدم مشاركة التيار الإسلامي العمل، في تناقض تام مع الأفكار والمبادئ الأساسية اليسارية وهو أدخلها في عزلة سياسية قد تتسبب في اندثارها، إذا لم تسارع إلى إصلاح بنيتها الداخلية بحسب مراقبين.

 

وتواجه الجبهة المعارضة في تونس منذ أكثر من خمس سنوات صعوبة بالغة في إعادة التمركز وتغيير لغة الخطاب الأيديولوجي، حيث اختزلت  تطوير رؤيتها للمشهد السياسي في البلاد في الصراع الوجودي مع حركة النهضة الإسلامية حتى باتت في عزلة سياسية.
 

نشأة الجبهة


في 2012، كثر الحديث عن جبهة ديمقراطية اجتماعية ستتكون من أحزاب تنتمي إلى العائلة الديمقراطية الاجتماعية، إلا أنها سرعان ما فشلت بسبب خلافات بين القياديين على زعامة هذه الجبهة وهو فشل خيب أمال كثيرين حينها.

 

وكان عدد الأحزاب التي سعت إلى تكوين هذه الجبهة سبعة أحزاب وهي الحزب الجمهوري والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات والتحالف الديمقراطي والتيار الديمقراطي وحركة الشعب وحزب العمل الديمقراطي، وحركة الديمقراطيين الاجتماعيين.
 

خطاب كراهية


ولعل خطاب الحقد والكراهية والدعوة الدائمة سمة من سمات أحزاب الجبهة، بحسب مراقبين، حتى أن المتابعين للشأن السياسي أدركوا أن الجبهة الشعبية لا تجاري التغيرات السياسية ولا تلعب الدور الفعلي للمعارضة بل تعيش شتاتا داخليا وعزلة خارجية.

 

ورغم ظهورها كطوق نجاة لبعض الأحزاب والمجموعات اليسارية المتشرذمة، لتحقيق مزيد من الفاعلية والتأثير في الشارع السياسي التونسي، إلا أنها عجزت طوال الأربع سنوات منذ التأسيس عن بناء هياكل الائتلاف على مستوى الجهوي والمحلي، وعن إدارة البنية القيادية للجبهة التي سيطر عليها الزعيم الواحد وهذا ما أعلنه أعضاء انشقوا عنها.

 

بوادر الانشقاق والتفكك داخل الجبهة الشعبية خرجت للعلن بعد مهاجمة القيادي في حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد (أحد الأحزاب المكونة للجبهة الشعبية)، منجي الرحوي زعيم الجبهة الشعبية حمة الهمامي.

 

وتكشف التصريحات والتصريحات المضادة بين قيادات الجبهة الشعبية, حالة التصدع التي تعرفها الجبهة وعجز مكوناتها عن تحويلها إلى تنظيم  فاعل ومهيكل، نتيجة حالة التصلب الإيديولوجي والخطاب المتكلس الذي تقدمه للناس على لسان ناطقها الرسمي حمّة الهمامي.

 

ويؤكّد مراقبون إمكانية تصدع الجبهة الشعبية واندثارها إذا لم تسارع إلى إصلاح بنيتها الداخلية، ومراجعة نمط خطابها، وتداول المواقع داخل هياكلها.

 

رفض خيار التوافق


بدورها قالت السياسية التونسية جميلة الشمالي، إن الجبهة الشعبية ليست رافضة المشاركة  في العملية السياسية بشكل كامل و لكنها ترفض المشاركة في ما اصطلح على تسميته بخيار التوافق و المشاركة.

 

وأضافت في تصريحات لـ"مصر العربية"  عدم مشاركة الجبهة في السلطة ليس فقط لتواجد حركة النهضة ولكن لعدم رغبتها في التورط في السلطة في هذه المرحلة المتميزة بالصعوبة والتعقيد، وهي تكتفي بموقع المعارض المستفيد من سقطات الخصم التي تصب في رصيدها.

 

وأوضحت أن الجبهة تستفيد من تموقعها في أكبر منظمات المجتمع المدني أي اتحاد الشغل لتسجيل النقاط وكسب المؤيدين، لذلك ربما لا تعيش عزلة سياسية لكن ما يجعلها مهددة بالعزلة دائما هو تصادمها مع قيم المجتمع لا مع تكتيكات السياسيين.
 

العزلة ليست حل

 

بدوره قال الناشط السياسي التونسي على مبارك، إن تاريخ علاقة الإسلاميين واليساريين فى تونس مليء بالصراع والمواجهة الفكرية والتي تطورت إلى حد المواجهات الدامية حالت دون أي تقارب بين النقيدين، متسائلاً هل يعتبر الصراع بين الطرفين حاجزاً أمام تقاربهما أم أن هذا الصراع أصبح متجاوزا أمام التطورات الإقليمية والوطنية والتي تفرض تجميع كافة القوى السياسية من أجل مواجهة تحديات الإرهاب والتطرف؟ هذا بالإضافة إلى التأزم في الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أنه قبل الحديث عن أي تقارب أو تحالف بين الإسلاميين واليساريين لابد من الإشارة إلى أنه لم يكن مسموحاً للإسلاميين دخول اللعبة السياسية من داخل المؤسسات حين كان المنع هو شعار لكل ماهو مرتبط بالإسلاميين ( حركة الإتجاه الإسلامي في عهد الحبيب بورقيبة الرئيس الأسبق أو حتى في عهد بن على)، مما أنتج عنه تصاعد شعبية أنصار الحركة الإسلامية، في مقابل ذلك شهدت شعبية اليسار التونسي تراجعاً له مببراته وتفسيراته.

 

وأوضح أنه عندما جاءت ثورة 2011  كان يعتقد أن الصراع القديم بين الطرفين قد دفن مع النظام السابق والتوجه نحو المستقبل بوضع اليد في اليد لكن الواقع أثبت عكس ذلك، بل تواصلت المناكفات السياسية وتطورت إلى حد الاتهامات والاتهامات المضادة وتبلورت من خلال بعد اغتيال الشهيد اليساري شكري بن بلعيد فازدادت الهوة بين الطرفين وتعمقت أكثر فأكثر إلى درجة المواجهات المباشرة والدامية بين القواعد خاصة لدى الفصيل الطلابي لكلا الطرفين مما أنتج عنه تبادل العنف باستمرار في الحرم الجامعي وهو ما يترجم العلاقة العدائية والإيديولوجية المقيتة بين التيارين.

 

وأشار إلى أن الدعوات المتكررة من بعض القيادات في حركة النهضة الإسلامية غريمهم السياسي والناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية بعد انتخابات 2011، إلى المشاركة في الحكومة الأولى كانت آخرها من رئيس الحركة الشيخ راشد الغنوشي للمشاركة في ما يسمى بحكومة الوحدة الوطنية إلا أن اليسار التونسي لا يزال مصراً على مقاطعة أي عملية سياسية يكون الإسلاميين طرفاً فيها.

 

ولفت إلى أنه لا يعتقد أن بكون هناك أي شكل من أشكال التقارب أو التحالف بين الطرفين على الأقل في الوقت الراهن خاصة في ظل العلاقة العدائية بين قيادات التيارين التي كانت ولازالت متواصلة ولكن السؤال يبقى مطروح هل سنرى في يوم ما أي تقارب بين النقيدين وخاصة أن وضع البلاد يقتضي ذلك؟

اعلان