رئيس التحرير: عادل صبري 02:49 مساءً | الثلاثاء 25 يوليو 2017 م | 01 ذو القعدة 1438 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

الكمية والتصدير عبر تركيا .. يجددان حرب النفط بين بغداد وكردستان

الكمية والتصدير عبر تركيا .. يجددان حرب النفط بين بغداد وكردستان

العرب والعالم

حيدر العبادي ومسعود بارزاني

الكمية والتصدير عبر تركيا .. يجددان حرب النفط بين بغداد وكردستان

أحمد جدوع 11 يناير 2017 14:11

من جديد عاد الخلاف بين رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي وإقليم كردستان حول موارد تصدير النفط، حيث اتهم الأكراد السلطات العراقية بالتخلي عن مسؤوليتها في حين ترى الحكومة أن الإقليم يصدر أكثر من النسبة المحددة له، الأمر الذي يزيد من تأجيج الخلاف بين أحد  المكونات العراقية التي كثيراً ما طالبت بالانفصال.

 

وتتصاعد هذه الخلافات في الوقت الذي يمر به العراق بأزمات سياسية ومواجهات عسكرية مع تنظيم الدولة " داعش"، وسط غياب الحس الوطني لكافة أطراف العملية السياسية لتغليب مصلحة الوطن على المصالح الشخصية.

 

وإقليم كردستان العراق يقع شمال العراق ويتمتع بحكم ذاتي، تحده إيران من الشرق وتركيا في الشمال، وسوريا إلى الغرب وبقية مناطق العراق إلى الجنوب، لكنه في أقل من عامين واجه أزمة خانقة جعلته عاجزاً عن دفع رواتب موظفيه.

 

 طفرة اقتصادية

 

وكان الإقليم قد شهد بين عامي 2004 و2014 طفرة اقتصادية غيرت معالمه العمرانية وجعلت منه محط أنظار عالم المال والأعمال لعقد من الزمن، ووصل تفاؤل بعض المراقبين والمحللين إلى وصف ما يجري هناك بـمعجزة اقتصادية تنبئ بتحول الإقليم إلى "هونغ كونغ الشرق الأوسط".

 

ويعتمد الإقليم مثله مثل العراق ككل في إيراداته على الصادرات النفطية بشكل شبه كامل، وتذهب التقديرات إلى أنه يصدر يومياً 600 إلى 700 ألف برميل عبر ميناء جيهان التركي، لكن مع تدهور أسعار النفط بنسبة أكثر من 70 %، تراجعت الإيرادات السنوية إلى نحو 4 مليارات دولار.

 

اتهامات

 

فيما اتهم رئيس الوزراء حيدر العبادي الإقليم بتصدير أكثر من النسبة المتفق عليها،  واتهمت "حركة التغيير" الطرفين بعدم الجدية في حل المشكلات العالقة بين أربيل وبغداد، مؤكدة أن السلطات الأولى تصدر النفط بـ "طرق غير قانونية" والثانية "تتخلي عن مسؤولياتها".

 

وقال العبادي في مؤتمر صحفي إن الإقليم يصدر أكثر من النسبة المحددة له من النفط عبر ميناء جيهان التركي، داعيا قادة الإقليم إلى مزيد من الشفافية والوضوح.

 وأشار إلى أن النفط هو المورد الأساسي، ويشكل من 85 الى 90 % من الإيرادات، والإقليم يصدر الآن أكثر من نسبة سكانه في العراق.

 

وتبلغ حصة الإقليم، الذي يقدر عدد سكانه بنحو 4 ملايين نسمة، من الموازنة العامة العراقية 17 %، مع أن تحويلات بغداد لحكومة الإقليم مجمدة منذ الصيف الماضي لأن الحكومة العراقية تعتبر مبيعات الإقليم من النفط غير شرعية كونها لا تتم تحت إشرافها.

 

 ورد نائب رئيس لجنة الثروات الطبيعية في برلمان إقليم كردستان دلشاد شعبان على اتهامات العبادي في تصريحات صحفية، بأنها غير صحيحة، لافتاً إلى أن إقليم كردستان يُصدر بين 520 و550 ألف برميل يومياً إلى ميناء جيهان، إضافة إلى صادرات آبار النفط في كركوك التي يتم تسليم نصفها إلى الحكومة فتصل الصادرات إلى 580 أو 600 ألف برميل يومياً..

 

الضغط بالموازنة

 

بدوره قال المحلل السياسي العراقي أحمد الملاح إن قضية تصدير النفط وموازنة إقليم كردستان التي تأخذها بشكل سنوي من بغداد تعتبر حجر الأساس في العلاقة بين بغداد وأربيل، وغالبًا ما تتفجر الأزمة عندما ترفض بغداد الدفع للإقليم أو تصدير الإقليم للنفط فوق ما هو مقرر من بغداد.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن بغداد تستخدم دائماً ورقة الموازنة المالية كوسيلة ضغط للتفاوض مع الإقليم على أي ملف يطفوا على السطح.

 

وأوضح أن إيران تُمارس نوع من أنواع الضغط على الإقليم عن طريق بغداد لموقفه الداعم للخط التركي السعودي والابتعاد عن المحور الإيراني.

 

تدهور اقتصادي

 

فيما قال الصحفي العراقي حسن الشنون، إن الخلاف بين الإقليم والحكومة الاتحادية عاد بسبب أن كردستان تسعى لبيع آبار النفط إلى تركيا لتسديد الديون المتراكمة عليها، مشيرا إلى أن الحكومة تعترض على طريقة التصدير وليست الكمية.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن كردستان تصدر النفط عبر تركيا ومنها إلى الأسواق العالمية بعيداً عن شركة تصدير النفط الاتحادية سومو، وهذا ما يقلق بغداد ويعمق الخلاف أكثر بين الحكومتين، كون عائدات تلك الشحنات لا أحد يعلم أين تذهب في وقت يعاني موظفو إقليم كردستان من انقطاع الرواتب منذ8 أشهر.

 

وأوضح أن الإقليم يشهد تدهورا اقتصاديا انعكس على المواطنين بتوقف المشاريع، حتى إن بعض الشركات الأجنبية أوقفت العمل في بعض المواقع النفطية على إثر ارتفاع الديون المترتبة على كردستان.

 

ونوه إلى أن حكومة بغداد رهنت صرف رواتب موظفي كردستان التي هي جزء من حصة الإقليم من الموازنة الاتحادية العامة للبلد والبالغة 17% من إجمالي الموازنة، بالتزام كردستان بالاتفاق النفطي الذي وقع أواخر عام 2015 بين الجانبين ونص على تصدير كردستان النفط عبر سومو.

 

ولفت إلى أن الخلاف موجود ليس فقط على النفط وإنما هناك الكثير من الملفات المهمة التي لا تزال شائكة كملف المناطق المتنازع عليها، وملف رئاسة كردستان الذي يشغلها مسعود البارزاني المنتهية ولايته منذ أغسطس 2015، كل ذلك سيبرز على السطح حال الانتهاء من الحرب داعش، فستكون نقطة مفصلية ما بين الطرفين إما الانفصال أو العودة إلى الصواب.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان