رئيس التحرير: عادل صبري 11:59 مساءً | السبت 26 مايو 2018 م | 11 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 39° صافية صافية

في تونس.. الصدام يحتدم بين الشاهد واتحاد الشغل

في تونس.. الصدام يحتدم بين الشاهد واتحاد الشغل

العرب والعالم

الرئيس التونسي الباجي السبسي

بعد التعديل الوزاري الأخير..

في تونس.. الصدام يحتدم بين الشاهد واتحاد الشغل

أحمد جدوع 05 مارس 2017 10:00

 

لم يمر التعديل الوزاري الأخير مرور الكرام في تونس، حيث تسبب إقالة وزير الوظيفة العمومية في تحريك المشهد السياسي وأنذر ببوادر أزمة سياسية بين الحكومة واتحاد الشغل ربما تربك المشهد التونسي من جديد بحسب مراقبين.

 

وأجرى الشاهد أول تعديل على تشكيلته الوزارية، حيث خلف رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية في "الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية" خليل الغرياني في وزارة الوظيفة العمومية والحوكمة القيادي السابق في الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) عبيد البريكي.

 

انتقادات

 

وأثار تعيين الغرياني بدلا من البريكي انتقادات اتحاد الشغل، الذي اعتبر التعديل الوزاري إلهاء للتونسيين عن حقيقة الأزمة في البلاد، خاصة بشأن ما تخطط له الحكومة من إجراءات غير مقبولة شعبيا تشمل خصخصة خدمات المياه والكهرباء والصحة والتعليم، وهو ما ينفيه مسؤولون حكوميون.

 

وكان البريكي قال قبل أيام إنه يعتزم الاستقالة من منصبه، وقال رئيس الحكومة التونسية في مقابلة تلفزيونية إنه أقاله لأنه خالف أعراف العمل الحكومي.

 

بدوره قال علي مبارك المتحدث الرسمي بحملة " التشغيل استحقاق" في تونس، إن شكل التعديل الوزاري الجديد في ظاهره مقدمة لصراع جديد بين اتحاد الشغل والحكومة حيث اعتبر المكتب التنفيذي للاتحاد في بيان له أن هذا التعديل هو تملص من اتفاقيات جاءت بها وثيقة قرطاج.

 

خطوة استفزازية

 

وأضاف مبارك في تصريحات لـ"مصر العربية"  أن الاتحاد اعتبر تعيين خليل الغرياني (ممثل منظمة الأعراف) على رأس وزارة الوظيفة العمومية خطوة استفزازية للاتحاد العام التونسي للشغل إذا ما اعتبرنا أن منظمة الأعراف هي العدو اللدود (سياسيا و اجتماعيا) لهذا الأخير (الاتحاد).

 

وأوضح أنه في حقيقة الأمر، لن يكون هنالك أي توتر بين الاتحاد و الحكومة ما لم يكن هنالك تضارب في المصالح، وذلك بناءً على عدة معطيات والتي هي بصدد التجسيد على أرض الواقع، كالاتفاق على دعم المكتب التنفيذي المترشح (على رأسه نور الدين الطبوبي) مقابل تعيين عبيد البريكي حتى لا يمثل أي تهديد انتخابي والإستغناء عليه لاحقا وهو الحال.

 

أما الاتفاق الثاني الذي حصل بين رئيس الحكومة السيد يوسف الشاهد والأمين العام للاتحاد كان أحد مخرجاته إلغاء تعيين خليل الغرياني مقابل الحفاظ على ناجي جلول على رأس وزارة التربية أو الإبقاء عليهما لمدة زمنية وجيزة مع إعفاءهما لاحقا مع إعطاء وزير التربية منصب وزاري آخر في هذا ننتظر موقف الإتحاد.

 

وأكد أن اجتماع رئيس الجمهورية بالوزير السابق عبيد البريكي ومن تسريباته تلقى هذا الأخير وعود مقابل الصمت على بعض ملفات الفساد المزمع الكشف عنها في ندوة صحفية.

 

هجمة على القطاع العام

 

فيما قالت الناطقة الرسمية باسم حزب البناء الوطني التونسي جميلة الشمالي، إن الأزمة الحقيقية التي ستشهدها العلاقة بين اتحاد الشغل والحكومة لن يكون فتيلها التعديل الوزاري رغم الرسائل السلبية التي يضمرها بقدر ما ستكون الهجمة التي أصبحت معلنة على القطاع العام .

 

وأضافت الشمالي في تصريحات لـ"مصر العربية" أن اتحاد الشغل كان أحد الأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج التي كان من بين بنودها التأكيد على حماية المؤسسات العمومية و إصلاحها في اتجاه المحافظة عليها لا التفويت فيها وهذا ما نقضته الحكومة بإعلانها صراحة على لسان رئيسها يوسف الشاهد اعتزامها التفويت في البنوك العمومية التي كانت قد ضخت فيها المليارات لإعادة رسملتها.

 

وأوضحت أن المنطلق الثاني لنشوب الأزمة هو الهوة التي أخذت تتسع بشكل متنام بين توجهات الحكومة و توجهات الاتحاد، فالأولى مندفعة بشكل متسارع في اتجاه الليبرالية المتوحشة بتوصيات من مؤسسات المال الدولية والثاني أي اتحاد الشغل يعتمد توجها اجتماعيا قائما على الانتصار لحقوق العمال ومبادئ العدالة الاجتماعية التي تضمنها الدولة عبر مؤسساتها العمومية وهذا بالطبع التوجه التاريخي لاتحاد الشغل.

 

يذكر أن حكومة يوسف الشاهد باشرت عملها يوم 29 أغسطس 2016 خلفا لحكومة الحبيب الصيد المنبثقة من الانتخابات التشريعية للعام 2014، لكن البرلمان سحب منها الثقة يوم 30 يوليو 2016.

اعلان