رئيس التحرير: عادل صبري 11:22 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

4 تحديات تواجه «فرماجو» رئيس الصومال الجديد

4 تحديات تواجه «فرماجو» رئيس الصومال الجديد

العرب والعالم

محمد عبد الله فرماجو

4 تحديات تواجه «فرماجو» رئيس الصومال الجديد

وكالات - الأناضول 23 فبراير 2017 09:29

بالأمس حين كان أبناء الشعب الصومالي ومن حولهم في كافة أنحاء العالم، يشاهدون عبر شاشات التلفزة، حفل تنصيب محمد عبد الله فرماجو، رئيساً للبلاد، بحضور إقليمي ودولي رفيع المستوى، باتوا يتذوقون رحيق ربيع زاهر مقبل على فصل جديد من عملية إعادة بناء مؤسسات الدولة وغلق مستنقع الفوضى المستمر منذ أكثر من عقدين.

 

غير أن عطر الربيع الذي فاح منذ فوز فرماجو بالانتخابات الأخيرة وتسلمه لاحقاً السلطة من سلفه حسن شيخ محمود في أجواء اتسمت بالديموقراطية والسلمية، وصولاً إلى حفل التنصيب، بالأمس، والفرق الأمنية التي صاحبت الوفود الخارجية المشارِكة، تعكره تحديات من عيار ثقيل تنتظر الرئيس الجديد.

 

أما الاحتفالات التي صاحبت تنصيب فرماجو، فعكست مدى الترحيب الذي أبداه الشعب في مسيرات التأييد، وكذلك الآمال المعقودة على الرئيس الجديد في تحسين الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية في البلاد خلال المرحلة المقبلة، بعد سنوات من الفوضى عبثت بكافة القطاعات فأدت إلى هشاشة وضعف الدولة.

 

ومن بين المشاركين الذين حضروا مراسم التنصيب، الرئيس الجيبوتي اسماعيل عمر جيلى، ونظيره الكيني أهوروا كينياتا، ورئيس الوزراء الإثيوبي هيلي مريام ديسالين، ومساعد الرئيس السوداني المهندس إبراهيم محمد، ونائب وزير الخارجية المصري للشؤون الإفريقية حمدي سندلوزا، إلى جانب وفد تركي، وسفراء الدول المعتمدين لدى مقديشو.

 

كما لم تغب دول مجلس التعاون الخليجي عن المشهد بتمثيل وفود من السعودية والكويت وقطر والإمارات، إلى جانب ممثلين للجامعة العربية والاتحاد الإفريقي ومجموعة "إيجاد".

 

وعلى هامش الاحتفال التقى الرئيس الصومالي الجديد، رؤساء وفود دول الجوار الكيني والجيبوتي والإثيوبي والأوغندي الذين يشاركونه مهمة الحرب على الإرهاب المتمثل في حركة "الشباب" التي تخوض حرباً ضد الجميع منذ سنوات، أدت إلى عدم الاستقرار في المنطقة برمتها.

 

تمثيلٌ رفيع المستوى يعكس رسالة تضامنية للرئيس الجديد الذي يحمل الجنسية الأمريكية واتسمت تصريحاته وخطاباته منذ أن وصل، بالاتزان والهدوء، والإصرار على إخراج بلده من مستنقع الحرب الأهلية.

 

ويرى مراقبون أن هذا التوافق والإجماع يمثل في حد ذاته، دعما من هذه الدول لمرحلة جديدة يدخلها الصومال بقيادة فرماجو الذي حرص في خطاب ألقاه عقب انتخابه، على مد يد العون والصداقة لجميع دول الجوار الإقليمي، كما لجميع مكونات الشعب بمختلف مكوناته.

 

دعمٌ تجسد أيضاً في المكالمتين اللتين تلقاهما الرئيس عقب فوزه بالانتخابات، من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اللذان يمثلان دولتين ذات حجم وثقل عالمي وإقليمي وإسلامي.

 

كما أن أول زيارة خارجية أُعلن عنها لفرماجو، ستكون المملكة العربية السعودية، كمحطة تدشن سلسلة من الزيارات لدول جارة تهدف إلى فتح قنوات اتصال وتعاون معها لعهده المليء بالتحديات.

 

التفافٌ سياسي وإجماعٌ شعبي، استشاط غضب حركة "الشباب" التي خرجت الأحد الماضي، تهدد الرئيس الصومالي الجديد الذي قوبل بتأييد واسع في المناطق التي تسيطر عليها، وخاصة وسط معسكرات اللاجئين التي شهدت احتفالات وتظاهرات لأول مرة، ابتهاجاً باختياره.

 

الحركة قالت إنها "عازمة على شن حرب في السنوات الأربع المقبلة ضد الرئيس الجديد والعاملين معه".

 

واعتبرت أن فرماجو "أكثر خطورة من الرؤساء السابقين نظرًا لأفكاره الغربية التي يحملها ومعتقداته ضد الإسلام".

 

وحذرت الحركة، القبيلة التي ينحدر منها الرئيس فرماجو (الدارود) من "الوقوف إلى جانبه على غرار القبائل التي حاولت الدفاع عن الرئيسين السابقين (حسن شيخ محمود وشريف شيخ أحمد) حيث خسرت آلاف من أبنائها في مواجهات أمام المجاهدين".

 

وفي ظل ارتفاع أسهم الرئيس الصومالي بين أبناء شعبه، والنظر إليه بمثابة المنقذ البلاد، تنتظره حزمة من التحديات التي تواجه البلاد على كافة الأصعدة.

 

ولعل أبرز هذه التحديات هي:

 

* ملف العلاقات الإقليمية والدولية

 

هناك عدد من الملفات الإقليمية والدولية التي من المنتظر أن تشكل أولوية لتحركات الرئيس الجديد على الصعيد الإقليمي، والتي تتعلق بعودة الدور الصومالي في منطقة القرن الإفريقي، والنظر في بعض القضايا التي تمثل خلافا مع بعض دول الجوار، مثل قضية السيادة على منطقة أوجادين مع الجانب الإثيوبي، وترسيم الحدود البحرية مع الجانب الكيني.

 

كذلك علاقة بلاده مع الولايات المتحدة، التي حظر رئيسها دونالد ترامب، رعايا الصومال من بين سبع دول إسلامية، من دخول أمريكا.

 

* الملف الاقتصادي

 

يتمثل في محاربة الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، والمجاعة التي تضرب الصومال، علاوة على ملف البطالة التي يعاني منها أكثر من 75% من الشعب، وكذلك الفقر الذي يعاني منه أكثر من 90% من الشعب، فضلاً عن ملف إعادة الإعمار في البلاد، وجذب المستثمرين من كافة أنحاء العالم.

 

كما ينتظر أبناء الشعب دور الرئيس الجديد فيما يتعلق بالسعي نحو انضمام بلاده للتكتلات الاقتصادية الإقليمية والدولية، وكذلك التعاون الاقتصادي مع القوى الكبرى كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

 

كذلك تعد إدارة الموارد النفطية الصومالية من أبرز التحديات أمام فرماجو، خاصة في ظل الصراع بين الإدارات الإقليمية على الاستفادة من هذه الثروة.

 

* الملف الأمني

 

أبرز معضلات الملف الأمني الذي كان عصياً على حكومات مضت، هي مواجهة حركة "الشباب" التي تسيطر على بعض أجزاء من المناطق في وسط وجنوب البلاد، والتي دعاها فرماجو في خطاب التنصيب إلى ترك السلاح والمشاركة في عملية السلام. متوعداً إياها في حال استمرار نهجها العدواني بالرد العنيف والقضاء عليها.

 

ومن بين التحديات الأمنية، يبرز أيضاً، ملف إعادة هيكلة وبناء المؤسسات الأمنية، والعمل على تدريب أفراد الشرطة والجيش وتوفير رواتبهم، لكي تؤدي واجبها بمهنية بعيدا عن القبلية والجهوية.

 

ناهيك عن النظر في أمر وجود قوات الاتحاد الإفريقي (أميصوم) التي يبلغ عددها أكثر من 22 ألف جندي لمحاربة حركة "الشباب"، وسبل تأمين رواتبهم، إذ يبلغ راتب الجندي الواحد 1000 ألف دولار شهرياً، وهو مبلغ كان من الأولى تدريب ودعم الجيش الصومالي به، ليقوم بمهمة حفظ الأمن والاستقرار ببلده.

 

إلا أن الدول التي تتشكل من أفرادها القوة الإفريقية، ووفق مراقبين، لن تتنازل بسهولة عن مهمة جنودها لما تمثله رواتبهم من دعم لدولهم، وتخفيف من أعبائها المالية في ميزانياتها.

 

الملف السياسي

 

بعد انتهاء استحقاق الانتخابات الرئاسية، تتجه الأنظار إلى اسم رئيس الوزراء القادم، باعتبارها مهمة قد توضح المسار في الحكومة القادمة وتشكل تحدياً أمام الرئيس المنتخب.

 

ويُجمع محللون أن المعادلة القبلية ستحدد خيارات فرماجو بترشيح شخصية توافقية لديه خبرة سياسية بامتياز تمكنه من التعاطي مع التجاذبات الداخلية، بجانب ما قد يطرأ من ضغوط خارجية.

 

ملف المصالحة بين الأطراف الصومالية، كان من ضمن الأجندة السياسية والبرنامج الانتخابي لفرماجو، خاصة المصالحة بين القبائل في القرى والأرياف في جنوب ووسط البلاد، فالحرب القبلية في تلك المناطق لا تزال مشتعلة بين الحين والآخر، وهي صراعات تندلع أحيانًا لأتفه الأسباب.

 

ومن أكبر التحديات أيضاً وأعقدها في هذا الملف، كيفية التعاطي مع النظام الفيدرالي الحالي، حيثُ تقوم حكومات الأقاليم الخمسة بعقد اتفاقيات مع جهات خارجية لصالح الإقليم، وهو ما رفضه فرماجو في خطابه بعد الانتخابات، باعتبار ذلك من حق الحكومة المركزية، ولكونها تمس هيبة الدولة وسيادتها وتضعفها.

 

ويرى مراقبون أنه على الرغم من تشعب الملفات الشائكة المطروحة على طاولة الرئيس، وشُح الوسائل المادية والتقنية للتعامل مع تلك الملفات، ولكن الثقة التي أعطاها الشعب له تحتم عليه أن يبذل كل ما بوسعه من طاقة في تحقيق تطلعات هذا الشعب المنهك.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان