رئيس التحرير: عادل صبري 09:51 صباحاً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

"جاستا" .. تعديل لقانون استهدف عدو أمريكا فأصاب حليفتها

جاستا .. تعديل لقانون استهدف عدو أمريكا فأصاب حليفتها

العرب والعالم

الكونغرس رفض فيتيو البيت الأبيض لأول مرة وأقر قانون جاستا الذي يستهدف بشكل غير مباشر السعودية حليفة الولايات المتحدة

"جاستا" .. تعديل لقانون استهدف عدو أمريكا فأصاب حليفتها

محمد المشتاوي 06 أكتوبر 2016 16:36

أثار إقرار الكونغرس الأمريكي قانون جاستا الذي يسمح ضمنا لأهالي ضحايا 11 سبتمبر بمقاضاة السعودية، رغم فيتو البيت الأبيض بوقف القانون، ردود أفعال دولية عديدة متنوعة، فهو القانون الذي قال عنه البيت الأبيض تعليقا على إصرار الكونغرس إقراره بأنه يهدد الأمن القومي الأمريكي.

 

ولكن ربما ما يعلمه الكثيرون أن هذا القانون ليس الأول من جنسه وسبقه قانون أمريكي أيضًا استهدف دولة أخرى كما يكشفها الدكتور أيمن سلامة  أستاذ القانون الدولي العام، وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية.

 

سلامة أكد أن "جاستا" ليس أول تشريع أمريكي يصدر بهذا الشكل وأن كندا سبقت الولايات المتحدة في إصدار تشريع وطني مماثل لجاستا، حتى أن جاستا يعتبر تعديلا لتشريع أمريكي صدر في عام 1996، رغم أن القضاء الدولي لا يقر بمقاضاة الدول أمام المحاكم الداخلية للدول الأجنبية ومع ذلك لن تكون المواجهة السعودية والدولية لجاستا بالسهلة لأن اليابان أيدت وكل دول العالم متوجسة من الإرهاب.

 
التشريع الأمريكي الصادر 1996 بحسب سلامة كان اسمه "هولمز بورتون" وكان أشهر تشريع ضد كوبا وكافة دول العالم وشركاتها ومؤسساتها ورجال أعمال هذه الدول الذين يتعاملون مع النظام الكوبي، وهولمز بورتون كان اختصارا لقانون "إحلال العدالة وحماية حقوق الإنسان في كوبا".

 

وبمقتضى ذلك التشريع الأمريكي الخطير كانت الإدارة الأمريكية تستطيع أن تقوم بمصادرة كافة الأموال والأصول والسندات المالية للدول والأشخاص والشركات والمؤسسات الأجنبية التي تنتهك الحظر الأمريكي بموجب ذلك التشريع على كوبا.

 

لكن تكتلت كافة المنظمات الدولية والدول حتى الغربية كما يتابع سلامة ضد ذلك التشريع الخطير المعيب الذي كان ينتهك أيضًا الحصانات السيادية للدول ذات السيادة وهو مبدأ مستقر في القانون الدولي.

 

وواصل:" عارضت بشدة ذلك التشريع المنظمات الدولية مثل الاتحاد الأوروبي ومنظمة الدول الأمريكية، واللجنة القانونية لمنظمة دول أمريكا اللاتينية، ومؤتمر القمة للدول الصناعية الكبرى السبع المنعقد في ليون بفرنسا في نفس العام"، فضلا أن العديد من الدول الأوروبية واللاتينية مثل فرنسا وألمانيا والمكسيك ودول آسيوية  أخرى جعلت مواطنيها وخاصة رجال الأعمال المستهدفين من القانون أن يرفعوا دعاوى مدنية تعويضة أمام محاكم هذه الدول لمقاضاة أمريكا نفسها، بحد قوله.

 

أمام هذه المواجهة الصلبة من الدول والتجمعات الدولية المختلفة بل والأفراد تجاهلت في البداية الإدارة الأمريكية ذلك التشريع وألغته عملا بالرغم من رفض الكونغرس إلغاء ذلك التشريع، وفقا لما أتبع أستاذ القانون.

 

ويؤكد سلامة أنه وفقا لاعراف وقواعد القانون الدولي فضلا عن المسؤولية الدولية فإن الضرر الجسيم الحال والمباشر الذي لحق بالسعودية قد وقع فعلا بمجرد صدور ذلك التشريع وقبل إنفاذه بحكم قضائي في المحاكم الأمريكية، حيث تتصدى المسؤولية الدولية وأحكام القانون الدولي الضرر الأدبي والمعنوي اللذين يلحقان بالدول نتيجة الانتقاص من هيبتها والاعتداء على سيادتها.

 


وتابعا:" وفقا لقواعد المسؤولية الإدارة الأمريكية مسؤولو عن أعمال سلطتها التشريعية ممثلة في الكونغرس في ألا يتخذ أية تشريعات وطنية مخالفة لمبادئ القانون الدولي المستقرة أو التعهدات الدولية للولايات الأمريكية"، مشددا على أن القانون الدولي يضع مسؤولية على الدول حين تسمح لمحاكمها وهيئاتها القضائية الوطنية بقبول دعاوى قضائية تعويضية ضد الدول الأجنبية ذات السيادة إعمالا لمبدأ مسؤولية الدولة عن أعمال سلطتها القضائية أيضًا.

 

ولفت سلامة إلى أن التشريعات الوطنية التي تصدر عن برلمانات الدول هي تصدر عن مرفق عام داخلي ولطالما انتهكت مبادئ وقواعد القانون الدولي فإنه لا تؤسس أية حقوق أو تفرض أية واجبات أو تغير من المراكز القانونية المستقرة للدول بموجب أحكام القانون الدولي والتشريع الذي صدر خرق العديد من مبادئ القانون الدولي.

 

وهي عدم التدخل في شؤون الداخلية السيادية للدول الأعضاء في الأمم المتحدة وعدم إقحام الأنف في شؤون ذات الميدان المحفوظ للدول، والمساواة في السيادة بين الدول، والحصانة السيادية للدول ذات السيادة من المقاضاة أمام المحاكم الداخلية للدول الاجنبية، وعدم جواز أن تكون الدولة حكما وخصما في نفس الوقت، هكذا فندها أستاذ القانون الدولي.

 

ولخص رأيه في القانون بأنه"تشريع انفرادي تحكمي سلطوي انتهك الشرعية الدولية، المتمثلة في مبادئ القانون الدولي، وحاد عن الشرعية الدستورية المتمثلة في الدستور الأمريكي ذاته".

ورفعت أرملة أحد ضحايا هجمات 11 سبتمبر 2001  منذ 5 أيام  دعوى قضائية ضد السعودية بعد يومين فقط من إقرار قانون "جاستا" الذي يتيح لضحايا الهجوم مقاضاة الرياض.

من جانبها قالت الحكومة السعودية إن قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب المعروف باسم جاستا - يشكل مبعث قلق بالغ للمجتمع الدولي وإن العلاقات الدولية تقوم في المجتمع الدولي على مبدأ المساواة والحصانة السيادية، وهو المبدأ الذي يحكم العلاقات الدولية منذ مئات السنين.

 

ورأى مجلس الوزراء السعودي في بيان أن ذلك من شأنه إضعاف الحصانة السيادية التأثير سلبا على جميع الدول بما في ذلك الولايات المتحدة".

 

و اعتبرت قطر،  أن إقرار قانون "العدالة ضد رعاة الإرهاب" المعروف بجاستا يمثل انتهاكاً لمبادئ المساواة والحصانة السيادية للدول.

 

فيما أعلنت تركيا أنها  تساند السعودية في معارضتها لقانون جاستا  المثير للجدل، مؤكدة  أن القانون  يهدد سيادة الدول.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان