رئيس التحرير: عادل صبري 08:51 مساءً | الجمعة 20 يوليو 2018 م | 07 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

بالصور.. "الكرامة اللبناني" شاهد على أنين السوريين

بالصور.. الكرامة اللبناني شاهد على أنين السوريين

العرب والعالم

مخيم الكرامىة

بالصور.. "الكرامة اللبناني" شاهد على أنين السوريين

أحمد عثمان 06 نوفمبر 2013 11:44

لم يكن أحمد محفوظ يتخيل أنه سوف تكتب له النجاة بعد أن واجه الموت مرتين.. الأولى أثناء نزوحه من وطنه سوريا وهروبه برفقة عائلته من القصف العشوائي الذي استهدف ضاحية "دوما" بدمشق، أما المرة الثانية التي واجه الموت فيها، فهي عندما غرق المركب الذي يقلهم إلى إيطاليا بطريقة غير شرعية ليعبروا المياه الإقليمية المصرية في رحلة تستغرق ستة أيام تكبدوا خلالها عناء السفر ومرارة اللجوء بحثا عن مستقبل مجهول.


بدأوا رحلتهم من سوريا إلى لبنان ثم إلى مصر التي كانت محطتهم الأخيرة، وكان الموعد مع الموت، ما هي إلا ساعات قليلة بعد أن أبحرت بهم العبارة الصغيرة التي كان على متنها 150 شخصا غالبيتهم من الجالية السورية حتى تعرضت هذه العبارة للغرق في المياه الإقليمية المصرية حيث انقلبت رأسا على عقب وأصبح النساء والأطفال جثثا تطفو على سطح المياه، وهناك مفقودون لم تظهر جثثهم بعد.


11 ساعة قضاها أحمد محفوظ في المياه هو وأخوه محمد الذي كان يرافقه مع عائلته حيث نجوا من الموت بسبب ارتدائهم سترات النجاة، 11 ساعة وهم في المياه يصرخون ويناجون الله تعالي على أمل أن يأتي أحدٌ لنجدتهم.


وعند بزوغ الفجر أرسلت العناية الإلهية لهم من ينقذهم عبارة عن قارب صيد تفاجأ بالعثور على بشر أحياء في المياه، وجثث تطفو، فقام بانتشال الأحياء وكانوا قرابة العشرين شخصا تقريبا، وتم تسليمهم إلى خفر السواحل المصرية الذين قدموا لهم المساعدة الطبية اللازمة لتبدأ معاناة جديدة حيث مكثوا في السجن 11يوما بسجن الدخيلة في الإسكندرية لحين التثبت من أوراقهم، فهناك من فقد أوراقه في المياه الإقليمية.


ويتابع أحمد والدموع تملأ عينيه: كان الموقف صعبا جدا علينا كنا نشعر بالإهانة فنحن أردنا أن نهاجر إلى أوروبا للعيش بسلام بعيدا عن القتل والدمار.. وبعد أن مكثنا في الدخيلة هذه المدة تم ترحيلنا إلى لبنان وتركيا والأردن وكان النصيب الأكبر للبنان كونها الأقرب إلينا جغرافيا.


يضيف: اليوم نحن نعيش في خيمة صغيرة، ثلاث عائلات نتقاسم العيش مع أطفالنا نفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الإنسانية، وكأننا هربنا من موت إلى موت، ومن الموت إلى الذل، هكذا أصبح علينا أن نعيش في هذه الظروف الصعبة، لا أحد يسال عنا، ولا أحد يقول لنا: ماذا تفعلون وما احتياجاتكم؟


ومن عائلة محفوظ إلى عائلة خالد أبو موسى الذي استقبلنا في خيمته المتواضعة والحزن باديا عليه، يقول: الوضع العام سيئ جدا والخيم التي نعيش بها لا تصلح للسكن الآدمي، فقد قمنا بتجميع النايلون وربطه ببعضه البعض حتى أصبح على الشكل الذى تراه ولكنها لا تقينا شر المطر والفيضانات التي تحصل عند هطول المطر.


يتابع خالد: نعيش أربع عائلات في خيمة واحدة والمساحة ضيقة، لقد جئنا إلى هذا المعسكر منذ حوالي السنة والنصف هاربين من القصف مع أولادنا ونسائنا وشيوخنا منذ وصولنا وحتى يومنا هذا لم تقدم لنا أية مساعدات تذكر سوى هذه الارض التي سمح لنا بأن نبنى عليها هذه الخيم المتواضعة، يبلغ عددنا مائة عائلة سورية تعيش في 64 خيمة، أي بمعدل كل خيمة ثلاث عائلات مكونة من عشرة أشخاص مع أطفالهم، ولم تقدم لنا معونة تذكر حتى الدواء غير موجود، والفراش جمعناه من مكبات النفيات، وبدأنا نفرش خيمنا به لنقي أنفسنا شر البرد في فصل الشتاء، والحر في فصل الصيف.


تتدخل في الحديث الحاجة أم محمد تقول: بعد أن كنا نعيش في عز، أصبحنا نعيش في ذل لا يتقبله لا العقل ولا الضمير الإنساني، وأنا أستغرب أين هي المؤسسات الحكومية وغير الحكومية؟ لماذا لا تسأل عنا؟ ولماذا لا تقدم لنا المعونة؟ لماذا تركونا وحدنا نواجه مصيرنا بأنفسنا؟ لقد أصبحت حياتنا جحيما، تصور أنه إذا مرض أحدنا لا نستطيع أن نأخذه إلى الطبيب، وللأسف فإن طبيب الوكالة يتعامل معنا بفوقية، وكأننا وباء ولسنا حالات إنسانية.


أما أبو علاء فيتحدث صارخا بألم والدموع تتحجر في عينيه: نزحت أنا وأبنائي الأربعة لأننا لم نعد نعرف أين نذهب، نحن نعيش من قلة الموت، نعم هذا هو واقعنا الأليم، المساعدات لا تقدم لنا ولا بنسبة 2%، هل هذا معقول ويرضى الله؟ ألسنا بشرا؟! نحن لدينا أطفال وشيوخ وهم مرضى، من سيقوم بتقديم العلاج لهم؟


يتوقف قليلا عن الكلام، تدمع عيناه، ولكنه يتماسك ويتابع القول:
أتعرف من أين نأكل ونحضر طعامنا اليومي، تذهب نساؤنا بشكل يومي إلى سوق الخضار في مدينة صيدا بعد انتهاء الدوام بالسوق حيث يقومون بجمع بقايا الخضار والطماطم، وحتى اللحوم نقوم بجمعها من حاويات القمامة، بعد أن يتخلص منها الجزارون نقوم بتعبئتها في أكياس، ونأتي بها إلى المعسكر، ونقوم بتنظيفها ومن ثم نطعمها لأطفالنا، لقد تعرضنا لكثير من حالات التسمم، مثل الإسهال والتقيؤ المستمر، وذلك بسبب تلك الأطعمة التي نأكلها، وأنا هنا أناشد جميع الهيئات الإنسانية الحكومية وغير الحكومية النظر في وضعنا واحتياجاتنا، وأن تتم تلبية مطالبنا على أبسط تقدير.


تقدّر المفوّضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة عدد اللاجئين السوريين في البلدان المجاورة مع نهاية العام الجاري بنحو 700 ألف، وكانت الوكالة أعلنت في مارس أنّها تتوقّع بلوغ العدد 100 ألف في نهاية هذا العام لكنّها فوجئت بالوصول إلى هذا الرقم في يوليو، أي في منتصف العام تقريباً. ثمّ ارتفع عدد المسجّلين رسميّاً لديها إلى 300 ألف وهي تتوقّع وصول الرقم إلى 700 ألف نهاية هذا الشهر.


وفي الحالة اللبنانية وفي غياب الأرقام الدقيقة ومع اختلاط النزوح بعمليات الدخول المعتادة للعمّال وعائلاتهم تقدّر الأمم المتحدة عدد النازحين بنحو 150 ألفاً لكنّ البعض يقول إنّ العدد وصل إلى أكثر من 200 ألف.


في المطلق يصعب تقدير حجم العابرين بين لبنان وسوريا نظراً إلى طبيعة الواقع الحدودي حتى في الأيام والظروف العادية، حيث هناك تداخل للنقاط والمناطق وصلات قربى وفلتان على المعابر.


والتدفّق الغزير للمواطنين السوريين إلى لبنان يجعل من المتعذر التمييز بين الحالات الإنسانية وتلك السياسية والأمنية، فيما لبنان عاجزة حتى عن ضبط الأمن في مدينة قريبة من الحدود كطرابلس وعن منع تهريب الرجال والسلاح.


وإذا استمرّ هذا الواقع فالمشكلة ستزداد تعقيداً سواء على الصعيد الإنساني أو السياسي والأمني، فمع انطلاق الشتاء يبدو هؤلاء المواطنون السوريّون بلا حماية حقيقية، حيث يتوزّعون على أبنية غير مجهزة وخيم غير لائقة للسكن آدميا، أو يستقبلهم مواطنون لبنانيّون فقراء إجمالاً، ومعاناة هؤلاء وبينهم النساء والشيوخ والأطفال باتت هائلة فيما يغيب الاهتمام الكافي من جانب الهيئات الإنسانية الدولية.


الكثير من الأسئلة التي تطرح عن النازحين: أين يسكن هؤلاء؟ ماذا يأكلون؟ من يمول حاجياتهم؟ أين يعملون؟
ما هي نسبة الفقراء منهم والأثرياء؟ هل انخرطوا في النسيج الاجتماعي اللبناني؟ هل تستطيع البنى التحتية والخدماتية استيعاب حاجياتهم؟
أسئلة كثيرة لا يوجد لها إيجابيات وافرة حتى اللحظة، وللأسف فإنه حاليا لا توجد جهات رسمية تتصرف بجدية حول وضع اللاجئين السوريين وكأنها بعيدة عن هذا الواقع.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان