رئيس التحرير: عادل صبري 11:10 صباحاً | الأربعاء 18 يوليو 2018 م | 05 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

لهذه الأسباب.. تتوجس إسرائيل من «القوات الدولية»

لهذه الأسباب.. تتوجس إسرائيل من «القوات الدولية»

وكالات 02 مارس 2017 10:10

تثير مقترحات نشر قوات حفظ السلام الدولية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، توجس حكومة الاحتلال الإسرائيلي تجاه "عمقها الأمني" وفقدان سيطرتها عليه، فيما يؤكد مراقبون أن رفضها لهذه المقترحات، يأتي في إطار حفاظها على أمنها الداخلي، وحدودها.

 

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو قد أعلن الأحد الماضي، قبوله نشر قوات دولية في قطاع غزة، لكنه سرعان ما عاد وأعلن عن رفضها، ونفي صحة نبأ الموافقة، وقال إن المقترح قُدم من قبل وزيرة الخارجية الأسترالية.

 

وتلقى فكرة نشر قوات حفظ سلام دولية في أراضي الضفة الغربية معارضة شديدة في الأوساط الرسمية الإسرائيلية.

 

وقال محللون سياسيون فلسطينيون إن المُقترح الاسترالي لابتعاث قوات دولية إلى قطاع غزة، مرفوض فلسطينياً وإسرائيلياً.

 

ووصف المحللون، في حواراتٍ منفصلة، مع وكالة "الأناضول"، تجربة حكومة الاحتلال مع قوات حفظ السلام الدولية التي ابتعثتها الأمم المتحدة إلى جنوب لبنان عام 2006، بـ"السيئة".

 

وأصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عقب الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006، قراراً بابتعاث قوات دولية لحفظ السلام في الجنوب اللبناني، والتي تُعرف دولياً باسم "اليونيفيل".

 

وكانت إسرائيل تعوّل على قوات حفظ السلام لتقويض قوة "حزب الله" العسكرية ونزع سلاحها، في حين أن "حزب الله" اتجه نحو توسيع قوته وتطويرها، الأمر الذي خيّب آمال إسرائيل إزاء تلك القوات، كما قال المحللون.

 

ويؤكد المحللون، أن إسرائيل تخشى إعادة تجربة نشر القوات الدولية في جنوب لبنان "السيئة"، في الأراضي الفلسطينية خاصة في الضفة الغربية، إذ تؤثر الأخيرة بشكل مباشر على "عمقها الأمني".

 

ويقول عبد الستار قاسم، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، بالضفة الغربية، إن إسرائيل ترفض وجود قوات دولية في قطاع غزة، والضفة الغربية لأنها "لا تثق بأحد، وحتى الولايات المتحدة الامريكية".

 

وأضاف:" وجود القوات الدولية في الأراضي الفلسطينية، يعني وجود رقيب على النشاطات الإسرائيلية في الضفة الغربية وسوف تتم إدانتها، وهذا ما ترفضه إسرائيل جملة وتفصيلا".

 

واستدرك مضيفًا:" إسرائيل تريد أن تفعل في الضفة الغربية، ما تريد دون تدخل من أحد، أو إدانة من أي جهة أو دولة".

 

واستبعد قاسم أن توافق إسرائيل بأي شكل من الأشكال على وجود القوات الدولية في الضفة الغربية.

 

أما فيما يتعلق بوجود قوات دولية في قطاع غزة، فقال قاسم:" عدم وجود احتلال إسرائيلي للقطاع، قد يدفع إسرائيل للموافقة على وجود قوات بغزة".

 

وأردف:" لكن السلطات الإسرائيلية ستضع شروطًا لصالحها، أهمها أن يكون وجودها يهدف إلى مراقبة أنشطة المقاومة الفلسطينية، وهذا سيخدمها في تجسسها على القطاع".

 

ولا يرى قاسم أي أهمية وفائدة قد تعود على الفلسطينيين، من وجود أي قوات دولية في الأراضي الفلسطينية، ولن يمنحهم أي سيادة.

 

وتابع:" لقد كانوا من قبل في الخليل، وشاهدوا الاعتداءات الإسرائيلية، ولم يفعلوا شيئًا سوى كتابة تقارير مبهمة، لم تكن لهم أي فائدة على الإطلاق".

 

ويقول قاسم إن "إسرائيل عادة تضع شروطًا لأي نشاط دولي في الأراضي الفلسطينية، بحيث تفريغه من هدفه وعمله".

 

ويعتقد المحلل السياسي، حمزة أبو شنب أن الرفض الإسرائيلي لمقترحات تواجد القوات الدولية في الأراضي الفلسطينية كحل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، نابع من قلق إسرائيل إزاء تأمين حدودها، ومن إيمانها بعدم توكيل هذه المهمة لأي جهة غيرها.

 

وقال أبو شنب:" إسرائيل لا تثق بأحد في قضية تأمين حدودها، فهي تعيش أزمة عُمق أمني في الضفة الغربية، وترفض أن ينوب عنها في هذا التأمين أي طرف ".

 

وأشار إلى أن إسرائيل ترفض هذه المقترحات قطعياً، سيما بعد وصفها لوجود القوات الدولية في الجنوب اللبناني بالتجربة السيئة.

 

واستدرك قائلاً:" وجود تلك القوات لم يمنع حزب الله من توسيع قوته العسكرية وتمديدها".

 

وأرجع رفض إسرائيل تكرار تجربة وجود القوات الدولية على الأراضي الفلسطينية من تخوفاتها من الحالة الفلسطينية التي توصف بـ"المقاوِمة" بشكل عام، وتأثيرها على العمق الأمني الإسرائيلي، وخشيتها من توسّعها هناك.

 

ومن خلال تتبع تاريخ الحكومات الإسرائيلية، فإن مقترحات نشر قوات دولية داخل الأراضي الفلسطينية كان مرفوض إسرائيلياً بشكل قطعي، على حدّ قول أبو شنب.

 

وقال أبو شنب، إن نتنياهو حاول "مجاملة"، وزيرة الخارجية الأسترالية، بقبوله "الأولي"، لمقترح ارسال قوات دولية لغزة.

 

وتابع:" نتنياهو قال إذا أردنا فلنذهب إلى سيطرة أمنية كاملة في الضفة الغربية، وقوات دولية في قطاع غزة، وهذا تعبير مجاملة منه، لكن سرعان ما نفى هذا الكلام".

 

وقال إن تراجع نتنياهو عما وصفه بـ"مجاملة" وزيرة خارجية استراليا، يرجع إلى رفض جميع الأحزاب الإسرائيلية لهذه الفكرة.

 

ويشير إلى أن حركة حماس، التي تحكم غزة، ترفض الفكرة بشكل كامل.

 

ويتفق المحلل السياسي، مصطفى إبراهيم، من غزة، مع أبو شنب، في أن نتنياهو تراجع عن تلمحيه بإمكانية الموافقة على نشر قوات دولية في غزة، خشيةً من رد فعل اليمين المتطرف، وعدم قدرته على الدفاع عن المقترح أمامهم.

 

ويقوّض وجود القوات الدولية على الأراضي الفلسطينية من السيطرة الإسرائيلية الأمنية على تلك الأراضي، على حدّ قول إبراهيم.

 

ويعتقد إبراهيم، في حديث لوكالة الأناضول، أن مقترح نشر قوات دولية في قطاع غزة كان طرحاً إسرائيلياً من نتنياهو إلا أنه سرعان ما تراجع، ونفى ذلك، خشيةً من اليمين المتطرف في إسرائيل.

 

ويتابع:" اليمين لا يريد لنتنياهو أن يتحدث عن سيادة فلسطينية توفرها القوات الدولية، ودائما الجانب الفلسطيني هو من كان يطالب بالحماية الدولية".

 

وترى إسرائيل أن وجود قوات دولية مكوّنة من الدول الداعمة لها، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، خارج إطار الأمم المتحدة، وتلتزم بآليات تضعها إسرائيل، هو ما تريده في قطاع غزة، كما قال إبراهيم.

 

وأضاف:" إسرائيل تريد القوات الدولية من أجل أهداف أمنية في قطاع غزة وأهمها السيطرة الأمنية على القطاع ونزع سلاح المقاومة، وتأمين حدودها".

 

وكانت فرنسا (حليف قوي لإسرائيل) قد طرحت عام 2009، إرسال سفينة في البحر (قوات دولية) لمراقبة السلاح الذي يدخل إلى المقاومة في غزة، في إطار آليات من أجل خدمة أمن إسرائيل.

 

كما ترفض إسرائيل وجود هذه القوات على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، كي لا تخضع أنشطة إسرائيل للمراقبة والإدانة الدولية، وكي لا تتأثر سيطرتها الأمنية على تلك الأراضي، كما قال إبراهيم.

 

ولفت إلى أن القيادة الفلسطينية، كانت دائماً تطالب بوجود حماية دولية، على الأرض لمراقبة الوضع الأمني، ولمنع الحروب والعدوان العسكري.

 

ويقول إبراهيم إن إسرائيل تريد دولة فلسطينية منزوعة السلاح، وترغب بوجود قوات دولية في غزة لا في الضفة الغربية، من أجل الرقابة خاصة في قضية إدخال السلاح للقطاع، وليس لحماية الفلسطينيين وأراضيهم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان