رئيس التحرير: عادل صبري 10:33 صباحاً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

أطفال سوريا.. أجساد ممزقة وعقول في خطر

أطفال سوريا.. أجساد ممزقة وعقول في خطر

العرب والعالم

قتل الأطفال في سوريا

بعد 6 أعوام من الحرب المستمرة

أطفال سوريا.. أجساد ممزقة وعقول في خطر

مصطفى السعيد 09 مارس 2017 09:49

ست سنوات من القصف والقتل والحصار لم تشفع لأطفال وصغار سوريا بالنجاة من آتون الحرب، أجساد مزقها المرض والرصاص، قبل أن تصاب بالتبول اللاإرادي، وعقول أرهقت باتت في خطر،.. هكذا الحال لأطفال سوريا بعد سنوات من الصراعات المسلحة.


فالحرب المستمرة منذ قرابة الست سنوات في سوريا، نال الأطفال الحصة الأكبر منها، حتى أصبحوا الهدف الأهم لرصاص الأسد والروس والجماعات المسلحة..
 

فمن بقي من أطفال سوريا على قيد الحياة وفلتوا من الموت، ظلت أوضاعهم مأساوية وكارثية، فمنهم أطفال محاصرون يهددهم الموت، ومنهم من يعيشون في خوف وفزع وسط نيران الحرب، ومنهم من بُترت أطرافهم، وأصبحوا معاقين، وآخرون يفتك بهم الأمراض ولا يجدون الرعاية الطبية، في الوقت الذي يفترض أن يعيشون طفولتهم.

 

القصص التي تتحدث عن معاناه أطفال سوريا في بلد مزقته الحرب مؤلمة ولا نهاية لها، وهناك تقارير لمنظمة الـ"يونيسيف" التابعة للأمم المتحدة تتحدث عن أكثر من 80% من أطفال سوريا تأثروا سلبا بالحرب، سواء داخل سوريا أو خارجها، ومنهم أكثر من مليون طفل لاجئ محروم من التعليم.

 

هيئة "إنقاذ الطفولة الخيرية" الدولية أعلنت قبل أيام، أن سنوات من العنف وإراقة الدماء في سوريا أدت إلى أزمة في "الصحة العقلية" بين الأطفال سيستمر تأثيرها لعشرات السنين.

 

وأضافت الهيئة في تقريرها أن الأطفال "رأوا أصدقاءهم وعائلاتهم يموتون أمام أعينهم أو يدفنون تحت أنقاض بيوتهم .. هؤلاء هم الجيل القادم الذي سيتعين عليه إعادة بناء بلده المدمر".

 

"متلازمة الدمار البشري"


من جهته ذكر موقع "جلوبال ريسيرش" الكندي أن أطفال سوريا يواجهون صدمة ما بعد الحرب؛ وأنهم يعانون من آثار الحرب الجسدية والنفسية، مشير إلى أن ما يعانون منه لم يشهده أي طبيب محترف من قبل.

 

ولفت الموقع إلى أن غالبية الحالات تكون أطفالا أيتام شاهدوا أفرادا من عائلاتهم قتلتهم البراميل المتفجرة التي يلقيها نظام الأسد أو الصواريخ الروسية أو الغارات الأمريكية.

 

ما يشاهده أطفال سوريا من أهوال دفع جمعية "الأطباء الأمريكيين السوريين" ـ يتابعون حالات المصابين في سورياـ ، إلى استحدث مصطلحا جديدا لوصف حالة الأطفال أطلق عليه "متلازمة الدمار البشري"، وهو وصف يبين حجم الدمار الذي تعرض له هؤلاء الأطفال الذي يفوق أي قدر من الدمار يمكن أن يشاهده الجنود في ساحات القتال.


أهوال القيامة


زياد الطائي المحامي والحقوقي السوري قال، إن أطفال سوريا تعرضوا لأهوال يوم القيامة، فهم الهدف الأول لرصاص المحتل، مضيفا: "هناك من أجبروا على القتال، والبعض مزقه الرصاص وآخرون ضاعت عقولهم، وللأسف يشاهد العالم ولا يتحدث أحد.

 

وأوضح الطائي لـ"مصر العربية"، أن الحرب في سوريا بلغت ذروتها، وأنها باتت طائفية بحتة، قائلا: "الجميع خذل الشعب السوري ولم يقف إلى جانب ثورته إلا القليل، وأصبحنا بلا قيمة في عالم لا يعرف الإنسانية.

 

وتابع: "المنظمات الإنسانية أيضا لم تقف إلى جانبنا، واكتفت بمساندة القاتل (الأسد)، ولم تحاسب الروس، الذين أصبحوا هم رعاة المفاوضات السورية.


جراح خفية
 

خلصت دراسة لمؤسسة "أنقذوا الأطفال" الأمريكية، إلى أن 89% من أطفال سوريا يعانون أشكالاً من تدهور الصحة النفسية، أو ما أطلقت عليه الدراسة اسم "الجراح الخفية".

 

واعتمدت المؤسسة في مسحها، والذي يعد الأكبر من نوعه، على إجراء مقابلات مع 450 طفلاً، بالإضافة إلى ذويهم، من سبع محافظات سورية. وقالت إن 89% من ذوي الأطفال لاحظوا التوتر والخوف على سلوك صغارهم، فيما أشار 71% إلى أنهم يعانون من التبول اللاإرادي، سواء في حالات اليقظة أو أثناء النوم.

 

كما أظهرت الدراسة أن ثلثي الأطفال تعرضوا لإصابات متفاوتة أو تعرضت أحيائهم للقصف، أو منازلهم للتفجير، أو خسروا أحباء لهم في الحرب المستمرة منذ عام 2011. وأشارت إلى لجوء أكثر من نصف الأطفال إلى تعاطي أنواع مختلفة من المواد المخدرة، لمقاومة الضغوط النفسية التي يتعرضون لها.

 

عواقب وخيمة


وذكرت هيئة "إنقاذ الطفولة الخيرية" في تقريرها أن بعض الأطفال اضطروا للانضمام إلى جماعات مسلحة من أجل العيش.

 

وحذرت الهيئة من أنه إذا لم تتم معالجة هذه الحالات فإن الصدمات اليومية قد تؤدي إلى عواقب أخرى وتؤثر على تطور المخ في سنوات التكوين، ومن المرجح أن تزيد من المشكلات الصحية في مرحلة البلوغ ومنها الاكتئاب وأمراض القلب.

 

ودعت إلى مزيد من برامج الصحة العقلية في أنحاء سوريا وإلى توفير تمويل كاف للموارد النفسية وإلى تدريب المدرسين.

حلول للأزمة

من جانبها قالت الدكتورة سوسن فايد، أستاذ علم النفس السياسي، إن أطفال سوريا يحتاجون مناخًا صحيًا مختلف يحتوي على بعد قيمي وثقافي، فضلاً عن التنفيس عن طاقتهم من خلال عرض هواياتهم ومواهبهم، ويبدأون للتعرض لألوان من الثقافة والقيم والفنون التي تشكل وجدانا يصلح من سنوات الألم والعنف.

ودعت فايد من خلال "مصر العربية" إلي قيام متخصصين في علم النفس والاجتماع لدراسة حالات الأطفال وتقسيمهم لمراحل عمرية ودراسة التجارب التي مروا بها ووضع خطط علاجية لهم والتي لابد أن تشمل البعد الرياضي والديني والروحي.

وتحذر أستاذ علم النفس السياسي، من أن استمرار الأزمة الأطفال في سوريا، ستنتج عنها أجيال مشوهة مضطربة نفسيا لديها استعداد للعنف والاستقطاب من الجمعات المسلحة ليصبحوا إرهابين غداً.


وأدت الحرب إلى مقتل مئات الآلاف وتشريد أكثر من 11 مليون سوري وتسببت في أسوأ أزمة لاجئين في العالم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان