رئيس التحرير: عادل صبري 09:52 صباحاً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

موازنة لبنان.. حلم يغتاله مصالح السياسيين

موازنة لبنان.. حلم يغتاله مصالح السياسيين

العرب والعالم

الحريري وعون

بعد غياب 12 عامًُا..

موازنة لبنان.. حلم يغتاله مصالح السياسيين

أحمد جدوع 08 مارس 2017 11:00

وسط واقع اقتصادي متردٍّ، وتضخم كبير في الدين، تحاول الحكومة اللبنانية الحالية إنجاز موازنة جديدة للدولة بعد أن فشلت الحكومات المتعاقبة منذ 2005 في تحقيقه.


وتسبب عدم إقرار موازنة للدولة منذ 12 عاما في تضخم حجم الدين العام، حيث قفز من 38 مليار دولار في عام 2005، وبلغت نفقات لبنان في ذلك الحين 10 تريليون ليرة لبنانية (6.6 مليار دولار)، أما اليوم تصل النفقات الجارية للدولة 24 تريليون ليرة لبنانية (15.9 مليار دولار).


أما عوائد الدولة، فقد بلغت مؤخرًا 16.500 تريليون ليرة (10.9 مليار دولار سنوياً) ما يعني أن العجز يقترب من 8 تريليونات ليرة (5.2 مليار دولار)، بحسب تصريحات لرئيس لجنة الاقتصاد الوطني والتجارة والصناعة والتخطيط في البرلمان اللبناني.


خلافات الموازنة


وظهرت الخلافات حول الميزانية بين السياسيين الذين قالوا إن الدولة لجأت إلى الطريقة السهلة لزيادة الإيرادات وهي فرض المزيد من الضرائب على المواطنين.


ومن أبرز الرافضين لمشروع الموزانة اللبنانية الجديدة حزب القوات اللبنانية، حيث طالب بإسناد إنتاج الكهرباء إلى القطاع الخاص، بما يؤمن التيار 24 ساعة، خلال مدة لا تتجاوز العامين ويخلص أيضا الخزينة من خسارة تتكبدها كل سنة، تتراوح بين مليار ونصف وملياري دولار.

وأعلن رئيس الحزب سمير جعجع، أن وزراء القوات غير مستعدين للتصويت على أي موازنة لا تتضمن الإصلاح المذكور، مشيرا إلى أن الحزب يخوض معركة لإقرار هذا الإجراء ومستمر في الضغوط لتحقيق مطالبه.


بدوره قال وزير الإعلام اللبناني ملحم الرياشي عقب إحدى جلسات المناقشة إنّ جميع بنود الموازنة أقرت باستثناء البنود المتعلقة بسلسلة الرتب والرواتب التي ستكون موضوع نقاش الأيام القادمة في مجلس النواب خلال اجتماع اللجان المشتركة.


الطاقة الكهربائية


ونفى الرياشي في تصريحات صحفية وجود خلافات على بعض البنود واكتفى بالقول إن موقف وزراء "القوات اللبنانية" من التصويت على الموازنة سيتحدد في الوقت المناسب "وأن الاتجاهات إيجابية".

بدوره قال الباحث المتخصص بالشأن اللبناني حسن قشاوي: إنَّ المجتمع اللبناني بطبيعته يتسم بالانقسام ومنتج للأزمات وهذا مرتبط بالتركيبة اللبنانية والتنوع الطائفي والذي يعتبر هو السبب الأساسي في أي أزمة بالداخل اللبناني، فضلاً عن ما يتسم به المجتمع اللبناني بالمساومة والتفاوض .


وأضاف لـ"مصر العربية" أنَّ المشهد السياسي في لبنان اجتاز الكثير من الأزمات التي حدثت بين المكونات السياسية ببراعة، لافتًا أنه قبل الاتفاق على رئيس لم يكن أحد يتصور أن الحريري سيدخل في تحالف لانتخاب سياسي منافس رئيس للبلاد.

 

تداخل مصالح


وأوضح أن الأزمة الحالية المتعلقة بالميزانية تتداخل فيها المصالح والانتفاعات أكثر من الصالح العام، فالمشكلة الأساسية للميزانية هى بسبب الطاقة الكهربائية وهى أزمة مزمنة في لبنان إذا تم التوصل لحل لها تقريبا ستحل أزمات كثيرة في لبنان لكن من الصعب حلها نظرًا لارتباطها بمصالح القوى السياسية.

 

ولفت إلى أن جزءا كبيرًا من إنتاج الطاقة الكهربائية في لبنان يتم عن طريق مولدات خاصة تتبع العديد من القوى السياسية كمورد مالي لهم، والحديث عن حل أزمة الكهرباء لن يوافق عليه الكثير من السياسيين لأن المولدات توفر دخل معقول في ظل التضييق على دخول الدعم لبعض القوى.


إجهاض للعهد الجديد
 

الناشط السياسي اللبناني غسان هلال، قال إن الكثير من القوى تحاول بشتى الطرق إجهاض الحياة السياسية في لبنان خاصة بعد انتخاب رئيس وتكوين حكومة، لافتاً أن بعض من هذه القوى لها ارتباطات خارجية وأجندات تعمل من أجل إحباط المواطنين.

وأضاف لـ "مصر العربية" أن إقرار مشروع الموازنة يمثل أهمية كبيرة للمواطنين اللبنانيين وذلك لرسم وضع مالي تستطيع البلاد من خلاله تحقيق على الأقل المستوى الأدنى من متطلبات الشعب.


وأوضح أن وجود موازنة في لبنان تعني أن الدولة ستمضي على طريق اقتصادي واضح يضبط كل الأمور المالية ويقلل من الدين العام والعجز المتوقع أن يصل إلى 80 مليار ليره خلال عام 2017.


المواطن يدفع الثمن


ولفت إلى أنه لابد من سرعة إقرار الموازنة لأنها متعلقة بحياة المواطن اللبناني الذي دائما ما يعاني في حياته بسبب خلافات القوى السياسية التي لاتريد إلا مصالح شخصية ضيقة وفقا لأجندات طائفية بغيضة.

وفي نهاية نوفمبر 2016، بلغ الدين العام الاجمالي 112.375 تريليون ليرة (74.5 مليار دولار)، بحسب تقرير صادر عن جمعية المصارف في لبنان.


وتواصل الحكومة اللبنانية اجتماعاتها هذا الأسبوع، بهدف التوصل إلى إقرار موازنة عامة للبلاد، وسط متابعة للبنانيين المتخوفين من فرض ضرائب جديدة في ظل ظروف اقتصادية دقيقة تعيشها البلاد، خصوصاً في ظل وجود أكثر من مليون ونصف نازح على الأراضي اللبنانية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان