رئيس التحرير: عادل صبري 08:19 مساءً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

الحراك الداخلي والربيع العربي أكبر تهديد لآل سعود

الحراك الداخلي والربيع العربي أكبر تهديد لآل سعود

العرب والعالم

الملك عبد الله

التليجراف:

الحراك الداخلي والربيع العربي أكبر تهديد لآل سعود

مصطفى السويفي 02 نوفمبر 2013 20:01

سكان المملكة العربية السعودية ذات الطبيعة الصحراوية غير معروفين بالفكاهة والكوميديا.. وهذا طبيعي في دولة تنفذ إعدامات علنية، وقطع الرؤوس في أماكن عامة على مرأى من الناس.. الصرامة أمر طبيعي في مجتمع يعاقب فيه مرتكبو ذنوب مثل شرب الخمر- وإن كانت هذه التجاوزات نادرة - بالجلد.. نفوذ وقوة الشرطة الدينية (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) لا تهيئ مناخًا للمزاح وخفة الظل..


غير أن صدور تسجيل مصور يسخر من الحظر الذي تفرضه المملكة على قيادة النساء للسيارات، والذي سجل نحو سبعة ملايين مشاهدة على موقع يوتيوب، خلال أيام قليلة، يعكس مدى التحولات الثقافية التي بدأت تشهدها أكثر البقاع المحافظة في العالم، حسبما أفادت صحيفة (ذا تليجراف) البريطانية في عددها الصادر اليوم السبت.


قررت مجموعة من الشباب السعودي الذي يجيد روح الفكاهة والأداء الكوميدي التعبير عن آرائهم السياسية في قالب فني مميز، من خلال أغنية (نو وومان.. نو درايف)، أو (لا تقودي السيارة يا سيدة)، على غرار الأغنية العالمية الشهيرة لبوب مارلي ( نو وومان .. نو كراي) والتي تعني بالعربية (لا تبكي يا سيدة).


وبصرف النظر عن مدى نجاحها، فإن حقيقة أن تجرؤ  مجموعة من النساء على أن تتحدى علنًا اعتلى سلطة في المملكة (المطوع) أو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتبث صورًا لسيدات يقدن السيارة، تعد بمثابة لمحة نادرة عن الاستياء المتنامي الذي بات الكثيرون من السعوديين يشعرون به حيال السياسات الداخلية، للسلطة الملكية المطلقة.

 

والحقيقة أن جيل الشباب السعودي، ومعظمهم تلقى تعليمه في أفضل الجامعات الغربية، يعزف عن النمط الاستبدادي للأسرة المالكة، ويفسر بكل تأكيد التغيرات الثقافية الضخمة في الرياض، لاسيما فيما يتعلق بالعالم الخارجي، بحسب الصحيفة البريطانية.


وفي مواجهة التوترات الداخلية، سواء من المتشددين الإسلاميين أو الإصلاحيين الليبراليين- قررت الأسرة المالكة الدفاع عن مصالحها بكل الوسائل الضرورية، وانعكس ذلك في محاولة إثبات ذاتها من جديد على الساحة الدولية، لاسيما في رفضها المفاجئ قرار قبولها عضوا غير دائم بمجلس الأمن في وقت سابق من الشهر الجاري.


رفض السعوديون هذه الفرصة الكبيرة، احتجاجا على فشل إدارة أوباما في القيام بعمل عسكري ضد نظام بشار الأسد، والتقارب مؤخرا مع إيران التي تعتبرها المملكة عدوًا لدودًا.

 

ومنذ بداية الصراع السوري، تدعم الرياض بشدة جماعات الثوار الساعية إلى الإطاحة بالأسد، ليس فقط بسبب علاقته الوثيقة بحليفته إيران، لكنها تعتبر أن التخلص من الدكتاتور الأسد، أفضل الوسائل للحيلولة دون تدخل الإيرانيين في الشؤون السعودية، لاسيما محاولتها التحريض على تمرد شيعي ضد الأسرة المالكة في المنطقة الشرقية ذات الأغلبية الشيعية.

 

يعكس هذا التحرك - بحسب ذا تليجراف - تبنى السعودية القرارات التي تحقق بشكل مباشر مصالحها الخاصة، فيما يتعلق بالسياسة الخارجية.. ففي الوقت الذي انحازت فيه القوى الغربية إلى الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية في مصر وما تبعها من ثورة أطاحت بالديكتاتور حسني مبارك عام 2011، تنامى شعور وسط الأسرة السعودية المالكة بأنه لم يعد بإمكانهم الوثوق بأن حلفائهم سيحمون مصالحهم.


وإذا كانت واشنطن لم تدعم صديق لها كمبارك، الذي قدم كل فروض الولاء والطاقة للولايات المتحدة، من حرب الخليج الأولى وحتى هجمات 11 سبتمبر، فماذا عساها أن تفعل مع الدعوات الدائمة إلى الإصلاح داخل المملكة؟


ولدرء أي تلميح أو تلويح بمعارضة مناهضة للحكومة، تبنت الأسرة المالكة حملة منسقة بعناية لدعم الأنظمة المستبدة بالعالم العربي، بدلاً من السماح للثورات بالازدهار، ومن هذا المنطلق ساعدت في الانقلاب العسكري على أول رئيس مصري منتخب، محمد مرسي، كما تبذل جهودًا مضنية لدعم الأنظمة المستبدة في البحرين والأردن والإمارات العربية المتحدة، في مواجهة ثورات الربيع العربي.

 

العقل المدبر لهذه الاستراتيجية هو الأمير بندر بن سلطان، الذي عمل لفترة طويلة سفيرًا لدى واشنطن قبل أن يصبح رئيسًا للاستخبارات السعودية، ويعد استعداء الحلفاء القدامى مثل الولايات المتحدة وآخرين مقامرة كبيرة، لأنه من غير المحتمل أن توفر دول مثل الصين وروسيا نفس المستوى من الحماية لمصالحه، ونظرًا لأن العالم العربي بأسره أصبح بمثابة حالة من السيولة المفتوحة على كل السيناريوهات، بدأ السعوديون يشعرون بالخطر ويفكرون بمنتهى الجدية في كيفية حماية مصالحهم.    

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان