رئيس التحرير: عادل صبري 10:54 مساءً | الجمعة 25 مايو 2018 م | 10 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 39° صافية صافية

"السلفية في الجامعات".. صُداع مُزمِن في رأس السودان

السلفية في الجامعات.. صُداع مُزمِن في رأس السودان

العرب والعالم

الحركة السلفية في السودان

ينطلق منها الطلاب للوعظ في الشوارع ثم الجهاد

"السلفية في الجامعات".. صُداع مُزمِن في رأس السودان

محمد سعيد 11 نوفمبر 2013 17:03

يومًا بعد يومٍ.. يزداد أعداد المنضمين تحت لوائها ويسعون لنشر الفضيلة والالتزام بتعاليم الدين الإسلامي الصحيح ـ بحسب فهم- في الجامعات والشوارع السودانية، فهم يحثون الطلبة على عدم الاختلاط ويحرمون الاحتفال بأعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية، وعيد الحب، ويوزعون إصدارات شهرية داخل الجامعات مجانًا.

 

إنهم "تيار السلفية" الذي أصبح ينتشر بشكل كبير داخل الجامعات السودانية، ويكسبون أرضية جديدة باستمرار خاصة وأغلب المنتمين من دارسي الطب والصيدلة ويطلقون العنان للدعوات الانضمام إلى الجماعة السلفية.

 

وعن نشاط هؤلاء الطلاب، قال أستاذ جامعي - رفض الكشف عن هويته ـ لـ "مصر العربية": "بعضهم يذهب إلى الحدائق والساحات العامة لإلقاء المحاضرات الدينية خاصة أن مرتاديها من الجنسين، ويحذرون الشباب من الاختلاط".


وأضاف: "أعرف أحد الطلاب الذي كانت تربطه صداقات قوية مع الطالبات عندما ارتاد الجامعة في السنة الأولى؛ لكنه الآن تحوَّل إلى شخص متطرف وحاد التعامل ويناهض العلاقات الاجتماعية والأكاديمية داخل ردهات الجامعة.. لقد تحوَّل من طالب كان يتناول الشكولاتة والعصائر الطازجة ويطلق "القفشات" الساخرة مع زميلاته وزملائه إلى شخص يكره كل هذه الأشياء حاليًا".

 

وتقول طالبة تدرس في كلية الصيدلة بجامعة خاصة: "لم يكن الطالب الذي غادر صفوف الدراسة إلى الجهاد في مالي ينتمي إلى الفكر السلفي في المرحلة الأولى من الدراسة فهو التحق بالجامعة من دولة عربية تقيم بها عائلته، وحينما اعتنق الفكر السلفي تحول إلى شخص آخر حرم كل الاشياء حتى مجرد مصافحة الطالبات أو التحدث إليهن".

 

وأضافت: "الطلاب السلفيون يتبعون أساليب حديثة في استقطاب الطلاب ونشاطها غير محظور كالأحزاب السياسية داخل هذه الجامعة".

 

وقالت الطالبة التي بدت عليها مظاهر الثراء: "كما ترى فإن الطلاب الذين يرتادون هذه الجامعة ينتمون إلى عائلات ثرية فهم ينفقون على الدراسة 44 ألف جنيه سنويًا أ أي ما يعادل 4 آلاف دولار ولا يواجهون ظروفًا اقتصادية كنظرائهم في الجامعات الأخرى، ومعظم هؤلاء الطلاب لا يقيمون مع عائلاتهم لأنها تتواجد خارج لسودان وترسل أبناءها إلى الدراسة وتوفر لهم إمكانات كبيرة وهذا مناخ يسهل من مهمة الاستقطاب لأية أفكار تُعرض عليهم".

 

ومضت قائلة: "غالبًا ما يرتدي أعضاؤها الجلباب القصير والطالبات يحبذن ارتداء العباءات لإضفاء طابع ديني على تصرفاتهن وسلوكهن؛ ربما ألهم هذا الشكل بعض الطلاب".


 
حكايات طلابية

 

بالنسبة لـ(ع-ف) الذي يدرس الصيدلة في جامعة خاصة وسط العاصمة السودانية، فإن اتمام الدراسة التطبيقية لايشكل أولوية لديه فهو يعتقد أن الجهاد والدعوة وارتياد صفوف المحاضرات الدينية أفضل من "إهدار الوقت في أشياء غير مفيدة" وعلى إثر ذلك غادر السودان ولم يعد إلى صفوف الدراسة- بحسب مقربين من الطالب.

 

وأشارت تقارير صحفية إلى أن السلطات ضبط خلية متطرفة في ولاية سنار بعد أن أنشأت معسكرًا للتدريب بينهم طلاب جامعيون في نهاية العام الماضي.


 
ويعتقد أكاديميون سودانيون أن الاستقطاب السياسي أثر كثيرًا في شحن الأجواء داخل ردهات الجامعة وساعدت في اقحام التنظيمات السياسية والدينية في استقطاب مئات الطلاب والطالبات في سباق بين التيارات العلمانية والإسلامية.

 

وقلل زعيم حزب الوسط الإسلامي يوسف الكودة من تمدد الفكر السلفي وسط الطلاب في الجامعات السودانية، قائلاً: "إن تقاعس الأحزاب الوسطية والمدنية والتيارات الإسلامية المعتدلة عن أداء دورها داخل الجامعات أظهرت الجماعات السلفية على أنها تمتلك أعداد هائلة من العضوية بين الطلاب".


وأضاف الكودة - الذي انشق عن الجماعة السلفية في السودان-: "إن النشاط السلفي الزائد يظهر هذه الجماعة على أنها منتشرة بشكل كبير في الجامعات السودانية لكن الأمر عكس ذلك تمامًا".

 

ويعتقد المحلل الاجتماعي والروائي الشاب عمر الفاروق أن الفكر السلفي قد دخل بقوة إلى عالم الحراك الطلابي؛ وهو يطرح كمشروعٍ مجاورٍ أو بديلٍ للسياسة بشتى تفاصيلها.


وأضاف أنه نتاج لأزمات ثقافية واجتماعية إلى جانب الاعتقاد السائد بأنه البديل الأخلاقي لانحدار قيم المجتمع، والمخلص الأوحد للمجتمع من قضاياه المعقدة".


 
ويضيف فاروق قائلاً: "لكن من ناحية أخرى نجد الفكر السلفي منغلق على نفسه، ويمضي أفقيًا وهو يمضي باتجاه أن يكون أقلية كبيرة في المجتمع لكنه يعيش في عزلة بائنة من المكونات الاجتماعية الأخرى".

 

شاهد الفيديو

http://www.youtube.com/watch?v=GagoC5fAX6E

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان