رئيس التحرير: عادل صبري 05:43 صباحاً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

علي بابير: ندين تفجير كنائس مصر.. وفصل الدين عن السياسة ظلم للإسلام

علي بابير: ندين تفجير كنائس مصر.. وفصل الدين عن السياسة ظلم للإسلام

العرب والعالم

أمير الجماعة الإسلامية بكردستان أثناء حواره مع "مصر العربية"

أمير الجماعة الإسلامية بكردستان في حوار لـ"مصر العربية"

علي بابير: ندين تفجير كنائس مصر.. وفصل الدين عن السياسة ظلم للإسلام

نرفض العلميات الإرهابية وندين تفجير الكنائس في مصر

لا يعقل أن يدعو غير الملتزمين بالإسلام لتجديد الخطاب الديني

على الحكومات إعادة الاعتبار للمؤسسات الدينية الرسمية ليثق بها الناس

التجديد يكون في المتغيرات ولا يجوز الاقتراب من القطعيات والثوابت

 

ذكر الشيخ علي بابير، أمير الجماعة الإسلامية في كردستان العراق، في الجزء الثالث والأخير من حواره مع "مصر العربية" أن تجديد الخطاب الديني يعني تجديد التوجيه الإسلامي للمسلمين ومخاطبتهم بأسلوب جديد يتماشى مع العصر الذي يعيشونه.

 

وأردف أن التجديد يكون بالعودة للوحي والكتاب والسنة، لكنه ليس مطلقًا فهناك ثوابت وقطعيات في الإسلام لا يجب الاقتراب منها، مشددًا على أنّ مهمة التجديد ليست لأي أحد وإنما للمؤسسات الدينية الرسمية والعلماء الثقات.

 

وتعجب  بابير  من مطالبة بعض "العلمانيين" غير الملتزمين دينيًا بالتجديد، رافضًا الدعوات المطالبة بفصل الدين عن السياسة.

 

وأوضح أنّ ذلك مقبول مع الأديان الأخرى غير الإسلام، أما الإسلام فهو دين ودنيا وجاء بشريعة نظمت كل أمور الحياة، وفصل السياسة والدنيا عن الإسلام فيه ظلم للإسلام.

 

وندد أمير الجماعة الإسلامية في كردستان العراق بالعمليات التي تعرضت لها الكنائس في مصر مؤخرًا، مؤكدًا على حرمة دم الإنسان أيًا كان دينه.

 

وإلى نص الحوار...

 

ما رؤيتكم لمصطلح تجديد الخطاب الديني، كيف يكون هذا التجديد؟

 

المصطلح نابع من الحديث النبوي الشريف "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها أو من يجدد لها أمر دينها".

 

 والتجديد يقصد به تجديد التوجيه الإسلامي للمسلمين ومخاطبتهم بأسلوب جديد، هذا يجب أن يكون هو المقصود، ولا شك أننا بحاجة لتجديد كيفية توجيهنا للإسلام وتعليمنا للإسلام في كل عصر حسب ما يقتضي هذا العصر، وهكذا فعل أسلافنا الصالحون..

 

ابن تيميه وهو الشخصية الموسوعية المتمسكة بالكتاب والسنة عندما جاء وهو حنبلي المذهب لم يقتف أثر أحمد بن حنبل في كل شيء، رغم أن الإمام أحمد كان عنده مسند يحتوي على أربعين ألف حديث.

 

ومع هذا لم يكتفِ ابن تيمية بذلك؛ لأنّ الظروف التي عاشها بن تيميه تختلف عن الظروف التي كان يعيش فيها ابن حنبل.

 

احتاج المسلمون في فترة ابن تيمية والحروب التي شهدتها إلى تجديد فهمهم للدين وأن يعودوا إلى الوحي والكتاب والسٌنة لاستخراج واستنباط الأحكام والتوجيهات والتعليمات الجديدة التي يجب أن يلتزم بها المسلمون في العصور التي عاشوها..

 

دائمًا أقول يجب على العالِم أن يعيش في عصره ولا يعيش في عصر غيره،  فتجديد الخطاب الديني هو العودة للوحي، ونستنبط منه العبادة والسلوك والأخلاق والفكر والسياسة والحكم والاقتصاد.

 

 نعود إلى الوحي في كل هذه النواحي ونستنبط منها الأحكام التي يقتضيها ظرفنا وعصرنا الذي نعيش فيه.  

 

 

و من يجب أن يتكفل بهذه المهمة؟

 

من يتوجه إليهم المسلمون ويعتبرونهم مرجعهم ويثقون بهم، ولهذا قلت في السابق إنه يجب على الجميع وخصوصًا الحكومات أن تعيد الاعتبار للمؤسسات الرسمية حتى تكون بالمستوى الذي يثق به الناس، حتى يلجؤوا إلى بدائل غير مضمونة.

 

الفكر الإسلامي هو الذي يعيش تحت الشمس، أما الفكر الذي يعيش في الظلام وفي الجحور فهذا فكر غير سليم،  لذلك يجب أولاً أن نعيد الاعتبار للمؤسسات الدينية الرسمية ومن ثم الشخصيات ثم الحركات ثم الجمعيات وكل المجموعات التي تعمل للإبقاء على الإسلام، وتعمل جاهدة لإرجاع الناس والمجتمع إلى الإسلام، وهذا هو المقصود بمن الذين يقومون بتجديد الخطاب الديني.

 

وما ضوابط هذا التجديد؟ أم هو مطلق؟

 

لا توجد مطلقات في دائرة العالم الإنساني، إنما نسبيات، الإنسان هو النسبي وقدراتنا جزئية محدودة، إذن لا توجد مطلقات وإنّما يجب أن يكون تجديد الخطاب الديني أيضًا مقيدًا بضوابط، مثل ضوابط الشرع واللغة العربية والأصول الدينية من الفقه والعقل والمنطق والمصلحة، أي مصلحة المسلمين والإسلام..

 

كلها ضوابط يجب مراعاتها عندما نتحدث عن تجديد الخطاب الديني، وإلا كان هناك هرطقات وشطحات كثيرة في هذا المجال، وهذا أيضًا ليس شأن كل أحد، يعني من لا يلتزم في نفسه التزام شخصي ولا يعتقد بالإسلام ولا يتعبد لله.

 

 نرى بأن مثقفين لا يلتزمون بالإسلام ويتحدثون عنه، ولا يلتزمون بالشريعة في شؤونهم ويطالبون بتجديد الخطاب الجديد، كيف هذا؟ ومن لم يلتزم في نفسه كيف يثق فيه الناس؟ وكيف يقبلون منه ؟ إذن على مستوى الأساليب يجب مراعاة كما قلت أصول الشريعة وقطعيات الدين التي لا مجال فيه للاجتهاد ( الربا حرام، الزنا حرام، الكذب حرام، الصدق واجب والأمانة واجبة )..

 

 هذه قطعيات الدين سواء ارتبطت بالعقيدة أو العبادة أو بالسلوكيات ومن الناحية الاجتماعية والسياسية، وكذلك الشورى في الإسلام ما يجعل الحكم العائلي والوراثي والعسكري والانقلابات مرفوضة شرعًا.

 

المتغيرات تحدثت عنها الشريعة بإجمال حتى لا تكبل أيدي الناس ولا تمنعهم من الاجتهاد، الشريعة تركت فراغات كثيرة في مجال المتغيرات المتعلقة بالسياسة والحكم والاقتصاد والاجتماع والحرب والسلم والعلاقات والقضايا التي تتجدد وتتغير وتتطور في حياة الناس.

 

هل تتفق مع من يطالب بفصل الدين عن السياسة والدولة، بدعوى أن الدين شيء والسياسة شيء؟

 

لا يوجد في الإسلام طبقة تسمى رجال الدين ولا كهنوت، وقد شرحت هذا في كتابي"علماء الإسلام من هم وما هي صفاتهم"، في الإسلام يوجد علماء وفي القرآن الكريم لا نجد لفظ يا أيها العلماء وإنما نجد يا أيها المسلمون، يا أيها المؤمنون، يا أيها الذين آمنوا، لأن المسلمين كلهم ملتزمون وملزمون بالإسلام، والعلماء ليسوا طبقة معينة ذات مميزات خاصة وزي خاص، إنما أهل العلم في الإسلام في مختلف الشرائح، ذكر وأنثى، غني وفقير، المهم أن يكون لديه علم بالقرآن والشريعة..

 

أما بشأن فصل الدين عن الدولة، فكلمة الدين خادعة فهي تشمل الدين المسيحي واليهودي والمجوسي والإسلام وغير الإسلام، بل كلمة الدين في القرآن وفي اللغة العربية تُستعمل بعدة معانٍ، لكن المعنى الذي نستعملها له هو المنهج، إذن العلمانية دين والليبرالية دين والاشتراكية دين، وكل المذاهب البشرية التي أراد البشر من ورائها تنظيم حياتهم تعتبر دين.

 

إذا قصدت الدين المسيحي الذي يعتقنه المسيحيون حاليًا فهو ليس له شريعة وليس فيه حكم وسياسة، ولا دخل للدين المسيحي الحالي بإدارة العباد والبلاد، أما إذا قصدنا الدين الإسلام، فإننا إذا أردنا فصل الإسلام عن الدنيا والسياسة فإننا نظلم الإسلام، لأن له شريعة تتحدث عن الدولة والحكومة والعقوبات وتطبيق العدل والحياة الكريمة للناس، وعن الحرب والسلم والعلاقات الدولية وكثير من الأمور التي يحتاجها الإنسان.

 

عندما نفصل الدولة وإدارة البلاد عن الإسلام نظلم الإسلام لا يمكن فصل الإسلام عن الدنيا، فعلى مدار ثلاثة عشر قرنًا والدين والدولة في الإسلام مندمجان إلى أن فصلهما كمال أتاتورك.

 

كيف ترى التفجيرات التي شهدتها مصر مؤخرًا خاصة التي استهدفت الكنيسة وتبني جماعة تقول إنها إسلامية المسؤولية؟

 

أنا لا أربأ ولا أنأى بكل المسلمين عن هذا، لأنّ في المسلمين من هم معتوهون وغير مستقيمين ومن هم مخدوعون وبسطاء وسذج، لكن الجماعات الإسلامية الأصيلة والمتزنة والرصينة لا تفكر بهذا الأسلوب..

 

ونحن نندد بهذه الفعلة النكراء سواء حدثت في كنيسة أو في سوق، فالبشر مكرمون عن الله "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ " بل حرمة البشر عند الله أعظم من حرمة المسجد والكنيسة بل من حرمة الكعبة.

 

الأمة الإسلامية مأمورة أن تحافظ على حياة الأبرياء والمستضعفين على الأرض كلها أياً كانت انتماءاتهم مادامو بشراً خلقهم الله على هذه الأرض ليؤدوا امتحانهم في حياتهم الأرضية بحرية وكرامة ثم حسابهم على الله.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان