رئيس التحرير: عادل صبري 01:19 مساءً | الاثنين 21 مايو 2018 م | 06 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 32° صافية صافية

ليبيا.. بين شرعية الانتخابات والسلاح

ليبيا.. بين شرعية الانتخابات والسلاح

العرب والعالم

ثورة 17 فبراير

ليبيا.. بين شرعية الانتخابات والسلاح

مصر العربية 11 نوفمبر 2013 17:33

منذ سقوط القذافي قبل عامين، تعيش ليبيا صراعًا ساخنًا بين "شرعية الانتخاب وشرعية السلاح"، الأولى يمثلها المؤتمر الوطنى "برلمان مؤقت" والحكومة المؤقتة، والثانية متمثلة في الميليشيات التى أحرزت النصر العسكري على القذافي ونظامه، فأصبحت الحاكم الفعلي في ظل عدم وجود جيش وطني وغياب شرطة قوية.

 

الوضع في ليبيا ينذر بخطر تحولها إلى صومال آخر، أو على أقل تقدير بعراق جديد، خاصة مع قرب انتهاء فترة المؤتمر الوطني الحاكم المؤقت من دون أن يقطع أي شوط تجاه نقل ليبيا من حال الثورة إلى وضع الدولة، لم ينجز مهمة الدستور التي كانت من بين أولوياته الأساسية، وظل الوضع الأمني في ليبيا يتجه من سيئ إلى أسوأ، مما زاد من غضب الليبيين تجاه المؤتمر وهددوا بتنظيم مظاهرات شعبية للإطاحة به.

 

البدائل أمام الشعب الليبي محدودة، والسيناروهات المتوقعة مصبوغة بالغموض، خاصة في ظل تنامي الصراع بين أنصار شرعية الانتخابات وحاملي السلاح، باعتبارهما اللاعبين الرئيسيين المتحكمين في المشهد الليبي حالياً.

 

يلعب المؤتمر الوطني دوراً لا يستهان به في رسم مستقبل ليبيا، فهو يضم 200 عضو منتخبين انتخابًا مباشرًا يتولون السلطة التشريعية في البلاد، وتشكيل الحكومة المؤقتة التى تدير شئون ليبيا، ويمثل الجهة الشرعية والمنتخبة الوحيدة فى ليبيا منذ الثورة، ويتكون من 3  أطياف سياسية أساسية، هي: الإخوان المسلمون، وتحالف القوى الوطنية (ليبرالي) برئاسة محمود جبريل، والمستقلون.

 

أما الحكومة التي يحملها الليبيون مسئولية الفوضى الدائرة، فتتشكل بالأساس من خلال المؤتمر الوطنى العام وتخضع لرقابته، لكن لا يشترط أن يكون الوزراء من داخل المؤتمر.

 

 وتسعى جاهدة لفرض هيبتها فى الشارع، خاصة بعد أن مرت بمخاض صعب وقت تشكيلها نتيجة الصراع السياسى بين الإخوان المسلمين وتحالف القوى الوطنية، حيث تم الإطاحة بأول رئيس وزراء منتخب مصطفى أبو شاقور بعد 10 أيام قبل تشكيل حكومته، نتيجة حالة الاحتقان السياسى بين الكتلتين الرئيستين.

 

كما جاء تشكيل الحكومة الحالية برئاسة على زيدان متعثراً، وهي تضم رئيس الوزراء، و3 نواب لهم صلاحيات واسعة، الأول نائب للمنطقة الشرقية، والثاني للغربية وثالث للجنوبية، مع الأخذ فى الاعتبار أن يكون بين الثلاثة نائب من جماعة الإخوان المسلمين، ونائب من تحالف القوى الوطنية، سعياً لتحقيق التوازن والوفاق بين القوى.

 

وتعتبر ميليشيات الثوار التي تشكلت أثناء الثورة لقتال قوات القذافى، لاعبًا لا يستهان بتأثيره في المشهد السياسي الليبي، على الرغم من أن عددًا من هذه الميليشيات تشكل بعد نجاح الثورة وسقوط القذافي، وتتميز في أغلبها بصغر حجمها، وبأنها "مناطقية"، خاصة بمدن وأحياء داخل المدن الكبرى، ويصل عددها نحو 17 ألف ميليشيا، لكن أقواها وأكثرها تجهيزا "17 فبراير"، وقوات "درع ليبيا"، حيث تسيطر الأولى في شرق ليبيا، في حين تهيمن الثانية على المناطق الغربية.

 

وللقبائل وزن كبير في المكون السياسي الليبي، حيث يصل عددها لحوالى 140 قبيلة كبيرة، وقد سعى القذافى خلال عقود حكمه، على تدمير المفهوم القبلى، والقضاء على أى دور لهم فى السياسة، وكذلك احتوائهم بما يتماشى مع تدعيم سلطته، فطبق عليهم المبدأ الإنجليزي الشهير "فرق تسد".

 

 أما المجتمع المدنى الذي كان ضحية نظام القذافي، فيعول الليبيون عليه كثيراً في لعب دور إيجابي في المشهد السياسي بعد إحيائه وتطويره، حيث يقدر عدد الجمعيات الأهلية بحوالى 7 آلاف جمعية، نجح العديد منها فى فرض نفسه بشكل كبير متخطية كل الاختلافات المناطقية والسياسية، وكانت بصمتها واضحة في جهود الإغاثة للمناطق المنكوبة وقت الثورة، وأيضاً فى قيادة التحول الديمقراطي والمساهمة بشكل فعال فى إدارة عمليات تسجيل الناخبين والإشراف على الانتخابات والتوعية بالدستور المرتقب.

 

كما برزت إلى المشهد مجموعات جديدة، يطلق عليها الليبيون مصطلح "الفيدراليون"، ويقصد بها الحركات المطالبة بحكم ذاتي فى المناطق الغنية بالنفط شرق البلاد، وهؤلاء يسعون إلى إحياء النظام الفيدرالي الذي كان معمولاً به فى دستور 1951، وبالرغم من الرفض الشعبي لمثل هذه الدعوات، إلا أنها لاقت هوى في نفس بعض القبائل والفئات التي تشعر بأنها تعرضت للظلم في عهد القذافي، وعندما جاءت الثورة لم تحسن من أوضاعهم، ويأتي الأمازيغ في مقدمة هذه التيارات، ثم أبناء البيضاء وبعض أبناء قبائل غرب ليبيا.

 

الأيام القادمة سوف تكون حاسمة في تحديد مصير ليبيا، خاصة أن كل القوى والأطراف الفاعلة في المشهد تدرك حجم المخاطر المترتبة على انهيار الأوضاع والدخول في دائرة العنف المسلح، لذلك ترتفع أصوات عاقلة حالياً تنادي بالتعجيل بانتخاب لجنة الـ60 التى ستعد دستور لبيبا المرتقب الذي يعد الخطوة الأولى لبناء الدولة التي يتطلع إليها الشعب الليبي الذي تحمل نظام حكم مستبد طوال أكثر من أربعة عقود كاملة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان