رئيس التحرير: عادل صبري 08:06 مساءً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

«جبل القعدات» الحصن الصامد بوجه الاستيطان.. هل ينضم لـ«يتسهار»؟

«جبل القعدات» الحصن الصامد بوجه الاستيطان.. هل ينضم لـ«يتسهار»؟

العرب والعالم

جبل القعدات في نابلس

«جبل القعدات» الحصن الصامد بوجه الاستيطان.. هل ينضم لـ«يتسهار»؟

وكالات 25 فبراير 2017 10:42

من نافذة المجلس القروي في قرية "مادما" إلى الجنوب الغربي من مدينة نابلس، يمكن مشاهدة تلة جبلية قريبة يكسوها العشب الأخضر اللامع، معروفة لدى المواطنين هناك بـ"جبل القعدات"، وكثيرا ما ذهبوا إليها للجلوس والتمتع بالأجواء الخلابة للريف الفلسطيني.

 

لكن قد يكون فصل الربيع هذا العام، هو الأخير لهم في تلك المنطقة، فهي مهددة فعلياً بأن تصبح جزءا من مستوطنة "يتسهار" المقامة على بعد مئات الأمتار فقط.

 

وخلال الأشهر الماضية صعد اسم "مادما" للإعلام بقوة كبيرة، بعد المناشدة التي أطلقها رئيس المجلس القروي طلعت زيادة لكافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية الوقوف إلى جانب أهالي البلدة أمام الهجمة الاستيطانية التي تتعرض لها، في ظل صمت رسمي مطبق.

فقد أقدم المستوطنون مؤخراً على زراعة "جبل القعدات" بأشتال العنب، ومدوا أنابيب لسرقة مياه "بئر الشعرة" الذي يغذي القرية منذ عقود.

 

قصة مريرة

 

رئيس المجلس القروي طلعت زيادة يقول: "نعيش واقعاً صعباً فرضه علينا الاحتلال الإسرائيلي، والمستوطنون.. الآلاف من دونمات الأراضي الزراعية صودرت لصالح المستوطنة تارة وللطريق الالتفافي والمعروف باسم شارع 60 تارة أخرى"، بحسب شبكة فلسطين الان.

 

لم تتوقف معاناة القرية عند هذا الحد كما يقول زيادة؛ بل عمد الجيش إلى إقامة معسكر كبير له في الناحية الشمالية الغربية من أراضي مادما وبلدة تل، ليساهم هو الآخر في نشر الرعب، فهو يراقب القرية بكل تفاصيلها عبر نقطته العسكرية تلك.

 

 "جبل القعدات"

 

وعن الاعتداءات الأخيرة، يشير رئيس المجلس القروي إلى أن المستوطنين وضعوا أعينهم على منطقة قريبة جدا من التجمعات السكانية، تسمى "جبل القعدات"، إذ لا يبعد أقرب بيت عنه عشرات الأمتار فقط، وهو الامتداد الطبيعي للجهة الجنوبية للقرية.

 

وعن خطورة هذا الأمر، يؤكد زيادة أن السيطرة على المنطقة يعني أن المستوطنين قد سيطروا فعلياً على كامل القرية، "لأنهم من خلال زراعة الأشجار أو وضع مسكن متنقل "كرفان"، فهذا يتطلب حماية من الجيش الإسرائيلي، بتمركز لجنوده الدائم وبناية برج للمراقبة وتسييجها وجعل امتداد لها.. وبالتالي سيسيطرون على كل المناطق المحيطة".

 

ويشير إلى أن دلائل هذه الخطوة برزت عندما تجاوز المستوطنون الطريق الذين شقوه في قمة الجبل، ونزلوا مئات الأمتار تحته، واقتربوا من "بئر الشعرة" الذي طالما رموا فيه القاذورات وحرموا المزارعين من مياهه، ونزلوا أكثر نحو القرية، وزرعوا أشتالاً من العنب والزيتون، ويأتون يوميا لتفقدها، وطبعا تحت حماية الجيش.

 

تغييرات على المكان

 

وقبل أسبوع تمكن رئيس المجلس برفقة بعض المزارعين من الوصول للمكان المستهدف، فلاحظوا تغيرا كبيرا عليه.

 

وعن ذلك يقول زيادة "لاحظنا أنهم أقاموا سلسلة حجرية، وهناك أشتالاً مزروعة على مساحات شاسعة فوق أراض لها أصحابها من المواطنين، كما لاحظنا وجود أنابيب تخرج من البئر أي أنهم يسرقون المياه... لكن الخطير في الأمر أن حارس المستوطنة حضر فورا بسيارته وكان مسلحا وهددنا، واتصل بالجيش الذي حضر بعدد من الدوريات وأجبرونا على المغادرة".

 

موقع حيوي

 

يقول أبو محمد نصار (60 عاما) "إنه يذكر جيداً حتى وقت قريب كيف كان المزارعون يصلون بكل سهولة وعلى ظهور الدواب لجبل القعدات!!، ويزرعونه بالقمح والشعير، كما كانوا يستفيدون من مياه البئر في الري". 

  

ويتابع قائلاً "خسر الكثير من المزارعين خلال السنوات الأخيرة محاصيلهم الزراعية نتيجة حرق المستوطنين أراضيهم، إلى جانب سرقتهم مواشيهم أو منع الرعاة من الوصول إلى أراضي الرعي المحاذية للقرية، والتعرض لهم عبر ضربهم أو إطلاق النار عليهم".

 

ويرى أن ذلك التوسع جاء بعد خطة مدروسة للحكومة الإسرائيلية وينفذها بإتقان كامل المستوطنون المتطرفون تحت حماية الجيش الإسرائيلي، الذين يصمت على أفعالهم ويدافع عنهم، بالمقابل يقمع المواطنين ويحرمهم من الوصول لأراضيهم".

 

توثيق الجريمة

 

وانتشر مؤخراً على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لأحد الناشطين وهو أحمد زيادة، أثناء محاولته الوصول لمنطقة "القعدات"، لكنه اصطدم بثلاثة جنود يغلقون الطريق، ولم يكتفوا بذلك بل ضربوه ضرباً مبرحاً واعتقلوه، قبل أن يتم الإفراج عنه بعد 4 أيام.

 

يقول: "يوم الجمعة العاشر من شباط الجاري، الساعة الخامسة تحديداً اقتحمت مجموعة من جنود الاحتلال الحارة الجنوبية من القرية وروعوا الأطفال والنساء وضربوا القنابل المسيلة والرصاص المطاطي تجاه المواطنين".

 

وبصفته أحد المنتسبين إلى جمعية "بيتسليم" التي تعني بفضح الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال، حمل أحمد كاميراته ليوثق الأحداث بالتتابع.

 

عن تلك اللحظات يروي ما جرى معه قائلاً "ما إن اقتربت من جنود الاحتلال، حتى أشهروا سلاحهم بوجهي، وطلبوا مني الرجوع، فقلت لهم إنني مصور واعمل مع "بيتسيلم"، ففحصوا هويتي ودار نقاش معهم، لكن ذلك لم يعجبهم، فانهالوا عليّ بالضرب واقتادوني إلى مستوطنة "يتسهار" واعتقلوني بتهمة "إثارة الشغب والاعتداء على جنود الاحتلال"، وبعدها أدليت بإفادة لدى الشرطة الإسرائيلية ورويت لهم كيف تم الاعتداء عليّ!، وبعدها نقلوني لمركز حوارة.

 

دليل البراءة

 

لكن المميز في القصة أن أحمد وعلى الرغم من اعتداء الجنود عليه ومطالبتهم المستمرة له بالكف عن التصوير وإغلاق الكاميرا، إلا أنه لم يضغط على زر الإيقاف، فبقيت ترصد ما يجري معه.. وبطريقة ما، وقبل ثوان من اعتقاله انتزع ذاكرة الكاميرا وألقاها بعيدا، ليعثر عليها المواطنون لاحقا، وتكون دليل براءته.

 

فبعد أربعة أيام على اعتقاله، مثل أحمد أمام المحكمة الإسرائيلية بتهمة "إثارة الشغب والاعتداء على جنود الاحتلال"، وبعد عرض التسجيل الذي يحتوي على مشاهد اعتداء جنود الاحتلال عليه بالضرب المبرح، قرروا الإفراج عنه.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان