رئيس التحرير: عادل صبري 03:09 مساءً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بـ "التجربة الجزائرية".. هل تعبر ليبيا نفق الانقسام؟

بـ التجربة الجزائرية..  هل تعبر ليبيا نفق الانقسام؟

العرب والعالم

بوتفليقة والسراج

بـ "التجربة الجزائرية".. هل تعبر ليبيا نفق الانقسام؟

أحمد جدوع 09 أكتوبر 2016 13:46

في الوقت الذي يزداد فيه الوضع الليبي الداخلي تعقيدا دخلت الجزائر نادي المبادرين لحل الأزمة الليبية التي تعتبرها الجزائر صداعا في رأسها، نظرا لأنها ضمن دول الجوار الليبي الذي قد يتضرر كثيرًا من تصاعد الأزمة في ليبيا، فهل تنجح الجزائر في إتمام المصالحة بين جميع الأطراف الليبية؟

 

ويبدو أن الجزائر تسعى لإمساك عصا الجهود الدبلوماسية من الوسط، وتقديم تجربتها الخاصة في مجال المصالحة الوطنية والسلم الأهلي في ليبيا خشية من ضياع  الملف الليبي في زحام المبادرات التي يبحث أصحابها عن الحفاظ على بعض التوازنات الدولية المعقدة.

 

وتسعى الجزائر لقطع الطريق على تدويل الملف الليبي وتعقيده أكثر، حيث تطمح الدبلوماسية الجزائرية منذ وقت للعب دور الوسيط في الأزمة الليبية، لكن مع الحرص على عدم التأثير على أي من الأطراف أو إملاء مواقف عليه بغية تبنيها.

 

ولا يخفي النظام الجزائري إحباطه من كثرة المبادرات الدولية التي لم تعط أي نتائج حتى الآن في الملف الليبي الذي تعتبره الجزائر خطر على أمنها القومي بصفتها إحدى دول الجوار المهددة من تصاعد العنف في ليبيا.

 

 وانطلاقا من تجربة المصالحة الجزائرية اقترحت الجزائر مؤخرا مبادرة- تجمع الأطراف الليبية كافة من دون استثناء، وتفادي حصر المشكلة في جبهتين متنازعتين على السلطة.

 

 وتعني تلك المبادرة إشراك الخصم الثالث للحكومتين القائمتين، وهو المؤتمر الوطني العام المحسوب على الإسلاميين، بالإضافة إلى إعادة فتح الحوار مع مناصري الزعيم الراحل معمر القذافي ورموز حكمه.

 

أزمة مستعصية

وكان فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية قد زار الجزائر مؤخراً  تلبية لدعوة من الحكومة الجزائرية وفي خضم المساعي الإقليمية والدولية لحل الأزمة المستعصية التي تعيشها ليبيا.

 

وبات واضحا من الاستقبال الخاص الذي حظي به السراج ووفده أن الجزائر تحضِّر للدخول إلى نادي المبادرين لحل الأزمة الليبية.

 

ورغم الحديث عن لجوء حكومة الوفاق الوطني إلى الجزائر باعتبارها قوة إقليمية في مقابل مصر التي تدعم خصوم الوفاق، فإن الجزائريين يؤكدون أن بلادهم تقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، وترفض تدخل أي طرف خارجي مهما كان.

 

 وقال وزير الشؤون المغاربية والإفريقية الجزائري عبد القادر مساهل إن ما يميز مساعي بلاده هو أنها تريد حلا لليبيا بين الليبيين وفي ليبيا. ذلك في إشارة إلى أن الجزائر ترفض بشكل قاطع المبادرات التي تقدمها بعض الدول الغربية، وخاصة فرنسا، التي دعت الأسبوع الماضي إلى اجتماع في باريس لأصدقاء ليبيا من دون أن تدعو الجزائر.

 

وأكد مساهل أن بلاده لا تعترف بهذه المبادرات المتعددة، بل تركز على الجهود المحلية داخل ليبيا في إطار المسار الذي ترعاه الأمم المتحدة.

 

وتبدو حكومة الوفاق الوطني مقتنعة بالسير في هذا الاتجاه إذ صرح وزير الخارجية في حكومة الوفاق محمد سيالة بأن حكومة الوفاق طلبت من الجزائريين تقديم الأطر السياسية والقانونية الكفيلة بإنهاء النزاع.

 

النوايا الحسنة غير كافية

بدوره قال الدكتور محمد حسين أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة إن المبادرات لا تقوم على النوايا الحسنة، وإنما على أسس وقواعد تساعد على الحل المرضي لجميع الأطراف.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن الوضع الداخلي الليبي يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، وذلك بسبب السياسات الغير مدروسة لجميع الأطراف، لافتاً أن الجزائر دخلت نادي المبادرات حرصا على نفسها كإحدى دول الجوار المعرضة لخطر بسبب عدم استقرار الأمن في ليبيا.

 

وأوضح أن المبادرات الدولية لم تؤتي بثمارها حتى الآن نظرا لعدم وجود أسس ووفاق حقيق بين جميع الأطراف، مشيراً إلى أن مصر لابد أن يكون لها دور كبير في نجاح أي مبادرة لأسباب عديدة أهمها دورها الدولي والإقليمي كما أنها أيضًا إحدى دول الجوار.

 

ومن المتوقع أن تعرض الجزائر مقترحها على اجتماع إقليمي حول ليبيا يضم دول الجوار سيعقد خلال الأيام القليلة المقبلة.

 

غير ناجحة

فيما يرى الباحث السياسي بالمركز العربي الأفريقي محمود كمال، إن المبادرة جهد حميد من الجزائر، لكنها لن تنجح أو بمعني أدق لن تأتي بجديد وذلك لأسباب أهمها: تعقيد المشهد الليبي الداخلي.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن القوى الإقليمية والغربية التي تلعب داخل ليبيا لن تسمح بنجاح هذه المبادرة خاصة أمريكا وإيطاليا وفرنسا، وذلك من أجل البترول الذي تطمع فيه جميع هذه الدول.

 

وأوضح أن الغرب وحده هو الذي يستطيع إنهاء الخلافات الليبية إذا أراد وكيفما شاء، وهذا للأسف يدل على أن كثير من الفرقاء الليبيين لا يعملون من أجل المصلحة العليا لبلادهم وإنما يعملون لمصالحهم الشخصية والضيقة إن لم يكن يعملون لصالح الغير.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان