رئيس التحرير: عادل صبري 03:01 مساءً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

نار القتال في سوريا تحرق "جبل محسن"

نار القتال في سوريا تحرق جبل محسن

العرب والعالم

منطقة جبل محسن

أيادٍ خارجية وداخلية تساهم في إشعال الأوضاع

نار القتال في سوريا تحرق "جبل محسن"

بيروت أحمد عثمان 04 نوفمبر 2013 17:16

الاشتباكات المسلحة المستمرة بين منطقتي التبانة وجبل محسن شمال لبنان، فتحت ملفاً حساساً، لطالما كان اللبنانيون يتجنبون التطرق إليه باعتباره يمس العلاقة الساخنة بين طائفتي العلويين المؤيدين لنظام حكم بشار الأسد، والسنة المتحمسين للثورة والتغيير في سوريا.

 

من يتابع عودة الاشتباكات المسلحة إلى منطقتي جبل محسن وباب التبانة التي أخذت طابعاً طائفياً يخال إليه أن هذه فعلاً طبيعة الأمور، على اعتبار أن الجبل هو حصة الطائفة الإسلامية العلوية، فيما الأغلبية الساحقة من أهالي منطقة التبانة هم من أهل السنة.


إلاّ أن الحقيقة الواضحة أن هذه المنطقة ضحية قوى سياسية محلية وإقليمية قررت تصغير ملعب معاركها فاختارتها لاعتبارات عدة ديموغرافية ومعيشية، ولأن لها ماضياً أليماً وجرحاً دفيناً يعودان إلى زمن الحرب الأهلية، لذا كان من السهل نكأ هذه الجرح واللعب على الوتر الطائفي؛ لتصفية حساباتها في منطقة باتت تعرف”بصندوق البريد، وفي بلدٍ تجذرت الطائفية في شرايينه برعاية الدستور وزعماء الطوائف".


ثلاثون عاماً مرت على الحرب الأهلية إلإ أن المنطقة التي شهدت فترة من السلم الأهلي امتدت منذ أتفاق الطائف، وحتى العام 2008 لم تستطع أن تنسى جراحها، فالرفاهية تحولت فقراً مدقعاً والطبقة المثقفة هجرتها، ولم يبقَ في رحابها سوى جيل ولد في زمن الفاقة وأقصى آمال رب المنزل فيها سد رمق أسرته.


فى جبل محسن كان لـنا لقاء مع مسؤول الإعلام في الحزب العربي الديمقراطي، عبد اللطيف صالح، الذي تحدث عن الأحداث الأخيرة معتبراً أنها لم تكن بين أهالي المنطقتين، وإنما بين الجيش اللبناني وخلايا إرهابية مندسة تسللت.


وقال، "كلما احتدت الأوضاع في سوريا يُنقل الاحتدام لمنطقتنا، إلا أن المعركة الأخيرة حاول البعض توصيفها على أنها بين جبل محسن وباب التبانة، إلا أنها لم تكن كذلك، إنما كانت بين مجموعة مندسة دخلت للمنطقة، واصطدمت بحائط الجيش اللبناني، وأطلقت النار عليه فردّ عليها وكان الحسم".


وعن السبب الرئيس في تجدد الإشكالات الأمنية في المنطقة قال: "إن الصراع هنا ليس مذهبياً بقدر ما هو سياسي، فنحن كمنطقة جبل محسن وكالحزب العربي الديمقراطي، ننتمي إلى فريق 8 آذار، وإلى خط المقاومة والممانعة"، وتابع: "نتمنى على الفرقاء في طرابلس الوعي والإدراك لمسألة أن ما يحصل خارج الحدود اللبنانية أمر يخص الجمهورية العربية السورية، وحسب كما أنهم لطالما نادوا بعدم تدخل النظام السوري بالشأن اللبناني، عليهم أن يمتثلوا بالأمر، وألا يتدخلوا بالشأن السوري".


من جبل محسن إلى منطقة باب التبانة، ولقاء مع مختار المحلة أحمد طيبة الذي نفى وجود خلايا إسلامية متطرفة في المنطقة، وعن الأحداث الأخيرة، قال "هناك طرف ثالث أشعل الفتيل بين الجهتين، فهناك أناس من مصلحتها استمرار الصراع بين المنطقتين، "العاطل عن العمل يجني المال من ثمن أسلحة المعارك، ومن عمليات السرقة التي تطال العديد من المحلات التجارية والبيوت أثناء المعارك. لكن ولأول مرة كان الجيش حاسماً في هذا الشأن، وتمكّن من وضع حدّ لإطلاق النيران بسرعة".


سكان المنطقة:

 

ويتعايش السكان في جبل محسن وتحديداً حي لطيفة، الذي يمتاز بتعايش فريد لكوكبة من الطوائف؛ حيث كان هناك لقاء مع عدد من الأهالي تحدثوا خلاله عن الأيام الخوالي والأزمة الحالية.


خضر حسين تحدث عن ذكريات طفولته في حارة البقار، وتحديداً حارة التنك فيها حيث في عمر السبع سنوات كان يقف إلى جانب أهلها السنة عندما يشنون هجوماً بالحجارة على أهالي منطقة الملاحية "العلوية" في جبل محسن.


أما عن أسباب الاشتباكات المتكررة بين المنطقتين فيقول: "قبل الحرب كنا نعيش كأهل فهناك مصاهرة بيننا، ومحور جبل محسن والتبانة ليس محوراً واحداً، إنما يضم إلى ذلك المنكوبون والقبة والشعراني والسيدة وكلهم لديهم أقرباء من عندنا، يضيف “في الآونة الأخيرة تعززت الطائفية والمسألة باتت إقليمية وبات أكبر زعيم في لبنان عاجزاً عن حلها".


نحن ليس لدينا مشكلة مع أحد، ولكن جاءت الجماعات المتطرفة ودخلت بيننا وراحت تكفر السني، الذي يصافح العلوي في العام 1989، جرت مصالحة بين أهالي الجبل وباب التبانة وجمعت أسلحة الأحزاب وسلمت للدولة، لكن الطائفية كالحقنة يأتي من يحقنها داخل الناس فتبدأ المعارك. وخط التماس بين المنطقتين خط وهمي يظهر ويختفي كلما دعت حاجة السياسيين، الحل بأيدي الزعماء ولا مصلحة لهؤلاء بإلغاء الطائفية".

 

وفى ظل التأرجح  فى  مواقف الأهالي  تبقى  الأمور  مفتوحة  على جميع الاحتمالات؛ ليبقى الرهان  الأكبر على الدولة بأجهزتها الأمنية المختلفة، ووعى  رجالات المدينة لأهمية وضع حد  لشلالات الدماء المتجددة بين الحين والآخر.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان