رئيس التحرير: عادل صبري 02:01 صباحاً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

صراعات "كيسمايو" تنتظر تطبيق نتائج "مؤتمر مقديشيو"

صراعات كيسمايو تنتظر تطبيق نتائج مؤتمر مقديشيو

العرب والعالم

صورة أرشيفية

صراعات "كيسمايو" تنتظر تطبيق نتائج "مؤتمر مقديشيو"

مقديشو - الأناضول 07 نوفمبر 2013 16:07

بعد انتهاء مؤتمر المصالحة الذي رعته الحكومة الصومالية في مقديشو بين القبائل والجماعات المسلحة في مدينة كسمايو، جنوب الصومال، ولمدة ثلاثة أيام، بدأت النقاشات تدور حول فرص نجاح هذا المؤتمر الذي يعد هو الأول من نوعه الذي يناقش أوضاع مدينة كسمايو.

 

وشهدت كسمايو الساحلية، جنوب شرق، على مدى عقدين صراعاً يدور رحاه تارة بين القبائل القاطنة نفسها وبين مليشيات مسلحة ومسلحي الحركات الإسلامية تارة أخرى، وذلك للتفرد على هيمنة هذه المدينة الاستراتيجية التي تضم مطارا وميناء إقليميين، وتعد إحدى أكبر بؤر التوتر السياسي بالنسبة لحكومة مقديشو في جنوب الصومال .

 

وقد وقع المشاركون في مؤتمر المصالحة بين القبائل القاطنة في إدارة جوبا لاند (مركزها كسمايو)، في العاصمة الصومالية مقديشيو، أمس الأربعاء، على اتفاقية سلام تشمل بنودها تطبيق اتفاقية أديس أبابا التي حظيت بموجبها الإدارة على اعتراف من حكومة مقديشو.

 

شارك في المؤتمر الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، وممثلون عن العشائر الصومالية والجماعات السياسية في ولاية جوبا لاند، بحضور مسؤولين دوليين وإقليميين بينهم وزير الخارجية الأثيوبي  تيدروس أدهانوم.

 

تساؤل مثير يدور في أوساط المراقبين والمحللين حول: هل يشكل هذا المؤتمر علاجاً ناجعاً لأزمة كسمايو أم أنه مجرد مسكِّن للأوضاع الراهنة التي لاتزال قنابلها السياسية والقبلية قابلة للاشتعال في أكثر من أي وقت مضى؟ .

 

يقول أويس حسن الصحفي في إذاعة "جوب جوك" المحلية لمراسل الأناضول إن هذا المؤتمر يحمل أهدافاً متباينة، فالحكومة تهدف من ورائه مغزى سياسي، وإدارة جوبا التي حضر أعضاءها المؤتمر يبحثون عن أهداف سياسية أخرى، مشيراً إلى أن أحداَ لا يستطيع الجزم على ما ترميه الحكومة الصومالية ولا إدارة جوبا .

 

إلا أن أويس حسن أعتبر هذا المؤتمر الذي توصلت إليه الأطراف المشاركة إلى توقيع اتفاقية سلام تلزم الموقعين عليها بعدم اشعال فتيل العنف في كسمايو مرة أخرى،تم اعتباره بمثابة "حقن الدماء" ومبادرة جديدة لوقف النزيف الدم بين أطراف الصراع في كسمايو .

 

وبدروه يقول أحمد جاتمو، المحلل السياسي في إذاعة شرق أفريقيا المحلية، إن فرص نجاح هذا المؤتمر ضئيلة جداً، مشيراً إلى أن "عوامل الفشل أكثر من عوامل النجاح لهذا المؤتمر، لأن البعض من الجهات المعارضة لسياسة الحكومة الصومالية في تعاطيها مع ملف "كسمايو" وخاصة بعض القبائل المقيمة في كسمايو لم تشارك هذا المؤتمر".

 

وأضاف أن هذه "الفجوات والانقسامات بين القبائل تسبب في إجهاض جهود هذا المؤتمر".

 

ويوضح جاتمو أن عدم وجود قوات مسلحة صومالية لها قدرة السيطرة على المدينة "من العوامل التي تساهم في إفشال جهود المجتمع الإقليمي لحل أزمة كسمايو، قائلا إن "المليشيات المسلحة تعطي ولاءها للقبائل أكثر من انتمائها للحكومة الصومالية".

 

أما دور الدول الإقليمية المجاورة للصومال والتي كان لها دور بارز في أزمة "كسمايو" فيؤكد جاتمو لمراسل الأناضول أن "إيغاد" لها دور سلبي في حل أزمة كسمايو، لأنها تحمل في جعبتها أهدافاً متباينة فكل دولة لها أجنداتها الخاصة.

 

و"إيغاد" هي منظمة إقليمية تتكون من دول القرن الأفريقي وهي الصومال وجيبوتي وكينيا وأوغندا وإثيوبيا وإريتريا، تأسست 1985م بقصد مكافحة الجفاف والتصحر، ثم توسعت مهام المنظمة وأضيفت إليها التنمية.

 

ويرى "جاتمو" أن إثيوبيا لها أهداف سياسية واستراتيجية تجاه "كسمايو"، أما كينيا التي لها وجود عسكري في المدينة فتهدف إلى إدارة ملف كسمايو بشكل غير مباشر وعبر وجود قواتها العسكرية التي تتكلف بحماية أمن مطار وميناء كسمايو والتي تعمل تحت مطلة قوات حفظ السلام الأفريقية.

 

كيسمايو تلك المدينة الساحلية في الصومال، جنوب غرب مقديشو بالقرب من مصب نهر جوبا على المحيط الهندي هي ثالث أكبر المدن بعد العاصمة مقديشو ومدينة هرجيسا. قدر عدد سكانها في العام 2002 بـ 201.000 (تقديرات غير رسمية)، ولها أهمية سياسية استراتيجية بحكم موقعها وتضم مطارا وجامعة. 

 

ويتفق الصحفي أويس حسن مع ما ذهب إليه جاتمو حول ما وصفه بالدور السلبي للدول الإقليمية إذ يقول إن السياسة الإقليمية من العقبات التي تقف أمام نجاح هذا المؤتمر، مشيراً إلى أن هناك اختلاف في الآراء وحتى في البوصلة والاتجاه السياسي بين القبائل والحكومة الصومالية وإدارة جوبا لحل أزمة كسمايو.

 

ويتابع "أويس" قائلاً : "إن تقاسم الادوار والموارد الاقتصادية في كسمايو هي أيضاً ما تسبب في خلق نزاعات جديدة بين القبائل الصومالية وإدارة جوبا، كما أن ظهور جهات معارضة أمام الحكومة الصومالية احتمال آخر يقوض جهود الصومال لحل ملف كسمايو".

 

التأثير القبلي يظهر جليا في الصومال ويتقاطع مع الجهود الدولية، إذ أن كسمايو حاضنة لعدد من القبائل المتداخلة والمنفصلة.

 

واستطرد أويس، قائلا إن التأثير القبلي في المدينة أصبح ـ ولايزال ـ من التحديات التي تواجهها الإدارة الإقليمية لـ"جوبا لاند" ولاتزال بعض القبائل مثل "الهبر غدر والرحانوين " تعارض هذه الجهود وتقول إن هذا المؤتمر لم يشمل جميع الأطراف المتنازعة على كسمايو .

 

غير أن شافعي معلم إبراهيم الأستاذ في كلية العلوم السياسية والإعلام في جامعة مقديشو (حكومية) يرى أن الحكومة الصومالية تحاول أن تخضع إدارة جوبا لاند لسلطتها السياسية والعسكرية لتقليل الدور الكيني وتأثيره في شأن كسمايو".

 

وفي إدارة جوبا لاند –بحسب شافعي- فإن أحمد مدوبي (القيادي البارز في الحزب الإسلامي انضم لصفوف التنظيم المسلح انتخبه أنصاره رئيسا لولاية جوبا لاند في مايو 2013) يحاول أن يكون مؤتمر مقديشو إكمالاً لجهوده السياسية وشرعنة نظامه الذي كان يفتقر في السابق إلى غطاء شرعي من قبل الحكومة الصومالية.

 

ووقعت الحكومة الصومالية في أغسطس / آب الماضي اتفاقية مع إدارة جوبا لاند المسيطرة على مدينة كسمايو، بزعامة أحمد مدوبي، اعترفت الأولى بموجبها بإدارة ولاية جوبا لاند، على أن تكون جزء من الإدارات المحلية التابعة لحكومة مقديشو حتى يتم تشكيل إدارة رسمية لها في مدينة كسمايو خلال عامين.

 

ويتابع شافعي إن عدم كسب ثقة القبائل القاطنة في أزمة كسمايو يمكن أن يسبب  نزاعات أخرى، مشيراً إلى أن كينيا ستحاول إجهاض نتائج وجهود هذا المؤتمر عبر سياستها وقوتها العسكرية في كسمايو، كما أن عدم تطبيق الفيدرالية كما ينص عليها الدستور الصومالي في ولاية جوبا يحتمل أن يسبب فشلاً ذريعاً لجهود التسوية والحلحلة من جديد.

 

ومن الواضح أن نجاح هذا المؤتمر يقود الحكومة الصومالية إلى مزيد من النجاحات السياسية والعسكرية في جنوب الصومال، أما في حال فشله فإن كثيراً من المناطق والمدن ستخطو على خطى كسمايو، ما يزيد التحديات الأمنية والسياسية داخل الترويكا (الرئيس والبرلمان والحكومة) الحاكمة في مقديشو.

 

ويعتقد المراقبون أن نجاح هذا المؤتمر مرهون بمدى جدية الأطراف المتنازعة للنأي بنفسها عن خوض مواجهات سياسية أو عسكرية مرة أخرى في كسمايو.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان