رئيس التحرير: عادل صبري 02:28 صباحاً | الأربعاء 24 أكتوبر 2018 م | 13 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

التصعيد الروسي الأمريكي.. حرب نفوذ وتكسير عظام

التصعيد الروسي الأمريكي.. حرب نفوذ وتكسير عظام

العرب والعالم

أوباما وبوتين

التصعيد الروسي الأمريكي.. حرب نفوذ وتكسير عظام

أحمد جدوع 10 أكتوبر 2016 08:02

أدى اتهام الولايات المتحدة الأمريكية لورسيا بوقوفها وراء عمليات قرصنة لمواقع مؤسسات أمريكية وأنظمة انتخابية إلى زيادة وتيرة التصاعد تزامنًا مع عدد من الخلافات الدولية ومنها اتهامات واشنطن لموسكو التي تساند رأس النظام السوري بشار الأسد بضربها أهدافًا مدنية ومستشفيات بريف حلب في سوريا وهو ما يضع الدب الروسي أمام نيران أمريكا.

 

واتهمت الولايات المتحدة رسميًا الجمعة روسيا بالوقوف خلف الهجمات الإلكترونية الأخيرة التي استهدفت اللجنة الوطنية للحزب الديموقراطي؛ حيث قال مكتب مدير الاستخبارات الوطنية ووزارة الأمن الداخلي إنّ طريقة تسريب الرسائل الإلكترونية للجنة الحزب "تتناسب مع الأسلوب الروسي في القرصنة".

 

واتهمت الإدارة الأمريكية روسيا أيضًا بتسريب العناوين الإلكترونية وأرقام هواتف مشرعين ديموقراطيين.

 

رفض الاتهامات

من جهتها، رفضت موسكو الاتهامات الأمريكية بالوقوف وراء عمليات قرصنة لمواقع مؤسسات أمريكية وأنظمة انتخابية تهدف إلى التدخل في الانتخابات الرئاسية المقبلة، ووصفت تلك الاتهامات بأنها هراء.

 

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بسكوف إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتعرض يوميًا لعشرات الآلاف من هجمات قراصنة الإنترنت، ولا تقوم روسيا باتهام الأجهزة الأمنية الأمريكية بالوقوف وراءها.

 

وسبق أن اتهم العديد من الخبراء والمسؤولين السياسيين الأمريكيين روسيا بالوقوف وراء عمليات قرصنة منظمات سياسية كالحزب الديمقراطي. لكن الإدارة الأمريكية رفضت حتى الآن توجيه اتهام رسمي إلى موسكو.

 

مؤسس ويكيليكس

وفتح مكتب التحقيقات الفدرالي FBI تحقيقًا لمعرفة إذا ما كان لروسيا دور في القضية، لكن مؤسس ويكيليكس جوليان أسانج نفى وجود أي دليل يثبت هذه الاتهامات، واصفًا الأمر بأنه "مناورة تهدف إلى تحويل انتباه الناخبين من قبل فريق كلينتون".

 

وكشفت التحقيقات أنها ليست قادرة على إثبات أنها تأتيت من الحكومة الروسية، لكنها شددت على أن الهجمات نفذت "في معظم الحالات" من خوادم روسية.

 

وفيما يتعلق بالوضع في سوريا، اتهمت واشنطن موسكو بأن غارتها الجوية في سوريا تستهدف مستشفيات ومدنيين في حلب، وهو جعل روسيا ترد بأن أي ضربة أمريكية للنظام السوري، ستعترضها أنظمة الصواريخ الروسية، وستجعل قوات موسكو على الأرض في نطاق العملية.

 

ولم تسحب واشنطن الخيار العسكري من خياراتها في سوريا، وذلك رغم التهديد الروسي شديد اللهجة من مغبة أي ضربة توجهها واشنطن لنظام الأسد، في وقت ما زال الأخير متفرغا لصبّ حمم نيرانه على حلب المنكوبة.

 

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية جون كيري: "مستمرون في حوار نشط في الحكومة الأمريكية، بشأن الخيارات المتاحة أمامنا بخصوص سوريا"، متابعا: "كما قلت سابقا ليس كل من هذه الخيارات تدور بشأن الدبلوماسية، وكذلك هو الحال اليوم. تابعت التصريحات الصادرة عن موسكو، لكن رغم تلك التصريحات ستستمر الحكومة الأمريكية في نقاشاتها".

 

ويأتي ذلك بعد أن ذكرت موسكو إن أي ضربة أمريكية للنظام السوري، تضع قواتها على الأرض في موقع المواجهة، وأن أنظمتها الصاروخية المتطورة في سوريا ستتصدى للهجمات الأمريكية، وذلك في تصعيد جديد للغة التخاطب بين أكبر قوتين عسكريتين في العالم بسبب سوريا.

 

فرض عقوبات

بدوره، لوّح البيت الأبيض بإمكانية فرض عقوبات على روسيا والنظام السوري وحلفائهما، خارج مجلس الأمن، بسبب عقبة "فيتو" روسيا الذي قد يمنع أي مبادرة من هذا النوع داخل الهيئة الأممية.

 

 بدوره قال الدكتور محمد حسين أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، إن الأزمة السورية عكست التنافس الدولي المحتدم على مناطق النفوذ، لكن مايدور الآن بين موسكو وواشنطن تكسير عظام لن يصل بأي حال من الأحوال لمواجهة عسكرية نظرا للمصالح المشتركة لبلدين بحجم أمريكا وروسيا .

 

تنافس على النفوذ

 وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن الملف السوري بكل تعقيداته واحد من أبرز الأزمات التي يتداخل فيها البعد الخارجي والداخلي بشكل مكثف، اقترن الاستقطاب السياسي الداخلي مع الاستقطاب الدولي بين روسيا من ناحية والمعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية من ناحية أخرى، وهو ما عقد الموقف بشكل كبير.

 

وأوضح أن روسيا من الممكن أن تكون هى التي قامت بعمليات القرصنة ضد واشنطن من أجل جر قدم الأخيرة في المستنقع السوري، خاصة أن روسيا تريد إنهاء الحرب هناك بأي شكل لتركز أكثر بملفات اخرى في منطقة الشرق الأوسط التي تسيطر عليها الولايات المتحدة منفردة.

 

ومنذ بدء الحرب في سوريا، رفض أوباما الذي يترك منصبه في 20 يناير 2017 أي تدخل عسكري للولايات المتحدة، واختار بدلاً من ذلك شن غارات جوية في إطار التحالف الدولي، وأوكل إلى وزير خارجيتة جون كيري مهمة إيجاد حل دبلوماسي للنزاع مع روسيا.

 

المواجهة مستبعدة

 فيما استعبد المعارض السياسي السوري تيسير النجار أي مواجهة عسكرية بين أمريكا وروسيا في المستقبل، وذلك لأسباب عددية أهمها أن الطرفين يعلمون جيداً كلفة المواجهات العسكرية كبيرة للغاية.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن الدول التي تعتبر نفسها كبري أوعظمى في عالمنا الحاضر لم تعد تعتمد على المواجهات العسكرية المباشرة وإنما توظف آخرين يقوم بالعملية نيابة عنها أو تنتقم من خلال فرض سياسات معينة وذلك لأن النظام العالمي مرتبط جميعه ببعضه.

 

وأوضح أن أمريكا وروسيا سقطا أخلاقيا تجاه الشعب السوري من خلال الممارسات التي تمارسها موسكو، وكذلك لتوقف الدور الأمريكي على توريط روسيا في الوحل السوري دون التوصل لحل جذري حتى الآن.

 

وأشار إلى أن روسيا استخدمت سوريا لتعيد مجد الاتحاد السوفيتي، كما أنها تريد السيطرة سياسيا على المنطقة فضلاً عن صفقات السلاح مع نظام الأسد وطهران التي تسعى هى الأخرى لنشر مشروعها الصفوي.

 

اقرأ أيضًا: 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان