رئيس التحرير: عادل صبري 09:15 صباحاً | الأربعاء 18 يوليو 2018 م | 05 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

"الناتو" مضطر لدعم ليبيا ضد المسلحين

الناتو مضطر لدعم ليبيا ضد المسلحين

العرب والعالم

عناصر ليبية مسلحة

أوفد فريقا لتقديم المشورة..

"الناتو" مضطر لدعم ليبيا ضد المسلحين

مصر العربية 30 أكتوبر 2013 12:06

جاءت موافقة حلف شمال الأطلسي (الناتو) قبل أيام على إيفاد فريق من الخبراء لتقديم المشورة للحكومة الليبية حول آليات بناء مؤسساتها الأمنية والدفاعية، لتؤكد عجز هذه الحكومة عن تحقيق الأمن والاستقرار في ربوع البلاد، خاصة منشآت النفط المصدر الرئيسي لاحتياطيات النقد الأجنبي.

 

ويهيمن النفط على اقتصاد ليبيا، إذ يشكل نحو 65% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وحوالي 98% من عائدات الحكومة، وهذه درجة عالية من التبعية تجعل إنتاج النفط وتحركات أسعاره تقود عجلة الاقتصاد في رأى الكثير من المحللين.

 

وجاء هذا التطور رغم مرور عامين على مصرع العقيد معمر القذافي، حيث تواصل الميليشيات المسلحة سيطرتها على البلاد في غياب جيش نظامي قوي وقوات أمن مدربة ورادعة.

 

وأدى اختطاف مجموعة مسلحة، رئيس الوزراء الليبي علي زيدان مؤخرا إلى إثارة المخاوف من فقدان الحكومة السيطرة على الوضع الأمني للبلاد، مما دفع عددا من الشركات الأجنبية العاملة في مجال إنتاج النفط إلى التفكير في إيقاف نشاطها في ليبيا.

 

وقال صندوق النقد الدولي منتصف أكتوبر الجاري، إن متوسط معدل إنتاج النفط في ليبيا انخفض خلال العام الجاري 2013 إلى نحو مليون برميل يوميا، ما يعني حدوث انكماش بحوالي 5% في الاقتصاد الحقيقي خلال هذا العام، مما سيؤدي إلى حدوث عجز في الميزانية 6% من الناتج المحلي الإجمالي.

 

وأضاف الصندوق في تقرر حديث له، أن ليبيا ستتجه لتمويل هذا العجز عن طريق السحب من الودائع الحكومية لدى البنك المركزي، وقيمتها حوالي 60 مليار دولار.

 

ومن ثم فإن عودة الأمن والاستقرار يجنب ليبيا مخاطر السحب من احتياطاتها من النقد الأجنبي، حيث تسبب خفض الإنتاج والإضرابات فى خسارة يومية قدرها 130 مليون دولار، وفقا لبيانات وزارة المالية الليبية، الأمر الذي ألقى بأعباء هائلة على الموازنة العامة للدولة المحملة بتكاليف احتياجات الدعم والأجور.

 

وتأتي معظم موارد الموازنة التي بلغت عام 2013 نحو 52 مليار دولار معظمها من عائدات النفط، والتي كانت تبلغ قبل الثورة 4 مليارات دولار شهريا.

 

ويبلغ احتياطي ليبيا من النقد الأجنبي نحو 128 مليار دولار بما فيها النقد والأدوات السائلة من أسهم وأذون خزانة وأصول من الذهب ومنتجات مالية، والتي يقدرها مراقبون بنحو 60 مليار دولار (46.8% من الإجمالي)، تستثمرها ليبيا في السوق العالمية.

 

ويكفي مجمل احتياطي ليبيا من النقد الأجنبي تغطية وارداتها من السلع لنحو 48 شهرا.

 

ويقول صندوق النقد الدولي، إن الهجمات على منشآت إنتاج النفط والتصدير في جميع أنحاء ليبيا أوقفت إنتاج النفط تقريبا خلال صيف عام 2013، واعتبارا من نهاية سبتمبر، تشير التقارير إلى أن الإنتاج بلغ حوالي 40% من طاقته عند حوالي 600 ألف برميل يوميا، أي أقل بكثير من المتوقع 1.7 مليون برميل يوميا.

 

وتراجع إنتاج النفط في ليبيا خلال العام 2011 على أثر الاضطرابات التي أضرت بالقطاع جراء الثورة التي انطلقت في فبراير 2011، وأطاحت بنظام الرئيس السابق معمر القذافي، واستقر متوسط إنتاج النفط في ذلك العام عند 165 ألف برميل يوميا، مقابل 1.5 مليون برميل يوميا قبل الثورة، وما لبثت معدلات إنتاج النفط أن تعود لطبيعتها مع نهاية العام الماضي 2012، ومطلع العام 2013، حتى أضرت بها إضرابات واعتصامات شلّت حقول وموانى النفط، خفّضت على أثرها معدلات الإنتاج إلى أقل من 600 ألف برميل يومخيا بنهاية أغسطس الماضي.

 

ويستمر تدهور الوضع الأمني المتمثل في عمليات الاغتيال والاختطاف وأعمال العنف ذات الدوافع السياسية مثل اغتيال قائد الشرطة العسكرية في بنغازي، واستمرار الميليشيات المتصارعة في محاولة فرض شروطها على الحكومة، وأهمها أن يكون لها نصيب من الثروة النفطية المستخرجة من الأراضي التابعة لها، ثم إعلان نوع من الفيدرالية بحيث تستقل كل ولاية بالموازنة الخاصة بها والقدرة على استغلال الثروات الكامنة في أراضيها، بل وتصدير البترول بشكل مستقل عن الحكومة المركزية في طرابلس.

 

وباتت الميليشيات التي يبلغ عددها نحو 22 مجموعة مختلفة بديلا عن القوات الحكومية، تنفذ أجندات خاصة بها، ويقدر عدد أفراد هذه الميليشيات بنحو ربع مليون فرد، أقواها مجموعة "درع ليبيا"، ويأتي تسليحها من نهب مخازن الأسلحة التي كانت تابعة لقوات القذافي، وهذا يعكس حالة الانقسام في المجتمع الليبي وتشرذمه إلى مجموعات ذات مصالح مختلفة، وأصبح نشاط الميليشيات يتركز في ثلاثة محاور هي الاستيلاء على آبار النفط، وتهريب السلاح، وتهريب المهاجرين.

 

كما أدت زيادة قوة الميليشيات إلى قطع الجزء الأكبر من الصادرات النفطية، وعلى سبيل المثال يرى راغبو إقامة إقليم فيدرالي في برقة شرقي ليبيا الذي كان معقلا لمعارضي القذافي أنه يجب تعويضهم عن الظلم الذي وقع عليهم في النظام السابق بعدم حرمانهم من عائدات النفط الذي تجود به منطقتهم، حيث كان يصب في الخزانة العامة للدولة دون أن يسهم في تحسين أحوالهم المعيشية.

 

وبدلا من أن يكون النفط هو المورد الذي يجمع أنحاء ليبيا معا، فقد صار السبب في تمزقها، حيث أصبحت اتجاهات الانفصال عن الحكومة المركزية تمثل تحديا لوحدة البلاد وتكامل أراضيها، فالمجموعات المسلحة والقبلية قامت بإغلاق موانى البترول طلبا لاقتسامه وهددت ببيعه بعيدا عن طرابلس، والسبب في هذا الانقسام يرجع إلى فقدان الحكومة السيطرة على مجمل الأراضي الليبية، إلى جانب التنافس القبلي والمظالم التي عانى منها سكان الأقاليم الذين يرون أنهم لم يستفيدوا من مغانم البترول بسبب فساد حكم القذافي.

 

 وهذا يهدد بدخول البلاد إلى حالة من الفوضى الاقتصادية وربما يؤدي في النهاية إلى إغلاق آبار البترول تحت اسم الرغبة في تحقيق الفيدرالية، حيث يسود التنافس بين المناطق القبلية على موارد البترول والغاز.

 

غير أن الحكومة الليبية هددت بأنها قد تستخدم القوة لمنع تصرف المجموعات القبلية المسلحة في الموارد البترولية.

 

ومن ناحية أخرى ترى هذه المجموعات أنه من الصعب تصدير البترول عن طريق البحر المتوسط بعيدا عن الحكومة حيث يمكن أن تستهدف قوات خفر السواحل الليبية أية ناقلة تصدر البترول بطريقة غير مشروعة.

 

كما أدى عدم سيطرة قوات خفر السواحل على السواحل الليبية التي تمتد لنحو 1700 كيلومتر إلى تشجيع المهربين على تهريب المهاجرين إلى أوروبا من ليبيا ودول أفريقية أخرى والذين وصل عددهم حتى الآن إلى 30 ألف مهاجر غير شرعي، مما أثار قلقا لدى دول الاتحاد الأوروبي التي تخشى من تزايد أعداد المهاجرين في ظل الأزمة الاقتصادية، حيث صارت ليبيا نقطة انطلاق لمافيا المهاجرين غير الشرعيين.

 

ومن هنا تأتي أهمية بعثة الناتو الأمنية لمساعدة ليبيا على تحقيق الأمن والاستقرار باعتبارهما شرطين لدفع النشاط الاقتصادي، حيث يشير المحللون الغربيون إلى أنه بإمكان ليبيا تجاوز هذه المرحلة الصعبة بما تمتلكه من ثروة نفطية مع قلة عدد سكانها لتخطو إلى مرحلة إعادة الإعمار.

 

ومن المقرر أن يتلقى 8 آلاف ليبي تدريبا كمرحلة أولى من عدد من دول الناتو على المسائل الأمنية والدفاعية والقانونية، كما تم الاتفاق على برنامج تدريبي للسيطرة على الحدود بين ليبيا والاتحاد الأوروبي، ومن المتوقع التوصل إلى برنامج آخر للتعاون بينهما حول منع تدفق الأسلحة، وإن كان من المتوقع أيضا أن تواجه هذه البرامج بمقاومة من جانب الميليشيات المختلفة.

 

وتعلق الحكومة الليبية رهانها على سرعة تدريب قوات الأمن ودمج الميليشيات في الجيش والشرطة لوقف الإضرابات وتعطيل حقول إنتاج النفط وموانى التصدير، لوقف نزيف الخسائر المالية، والتي تقدر بسبب هذا الانخفاض بنحو 5.7 مليار دولار خلال شهرين فقط.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان