رئيس التحرير: عادل صبري 12:46 مساءً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بتعثر تشكيل الحكومة اللبنانية.. هل وقع الحريري في فخ الفشل؟

بتعثر تشكيل الحكومة اللبنانية.. هل وقع الحريري في فخ الفشل؟

العرب والعالم

ميشال عون وسعد الحريري

بتعثر تشكيل الحكومة اللبنانية.. هل وقع الحريري في فخ الفشل؟

أحمد جدوع 10 ديسمبر 2016 09:30

 

لا يزال الغموض يسيطر على حكومة سعد الحريري بلبنان رغم مرور أكثر من شهر على تكليف الرجل أولى مهامه العملية باختيار أعضاء حكومته.

 

فلا شك أن لبنان نجح في انتخاب رئيس للجمهورية بعد فراغ طال عامين ونصف، لكن اكتمال هذا النجاح مرهون بنجاح سعد الحريري الذي كلفه الرئيس ميشال عون بعد انتخابه رئيسا للبنان الشهر الماضي بتشكيل الحكومة في أسرع وقت. بحسب مراقبين.

 

وانتظر اللبنانيون انتهاء عامين ونصف من الفراغ الرئاسي بفارغ الصبر، حتى يأتي رئيس للجمهورية ليُصلح ما أفسده هذا الشغور السياسي، وينتظر الشعب تشكيل الحكومة لتبدأ تدوير عجلات الإنتاج .

 

وجاء انتخاب عون نتيجة تسوية وافقت عليها غالبية الأطراف السياسية وشملت تكليف الحريري بتشكيل حكومة جديدة في ظل انقسامات سياسية حادة حول ملفات عدة داخلية وخارجية، على رأسها الحرب في سوريا المجاورة التي يشارك فيها حزب الله إلى جانب الجيش الحكومي السوري.

 

 وكلف الرئيس اللبناني الجديد ميشال عون، الشهر الماضي، رئيس الوزراء الأسبق وزعيم كتلة المستقبل سعد الحريري بتشكيل الحكومة الجديدة، بعد يومين من انتخابات الرئاسة.

 

لكن الحريري وبحسب مراقبين يواجه، في تشكيل الحكومة الحالية صعابًا تشبه ظروف تشكيل حكومة 2009، بدأت منذ التصويت على رئاسته للحكومة، حيث لم يصوت نواب حزب الله على اختياره كرئيس للحكومة الجديدة، على الرغم من رغبة الحزب في المشاركة بالحكومة..

 

بيد أن التباطؤ إذا استمر في ولادة حكومة الحريري، فإن الحياة السياسية اللبنانية ستتعرض لانتكاسة من شأنها استنزاف المناخ الإيجابي في الداخل ووهج الدعم الإقليمي والدولي الذي حظيت به التسوية السياسية التي أفرجت عن الانتخابات الرئاسية بعد نحو 30 شهراً من الفراغ.

 

وأثار تأخر تشكيل الحكومة قلق داخل الشارع اللبناني بسبب حرب الحصص والحقائب، التي ظن الشعب أنها لم يعد لها مكان بعد التوافق الكبير الذي أعلنته القوى السياسية اللبنانية على رئيس الجمهورية من أجل بدء مرحلة جديدة من الإصلاح.

 

 وينتظر المجتمع الدولي تصاعد الدخان الأبيض لترجمة "الأقوال بالأفعال" في عملية تعزيز الانفراج السياسي في لبنان. وليس أدلّ على ذلك من الاستعداد لمعاودة تطبيع العلاقات اللبنانية - الخليجية التي تعرّضت لـ "وعكة قاسية" بسبب ضعف السلطة المركزية في لبنان وصعود دور "حزب الله" العسكري والأمني في المنطقة.

 

 

ومن خلال ما ينشر في الإعلام اللبناني فإن التيار الوطني الحر (حزب الرئيس) والقوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع ترفض مطلب الحريري تسمية وزراء مسيحيين (3 وزراء)، انطلاقاً من أن المسيحيين يسمون وزراءهم حصراً.

 

كما يرفض حزب الله على حصول "القوات اللبنانية" على أي حقيبة سيادية من الأربع وهي الدفاع، الداخلية، الخارجية والمال والتي توزع مناصفة بين المسلمين والمسيحيين. فبعدما فشلت عملية إمرار مبدأ المداورة في الحقائب لانتزاع المالية من بري وإسنادها إلى "القوات"، تضاءلت حظوظ الأخيرة في الحصول على حقيبة"سيادية"، الأمر الذي ما زال يشكل عقدة في التشكيل.

 

كما ترفض "القوات اللبنانية" أطراف مسيحية لم تلتحق بالتسوية ورفضت انتخاب العماد عون رئيساً، أي "تيار المردة" برئاسة النائب سليمان فرنجية وحزب الكتائب برئاسة النائب سامي الجميل، رغم إصرار من الرئيسين الحريري وبري على إشراكهما في الحكومة ما دامت "حكومة وحدة وطنية".

 

وإذا كان الحريري يسعى إلى الحد من الشروط المتقابلة والمواءمة بين حجم القوى وحجم تمثيلها الوزاري، فإن بري المفوض من "حزب الله" ومن كتلة "الأوراق البيض" التي لم تقترع للعماد عون، وضع لائحة بشروط ومن بينها بقاء وزارة المالية .

 

أما "حزب الله" الذي وفى بتعهده للعماد عون بإيصاله إلى القصر وضحّى من أجله بعدم الممانعة في عودة الحريري إلى ترؤس الحكومة، فيترك لحليفه في "الثنائية الشيعية" بري أمر إدارة الملف الداخلي في ظلال العهد الحديد، ليمضي هو في إدارة معاركه الإقليمية، وخصوصاً في سوريا.

 

بدوره قال الدكتور محمد حسين  أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن تعثر تشكيل الحكومة اللبنانية بسبب حزب الله الذي يسيطر سيطرة تامة على ميشال عون، وهذا يؤكد أن التوافق السياسي بين الأطراف اللبنانية كان صوري ويخفي وراؤه كثيرا من الخلافات التي قد تشكل خطر على لبنان الفترة المقبلة.

  

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن حزب الله لن يسمح للحريري بتشكيل حكومة بسهولة طالما أن الملف السور ي لم يحسم، خاصة أن الحريري أحد رجال المملكة العربية السعودية التي تعترض على بقاء بشار الأسد وتدعم المعارضة السورية.

 

ولفت إلى أن موقف السعودية أصبح هش سواء على مستوى جميع الملفات التي تديرها سواء في اليمن أو في سوريا، الأمر الذي سيضعف الحريري ويجعله لا يستطيع اجتياز تشكيل الحكومة في وقت قريب، كما أن لبنان ظل حوالي30 شهرا بدون رئيس بسبب عدم التوافق ومن الممكن أن يظل بدون حكومة لمدة أطول على الأقل حتى يفوق حزب الله من الملفات التي يديرها خارج لبنان.

 

  فيما يرى الدكتور مختار غباشى ـ نائب رئيس المركز العربى للدراسات السياسية، إن هناك توافقًا سياسيًا في الساحة اللبنانية وهذا بدا من اجتياز مشكلة انتخاب رئيس للجمهورية، لافتاً أن تأخر تشكيل الحكومة هى مسألة وقت ليس أكثر.

 

وأضاف في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" أن توافق تيار المستقبل الذي يمثله الحريري مع 8 آزار المنضوى تحتها حزب الله وحركة أمل،  مع الأطراف الأخرى مثل الكتائب مع سمير جعجع مع وليد جنبلاط نستطيع القول أن الحكومة حتمًا ستظهر قريبًا طالما أنها ستمثل من كافة القوى المذكورة.

 

وأوضح أن ما يقال عن أن الحكومة ستسلك طريق الرئاسة الشائك، فلا توجد مقارنة بانتخابات الرئاسة وتشكيل الحكومة، لأنّ اختيار رئيس للبنان كانت تتحكم فيه أطراف دولية وإقليمية خاصة إيران، وقد اجتاز لبنان هذه المشكلة أما الحكومة فهى أمر واقع لابدَّ منه طالما تم التوافق على رئيس.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان