رئيس التحرير: عادل صبري 11:42 صباحاً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

سوريون عن جنيف 4: لا يسمن ولا يغني من جوع

سوريون عن جنيف 4: لا يسمن ولا يغني من جوع

العرب والعالم

جانب من مفاوضات سوريا

لـ"مصر العربية"..

سوريون عن جنيف 4: لا يسمن ولا يغني من جوع

أيمن الأمين 23 فبراير 2017 11:21

وسط تحديات كبيرة، وتزامنًا مع انطلاق النسخة الجديدة من جنيف والتي تحمل الرقم ٤، تتجه أنظار العالم إلى جنيف سويسرا، في انتظار ما ستؤول إليه المشاورات السياسية بين وفدي المعارضة السورية والنظام.

 

جنيف 4، أحد أهم المحطات التفاوضية الهامة في الأزمة السورية، بنجاحها قد يتوقف القتال بضمانات دولية في بلد مزقته الحرب لقرابة الست سنوات، عبر هيئة انتقالية ربما تنجح في قيادة مرحلة سياسية انتقالية جديدة، وبفشلها يستمر مسلسل نزيف الدماء السوريين.

 

ولعلَّ المحور الأساسي الذي تدور حوله المفاوضات حول جنيف ١، الذي صدر بيانه النهائي في ٣٠ يونيو ٢٠١٢ ، والذي يعتبر الأساس الأصيل في طريق الحل، الحل الذي لازال مؤجلاً إلى وقت غير معروف، في مسعى لتمييع القرار والتهرب من تطبيقه؛ إذ إنَّ التطبيق يعني إنهاء حكم الأسد، الأمر المرفوض من داعمي الأسد والمشاركين في المذابح السورية والمستمرة منذ ٦ سنوات، و لاسيما روسيا وإيران وحزب الله.

 

مفاوضات جنيف4 تنتظرها أجندة حافلة بالملفات الهامة، في الوقت الذي تشهد فيه العديد من المدن السورية انتهاكات لوقف إطلاق النار من قبل قوات النظام والميليشات الأجنبية المتحالفة معه.

وتزامنًا مع بدء المفاوضات، عبر سوريون عن رؤاهم بشأن جدية المشاورات من عدمها، وكذلك النتائج المترتبة عليها.

 

"مصر العربية" تحدثت مع الجانب غير المشارك في المفاوضات والبعيد عن عدسات الكاميرات ونقلت رؤاهم حول قضيتهم والتي تعدّ الأعقد في التاريخ الحديث.

 

السياسي السوري غازي فالح أبو السل قال: إن مؤتمر جنيف كما المؤتمرات السابقة لا يسمن ولا يغني من جوع، مضيفًا أن النظام في سوريا ساقط، وما هو الآن إلا عبارة عن مجموعة من الشبيحة تقاتل بجانب المليشيات المرتزقة كحزب الله اللبناني والمليشيات العراقية الأفغانية ومليشيات شيعة العالم كله. فسوريا بلد محتلّ من قبل روسيا وإيران ولم يعد للنظام أي قيمة اعتبارية فيه.

 

وأوضح أبو السل لـ"مصر العربية" أنّ مؤتمر جنيف4 لن يحقق شيئًا فهو فاشل قبل أن يبدأ، المحتل القاتل المجرم لا يمكن أن يكون ضامنًا لوقف إطلاق النار أو وسيط في المفاوضات، فهو قاتل ومجرم ومن المعيب أن نجلس معه أو نحاوره على طاولة مفاوضات.

وتابع: "الشعب السوري خرج بثورته السلمية في البداية ضد القهر والاستبداد مطالبًا بالحرية وإسقاط النظام الدكتاتوري الطائفي المقيت، فقوبل بالحديد والنار واستدعى الإيرانيين والروس لحماية نظامه من السقوط، نحن نقاتل النظام فما هي علاقة الروس والإيرانيين بذلك؟

 

وأشار إلى أنَّ المجتمع الدولي بدون استثناء يريد بشار الأسد لأنه لا يوجد بديل أفضل منه لحماية الكيان الصهيوني الغاصب وما تلك المؤتمرات إلا مؤامرة على إجهاض الثورة وتفريغ محتواها الثوري النضالي وحرف البوصلة باتجاه الحل السلمي والذي هو عبارة عن مسلسل مكسيكي طويل لإخراج النظام بعباءة جديدة.

 

ولفت أن النظام في غرفة الإنعاش وما هذا المؤتمر إلا لإطالة عمر الأسد والتحضير لمؤتمر خامس وسادس ...

وأكد السياسي السوري أن المجتمع الدولي يدير أزمة ولا يريد حلها ولو كان هذا المجتمع يريد حلاً قضيتنا لأوقف القصف الروسي الجنوني الهستيري على درعا وباقي المدن السورية، وكل القصف مركز على المدنيين العزل فقط، قائلا: "مجتمع دولي منافق متآمر لا توجد عنده رحمة أو إنسانية، لدينا أكثر من مليون شهيد وملايين الجرحى ومئات الآلاف من المعتقلين.

 

وأنهى أبو السل كلامه، "ست سنوات ونحن تحت القصف والتدمير والتهجير والقتل والعالم حول القضية السورية إلى قضية إنسانية إغاثية (بطانيات وسبل غذائية ومخيمات أشبه بالمعتقلات).

أحمد النصر الناشط السياسي السوري وأحد أهالي ريف إدلب قال: "في الحقيقة هناك سباق للتدخل السياسي في سوريا جنيف والأستانة وغيرها، الكل يريد أن يكون له دور ويد في القضية السورية، في حين تنظم تركيا وروسيا وبعض المعارضة السياسية أستانة تسعى الدول الأوربية والأمم المتحدة ومن حذا حذوهم إلى تنظيم شيء يوازيه في جنيف4..

والسؤال هنا ماذا حقق لنا جنيف، 1، 2، 3، سوى المزيد من الدمار والقتل والتهجير في الوقت الذي يفاوض البعض روسيا التي لم تتوقف عن قصف المدنيين.

 

وأوضح لـ"مصر العربية" في الحقيقة لا يعول أحد على هذه المفاوضات أبدا، بينما يستبشر الشعب السوري خيراً بالمعارك التي تدور في الجنوب والتي حققت تقدمًا، كما يستبشرون بالاندماج الكبير الذي حصل في الشمال... نسأل الله وحده أن يفرج عنا ما نحن فيه.

 

عبد الرحمن الدمشقي أحد أهالي غوطة دمشق رأى أن جنيف4 كغيرها من الجولات الثلاثة السابقة من حيث المبدأ، ولكن يختلف فيها أنَّ المعارضة السورية متحدة بشكل أكبر وهناك ممثلون أكثر للشعب السوري، مضيفا: "يوجد مفاوضين أكثر حنكة ودهاء، ويستطيعون إحراج الوفد الأسدي المجرم، كما يوجد قوة عسكرية وراء الوفد المفاوض ويتمتع هذا الوفد بشعبية أكثر.

 

وأوضح الدمشقي لـ"مصر العربية" قد يكون نجاح الحل السياسي لما يحدث في سوريا بسبب: قوة الوفد وقوة وسائل إقناعه للمجتمع الدولي بضرورة إسقاط نظام الأسد، وأيضًا بسبب ضعف الموقف الروسي بعد أنّ استطاعت قوى الثورة إحراجها ووصفها بالدولة المجرمة على كثير من وسائل الإعلام، و تريد روسيا اليوم إبعاد هذه الصفة عنها محاولة إخراج نفسها على أنها راعي السلام في سوريا بعد أن كانت راعية الإرهاب الذي يمثله الأسد، وأيضًا هناك دعم تركي سعودي كبير للمعارضة السورية.

 

ولفت أنَّ النظام سيحاول من خلال جنيف 4 الإطالة بعمره أكثر من خلال الخروج بدون نتائج تذكر، ولكن لا أعتقد بأن الدول الكبرى ستسمح بذلك هذه المرة.

أحمد المسالمة المحلل السياسي السوري وأحد أهالي درعا قال: إن الجميع ينظر إلى جنيف، ويترقب بصيص أمل لحل الأمور في سوريا، رغم استباق الأسد بتصعيد دموي قبيل المفاوضات.

 

وأوضح لـ"مصر العربية" أن ما يتم تداوله عن بنود المناقشات محبط تماما لآمال السوريين الذي يتطلعون إلى سوريا بدون الأسد، لافتا أن تشبث  روسيا وإيران ببقاء الأسد لن يجعل من المباحثات طريقا إلى الأمام، فوقف إطلاق النار لم ينفذ والقصف مستمر وطيران روسيا الحربي يغير ويقصف المدنيين.

 

وأكمل: "من الأستانه إلى جنيف، طريق مليء بالدم  السوري  والعالم يعرف ويتفرج، "كلنا أمل أن يكون جنيف جيدا للسوريين، ولكن الأسد وروسيا وإيران مستمرون بنهجهم الدموي.

 

وأنهى المسالمة كلامه برسالة وجهها لوفد المعارضة المفاوض بأن يكون على قدر المسؤولية و أن يكون قويا بحجم الثورة القوية التي هزت عرش الأسد وتقارع إيران وروسيا.

 

يذكر أن جنيف 1، الصادر عن "مجموعة العمل من أجل سوريا" في جنيف في 30 يونيو 2012، يتضمن الأسس التي سيتم فيها تدرج الحل السياسي حيث ينص في هذا الشق على:

 

(أ) إقامة هيئة حكم انتقالية باستطاعتها أن تُهيّئ بيئة محايدة تتحرك في ظلها العملية الانتقالية، وأن تمارس هيئة الحكم الانتقالية كامل السلطات التنفيذية، ويمكن أن تضم أعضاء من الحكومة الحالية والمعارضة ومن المجموعات الأخرى، ويجب أن تُشكّل على أساس الموافقة المتبادلة.

 

(ب) الشعب السوري هو من يقرر مستقبل البلد، ولا بد من تمكين جميع فئات المجتمع ومكوناته في الجمهورية العربية السورية من المشاركة في عملية الحوار الوطني. ويجب ألا تكون هذه العملية شاملة للجميع فحسب، بل يجب أيضا أن تكون مجدية - أي أن من الواجب تنفيذ نتائجها الرئيسية.

 

(ج)على هذا الأساس، يمكن أن يعاد النظر في النظام الدستوري والمنظومة القانونية. وأن تُعرض نتائج الصياغة الدستورية على الاستفتاء العام.

 

(د)بعد إقامة النظام الدستوري الجديد، من الضروري الإعداد لانتخابات حرة ونزيهة وتعددية وإجراؤها لشغل المؤسسات والهيئات الجديدة المنشأة؛

(ه) من الواجب أن تُمّثل المرأة تمثيلاً كاملاً في جميع جوانب العملية الانتقالية.

كما استند بيان جنيف ١ ، على ما يعرف بـ"خطة النقاط الست" التي طرحها المبعوث الأممي إلى سوريا آنذاك "كوفي عنان"، والتي هي عبارة عن:

أولا: الالتزام بالعمل مع أنان من أجل عملية سياسية شاملة يقودها السوريون.

 

ثانيا: الالتزام بوقف جميع أعمال العنف المسلح، بما في ذلك وقف استخدام الأسلحة الثقيلة وسحب القوات ووقف تحركات قوات الجيش باتجاه المناطق المأهولة بالسكان.

 

ثالثا: تطبيق هدنة يومية لمدة ساعتين للسماح بإدخال المساعدات من جميع المناطق المتضررة من القتال.

 

رابعا: الإفراج عن جميع من جرى اعتقالهم تعسفيا بمن فيهم المعتقلون لقيامهم بنشاطات سياسية سلمية.

 

خامسا: الاتفاق على ضمان حرية الحركة للصحافيين في جميع أنحاء البلاد وتبني سياسة لا تقوم على التمييز بشأن منحهم تأشيرات لدخول البلاد.

 

وأخيرا: الاتفاق على حرية تكوين المؤسسات وحق التظاهر السلمي على أنها حقوق مضمونة قانونيا.

 

و بقي جنيف ١ ، عبارة عن قرار ورقي لم يجد له على الأرض تطبيق، بل على العكس فقد تبعه تصعيد كبير و شامل وصل ذروته في ٢١ أغسطس  ٢٠١٣، باستخدام الأسد السلاح الكيماوي بشكل فاضح و علني، ما تبعها من تصعيد دولي و حشود تمهيداً لضرب النظام ، نتيجة تجاوزه ما يصطلح عليه "الخطوط الحمراء" التي أعلنها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، و لكن تمكنت روسيا في اللحظات الأخيرة من إبطال مفعول التهديدات ، بالتوصل إلى اتفاق عُزز بقرار دولي الذي حمل رقم ٢١١٨.

 

ومع تصاعد العدوان الروسي على الشعب السوري الذي دخل على خط الحرب في الـ30 من سبتمبر 2015، وسط عجز المجتمع الدولي على ردع روسيا ، عقد في ٣٠ سبتمبر ٢٠١٥ ، في فيينا اجتماع ما يسمى "النواة الصلبة" الذي ضم ٢٠ دولة و منظمة ، بهدف إعادة رسم الطريق أمام جنيف١ كي يدخل مرحلة التنفيذ، و أتبعها صدور القرار ٢٢٥٤ في ١٥ ديسمبر ، الذي منح مقررات فيينا صك الرسمية.

 

و نص القرار ٢٢٥٤ على وجوب تطبيق جنيف١ و ٢١١٨، ووضع أطر زمنية للتنفيذ تمتد على ١٨ شهراً ، تبدأ من تاريخ إقراره و بعد إجراء مفاوضات جنيف ٣ التي كانت في الربع الأول من ٢٠١٦ ، والتي لم يكتب لها النجاح بعد انهيار الهدنة التي بدأت في ٢٧ فبراير ٢٠١٥ ، بعد أن دخلت حلب في حصارها مع وصول قوات الأسد و المليشيات الإيرانية المدعومة بسلاح الجو الروسي إلى نبل و الزهراء.

 

و بعد ٢٢٥٤ فشلت كل الاتفاقات التي صدرت عن الأمم المتحدة في جنيف 2 و3 والأستانة 1 والأستانة 2.

 

وتدور في سوريا معارك واشتباكات مسلحة وأعمال عنف منذ 6 سنوات بين رأس النظام السوري بشار الأسد، وقوى الثورة السورية، والعديد من المجموعات والفصائل المسلحة، أسفرت حتى الآن وفقاً للإحصائيات، عن سقوط قرابة 500 ألف قتيل، إضافة إلى نزوح الملايين من السوريين داخل سوريا ولجوء مثلهم خارجها، وتدمير غالبية المناطق السكنية والمشافي الصحية والمساجد.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان