رئيس التحرير: عادل صبري 04:13 مساءً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

بعد العصيان .. الشارع السوداني يرفع مطالبه لتنحي البشير

بعد العصيان .. الشارع السوداني يرفع مطالبه لتنحي البشير

العرب والعالم

الرئيس السوداني عمر البشير

بعد العصيان .. الشارع السوداني يرفع مطالبه لتنحي البشير

أحمد جدوع 07 ديسمبر 2016 13:49

تطورت مطالب العصيان المدني الذي بدأ في السودان مؤخراً من مجرد مراجعة الحكومة لقرارت رفع الدعم عن السلع الأساسية مثل المحروقات والمواد الغذائية والدوائية إلى المطالبة بتنحي الرئيس السوداني عمر البشير، وذلك لوقف التدهور الاقتصادي والمعيشي الذي يعاني منه السودانيون.

 

ولم تنجح الاعتقالات التي طالت عددا من الناشطين والسياسيين السودانيين المشاركين في الاعتصام إلا في إضافة مزيد من التوتر والتصعيد بين الحكومة والمعارضة، ما ينذر بإمكانية تطور الأوضاع إلى الأسوأ بين الطرفين.

 

ويشهد السودان موجة جديدة من الاحتجاجات التي دعت إليها المعارضة احتجاجا على الإجراءات التقشفية التي طبقتها الحكومة على المحروقات في إطار حزمة من الإصلاحات الاقتصادية التي تهدف إلى خفض الإنفاق الحكومي.

 

قرارات تقشفية

 

وبدأ   ناشطون سودانيون عصيانا مدنيا الأسبوع الماضي في جميع المرافق بالتوقف عن العمل بجميع المؤسسات الحكومية والخاصة، احتجاجًا على قرارات تقشفية أقرّتها الحكومة وسط أزمة اقتصادية خانقة.

 

وأطلقت حكومة الخرطوم خطة تقشف شملت رفع الدعم عن الوقود والكهرباء، وزيادة في أسعار الأدوية بنسبة 100% إلى 300% حسب الأصناف وحجم الدعم الذي كان موفرا لها.

 

وتعتبر هذه الإجراءات الأحدث في تاريخ الخرطوم، ضمن خطة تقشف لجأت لها الحكومة منذ 2011 لتعويض الفارق الذي خلَّفه انفصال جنوب السودان مستحوذًا على 75 % من حقول النفط.

 

تنامي الاحتجاجات

 

وحظيت دعوات الاعتصام بدعم قوي من أحزاب سياسية معارضة وحركات مسلحة في الخارج، وسط تنامي الاحتجاجات اليومية في البلاد.

 

ويهدف العصيان المدني إلى الضغط على الحكومة للتراجع عن قراراتها الأخيرة التي شملت رفع الدعم جزئيًا عن الكهرباء وكليًا عن الأدوية.

 

وبالفعل تراجعت الحكومة السودانية وألغت الزيادات التي طبقتها على أسعار الأدوية، وتشكيل لجنة لإعداد أسعار جديدة وقالت الحكومة إن رفع الدعم عن الأدوية صاحبته أخطاء.

 

نقص العملات الصعبة

 

ويأتي دعم الحكومة للأدوية من خلال توفيرها العملات الصعبة للشركات العاملة في استيرادها بما يعادل 7.5 جنيهات للدولار الأميركي الواحد، قبل أن ترفعه إلى 15.8 جنيها.  

 

وتحاول الحكومة تجنب تكرار ما حدث العام 2013 عندما اتخذت قرارات مماثلة لخفض الدعم عن المحروقات، ما أدى إلى تظاهرات واحتجاج أسفر قمعها عن سقوط نحو مائتي قتيل بحسب جمعيات للدفاع عن حقوق الإنسان.

 

ورفع أسعار المحروقات مسألة حساسة في السودان الذي خسر ثلاثة أرباع احتياطاته النفطية بعد انفصال جنوب السودان العام 2011.

 

مطالب بالتنحي

 

ووقع مؤخراً تحالف قوى الإجماع الوطني المعارض في السودان مذكرة تطالب الرئيس فيها عمر البشير وحكومته بالتنحي الفوري وتسليم السلطة للشعب. 

 

وطالب التحالف في مذكرته -التي وقع عليها أكثر من عشرين كيانا سياسيا ومجتمعيا أبرزها الحزب الشيوعي السوداني والحزب الوطني الاتحادي وحزب البعث القومي- بتصفية نظام الحزب الواحد ووقف الحرب وتوصيل الإغاثة للمتضررين في مناطق النزاع.

 

ودعت المذكرة كذلك إلى وقف التدهور الاقتصادي والمعيشي، وعقد المؤتمر الدستوري لتحديد شكل الحكم في البلاد وقيام انتخابات حرة ونزيهة في نهاية الفترة الانتقالية.

 

الشعب صاحب السلطة

 ويرى الناشط السياسي السوداني،عبدالله السعيد إن قوى المعارضة في السودان منافقة والشعب لا يعترف بهم نظراً لحبهم لمصالحهم الشخصية على حساب المصلحة العامة للمواطن السوداني، مؤكداً أنهم لن يستطيعوا أن يكونوا البديل للشعب .

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن السلطة إذا تم تسليمهما فلابد أن تسلم للشعب لا للمعارضة ولا للجيش، مطالباً أن يكون للنقابات المهنية السودانية دور في الفترة المقبلة لتحديد وجهه جديدة تمثل الشعب.

 

كما طالب بمحاكمة نظام البشير لاسيما الشرطة والجيش وجهاز الأمن العام الذين دائما ما كانوا ينكلون بالمواطنين السلميين الذي يخرجون ليعبروا عن آرائهم التي كفلها لهم الدستور والقانون.

 

تزايد دائرة الرفض

 

وبتزايد الاعتقالات التي سبقت العصيان المدني  أضاف ذلك أحزابا أخرى لدائرة الرفض والمواجهة ضد الحكومة حيث أصدر تحالف قوى الاجماع المعارض بيان دعا فيه جموع الشعب السوداني وقواه الديمقراطية المتحفزة لإسقاط النظام والالتفاف حول شعار برامج قوى الإجماع الوطني الرامية لإسقاط النظام.

 

 وقال البيان "سيسعي التحالف سعيا حثيثا وسط جموع الشعب السوداني التي انتظمت في مواجهة نظام الإفقار والجوع، والقوى السياسية الداعية إلى إسقاط النظام واجتثاثه من جذوره والعمل علي إنجاز الثورة الشعبية التي تحقق الخلاص للوطن".

 

سوء الأحوال المعيشية

 

فيما رأى الباحث بالشؤون الإفريقية الدكتور باسم رزق إن السودان أمام نارين إما تكملة خفض الإنفاق الحكومي، وإما مواجهة الشعب ويكون متحملاً أي تبعات لذلك، لافتًا إلى أن اعتماده على القمع لحل المشاكل مع المواطنين.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن الشعب السوداني يعاني من سوء الأحوال المعيشية لكنه ذكي لن يدخل في مواجهة مع النظام لأنه سيترتب على ذلك وقوع خسائر كبيرة لذلك لجأ للعصيان.

 

وأوضح أنه كان يتم إحباط أي محاولة لثورات إفريقية، كما أن الأنظمة الإفريقية تحكم بقوة تحصل عليها من الدعم الأمريكي وبعض القوى الإقليمية.

 

ولفت إلى أن السياسات الاقتصادية التي تتخذها الحكومة لن تحدث زيادة في حصيلة صادرات السودان، ما يوفر من العملات الأجنبية ما يكفي لتمويل الواردات الرئيسية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان