رئيس التحرير: عادل صبري 10:03 مساءً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

التعذيب في سجون تونس.. سيناريو متجدد

التعذيب في سجون تونس.. سيناريو متجدد

العرب والعالم

الرئيس التونسي الباجي السبسي

التعذيب في سجون تونس.. سيناريو متجدد

أحمد جدوع 15 نوفمبر 2016 12:14

مع زوال نظام الرئيس التونسي زين الأسبق زين العابدين بن علي ظن التونسيون أن سيناريو التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان في المعتقلات، قد ذهبت إلى غير رجعة، إلا أنَّ السيناريو يبدو أنه متجدد من نظام إلى الآخر . بحسب مراقبين.

 

وعلى الرغم من مرور أكثر من  5سنوات على سقوط نظام بن على بعد اندلاع ثورة الياسمين التي اندلعت بسبب انتهاك لحقوق المواطن محمد البوعزيزي الذي أحرق نفسه اعتراضا على بطش السلطات التونسية، إلا أن تونس لم تتخلص من الإرث الثقيل، ولم تتجاوز بعد حقبة الماضي المظلم.

 

وكانت الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات في تونس (حكومية) كشفت عن تلقيها شكاوى بوجود شبهات تعذيب وانتهاك لحقوق الإنسان داخل مراكز الإيقاف والسجون التونسية خلال السنة الجارية 2016.

 

وقالت عضوة الهيئة سليمة بن خضر في مؤتمر صحفي بالعاصمة تونس: إن الهيئة تلقت شكاوى بتعرض بعض السجناء في البلاد لسوء معاملة وانتهاك حقوقهم، وصولاً إلى التعذيب أحيانا.

 

وأضافت في بيان صحفي أن أعضاء من الهيئة نظموا زيارات للسجون التونسية بشكل مفاجئ من أجل الوقوف على أهم المشاكل التي يواجهها السجناء، موضحة أن من أهم المشاكل التي رُصدت خلال هذه الزيارات، اكتظاظ السجون بآلاف الأشخاص الذين ينتظرون محاكمتهم.

 

سجناء الرأي

 

ويبلغ عدد السجناء التونسيين نحو 22 ألفا، بحسب ما أفاد به وزير العدل غازي الجريبي أثناء جلسة استماع في البرلمان قبل يومين.

 

يشار إلى أن الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية تتبع رئاسة الجمهورية التونسية حاليا، وهي تعنى بالنظر في انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد، وستتحول قريبا -بعد المصادقة على قانونها الأساسي الجديد من قبل أعضاء البرلمان- إلى هيئة دستورية مستقلة.

 

وتقول السلطات التونسية إنها "فتحت تحقيقات في عمليات التعذيب في السجون"، وتشدد على أنها "تصرفات فردية من بعض الأشخاص".

 

وفي مايو الماضي، نفى وزير العدل التونسي السابق عمر منصور في تصريحات إعلامية على هامش زيارته لسجن النساء بمنوبة (غرب العاصمة)، وجود ممارسات تعذيب ممنهجة في السجون التونسية.

 

وأكد منصور أن "بعض الحالات إن وجدت فهي لا تتعدى بعض الاعتداءات أو سوء المعاملة التي قد تصدر عن بعض الأعوان (أفراد الشرطة)".

 

سيناريو متجدد

 

بدوره، قال الدكتور رياض الشعيبي، أمين عام حزب البناء الوطني التونسي، إن التعذيب سيناريو متجدد ومستمر بشتى أنواعه في مراكز الإيقاف والسجون التونسية بحسب تقارير صادرة عن مراكز حقوقية فضلاً عن المحامين الذين يدافعون عن الضحايا.

 

وأضاف الشعيبي في تصريحات لـ"مصر العربية" أن هذه التجاوزات بالإضافة إلى تراجعات في مجالات أخرى يمكن أن تؤدي إلى انتكاسة حقيقية في المسار السياسي الحالي.

 

وأدان الشعيبي هذه الممارسات مهما كانت نوعية القضايا المنشورة ومهما كانت المخاطر التي تهدد المجتمع، مؤكداً أن الديمقراطية تنتصر بقيمها لا على حساب هذه القيم والمبادئ، كما لا يمكن تبرير هذه الممارسات إلا من طرف المتورطين وشركاىهم في هذه الأعمال.

 

 مرحلة مخاض

 

 أما الكاتبة الصحفية التونسية ضحى طليق كان رأيها  أن تونس في مرحلة مخاض وانتقال للعملية السياسية، ولابد من استخدام هذه الأساليب بحق كل من يتهم بالإرهاب من أجل الاعتراف على الجرائم التي ارتكبت بحق الوطن.

 

وأضافت في تصريحات لـ"مصر العربية" أن تقرير المنظمة التونسية مبني على تصريحات موقوفين، أي من طرف واحد وهو ما يضعف مصداقية هذا التقرير، وأشارت إلى أن هناك العديد من الأخطاء لكن ذلك بسبب الضغوط الشعبية والحكومية على جهات التحقيق خاصة عندما يتعلق الأمر بأمن البلاد.

 

وأظهر التقرير السنوي للمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب العام الماضي أن 90 % من الذين تم إيقافهم خلال العام 2015 في مراكز الشرطة تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة، داعية القضاء إلى تحمل مسؤولياته والتعجيل بالتحقيق وإحالة من يثبت تورطهم في جرائم التعذيب على العدالة.

 

وكشف التقرير، أن التجمعات السكانية الكبرى في البلاد على غرار العاصمة تونس تستأثر ب 51% من مجموع حالات التعذيب، وحول الجهات المعنية بالتعذيب فقد استحوذت الشرطة على 65% من الحالات التي وصلت المنظمة، وأن 72% من ضحايا التعذيب هم من فئة الشباب.  

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان