رئيس التحرير: عادل صبري 02:15 صباحاً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

معارض سوري: الحل السياسي خدعة.. والمعارضة في "جنيف 4" شكلية

معارض سوري: الحل السياسي خدعة.. والمعارضة في جنيف 4 شكلية

العرب والعالم

مصر العربية تحاور ميشيل سطوف

في حوار مع "مصر العربية"..

معارض سوري: الحل السياسي خدعة.. والمعارضة في "جنيف 4" شكلية

 

قال المفكر السياسي والمعارض السوري ميشيل سطوف: إن الحل السياسي خدعة لتغطية ما يُطبخ في الغرف السرية لدوائر القرار الدولي، مضيفا أن روسيا تسعى لمحاصرة معارضة "الرياض"، من أجل إرباك المعارضة.

 

وأوضح السياسي السوري خلال حواره مع "مصر العربية" أن الفيدرالية بداية لتفتيت سوريا وتقسيمها، وتحويلها لدويلات.

 

وأشار سطوف إلى أن النظام اخترق العديد من المفاصل المدنية والعسكرية المعارضة، وبالتالي فالأطراف المعارضة في معادلة غير متكافئة الآن.

 

وإلى نص الحوار..

 

بداية.. حدثنا عن الحل السياسي بسوريا؟

 

إن الحديث عن المسألة السورية فيه صعوبات كثيرة لتشابك المعطيات الظاهرة والخفية منها، وتعقيدات لا حصر لها حالت دون حل الأزمة السورية رغم مرور ست سنوات على اندلاعها، فلا يوجد أي طرف أو قوة تلمّ  بكل عناصر الوضع أو تستطيع التحكم  بمجريات المواجهات، حتى لو تعلق الأمر بالبيت الأبيض أو الكرملين أو حتى كلاهما معا..

 

وتعود الأسباب إلى أن  لسوريا وللقضية السورية خصوصية من حيث موقعها الجيوسياسي الذي جعلها مستهدفة دومًا، والصراعات تاريخية على سوريا، والآن أصبح الصراع داخلها، هذا فضلاً عن طبيعة الشعب السوري المعتد بتاريخه وعقيدته القومية ومواجهة المشروع الصهيوني، كما لم يتأخر الشعب السوري عن ركب قطار الربيع العربي، هذا من جهة.. 

 

ومن جهة أخرى لا ننسى تداعيات الاحتلال الأمريكي للعراق على المنطقة، فقد هيأ  بيئة مواتية  للإرهاب والتطرف، بظهور تنظيم القاعدة ثم داعش وغيرهما، والفساد على مدى عقود في منطقتنا، التي دخل  إليها المشروع الإيراني  كمعطى جديد مشروع "الإمبراطورية الإيرانية" عبر العراق ثم سوريا ولبنان واليمن، تبعها تورط روسيا المسلح في سوريا وظهيرها النظام السوري.

 

كيف ترى تمثيل المعارضة لمفاوضات مؤتمر جنيف4، وهل تعتقدون أن وفدًا برؤى مختلفة بمقدوره الدفاع عن مطالب ثورة الشعب السوري؟

 

مخاض تشكيل وفد المعارضة وطبيعة تركيبة الوفد المعلنة نجده  49 عضواَ من مدنيين وعسكريين، الوفد الرئيسي 10 لممثلي فصائل المقاومة و11  مدنيا من منصات المعارضة بينها ائتلاف لقوى الثورة والمعارضة، و 20 مستشاراً  و8 مستشارين إعلاميين، وبالتالي يعكس الوفد مدى تغليب الشكل على جوهر الملفات المطروحة، وهذا يعود إلى هيمنة الإرادات الخارجية وضغوط روسيا بشكل خاص بشأن إشراك المنصات وحصصها، من منصة القاهرة وموسكو وحمميم السورية  وحديثاً منصة بيروت..

 

"روسيا تُصر على مشاركة منصتي موسكو وحميميم في تمثيل المعارضة وحصار ما يُعرف بمعارضة الرياض، بهدف إرباك مواقف المعارضة، إلى جانب ذلك هناك مسؤولية تعود لطبيعة تركيبة المعارضة منذ البدء  والانزلاق  في سلوك المحاصصات والمراضاة بدلاً من خيار التنوع والتكامل خدمةً للهدف الوطني والثوري المطلوب.

 

أما قدرة وفد المعارضة على الالتزام بمطالب الثورة  يتعدى إمكانات الوفد في ظل تدويل القضية السورية، واستلام الروس حاليًا هذا الملف وهم طرف في الصراع، مما يجعل المفاوضات تشبه المسرحيات وتمرير الوقت عبر مسلسل "جنيفات" بانتظار عمليات" طبخ طويلة" ومنها  انتظار بلورة موقف الإدارة الأمريكية الجديدة تجاه القضايا الدولية ومنها القضية السورية.

 

لم يعد خافيًا تشتت المعارضة وكثرة المنصات وهيمنة المال السياسي على الائتلاف.. كيف تفسرون ذلك ؟

 

هنا يكمن الألم السوري، ويعود لأسباب عديدة، منها تاريخية على وجه الخصوص العهد الأسدي، عهد الاستبداد والقمع والإفساد الممنهج للمجتمع وضرب أخلاقه، واستمر ثلثي تاريخ سوريا الحديث..

"على هذه الأرضية يمكن تصور نمو كل طحالب السلوكيات، إلى جانب  ترهّل الأحزاب السياسية التقليدية وخراب غالبية النخب المعنية بالنهوض وقيادة المرحلة، إلى جانب أسباب أخرى تعود إلى طبيعة الانتفاضة، فالثورة افتقدت إلى التنظيم المسبق والقيادة، خاصة وأن النظام قام بتصفية العناصر الشابة المؤهلة لقيادة الحراك الشعبي، وبالتالي، أحدث الفراغ لتسلل عناصر بطموح ذاتي وانتهازية، أو موالية  لهذا الطرف أو ذاك الداعم أو حسابات تنسب إلى دور بعض الدول الإقليمية في دفع وتغليب تيار سياسي ديني معين، مما سمح بطغيان الفوضى والانتهازية والتسلق على حضور العناصر والفعاليات الشريفة..

 

الأطراف المعارضة في معادلة غير متكافئة، هذا  فضلا عن اختراق النظام لعديد من المفاصل المدنية والعسكرية، وأتت عسكرة وأسلمة الثورة ثم غلبة الطروح الطائفية وتحويل الثورة إلى معارضات كيفية، لتجعل من اللوحة الحالية "مسرح المضحك المبكي"  بمبررات حقّ يُراد به باطل.

 

يقول المحللون إن الحل السياسي للأزمة السورية ليس في جنيف، والدعوات لهذه المؤتمرات دليل على فشل الدول الفاعلة إقليميا.. أنتم كعضو سابق في المجلس الوطني كيف ترون الحل؟

 

لا أعتقد أن الدول الفاعلة الإقليمية والدولية المعنية قد فشلت فيما تهدف إليه، بل العكس هو الصحيح، أن كل منها يتقدم بنجاحاته المرحلية أو الاستراتيجية كما هو الحال مثلاً مع روسيا وإسرائيل والولايات المتحدة وبعض الدول الإقليمية وكل منها يقايض في صفقات بينية تكتيكية أو بعيدة المدى، وجميعهم يرى مصلحته  في إعادة صياغة المنطقة العربية - كمنطقة استراتيجية رخوة - سواء لتنفيس الاحتقانات الدولية أو للتموضع في سياق صياغة جديدة لنظام عالمي  انتهت  صلاحيته..

شعار الحل السياسي  شعار تضليلي وخديعة  تغطي على ما يجري في الخفاء وما يصنّع في الواقع بإيجاد وقائع كل لصالحه وعلى حساب القضية الوطنية السورية، فهي الضحية في هذا الصراع، في الوقت الذي يُصر الجميع على الحل السياسي كحل وحيد ، فإنّ الواقع يدلّ على استمرار التصعيد العسكري ودخول قوى عسكرية جديدة كما حدث مع الغزو الروسي وقبله الغزو الإيراني بكل ميليشياته المتعددة الجنسيات والمعبأة بالمذهبية  الهوجاء..

كما يدلّ الصمت على استمرار حكم الأسد الذي يستمر بإمعانه في القتل والتدمير والتهجير واستخدامه الأسلحة المحرمة دوليًا، كلها جرائم ضد الإنسانية، يعاقب عليها القانون الدولي فهذا الصمت الدولي رغم قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة حول محاسبة مسؤولي النظام السوري.

 

وماذا عن الحل بالتوافق الروسي الأمريكي؟

 

حول فاعلية التوافق أو التفاهم الروسي- الأمريكي على مجريات الصراع في سوريا لا يبدو قريبًا ولا يبدو كافيًا ولم تتوفّر الإرادات لذلك، بسبب تعقيدات المسألة السورية وانخراط أطراف إقليمية لها حضورها في الميدان، فضلاً عن  واقع تدويل القضية السورية كورقة في بازارات المقايضات البينية المتعددة الأطراف..

أما حماية السوريين العائدين ليست مطروحة في جوهرها وبعدها الإنساني، بل أصبحت  قضية  لاجئين سوريين محل تجاذبات ومقايضات دولية وإقليمية، ويدور حديث عن مناطق آمنة، قد تتحول إلى ترسيم أمر واقع  يُفضي إلى تفتيت الدولة والجغرافيا  على بساط الدولة الفاشلة، لذا لا يمكن اختصار تصور الحل في جملة رغبات وتمنيات نظرية تستند إلى حقوق الشعوب والقيم الإنسانية والقوانين الدولية، وهي جميعها مغيبة لصالح قانون القوة والمتاجرة والتضليل على قاعدة احتواء دور مجلس الأمن وحق النقض الذي يرهن أية قضية عادلة لصالح قوى الهيمنة..

"لا أرى حلّاً عادلاً منظورًا بل لا نلمس أي إرادة للحل في الغد القريب، واحتمال تعقيد الأزمة السورية وارد مع الأسف.  

  

يروج الحديث عن فيدرالية في سوريا، والكرد يصرّون عليها، ما هو موقع الأقليات فيها من مسيحيين وسريان وشركس وتركمان وإسماعيلية وغيرهم؟

 

إن  رفض الأسد لإجراء إصلاحات فعليه تحترم إرادة وحقوق الشعب، وإصراره على الحل العسكري  في مواجهة الثورة سمح  للبعض في طرح مشاريع على حساب وحدة الشعب والأرض،  كانت جسرا  لاختراقات مختلف القوى الخارجية التي تستهدف جغرافيًا المنطقة واستقرارها، من هذه المشاريع الحديث عن عدم وحدة الشعب في سوريا وكونه اصطفاف مكونات ما بين أقلية سنية وأقليات أخرى مذهبية ودينية وقومية، حديث مكرر ومقصود، فكانت الغلبة  لأطروحات الفدرالية والحكم الذاتي، وهي بمجموعها تشكل عملياً انحرافات جوهرية وخطيرة لشعار "الشعب السوري واحد" و"دولة الحرية والمواطنة"، واستغلالاً انتهازيًا خطيرًا للحظة الضعف والصراع الذي يعاني منه الوطن السوري..

 

هذه الانحرافات التي تستند إلى ثغرات في وعي الهوية وواقع التخلف ومفاعيل الاستبداد والاستلاب ومن التباس مطالب الحرية والمساواة وحق تقرير المصير، وهي مسائل  تشترك فيها مختلف المجتمعات العربية مع الأسف، وهي تتغذى من  رؤى ومشاريع القوى الخارجية باعتبار "مجتمعاتنا غير قابلة للتعايش" والحل هو تأسيس كيانات مذهبية وعرقية ودينية، وهي دويلات دون الهوية الوطنية الحالية، وتصريحات الغرب عن الأقليات منذ بداية الثورة وضرورة حمايتهم وحماية حقوقهم هي مواقف غربية غير بريئة بكل المقاييس..

 

وتابع: "في هذا المناخ، تمّ النفخ في مشروع حزب البيادي الكردي الذي يتزعمه صالح مسلّم، الذي  فرض منذ البداية هيمنته بالقوة المسلحة على المواطنين الأكراد مما أدى إلى تهجير معظمهم، ثم قام بتهجير العرب من مناطقهم حيث هم أغلبية، وتمّ إزكاء مشاعر كثيرة دون وطنية..

أعتقد أنّ قضية السوريين اليوم هي  التحرر والحرية وإعادة  بناء الدولة والمجتمع، وقبل ذلك، حقّ الحياة ووقف النزيف الشامل، وأعتقد أن التركيز في الظروف الراهنة على  مفاهيم المكونات والأقليات والفدرالية هو مدخل للتفتت والصراع البيني لأبناء الوطن، في وقت يقتضي الوعي الموضوعي السعي من أجل الإنقاذ والسلام والاستقرار والتفاعل السلمي الواعي والناضج حول أي مشروع دون تعصب وعصبية من موروثات التخلف والنكوص خارج ودون لغة العصر. 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان