رئيس التحرير: عادل صبري 03:14 مساءً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

اتهامات وتشهير.. أزمات لا تنتهي في "نداء تونس" ‎

اتهامات وتشهير.. أزمات لا تنتهي في نداء تونس ‎

العرب والعالم

مؤتمر جماهيري سابق لنداء تونس

اتهامات وتشهير.. أزمات لا تنتهي في "نداء تونس" ‎

وكالات 06 ديسمبر 2016 10:06

منذ خريف 2015 تعصف أزمات داخلية متتالية بحزب "حركة نداء تونس"، الذي يقود حكومة ائتلافية في تونس بفضل فوزه بالانتخابات البرلمانية الأخيرة أكتوبر 2014.

 

ومع هذه الأزمات، انشق 28 من نواب الحزب في البرلمان، في نوفمبر 2015، وأعلنوا، بقيادة أمينه العام السابق، محسن مرزوق، في مارس الماضي، عن ولادة حزب جديد تحت اسم "حركة مشروع تونس".

 

وتسبب هذا الانشقاق في تراجع عدد نواب “نداء تونس" في البرلمان إلى 59 نائبا، قبل أن يعود إليه بعض المنشقين، ليصل عدد نواب الحزب حاليا إلى 67 نائبا من أصل 2017، ويتراجع إلى المركز الثاني خلف حزب "النهضة" (إسلامي)، الذي يمتلك 69 نائبا.

 

لكن أزمات "نداء تونس" لم تنته عند هذا الحد، بل ضربت أيضا الشق المتبقي من الحزب فقسمته، وسط اتهامات متبادلة وتشهير بين أجنحة الحزب.

 

وبرز داخل الحزب جناح بقيادة حافظ قائد السبسي، نجل الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، وجناح "مجموعة الإنقاذ والإصلاح".

 

ولتحديد مستقل الحزب، عقدت هذه المجموعة اجتماعا يوم 20 نوفمبر الماضي، وقررت إبعاد حافظ السبسي من قيادة الحزب، وتكليف المنصف السلامي برئاسة هيئة لتسيير شؤون الحزب إلى حين عقد مؤتمره الانتخابي.

 

وفي اليوم التالي، وفي اجتماع هو الأول لـ"الهيئة السياسية" للحزب، برئاسة حافظ السبسي، منذ نحو 4 شهور، اعتبرت الهيئة أن هذا القرار يمثل "توجها انقلابيا” لـ"مجموعة الإنقاذ والإصلاح” على القيادة الشرعية للحزب، المُنبثقة عن مؤتمر مدينة سوسة يناير الماضي، والذي تم خلاله تعيين حافظ السبسي مديرا تنفيذيا للحزب، وممثله القانوني.

 

وقررت الهيئة السياسية إحالة قادة وأعضاء "مجموعة الإنقاذ والإصلاح" إلى لجنة النظام الداخلي، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

 

عقد مؤتمر انتخابي

 

وهو قرار برره النائب البرلماني عن "نداء تونس"، حسن العماري، بقوله: "هناك مؤسسات قانونية وإطار قانوني لا يمكن الخروج عليه (يقصد الهيئة السياسية برئاسة حافظ السبسي)".

 

العماري اعتبر، في تصريحات لوكالة الأناضول، أن "الحل الأنسب لنداء تونس هو التسريع بعقد مؤتمر انتخابي من القاعدة إلى القمة".

 

أحد أبرز أسباب أزمات "نداء تونس" هو ما يتردد عن وجود مساع من الرئيس التونسي لتوريث نجله، حافظ السبسي، مقاليد الحزب، الذي أسسه وترأسه الأب قبل انتخابه رئيسا.

 

وهو ما ينفي صحته العماري، معتبرا أن "النظام السياسي التونسي لا يعطي إمكانية التوريث، فكل شيء انتخابي، والحديث عن التوريث يهدف إلى تشويه رئيس الجمهورية".

 

ولم يستبعد النائب التونسي "إمكانية توحيد حزب نداء تونس من جديد إذا تعقّل الفرقاء، وانتهجوا الحوار"، على حد قوله.


السبسي ينفي التدخل


معلقا على الأزمات التي يمر بها الحزب الذي أسسه، قال الرئيس التونسي إن "النداء (نداء تونس) هو مشروع وطني"، مشددا على أنه "وإن كان لا يتدخل في شؤونه الداخلية، فإن مستقبل الحزب يعنيه".

 

وفي حوار بثه تلفزيون محلي يوم 22 نوفمبر الماضي، زاد الباجي قائد السبسي بقوله: "عندما يتعقل أبناء النداء سيجدونني حاضرا، وسأستجيب لطلباتهم" بالتدخل للمساهمة في حلحلة الأمور داخل الحزب.

 

وبشأن الأخبار التي تفيد عزمه توريث ابنه مقاليد "نداء تونس"؛ مما تسبب في انقسامات داخل الحزب، قال السبسي إنه ليس هو من أدخله (حافظ) إلى العمل السياسي أو إلى النداء، ولذلك فإنه ليس معنيا بما يقال بشأنه أو بإزاحته من الحزب.

 

مبادرة لحل أزمة القيادة


وما بين جناح السلامي وجناح السبسي، طرحت مجموعة ثالثة داخل الحزب مبادرة تقوم على انتخاب قيادة جديدة لـ"نداء تونس" بطريقة مباشرة من أعضاء الهيئتين التأسيسية والسياسية، إضافة إلى انتخاب أمين عام وانتخاب مكتب سياسي للحزب.

 

وقال القيادي في الحزب، وأحد مؤسسيه، لزهر العكرمي، لوكالة الأناضول: "طرحنا مبادرة تتمثل في انتخاب قيادة، فالصراع اليوم يتمثل في من يقود الحزب.. مبادرتنا تهدف إلى انتخاب رئيس وأمين عام للحزب ومكتب سياسي يُحَضِّرون لمؤتمر الحزب، وباقي المشاكل يمكن أن تحل في يومها".

 

العكرمي أرجع سبب الانقسامات التي يشهدها "نداء تونس" إلى "عدم شرعية القيادة منذ بداية تأسيس الحزب.. لقد بني الحزب على وضعية يريد فيها الجميع القيادة.. ولم نستعمل الشرعية لقيادة الحزب".

 

وداعيا إلى إيجاد حلول سريعة لأزمات "نداء تونس"، حذر القيادي في الحزب من أن "هذه الانقسامات يمكن أن تؤثر على الوضع العام في تونس، الأمر الذي يتطلب الإصلاح".

صراعات على النفوذ

 

في الاتجاه ذاته، يؤكد المحلل السياسي، صلاح الدين الجورشي، "أن الانقسامات التي يشهدها نداء تونس تؤثر سلبا على الوضع العام في البلد، ولاسيما على إدارة الحكم باعتبار النداء هو الحزب الفائز في الانتخابات الأخيرة (أكتوبر 2014)، فهو المسؤول سياسيا عن إدارة الشأن العام لتونس".

 

الجورشي زاد بقوله، في حديث مع الأناضول: "نحن لا نتحدث عن انقسام واحد، بل عن انقسامات، فالحزب يعيش سلسلة من الصراعات بين كتل تتصارع على النفوذ؛ مما يهدد وجود الحزب.. فأنصار الحزب ومؤيديه بدأوا يقتنعون بأن الحزب لا يملك مقومات البقاء".

 

وأسس الباجي قائد السبسي حزب "حركة نداء تونس" في يونيو 2012، وفاز في الانتخابات البرلمانية الأخيرة بـ86 مقعدا برلمانيا من إجمالي 217، ليحتل المرتبة الأولى، خلف حزب النهضة، ليقود حكومة ائتلافية.

 

كما فاز رئيس الحزب بالانتخابات الرئاسية التي جرت في نوفمبر 2014؛ ليخلف الرئيس المنصف المرزوقي (2011- 2014).

 

وعند تأسيسه، تشكّل حزب "نداء تونس" من مشارب سياسية وفكرية مختلفة، منهم مستقلون وشيعيون ونقابيون سابقون في الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر نقابة تونسية)، إضافة إلى أعضاء سابقين في حزب "التجمع الدستوري الديمقراطي" المنحل، حزب الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي (1987- 2011)، الذي أطاحت به ثورة شعبية اندلعت أواخر عام 2010.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان