رئيس التحرير: عادل صبري 01:51 مساءً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

رغم تعيينه رئيس وزراء.. الحكومة السودانية مازالت في قبضة البشير

رغم تعيينه رئيس وزراء.. الحكومة السودانية مازالت في قبضة البشير

العرب والعالم

الرئيس السوادني عمر البشير

رغم تعيينه رئيس وزراء.. الحكومة السودانية مازالت في قبضة البشير

أحمد جدوع 11 مارس 2017 09:44

 

على الرغم من تعيين أول رئيس للوزراء في السودان منذ 28 سنة، إلا أن الحكومة بوزرائها مازالت في قبضة الرئيس السوداني عمر البشير، وهو ما يشير إلى عدم وجود نية للبشير في عمل أي إصلاحات، والأمر مجرد حراك داخل حزب المؤتمر الوطني الحاكم فقط بحسب مراقبين.

  

ويحكم الرئيس السوداني عمر البشير بنظام رئاسي منذ توليه السلطة في عام 1989 إثر انقلاب عسكري وألغي عندها منصب رئيس الوزراء الذي كان يتولاه زعيم حزب الأمة الصادق المهدي ضمن ائتلاف منبثق عن انتخابات 1986.

 

وأصدر الرئيس السوداني قرارا بعد اجتماع مطول لمكتب حزب المؤتمر الوطني الحاكم قبل أيام، وعين بموجبه نائبه الأول الفريق بكري حسن صالح رئيسا للوزراء بعد أن أجاز البرلمان تعديلات دستورية استحدث فيه منصب رئيس وزراء يعينه الرئيس السوداني.

 

تعديل دستوري

 

وجاء في التعديل الذي حاز على إجماع 387 نائبا حضروا الجلسة من أصل 425 نائبا في البرلمان السوداني، وتلته رئيسة لجنة التشريع بالبرلمان، بدرية سليمان "يعين رئيس الجمهورية رئيسا للوزراء ويكون مسؤولا عن السلطة التنفيذية بالبلاد ومسؤولا أمام رئيس الجمهورية"..

 

لكن التعديل لم يمنح رئيس الوزراء حق تعيين حكومته وإنما أبقاه في يد البشير، حيث جاء فيه "يوصي لرئيس الجمهورية بإعفاء أي وزير قومي أو وزير دولة".

 

كما نص على أن يشكل رئيس الجمهورية حكومة وفاق وطني تتولى السلطة التنفيذية القومية حتى قيام الانتخابات وتكوين الحكومة الجديدة في سنة 2020.

 

وتأتي التعديلات الدستورية بتوصية من حوار دعا له الرئيس عمر البشير لحل أزمات السودان الاقتصادية والسياسية وإيقاف الحرب في أقاليم دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق.

 

إحباط المعارضة

 

وقال زعيم حزب الأمة القومي المعارض الصادق المهدي إن ما حدث لا يمثل قيمة إضافية لما هو كائن الآن، مشيرا إلى أنه "صورة من صور إدارة النظام لشؤونه الداخلية".

 

وأوضح في تصريحات صحفية أن المعارضة لم تكن تتوقع أكثر من ذلك، لأن النظام درج على عدم تقديم ما يحقق أي قيمة إضافية، وهو يرى أن لديه السلطة ويمكنه فعل ما يشاء، وأن من يريد الالتحاق به على هذا النحو فليفعل، حسب قوله. 

 

مضيعة للوقت

 

ومع احتفاء الحزب الحاكم بقراره اتخذ حزب المؤتمر الشعبي -وهو أقوى داعميه- موقفا قريبا من المعارضة حينما وصف القرار بالمخيب للآمال، حيث أعلن رئيس دائرته العدلية الأمين عبد الرزاق أن الشعب لم يكن يتوقع تعيين نائب الرئيس رئيسا للوزراء "لأن المغازي والأهداف كانت تتعلق بالفصل بين السلطات". 

 

واعتبر عبد الرزاق في بيان للحزب أن رئيس البلاد ورئيس الوزراء الآن هما شخصان متلازمان يمثلان شخصية واحدة، وبالتالي فإن طريقة الحكم الفعلية لن تتغير، مما يعني أن الحوار الوطني كان مجرد "مضيعة للوقت".

 

تكريس للدكتاتورية  

 

الناشط السياسي السوداني محمد عمر، قال إن تعيين نائب الرئيس رئيسا للوزراء تكريس للدكتاتورية والإمعان في عسكرة الدولة لصالح فئة معينة بعيداً عن مصلحة الشعب السوداني، كما يؤكد على أن البشير يعتبر نفسه في معركة لابد فيها من التفوق مستخدما القمع ومصادرة الحريات لتعينه على الحسم.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن البشير أراد بهذا التعديل الصوري إيهام البعض بأنه سيقلل من صلاحياته وهذا لن يحدث.

 

وأوضح أن العسكر ظلوا لعقود من الزمن على رأس السلطة في السودان ولم يتحقق أي جديد من النواحي الاقتصادية الإيجابية وظل المواطن السوداني هو الضحية حتى يومنا هذا، وفي اليوم الذي فكر فيه البشير التغيير كان أيضًا لصالحه هو فقط.

 

وتساءل: هل السودان لا يوجد به شخصية مدنية قادرة على قيادة الحكومة غير نائب الرئيس، مؤكداً أن تعيين البكري يؤكد أن العسكريين لا يرغبون في مشاركة السلطة مع المدنيين حتى ولو ظاهرياً؟.

 

اختيار على أساس الثقة

 

وقال الدكتور مختار غباشي ـ نائب رئيس المركز العربى للدراسات السياسية، إن عدم تعيين شخصية مدنية من القوى السياسية السودانية لمنصب رئيس الوزراء الشاغر منذ أكثر من ربع قرن أمر محبط للغاية بالنسبة للسياسيين، لكنه غير مستغرب في ظل النظم الشمولية الحالية.

 

وأضاف في تصريح لـ"مصر العربية" أن دول العالم الثالث لا يوجد بها ديمقراطية تجعلها تحقق ما يريده الشعب، لافتاً أن البشير اختار لهذا المنصب وفقا لمبدأ الثقة وهذا لن يزيد السودان إلا خلافاً في ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية متدنية.

 

وأوضح أن بهذا الواقع الذي فرض على السودانيين بعد عملية الحوار الوطني التي امتدت لأكثر من عامين لن يكون هناك فرصة أخرى للتحاور، لأن المحصلة لن تكون مختلفة عن هذا الواقع، متوقعاً تصعيد من قبل القوى السياسية وحتى الموالية للبشير في أي وقت على الأقل لعمل دستور واضح للبلاد.

 

يشار إلى أن السودان يخضع لحكم بموجب دستور انتقالي أقرته اتفاقية سلام أنهت الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب ومهدت لانفصالهما بموجب استفتاء شعبي في 2011.

 

اعلان