رئيس التحرير: عادل صبري 12:06 مساءً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

التسريح الطوعي في تونس.. إصلاح اقتصادي أم فشل حكومي؟

التسريح الطوعي في تونس.. إصلاح اقتصادي أم فشل حكومي؟

العرب والعالم

الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي

التسريح الطوعي في تونس.. إصلاح اقتصادي أم فشل حكومي؟

أحمد جدوع 01 فبراير 2017 11:30

 

تسعى الحكومة التونسية لتسريح الآلاف من الموظفين الذين يعملون في القطاع العام، وذلك ضمن إطار خطة إصلاحات هيكلية للاقتصاد التونسي الذي يواجه صعوبات كبيرة، ما يثير تساؤلاً هل بتسريح العمالة تعود روائح الثورة من جديد؟

 

الرؤية ضبابية لمستقبل الاقتصاد التونسي، الذي بدأ يتراجع مع تولي حكومة الصيد، وما تبعها بحكومة الشاهد، بحسب مراقبين. ما جعل الأخير يتجه لفرض مزيد من الأعباء ورفع الدعم عن المواطن التونسي، وأخيرا اتجه لإقالة وتسريح قرابة 50 ألف موظف بالقطاع العام، الأمر الذي أثار حفيظة الشارع التونسي، وربما وضعه في حالة تأهب لثورة جديدة بحسب توقعات البعض.

 

وأعلن وزير الوظيفة العمومية في تونس عبيد البريكي في تصريحات صحفية أن بلاده تستهدف التسريح الاختياري لأكثر من 50 ألف موظف بالقطاع العام في إطار إصلاحات رئيسية بدءا من عام 2017 الجاري.

 

وتعاني تونس منذ ثورة 2011 التي أدت إلى التحول إلى الديموقراطية من أجل تنفيذ إصلاحات اقتصادية تهدف إلى تقليص الإنفاق العام والمساعدة في خلق فرص عمل في الوقت الذي تضرر فيه قطاع السياحة جراء هجومين مسلحين كبيرين وقعا في 2015.

 

قروض دولية

 

وكشف البريكي عن أن هناك تعهدًا من مقرضين دوليين بمساعدة تونس في تمويل كلفة هذا الإصلاح الذي وصفه بأنه "ضروري ولم يعد يحتمل التأخير"، مضيفا أنه يندرج ضمن حزمة إصلاحات أخرى يتعين الإسراع بها لإنقاذ الموازنة في تونس.

 

ولم تحدد الحكومة التونسية حتى الآن كلفة التسريح الطوعي المتوقع لآلاف الموظفين ولكن البريكي قال إن هذا سيكون جاهزًا خلال الربع الأول من 2017. مضيفا أن الحكومة ستحث فئة من الموظفين الذين اقتربوا من سن التقاعد (60 سنة) على المغادرة الطوعية بعرض حوافز من بينها حصولهم على رواتب لمدة سنتين ومساعدتهم في الحصول على قروض لدى البنوك لتأسسيس مشاريع خاصة.

 

شروط الاقتراض

 

ويُشغل القطاع العام في تونس أكثر من 800 ألف موظف حيث تشير الأرقام الرسمية إلى زيادة 50 في المئة في عدد الموظفين ومضاعفة كتلة الأجور بنسبة 100 %.

 

ومعدل كتلة الأجور في تونس البالغ حوالي 13.5 % من أعلى المعدلات في العالم،  ويطالب المقرضون بخفض كتلة الأجور كإصلاح رئيسي وتعي حكومة رئيس الوزراء يوسف الشاهد أهمية هذه الخطوة لخفض العجز في الميزانية.

 

إملاءات دولية

 

 بدوره قال أمين عام حزب البناء الوطني التونسي الدكتور رياض الشعيبي، إن الحكومة حملت الفئات الاجتماعية من الإجراءات الاقتصادية كلفة إملاءات صناديق الاقتراض الدولية تحت ذريعة الضغط على كتلة الأجور من دون التفكير في الاستتباعات الاجتماعية لمثل هذه القرارات.

 

 وأضاف الشعيبي لـ"مصر العربية" أن حزبه تقدم في "المؤتمر الوطني للتشغيل" بمقترح تعويض 100 ألف موظف يختارون إراديا التقاعد المبكر، تعويضهم على امتداد 5 سنوات بشباب من الكفاءات المعطلة عن العمل.

 

وأوضح أن هذا المقترح كان مصحوبا بتصوّر حول الجدوى الاقتصادية والاجتماعية لمثل هذا الإجراء، لكن إذا بالحكومة تفاجئ الجميع هذه الأيام بتقديم مقترح لتسريح 50 ألف موظف حكومي بخلفية مناقضة تماما لمقترح الحزب.

 

وأكد أن مباردة الحزب تريد تقديم حلول عملية تخفف من وطأة الأزمة الاجتماعية الحادة في البلاد، وتعصير الإدارة التونسية وتحسين مردوديتها دون تكاليف إضافية على المالية العمومية، عكس مقترح الحكومة.

   

جس نبض

 

ولفت إلى أنه مازال الخطاب الحكومي بخصوص تسريح العمالة لم يبارح إعلان النوايا في هذا الموضوع، ولم تتضح بشكل كبير تفاصيل هذا المقترح، وكأن الحكومة تقوم بعملية استطلاع لمدى القبول بهذا الإجراء من خلال طرحه في الإعلام ومراقبة ردود الأفعال حوله.

 

الشعيبي أشار إلى أنه في ظل مناخات الاستثمار السلبية السائدة الآن وبالنظر لما يشبه حالة الانكماش الاقتصادي الذي تمر به البلاد، فمن غير المتوقع أن ينجح القطاع الخاص في استيعاب هؤلاء المسرحين من الموظفين.

 

 وأكد أن حملة التزيين والترغيب وحتى الإغراء التي تقودها الحكومة لترويج هذا المقترح لا تتعاطى بمسؤولية مع هؤلاء المسرحين المفترضين وتسوق لهم الأوهام، قائلاً" أحسب أنّ كثيرا من الموظفين العارفين بحقيقة الأوضاع قد لا ينساقون وراء إغراءات التسريح الطوعي، وربما ستجد الحكومة نفسها مضطرة للبحث عن بديل آخر للخروج من أزمتها".

 

كما أكد أن الحكومة لا تهتم الآن إلا باستيفاء اشتراطات المقرضين الدوليين بما في ذلك التخلي عن مسؤوليتها الاجتماعية، من أجل تدفق مزيد من القروض باعتباره الطريق الوحيد المتبقي لها في ظل خياراتها، في حين أن نفس هذه الخيارات المضحية بالاستقرار الاجتماعي وبالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، هي التي أدت بالنظام السابق إلى مواجهة ثورة عارمة لم تتوقف تداعياتها حتى اليوم.

 

إرباك المشهد السياسي

 

بدوره قال الباحث في العلاقات الدولية أنس القصاص ـ إن الاجراءات التي ستتخدها تونس لانعاش الاقتصاد ضروية لكن تسريح العماله العمومية لن يكون حل إيجابي وقد يسبب العديد من الأزمات السياسية في بلد مازال في مرحلة انتقالية.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن تونس تعبر منذ ثورة 2011 من كل أزمة سياسية بنجاح إلا الأزمة الاقتصادية التي إن لم تعالج بحكمة وبإجراءات قابلة للتطبيق ستربك المشهد السياسي.

 

وأوضح أن فاتورة هذه الاجراءات من سيتحمل تبعاتها هو النظام التونسي الحالي، لافتاً أن الفرصة ستكون مهيئة لنظام جديد وقد يكون النهضة نظراً لأن هذه الحركة هى المهيئة سياسياً في تونس حتى الآن، لكنها ستكون مطالبة أيضًا بإيجاد حلول جذرية للأزمة الاقتصادية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان