رئيس التحرير: عادل صبري 12:34 صباحاً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

هل يسعى الرئيس الموريتاني لولاية ثالثة؟

هل يسعى الرئيس الموريتاني لولاية ثالثة؟

العرب والعالم

الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز

هل يسعى الرئيس الموريتاني لولاية ثالثة؟

وكالات 11 أكتوبر 2016 08:28

أثارت دعوات أطراف في الائتلاف الحكومي في موريتانيا وعلى رأسها حزب الاتحاد من أجل الجمهورية (الحاكم) بزيادة الفترات الرئاسية إلى ثلاثة بدلا من إثنين جدلا حادا في الأوساط السياسية، عززها تأكيد الناطق باسم الحكومة، وزير الثقافة محمد الأمين ولد الشيخ، على أن "قضية العهدات (الفترات الرئاسية) لا يجب أن يكون بحثها أمرا مزعجا لأي طرف".


وعززت التصريحات الرسمية للحكومة المخاوف لدى المعارضة من أن تكون هذه التصرحات مقدمة لتمديد الفترة الرئاسية على خطى العديد من البلدان العربية والإفريقية، والتي حددت الفترة الرئاسية بإثنيتن تحت ضغط دولي وشعبي قبل أن تتراجع عنها، وتقرر فتح الفترات بما يسمح للرئيس بالحكم مدى الحياة.


ويحكم الرئيس محمد ولد عبد العزيز (60 سنة) البلاد منذ الانقلاب العسكري الذي قاده ضد الرئيس المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، في 2008، ثم فاز في 2009 بفترة رئاسية لمدة خمس سنوات بنسبة تزيد عن 52 بالمئة، وفي يونيو 2014 فاز بفترة ثانية تنتهي في 2019.

ومنذ أيام، أثار عدد من المشاركين في جلسات الحوار السياسي داخل أروقة قصر المؤتمرات في العاصمة نواكشوط، موضوع الفترات الرئاسية، وارتفعت أصوات من داخل الحزب صاحب الأغلبية الحاكمة،حزب الاتحاد من أجل الجمهورية، مطالبة بضرورة إدراج مسألة الفترة الثالثة ضمن أي تعديل للدستور، وهو ما اعتبره بعض المشاركين أمرا يهدد استمرار جلسات الحوار ويعود بهم إلى المربع الأول.


ويرى يعقوب ولد أمين رئيس حزب التحالف الوطني الديمقراطي، أن طرح موضوع السماح بفترة رئاسية ثالثة قد ينسف التوافق الحاصل بين الأغلبية الحاكمة وبعض أحزاب المعارضة المشاركة في "الحوار الوطني الشامل".

وقال ولد أمين، المشارك في الحوار، في جلسة نقاش ساخنة بقصر المؤتمرات الخميس الماضي، إن حزبه "تفاجأ بالسماح لبعض الأشخاص بطرح موضوع الفترة الثالثة للنقاش".

تأكيد حكومي

وفي أول تعليق حكومي على موضوع الفترة الثالثة المثار بقوة منذ يومين، قال الناطق الرسمي باسم الحكومة، محمد الأمين ولد الشيخ، إن قضية الفترات وإلغاء شرط سن الترشح (لا يقل عن 40 سنة ولا يزيد عن 75 سنة حسب المادة 26 من الدستور)، يجب أن لا يكون بحثها أمرا مزعجا لأي طرف".

وأشار ولد الشيخ، إلى أن الفترات الرئاسية "لم تعرف أي تطبيق في البلاد، حيث كانت مفتوحة قبل الفترة الانتقالية (2005/ 2007)، التي أضاف القائمون عليها الكثير كما حذفوا منها الكثير، حتى أن الرئيس التالي لهذه الفترة لم يكمل مدته الرئاسية (سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله) التي تنتهي في (2008)، وبقي للرئيس الحالي ثلاث سنوات من فترتة الثانية ".


وأضاف في مؤتمر صحفي مساء الخميس الماضي، أن "هذه المدد لم نكن نعرفها ولا يجب أن تكون هناك حساسية إذا طرح فتحها أو تحديدها كغيرها من الأمور التي يتم نقاشها وتراعى فيها مصلحة البلاد".


وقال ولد الشيخ، إنه "ليس هناك شيء محصن عن الشعب، الذي وضع الدستور، وهو الذي بإمكانه إلغاؤه، وإرادة الشعب فوق الدستور".

و عليه تبادرإلى الأوساط السياسية من تصريحات الناطق الرسمي باسم الحكومة، على أنه تلميح لعزم الرئيس تعديل الدستور بحيث يتاح له الترشح لعهدة ثالثة.

لا أمل في توافق سياسي قريب

رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)، القيادي بالمنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة، محمد جميل ولد منصور، قال إن "ما يجري بقصر المؤتمرات والتصريحات التي أدلى بها الناطق باسم الحكومة محمد الأمين ولد الشيخ، أمر جد خطير".


وأضاف ولد منصور، مصرحا للأناضول: "رحبنا، رغم الغموض بتصريحات رئيس الدولة محمد ولد عبد العزيز، قبل فترة للصحافة الأجنبية في موضوع العهدات، لكن ما جرى أخيرا، نعتبره مؤشرا سيئا سيفتح أبوبا خطيرة على البلد واستقراره وأمنه، ويقضي على أي أمل لتوافق سياسي بالبلاد".

وصرح الرئيس محمد ولد عبد العزيز، قبل أشهر أنه "لن يكون عقبة في تعزيز الديمقراطية بالبلاد"، في إشارة منه لعدم ترشحه لمدة رئاسية ثالثة.


ويقاطع المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة المعارض (يضم 14 حزبا سياسيا وهيئات نقابية وشخصيات مستقلة)، الحوار السياسي، الذي تشارك فيه أحزاب الأغلبية وبعض أحزاب المعارضة.


وفي وقت سابق، قال صالح ولد حننا رئيس حزب الاتحاد والتغيير، القيادي بالمنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة، للأناضول، إنهم "يعكفون على خطة تصعيدية تتضمن مسيرة حاشدة سينظمها المنتدى في 25 أكتوبر 2016، بالإضافة لوقفات احتجاجية وندوات وحملات تحسسية".


و على صعيد آخر، يرى الخبير الدستوري محمد الأمين ولد داهي، أن "الدستور من الوثائق القانونية الجامدة التي يجب الاحتياط في تفسيرها".


وقال ولد داهي، للأناضول، إنه "يرى ضرورة الالتزام بالقراءة الضيقة للمادة 29 من الدستور المتعلقة بالقَسم على عدم مراجعة الأحكام الدستورية المتعلقة بمدة عهدة رئيس الجمهورية، وشروط تجديدها الواردة في المادتين 26 و28".


وأدخل مجلس الحكم العسكري الانتقالي في موريتانيا في 2006، تعديلات على دستور 1991، وعرضها للاستفتاء في 25 يونيو 2006، تم الموافقة عليها من الشعب بأغلبية كبيرة.


وتنص المادة 29 من الدستور على أنه: "يتسلم الرئيس المنتخب مهامه فور انقضاء مدة رئاسة سلفه. يؤدي رئيس الجمهورية قبل تسلمه مهامه، اليمين على النحو التالي: 
"... أقسم بالله العلي العظيم، أن لا أتخذ أو أدعم بصورة مباشرة أو غير مباشرة أية مبادرة من شأنها أن تؤدي إلى مراجعة الأحكام الدستورية المتعلقة بمدة مأمورية (عهدة) رئيس الجمهورية وشروط تجديدها الواردة في المادتين 26 و28 من هذا الدستور".

تعديلات أخرى

ولم تقتصر التعديلات على فتح المدد الرئاسية فقط، بل طالب الحزب الحاكم بتغيير مواد أساسية في الدستور، بحيث يسمح لرئيس الجمهورية بالاعتراض على تعديلات البرلمان لمشاريع القوانين، ومنح الرئيس حصانة واسعة بحيث لا يمكن استدعاؤه أمام أي سلطة قضائية أو إدارية طيلة تأديته لمهامه، بما يضمن له قوة مركزه و أداءه.

ودعا حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم في وثيقة حصلت الأناضول على نسخة منها، إلى "تعديل العلم الوطني بإضافة خطوط حمراء إليه، وإلغاء المجلس الإسلامي الأعلى وإحلال مجلس الفتوى والمظالم بديلا عنه، ودسترة اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات والسلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية"، بالإضافة إلى "تعزيز مركز المعارضة الديمقراطية داخل المؤسسة التشريعية عبر إعطائها حق رئاسة لجنة دائمة داخل الجمعية الوطنية وحقها في تشكيل ورئاسة لجنة للرقابة على تسيير الجمعية الوطنية تشكل بالمناسبة كل سنة". 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان