رئيس التحرير: عادل صبري 10:08 مساءً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

15 مليار دولار ودائع سورية في لبنان

15 مليار دولار ودائع سورية في لبنان

العرب والعالم

مصرف لينان

15 مليار دولار ودائع سورية في لبنان

مصر العربية 06 نوفمبر 2013 11:42

حددت مصادر مصرفية حجم ودائع السوريين في المصارف اللبنانية بما لا يقل عن 10 مليارات دولار، ويرتفع هذا الرقم الى 15 ملياراً، بإضافة حجم الاستثمارات التي وظفها السوريون في بعض قطاعات الاقتصاد اللبناني وخصوصاً في التجارة والصناعة والسياحة لا سيما في قطاع المطاعم والمواد الغذائية والعقارات.

وتشير المصادر إلى تفاوت ارقام ودائع السوريين في المصارف اللبنانية حسب تطور الحرب السورية وحركة نزوح السوريين الميسورين الى لبنان، وفي ضوء تطبيق العقوبات الاقتصادية الاميركية والاوروبية ضد عدد كبير من السياسيين والعسكريين ورجال الاعمال في سوريا.
وقبل حوالي 10 سنوات وصلت استثمارات السوريين في لبنان اكثر من 18 مليار دولار، وكان التجار السوريون يعتمدون على المصارف اللبنانية في فتح اعتماداتهم التجارية للاستيراد، لأنه لم يكن في ذلك الوقت، مصارف خاصة في سوريا ، ولكن بعدما سمح النظام بإنشاء مثل هذه المصارف، واقدم اللبنانيون على انشاء مصارف خاصة في سوريا، مع السماح بالتعامل بالعملات الاجنبية وخصوصاً الدولار، تراجع حجم ودائع السوريين في المصارف العاملة في لبنان.

 

غير ان حركة المصارف بشكل عام، تراجعت في سوريا بنسبة كبيرة مع اشتداد العمليات العسكرية التى صاحبت الثورة السورية التى انطلقت في مارس 2011، الامر الذي حمل المستثمرين على تهريب اموالهم الى البلدان المجاورة ومنها لبنان، وقدرت مصادر سورية هروب اكثر من 20 مليار دولار.

 

ولكن المستثمرين السوريين في لبنان اصطدموا بتدبيرين طلب مصرف لبنان تطبيقهما بشدة، الاول يتعلق بتطبيق نظام مراقبة العمليات المالية والمصرفية لمكافحة عمليات تبييض " غسيل "الاموال وتمويل الارهاب لا سيما بالنسبة للعملاء الذين يطلبون تنفيذ عمليات عابرة للحدودborder  cross  من خلال مصارف او مؤسسات مالية مراسلة، وان يشمل ذلك التعامل الذي يتم بين المصارف والمؤسسات المالية العاملة في لبنان والفروع والمؤسسات الشقيقة او التابعة في الخارج، فضلاً عن مراقبة عمليات الدفع المنفذة على حسابات مفتوحة لدى المصارف، وحرصاً منها على التشدد في التطبيق حفاظاً على مصالحها مع المصارف الاجنبية، اضطرت المصارف اللبنانية الى رفض فتح حسابات مصرفية جديدة للسوريين بشكل عام، تنفيذاً لإجراءات المقاطعة الاميركية والاوروبية، مما حملهم على نقل اموالهم الى بلدان اخرى.

 

اما التدبير الثاني فهو يتعلق بتطبيق قانون الامتثال الضريبي الاميركي المعروف باسم ال"فاتكا" لاستيفاء الضرائب من الاميركيين او الذين يحملون الاقامة في الولايات المتحدة ويقيمون بالخراج، الامر الذي حمل بعض السوريين على نقل اموالهم من لبنان.

 

وبسبب هذين التدبيرين وفي ظل استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي والامني، تراجع حجم ودائع السوريين في لبنان، واضطر هؤلاء من التجار على الاستعانة باللبنانيين لفتح اعتمادات الاستيراد الى سوريا.


مصلحة لبنان

 

حصل هذا التشدد في ظل تطبيق القانون الاميركي والعقوبات الاميركية والاوروبية، وحرصاً من لبنان على علاقة المراسلة مع المصارف الاميركية، نظراً الى حاجة الاقتصاد اللبناني "المدولر" الى انجاز عمليات المقاصة الدولية عبر سوق نيويورك المصرفية، وقد حاز لبنان على رضا الجانب الاميركي لجهة التزام المصارف اللبنانية بقواعد المراسلة وشروط عملها.

 

وكانت مناقشات جرت أخيراً على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي بين وفد من جمعية مصارف لبنان برئاسة فرنسوا باسيل وعدد من المسؤولين في الادارة الاميركية وخصوصاً المعنيين بالشؤون المالية والمصرفية في وزراتي الخارجية والخزانة وفي لجنتي المال والموازنة والشؤون الخارجية في الكونغرس الاميركي، وتركزت المناقشات على سلامة العمل المصرفي في لبنان والتزامه القواعد المصرفية العالمية والعقوبات الصادرة عن جهات دولية واقليمية كثيرة، لا سيما عن الامم المتحدة والولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الاوروبي، وذلك في سبيل الحفاظ على موقع المصارف اللبنانية في الاسواق المالية العالمية.

 

وفي اجتماع عقد في مصرف لبنان " البنك المركزى" في بيروت بين حاكم المصرف رياض سلامة ومجلس ادارة جمعية المصارف، عرض المجتمعون نتائج تطبيق العقوبات ضد السوريين، فأوضح سلامة انه يمكن للمصارف ان تعتمد لوائح المقاطعة المتضمنة اسماء السوريين المطلوب مقاطعتهم، وان تتشدد معهم، لان المقاطعة يجب ان لا تكون شاملة لجميع السوريين، خصوصاً وانه يوجد عدد كبير من المستثمرين السوريين يقومون بأعمال سليمة وبعيدة عن تبييض الاموال وتمويل الارهاب، ويمكن التعامل مع هؤلاء وتسهيل اعمالهم المصرفية.

 

وقد استندت هذه المصارف الى نصيحة حاكم مصرف لبنان وقبلت ودائع جديدة للسوريين، حتى انها وافقت على فتح اعتمادات تجارية للاستيراد الى سوريا بعملات اجنبية غير الدولار ، مثل اليورو والجنيه الاسترليني والين الياباني واليوان الصيني.

 

استثمارات سورية

 

اذا كان لبنان في الواقع يواجه مشكلة ديموغرافية وامنية واجتماعية، كنتيجة طبيعية لازدياد النزوح السوري الى لبنان هروباً من الحرب التي شملت مختلف مناطق سوريا، مع العلم ان عدد النازحين تجاوز المليون وربع المليون سوري، اي ما يعادل نحو 30 % من عدد سكان لبنان الذي يتجاوز 4 ملايين نسمة، فان الاقتصاد اللبناني يستفيد من ، وذلك مع اشتداد المعارك في معظم مناطق ريف العاصمة دمشق، وقدوم المستثمرين مع عائلاتهم واموالهم، وتوظيفها في مصانع ومطاعم ومؤسسات كالتي كانوا يديرونها في سوريا، حتى ان عدداً منهم اقدم على شراء شقق للسكن وسجلوا اولادهم في الجامعات الخاصة التي يتجاوز عددها الاربعين جامعة، لإكمال تعليمهم العالي.

 

واكد الصناعيون مصلحة الاقتصاد اللبناني جراء تدفق الاستثمارات السورية الى لبنان ، حيث يقول نائب رئيس جمعية الصناعيين زياد بكداش إن بعض القطاعات الصناعية لا سيما صناعة المواد الغذائية ، وخصوصاً المشروبات الغازية الروحية ومشروبات المنشطات، شهدت تحسناً فيما يتعلق بالتصدير الى سوريا، لان معظم المصانع الموجودة في المنطقة الاقتصادية في حلب اغلقت، واستعيض عنها بالمنتجات اللبنانية.

 

"البطاقة الالكترونية"

 

ومع ارتفاع عدد النازحين السوريين في لبنان، زاد الطلب على المواد الاستهلاكية اللبنانية الصنع، الأمر الذي ساهم بنمو القطاع الصناعي، اضافة الى ذلك تقوم عدة منظمات دولية بشراء البضائع اللبنانية أو المستوردة، لمنحها للنازحين السوريين.

 

وفي هذا المجال، كان اختيار "البطاقة الالكترونية" من قبل منظمة الغذاء العالمية التابعة للأمم المتحدة، وبمشاركة ملتزمة من شركة "ماستر كارد" العالمية، وبعدما نجحت تجربة اختيار استعمال هذه البطاقة في ايلول (سبتمبر) الماضي في منطقة النبطية جنوب لبنان، قررت المنظمة الدولية تعميمها على جميع الاراضي اللبنانية وتوزيع نحو 800 الف بطاقة على النازحين السوريين في لبنان و300 الف بطاقة على النازحين في الاردن وذلك قبيل انقضاء العام الجاري 2013.

 

وتأتي هذه العملية النوعية مع موافقة المشتركين في اجتماع عالمي عقد في جنيف في الاول من تشرين الاول (اكتوبر) الماضي على تقديم المساعدات لمعالجة الاثار الاقتصادية والاجتماعية السلبية لنحو مليوني نازح سوري على الدول المجاورة.

 

اما بطاقات ماستركارد الموزعة، فهي بطاقات مدفوعة مسبقا ورصيدها في كل مرة هو 27 دولار وسوف تُعاد تغذية الرصيد مع مطلع كل شهر. وبذلك يُعفى النازحون من الوقوف في صفوف طويلة كل شهر للحصول على البطاقة الغذائية او من انتظار صناديق الاعاشة التقليدية.

 

وبات بإمكانهم شراء ما يحتاجونه من الاغذية من نحو 300 محل تجاري مشترك في النظام في جميع المناطق اللبنانية، وسوف يساعد ذلك في دعم الاقتصاد اللبناني، اذ أن من شأنها ان ترفع حجم الطلب على المواد الاستهلاكية وخصوصا المواد الغذائية، ويمكن استخدام هذه البطاقات في المحلات التجارية المشتركة والمقبولة من منظمة البرنامج الغذائي العالمي.

 

 ولن يقتصر توزيع البطاقات على النازحين في لبنان بل سوف يباشر ايضا بتوزيع نحو 300 الف بطاقة على النازحين السوريين في الاردن قبل نهاية العام الجاري. اما توزيع البطاقات الجديدة فسوف يتواصل في العام 2014 ايضا.

 

ويبدو ان التعاون بين منظمة الغذاء العالمي وشركة ماستركارد للبطاقات الالكترونية سوف يؤدي الى وضع آليات صلبة وخلاقة في هذا الشأن.

 

 وقد بلغت الاموال التي ضخت اكثر من 200 مليون دولار في اقتصاديات كل من لبنان والاردن وتركيا والعراق ومصر من خلال هذه البطاقات الغذائية التي بدأت تتحول تدريجيا الى بطاقات الكترونية توفر الكثير من تعقيدات العمل التقليدي في توزيع المساعدات الغذائية على صعيدي الاجهزة البشرية والتقنية وعلى صعيد الوقت ايضا.

 

اما الدول الداعمة لمشروع توزيع المساعدات الغذائية من خلال البطاقات الالكترونية "ماستركارد" في لبنان فهي التالية: استراليا، كندا، الدانمرك، اللجنة الاوروبية، فنلندا، فرنسا، المانيا، ايرلندا، اليابان، كوريا- الكويت، لوكسمبورغ، النرويج، بريطانيا، الولايات المتحدة الاميركية وغيرها...

 

ويبدو ان معادلة النظام الجديد لتوزيع المساعدات الغذائية في الامم المتحدة هي معادلة "الجميع يربح" ، فالمنظمة خففت عن كاهلها سلسلة طويلة من العمليات التقنية واللوجستية، كما ان النازحين السوريين حصلوا على وسيلة تسهّل لهم كثيرا في طريقة ونوعية توزيع المساعدات الغذائية ومكوناتها بحسب الحاجات الخاصة بكل اسرة.

 

كما ان الدول المستضيفة لهؤلاء النازحين قد وجدت في النظام الجديد تخفيفا للأعباء الاجتماعية وللخدمات الحكومية ودعما مباشرا للحركة الاقتصادية المحلية من خلال زيادة الطلب والاستهلاك في الاسواق وضخ أموال جديدة في السوق المحلية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان