رئيس التحرير: عادل صبري 10:51 مساءً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

هل تحرير سرت بداية النهاية لـ«داعش» في ليبيا؟

هل تحرير سرت بداية النهاية لـ«داعش» في ليبيا؟

العرب والعالم

الأوضاع في ليبيا

هل تحرير سرت بداية النهاية لـ«داعش» في ليبيا؟

وكالات 08 ديسمبر 2016 09:21

قبل عام ونصف، كانت الرايات السوداء لتنظيم الدولة "داعش" ترفرف فوق مباني مدينة سرت، وكان التنظيم بصدد تهيئتها لتصبح عاصمة لدولته في شمال إفريقيا، غير أنَّ قوات "البنيان المرصوص" استطاعت بعد معارك حامية الوطيس إعلان تحرير المدينة، مستعينةً بضربات جوية أمريكية.

 

لكن رغم هذه الاستعادة، لا أحد يعرف مصير "داعش" في ليبيا، فهل أنَّ حسم المعركة في سرت يعدّ إعلانًا لنهاية وجود هذا التنظيم فوق التراب الليبي، أم أن الطريق إلى ذلك ما تزال طويلة؟، حسب "CNN بالعربية".

 

وسيطر التنظيم على مدينة سرت منذ يونيو 2015، لتصبح معقله الرئيسي في شمال إفريقيا، كما سعى إلى التوسُّع في ليبيا عندما تقدَّم في البداية نحو الموانئ النفطية وحاول التمدُّد بعدها إلى باقي المدن الغربية، لكن هذا التقدُّم سرعان ما بدأ في التراجع، مع إطلاق حكومة الوفاق منذ مايو الماضي عملية البنيان المرصوص ليجد مقاتلو "داعش" أنفسهم في مواجهة قوة عسكرية يقارب عددها ثمانية آلاف مقاتل.

 

ورغمّ المقاومة الشرسة التي أبداها تنظيم "داعش" في الدفاع عن معقله الأساسي في ليبيا لمدة ستة أشهر، إلّا أنَّ قوات "البنيان المرصوص" حسمت وبمساندة جوية أمريكية المعركة لصالحها هذا الأسبوع، مؤكِّدة بداية هذا الأسبوع خلوّ المدينة من عناصر "داعش".

 

ويرى الصحفي عبد المنعم الجراي أنَّ الانتصار على التنظيم في سرت رغم أنَّه يشكِّل مكسبًا مهمًا في استعادة الأمن، إلا أنَّ ذلك لا يعني أنَّ الحرب عليه انتهت في ليبيا، موضِّحًا أنَّ تنظيم "داعش" خسر معركة هامة غيَّرت في حساباته الكثير وستكون قاسمة الظهر له، لكنه مع ذلك مايزال حيّا في ليبيا.

 

وقال في هذا السياق - في حديث مع "CNN":  "ممّا لا شك فيه أنَّ تحرير سرت من داعش يُعتبرُ مكسبًا يُحسب لكل من يحارب هذا التنظيم، باعتبار سرت مدينة هامة لدى داعش كان يعوِّل عليها في أن تكون عاصمة له، وعليه فإنَّ القضاء عليه في سرت يُمثلُ محورًا مهمًا في القضاء على ورم خطير أصاب الوطن في جزئه الأوسط وهذا سيُلقي بظلاله على مقاتلي التنظيم في بنغازي والمُدن الأخرى التي لم يُكشر على أنيابه فيها بصورة واضحة".

 

ويتوقع الجراي أن يعمل التنظيم على الجنوب الليبي ليكون المقر البديل له لأنَّ وجوده في مناطق أخرى مثل طرابلس وبنغازي ومصراتة ودرنة غير ممكن بسبب غياب الحاضنة الاجتماعية التي تسمح لهم بالوجود ولو سرّيا، موضِّحًا أنَّ بقاء التنظيم في ليبيا مؤقت وسينتهي طال الزمان أم قصر، حسب تعبيره.

 

وتكمن أهمية سرت لتنظيم "داعش" أو للقوى الإقليمية في موقع المدينة الجغرافي، فهي قريبة من الحقول النفطية، كما أنَّها تطل على البحر الأبيض المتوسط وقريبة من السواحل الإيطالية، إضافةً إلى أنَّها تقع في منتصف المسافة بين طرابلس وبنغازي، أهم مدينتين في ليبيا.

 

ومع خسارة "داعش" لهذه المدينة الاستراتيجية ولمقر قيادته في ليبيا، يعتقد الباحث الليبي ومدير مركز "أسطرلاب" للدراسات عبد السلام الراجحي، أنَّ خطر "داعش" على ليبيا ما يزال قائمًا،  وبخاصةً من قبل العناصر الفارة والخلايا النائمة وإمكانية قيامها ببعض العمليات والهجمات هنا وهناك.

 

لكن الراجحي استبعد أن يستقر التنظيم في ليبيا أو تكون معقلًا له نظرًا لوجود إجماع ليبي على أنَّ هذا التنظيم خطر على البلاد رغم الانقسام الكبير والعميق بين مختلف الأطراف عسكريًّا واجتماعيًّا.

 

وقال - في هذا السياق: "لا مستقبل لداعش في ليبيا بسبب الرفض المجتمعي لهم، فالشعب الليبي يرفض الجماعات الإسلامية المتطرفة بشكل عام حتى الإسلام السياسي المعتدل في ليبيا لا شعبية له.. المخاوف الآن فقط من بعض العمليات الفردية غيرال منظمة لعناصر داعش الهاربة".

 

وبيَّن الراجحي وجود تنسيق بين قوات حكومة الوفاق بطرابلس وقيادة القوات الأمريكية بإفريقيا لمتابعة عناصر "داعش" التي قد تتمكن من الهروب باتجاه الجنوب الليبي أو احتمال عودة بعض العناصر من أصول تونسية إلى تونس وأيضًا الجزائر.

 

وفيما سارع بعض الليبيين للخروج إلى الشارع والاحتفال باسترجاع مدينة سرت من طرف القوات الموالية لحكومة الوفاق وانتهاء حلم "داعش" بتشكيل دولة خلافة إسلامية، اعتبر الهادي فيتوري، وهو مواطن ليبي من مدينة الزاوية، أنَّ استعادة سرت لا تعني نهاية تأثير وخطر التنظي، مرجِّحًا إمكانية استجماع "داعش" لقواه مستقبلًا باعتبار أنَّ الظروف التي تمر بها البلاد تصب في مصلحته، على حد تعبيره.

 

وقال - في هذا الجانب: "لا يزال الوقت باكرًا على الاحتفالات والحديث عن مرحلة ما بعد داعش، فالانتصار في سرت لا يعني التخلص من هذا التنظيم، لأنَّ دولتنا ما تزال منهارة والصراعات والانقسامات  قائمة والسلاح في كل مكان، و بالتالي فالمناخ العام بالبلاد يشجع على بقاء التنظيمات الإرهابية للعمل والتخطيط للعودة للقتال من أماكن أخرى وبأساليب جديدة".
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان