رئيس التحرير: عادل صبري 12:50 صباحاً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

حملة العمالة المخالفة تُربِك الاقتصاد السعودي

حملة العمالة المخالفة تُربِك الاقتصاد السعودي

العرب والعالم

العمالة المخالفة

حملة العمالة المخالفة تُربِك الاقتصاد السعودي

مصر العربية 12 نوفمبر 2013 19:30

قال رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية في مكة المكرمة منصور أبو رياش، اليوم الثلاثاء، إن استمرار الترحيل الجماعي للعمالة المخالفة تسبب في توقف نحو 60 % من المشاريع الجاري تنفيذها في العاصمة المقدسة، بعد انتهاء مهلة تصحيح أوضاع العمالة الوافدة في الثالث من نوفمبر الجاري، بينما نسبة الـ 40 % التي لم تتأثر بالقرار كونها تقع ضمن المشاريع الضخمة الجاري تنفيذها في مكة التي تشهد حراكًا تنمويًا غير مسبوق.

 

وتوقع أبو رياش في تصريحات خاصة لـوكالة الأناضول، بانسحاب 80% من المشاريع الصغيرة من المشهد الاقتصادي في مكة، بسبب قلة الأيدي العاملة.

 

يأتي ذلك في وقت كشفت فيه المديرية العامة للسجون في السعودية عن استقبالها لنحو 33 ألف مخالف لأنظمة العمل والإقامة، قامت بترحيل 14304 منهم إلى بلادهم.

 

من ناحيته قال الرائد عبد الله الحربي، المتحدث باسم السجون، إن بقية المضبوطين يجرى ترحيلهم بحسب اللوائح والأنظمة والإجراءات المتبعة التي حددتها السلطات السعودية، بالتنسيق مع بلدان تلك العمالة المخالفة.

 

وألقى قرار تصحيح أوضاع العمالة بآثار سالبة على الأوضاع الاقتصادية، إذ تبدو نسبة كبيرة من المحلات التجارية ومحال الخدمات العامة مقفلة أبوابها، وبدت شوارع العاصمة الرياض ومعظم المدن السعودية شبه خالية مع بدء قوات الأمن حملتها في الثالث من الشهر الجاري على المراكز التجارية وأماكن العمل من أجل ترحيل المخالفين، بعد أن لزم الكثير منهم منازلهم.

 

فيما اعتبر مختصون أن الضرر الأكبر سيكون على شركات التطوير العقاري، وشركات المقاولات، إذ قفزت الأجور بها بنسبة فاقت 15% بشكل مبدئي، خصوصًا في العقود التي أبرمت في الفترة الأخيرة، ما أدى إلى توقف بعض الشركات عن تقديم عروضها، ونتج عن هذا التوقف نقص لافت في قطاع الإنشاءات.

 

وعلى الرغم من أن وجهات النظر بين مختصين في قطاعي المقاولات والتطوير العقاري تباينت حول سير العمل في مشاريع المقاولات أو تعثرها بعد قرار التصحيح، إلا أن نقطة الالتقاء بينهم كانت حول أهمية هذا القرار في الحد من وجود العمالة السائبة وغير المرخصة، ورخص أجورها، وجودة اليد العاملة والمدربة.

 

وساعد ارتفاع أجرة العمال في الوقت الحالي على انفراد الشركات النظامية بالأعمال، وتراجعت بعض الشركات لعدم نظاميتها واعتمادها على العمالة السائبة، ما أتاح للشركات النظامية بأن تدخل في المناقصات والعروض بأسعار أقل من الموجودة حاليًا، إلا أن خبراء اقتصاديين توقعوا أن يستمر الوضع على ما هو عليه لنحو السنوات الثلاث المقبلة حتى يعود الأمر إلى سيرته الأولى.

 

ويعتبر نقص العمالة في السوق السعودية مشكلة مزمنة طالما عانى منها قطاعات عدة على رأسها الإنشاءات، حتى من قبل إصدار القرار، إلا أن الأمر ازداد تعقيدًا بعد ذلك، حيث إن السوق المحلية تشهد نموًا مطردًا لا تستطيع العمالة الموجودة تلبيته أو تغطيته بشكل كامل.

 

وتعد السعودية من أوائل الدول في العالم التي تشهد طفرة نوعية في قطاع الإنشاءات نظرا لحاجتها المتزايدة إلى وجود العمالة الماهرة.

 

وبدأت شركات التطوير العقاري في رسم سياسة سعرية جديدة لبيع الوحدات السكنية بعد ارتفاع أجور العمالة، فيما توقفت بعض الشركات عن بيع الوحدات السكنية خاصة للمراحل التي لم يتم بناؤها حتى الآن في الكثير من مشاريعها وذلك بهدف حساب التكلفة مع زيادة أجور الأيدي العاملة في ظل شح العمالة في الوقت الحالي.

 

وتحتكم السعودية إلى أكثر من 9 ملايين عامل أجنبي، بحسب تقرير للأمم المتحدة، لتحتل المملكة المرتبة الرابعة في استضافة أكبر عدد من العمالة الأجنبية، معظمهم من قارة آسيا.

 

 وساهم وجود العمالة غير المرشدة إلى ظهور أسواق ظل وأعمال تستر تجارية يمارسها أجانب بأسماء سعوديين، ما أصاب الاقتصاد المحلي بهدر سنوي يصل إلى نحو 236.5 مليار ريال، وفقًا للدكتور عبد العزيز دياب، أستاذ كرسي الأمير مشعل بن ماجد للتستر التجاري، بجامعة الملك عبد العزيز، في جدة، الذي أشار إلى أن العمالة الوافدة تتزايد بمعدل 1.2 مليون عامل سنويًا، يشكلون نحو 27% من إجمالي العمالة الرسمية.

 

و قدر نائب وزير العمل الدكتور مفرج الحقباني، في تصريحات لوكالة الأناضول، عدد العمال الأجانب في القطاع الخاص بنحو 7.3 ملايين عامل.

 

وقال أيمن فاضل، عميد كلية الاقتصاد والإدارة بجامعة الملك عبد العزيز السعودية، إن مجموع المبالغ المحولة من العمالة الأجنبية في السعودية بلغت خلال السنوات العشر الماضية 670 مليار ريال (178.6 مليار دولار).

 

وارتفعت تحويلات الأجانب في المملكة إلى مستوى قياسي خلال الأشهر السبعة الأولى من العام 2013 وبلغت نحو 86.3 مليار ريال وهو ما يزيد بنسبة 14.9% مقارنة بالفترة نفسها من العام 2012.

 

 واعتبر فاضل، أن 97% من المنشآت الصغيرة تمارس فيها عمليات تستر تجاري.

 

وذكرت دراسة أعدها مركز الدراسات في أكاديمية الجزيرة العالمية السعودية، أن نسبة العمالة الوافدة التي تتقاضى راتبًا أقل من ألفي ريال هي 86% من حجم العمالة الوافدة بالسعودية.

 

وبينت الدراسة أن نسبة السعوديين العاملين تبلغ 88%، بينما نسبة العاطلين 12%، ووفر القطاع الخاص خلال السنوات الخمس الأخيرة (2008-2012) نحو ثلاثة ملايين وظيفة.

 

وأفادت أن المواطنين حصلوا على نسبة 58.1% من الوظائف في القطاعين العام والخاص، فيما حصلت العمالة الوافدة على 41.9% من هذه الوظائف.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان