رئيس التحرير: عادل صبري 07:54 صباحاً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

عودة المغرب لأفريقيا.. هل تقسم الاتحاد؟

عودة المغرب لأفريقيا.. هل تقسم الاتحاد؟

العرب والعالم

عودة المغرب للاتحاد الأفريقي

بعد 30 عاما من الغياب..

عودة المغرب لأفريقيا.. هل تقسم الاتحاد؟

أحمد جدوع 30 يناير 2017 21:51

بعد قطيعة دامت أكثر من 30 عاماً عادت المغرب من جديد كعضو في الاتحاد الأفريقي، ليكون بذلك بمثابة الغطاء الشرعي الذي تخوض المملكة من خلاله معركتها الدبلوماسية لإنهاء عضوية البوليساريو، الأمر الذي قد يثير انقسامات بالاتحاد خاصة أن اثنين من أكبر بلدانه وهما الجزائر وجنوب أفريقيا يدعمان المطالبات باستقلال الصحراء الغربية.

 

وتشكل عودة المغرب دعما ماليا للاتحاد الذي يعتمد على التبرعات الخارجية لتمويل نحو 70 في المائة من ميزانيته، بحسب معهد الدراسات الأمنية الأفريقي.

 

وجاءت عودة المغرب للاتحاد الأفريقي في اليوم الأول من انعقاد القمة الـ28 للاتحاد الأفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بموافقة أغلبية الدول الأعضاء وفقا لتقارير إعلامية .

 

وانطلقت أعمال قمة الاتحاد الأفريقي في إثيوبيا،الاثنين، لمناقشة عدد من الملفات الهامة على رأسها عودة المغرب للاتحاد الأفريقي علاوة على بعض القضايا الفرعية الأخرى.

 

جدول أعمال القمة

 

و تضمن جدول أعمال القمة الحالية ملفات الإرهاب والجماعات المسلحة في القارة، وإعادة هيكلة مفوضية الاتحاد الأفريقي، وتمويل أنشطة الاتحاد الذي يسعى إلى إقناع الدول الأعضاء برفع مستوى إسهاماتها المالية، كما ناقشت أزمات الحرب الأهلية في جنوب السودان، وتداعيات انتقال السلطة في غامبيا.

 

وانسحبت المملكة المغربية من منظمة الوحدة الأفريقية (التي تغيّر اسمها لاحقا إلى الاتحاد الأفريقي) في القمة الأفريقية المنعقدة في نوفمبر 1984 احتجاجا على قبوله انضمام جبهة البوليساريو في المنظمة.

 

طلب انضمام المغرب

 

وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس بعث برسالة إلى القمة التي انعقدت في العاصمة الرواندية كيغالي في يوليو من العام الماضي، يؤكد فيها طلب انضمام المغرب إلى الاتحاد، تلتها رسالة وقّعت عليها 28 دولة أفريقية من أعضاء الاتحاد ترحب فيها بالقرار المغربي.

 

الطلب المغربي تلاه مجموعة من الإجراءات التي قام بها المغرب، أهمها الزيارات التي قام بها الملك محمد السادس إلى عدد من الدول الأفريقية وتوقيع اتفاقات اقتصادية واستثمارية مع دول مؤثرة في القرار الأفريقي.

 

وينص النظام الأساسي للاتحاد على أن قبول عضوية أي بلد أفريقي يتطلب حصوله على 28 صوتاً من أصوات الدول الأعضاء، ويقول المغرب إنه حصل على موافقة نحو 40 دولة من أصل 54 دولة، وهو ما يمنحه النصاب القانوني للعودة.

 

عودة المغرب

 

وذكرت صحيفة لوموند الفرنسية أن هناك صراعا خلف كواليس القمة الأفريقية -التي انطلقت الاثنين وتنتهي اليوم الثلاثاء 31 يناير 2017- بين دول تؤيد عودة فورية للمغرب إلى أحضان الاتحاد، وأخرى تعارض ذلك.

 

وقالت الصحيفة الفرنسية إن دولا أفريقية وقعت رسالة مشتركة تطالب فيها بأن يكون طلب المغرب العودة للاتحاد موضع رأي قانوني، وهو ما قد يؤجل المصادقة على عضويته لمدة ستة شهور على الأقل.

 

بالمقابل، تجري الرباط اتصالات دبلوماسية حثيثة مع مسؤولي وقادة الدول الأفريقية لحشد الدعم لقضية العودة الفورية للاتحاد، إذ وصل ملك المغرب محمد السادس العاصمة الإثيوبية الجمعة الماضية على رأس وفد كبير، وعقد لقاءات ثنائية مع رئيس الكونغو دنيس ساسو نغيس ورئيس غينيا تيودورو أوبيانغ نغيما ورئيس رواندا بول كاغامي.

 

وتدعم دول أفريقية على رأسها الجزائر وجنوب أفريقيا مطالبة البوليساريو بتنظيم استفتاء لتقرير مصير إقليم الصحراء الغربية بين الاستقلال عن المغرب أو الانضمام إليه، في حين يصر المغرب على أن المستعمرة الإسبانية السابقة التي ضمتها الرباط عام 1975 هي جزء لا يتجزأ من أراضيه، ويقترح منح المنطقة حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية.

 

وفي القمة الماضية تسبب مشاركة بوليساريو بها في انسحاب وفود عربية احتجاجاً على تمثيل هذه الجبهة التي تؤيدها الجزائر وجنوب أفريقيا، ومع عودة المغرب للاتحاد الأفريقي قد تكون بداية لشرخ يشكل خطراً على وحدة الدول الأفريقية وسط متغيرات عدم الاستقرار التي يعرفها النظام الدولي برمته.

 

مواجهة البوليساريو

 

بدوره قال الباحث المتخصص بالشوؤن الأفريقية مصطفى زهران، إن أحد ثمرات السياسية الخارجية المغربية خلال الفترة الماضية هى عودة المغرب للحضن الأفريقي وترميم التصدعات التي حدثت في علاقة المغرب بأفريقيا.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن النظرية التي بنيت الدبلوماسية المغربية عليها سياستها الخارجية هى الوجود داخل المشهد خير من الوجود خارجه، وسبق كل ذلك تحركات للملك من غرب أفريقيا لشرقها لحشد وتأييد ودعم لمسيرة الملك فى الاتحاد الأفريقيى لاظهار المغرب بأنها دولة جديدة .

 

وأوضح أن ترك مقعد المغرب بالاتحاد الأفريقي من البداية كان خطأ، لكن هذه الخطورة تعتبر هى تصويب لقرار الملك المغربي الراحل الحسن الثاني الذي تسبب في ضياع الكثير من التوازنات الدولية والحضور الأفريقى الإيجابي للمغرب.

 

 ولفت إلى أن نجاح المغرب في العودة للاتحاد هو أهم سلاح ممكن أن تواجه به قضية الصحراء ومؤيديها وعلى رأسهم الجزائر، مؤكداً أن البوليساريو هى منظمة أقيمت داخل المغرب حتى وإن اعترفت بها بعض الدول الأفريقية إلا أن الدولة هى الدولة والمسار الصحيح للدولة هو البقاء على محدداتها الداخلية والخارجية.

  

 وفي الأشهر القليلة الماضية، أجرى محمد السادس جولة أفريقية شملت العديد من الدول غرب القارة، وذلك لتقوية العلاقات في مجالات متعددة، وكانت العودة للاتحاد من أبرز ملفات تلك الزيارات.

 

مناورة لإحداث انقسام 

 

و أكد الدكتور أيمن شبانة أستاذ الشؤون الإفريقية بجامعة القاهرة، أن عودة المغرب للاتحاد الأفريقي مناورة سياسية لها أهداف عديدة أهمها، لإحداث انقسام  داخل الاتحاد الإفريقي، ومواجهة الدول الداعمة لجمهورية الصحراء، والتأثير في تلك الدول بغية تجميد أو سحب الاعتراف بالصحراء.

 

 وأضاف في تصريحات خاصة لـ"مصر العربية" أن المغرب متجه لتغيير سياسته الخارجية من أجل إنهاء العزلة التي وضع نفسه فيها منذ عام 1984 عندما انسحب من منظمة الوحدة الأفريقية التي تحولت فيما بعد لمنظمة الاتحاد الأفريقي.

 

 وأوضح أن انضمام المغرب للاتحاد الإفريقي بعد علمه جيدا أن العالم يتجه للتكتلات وأن العزله تعصف بالدول ولا تقويها، خاصة أن الكثير من الدول الأفريقية غيرت مواقفها تجاه المغرب، لذلك عدل الملك محمد السادس من تفكيره بهذا الاتجاه مع الاحتفاظ بموقفه الرافض لجمهورية الصحراء الغربية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان