رئيس التحرير: عادل صبري 11:04 مساءً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بعد قانون جاستا..هل تخسر أمريكا الخليج بأكمله؟

بعد قانون جاستا..هل تخسر أمريكا الخليج بأكمله؟

العرب والعالم

مبنى الكونجرس الأميركي

بعد قانون جاستا..هل تخسر أمريكا الخليج بأكمله؟

أحمد جدوع 30 سبتمبر 2016 11:56

في خطوة غير مسبوقة  رفض الكونغرس الأميركي أول فيتو يتم إسقاطه خلال فترة حكم رئيس الولايات المتحدة الأمريكية باراك أوباما والذي استخدمه ضد قانون"جاستا"، الذي  الذي يتيح لذوي ضحايا هجمات 11 سبتمبر بمقاضاة السعودية، ما يثير تساؤلا هل تخسر أمريكا الخليج بالكامل بسبب هذا القانون؟

 

ورفض الكونغرس الأميركي بأغلبية ساحقة، الأربعاء، الفيتو الذي استخدمه الرئيس باراك أوباما ضد قانون "العدالة ضد رعاة الإرهاب" المعروف إعلاميا بـ "جاستا".

 

و" جاستا" هو تعديل لقانون صدر في عام 1967 يعطي حصانة لبلدان أخرى من الملاحقة القضائية في الولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي سيعطي الحق لأسر ضحايا هجمات الـ 11 من سبتمبر في مقاضاة أي مسؤول في الحكومة السعودية يشكون في لعبه دورا في هذه الهجمات.

 

ويتيح التعديل الجديد للمحاكم الفدرالية في الولايات المتحدة "النظر في دعاوى مدنية ضد أي دولة ذات سيادة، قدمت بعلمها أو بنحو متهور دعماً مادياً أو موارد بشكل مباشر أو غير مباشر للأفراد أو المنظمات التي يحتمل بنسبة كبيرة ارتكابها أعمالاً إرهابية”. وبالتالي أصبح بإمكان ضحايا الإرهاب تحميل دول مسؤولية إصاباتهم.

 

أدوات ضغط السعودية

 

ويمكن للسعودية أن تُحرك بالتعاون مع حلفائها بعضاً من الملفات التي يمكن أن تستخدم ضد واشنطن وبذات السياق المعتمد في جاستا، وهو مربط الفرس الذي أثار مخاوف وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر عندما صرح بأن تفعيل جاستا يمكن أن يتسبب بمقاضاة أمريكيين بسبب أعمال خارجية تلقت الدعم من واشنطن.

 

وقال أوباما إن في معرض رفضه لقانون جاستا إنه قد يعرض شركات وجند ومسؤولين أمريكيين لملاحقة قضائية ويؤدي لانصراف حلفاء مهمين في فترة اضطراب سياسي على حد قوله.

 

وتكمن خطورة قانون جاستا من أنه سيعيد صياغة العلاقات الدولية والمفاهيم الدبلوماسية من جديد، ولعل أهم أوجه ذلك قيام مواطني دولة بمقاضاة دولة أخرى على أفعال نُسبت إلى رعايا الأخيرة، وهي سابقة في مفاهيم القانون الدولي.

 

إدانة

بدورها أدانت وزارة الخارجية السعودية، إقرار قانون جاستا بمقاضاة السعودية للمطالبة بتعويضات، واصفة المسألة في بيان اليوم الخميس، بأنها تشكل "مصدر قلق كبير".

 

وقال البيان الذي نشرته وكالة الأنباء السعودية، "من شأن إضعاف الحصانة السيادية التأثير سلبا على جميع الدول بما في ذلك الولايات المتحدة".

 

تقليص التعاون

وتوقع مراقبون أن تعمد السعودية إلى تقليص تعاونها مع الولايات المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب، بعد إقرار الكونجرس الأمريكي هذا القانون الذي تراه الرياض بمثابة طعنة في الظهر وقد يكون هناك أصابع إيرانية وراء القانون.

 

وأكد الدكتور سيد حسين ـ مدير مركز عرب للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن اللوبي الإيراني في أمريكا استطاع إدخال دول مجلس التعاون الخليجي وعلى رأسهم السعودية في خط المواجهة مع الصديق والحليف الأمريكي الذي ترتبط معه بتعاقدات ومصالح استراتيجية قوية.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن بعد تجريم القضاء الأمريكي لإيران عقب أحداث 11 سبتمبر واتهامها برعايتها للإرهاب، وهذا أعطى لأسر الضحايا مقاضان الإيرانين والحصول على تعويضات بدأ اللوب الإيراني ينشط في الاتجاه المضاد.

 

صراع إيراني سعودي

 

وأوضح أن القانون لم  يخرج تشريعه من قبل الدولة ولكن خرج من أعضاء الكونجرس الأمريكي، ومعروف أن الكونجرس منقسم وله ولاءات عديدة سواء من الديمقراطيين أو الجمهوريين أيضًا، ولا يخشى على أحد نفوذ اللوبي الإيراني بالكونجرس.

 

وأشار إلى أن هناك صراع إيراني سعودي على أراضي أمريكية، مؤكداً ان هذا القرار له تداعيات خطيرة جداً، أقلها أن دول الخليج تسحب أموالها واستثمارتها من أمريكا، مشيراً أن حجم الإيداعات الخليجية في أمريكا يصنف على أنه رقم 15 في معدل الاقتصاد الأمريكي وهو رقم مؤثر.

 

وأكد أن السعودية لن تتحرك منفردة على اتخاذ أي إجراءات عملية على أرض الواقع، والدليل أن قبل التصويت على القانون كان في أصوات من دول التعاون الخليجي لرفض هذا القانون، وبالتالي مضي أمريكا في هذا الاتجاه سيكون بمثابة حرب اقتصادية وسياسية حتما ستكون لها تأثيرات سلبية على اقتصادها.

 

استفادة الدب الروسي

وعن التأثيرات السياسية السلبية لهذا القانون قال حسين إنها ستكون من خلال تراجع النفوذ الأمريكي من المنطقة حتى يصل للانسحاب التام ليحل مكانه النفوذ الروسي خاصة وأن روسيا صنعت لنفسها تواجد قوي في الشرق الأوسط ونفوذ قوي جدا لأول مره في التاريخ .

 

وأكد أن هذه الحرب ستصب في صالح روسيا، لافتاً إلى أن الواقع يقول أن القوة المؤهلة لقيادة الأمور بالمنطقة بعد أمريكا هى روسيا، كما أن هناك ورقة خطيرة هى أسعار النفط، كما أن أهم ورقة ضغط قد تكون توقف السعودية عن قيادتها للتحالف العربي الواسع لمكافحة الإرهاب والتطرف وهو ما يعرقل أمريكا في مكافحة الإرهاب.

 

وتمتلك  السعودية "أدوات ضغط كبيرة من ضمنها تجميد الاتصالات الرسمية وسحب مليارات الدولارات من الاقتصاد الأميركي" الأمر الذي من شأنه أن يخلق مصاعب للسلطات الأمريكية، وهو ما أشارت إليه الصحيفة الأمريكية "نيويورك تايمز" في وقت سابق، عندما أكدت أن السعودية هددت بسحب نحو 750 مليار دولار من أمريكا في حال تفعيل قانون جاستا.

 

وتأتي هذه الأموال على شكل سندات خزانة وأصول أخرى في الولايات المتحدة، وأوردت وقتها الصحيفة الأمريكية أن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أبلغ مشرعيين أمريكيين أن السعودية ستضطر لبيع تلك الأصول خشية تجميدها بأوامر قضائية.

 

سلاح ضد أمريكا

 

لكن الدكتور محمد حسين أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، كان رأيه مختلفا حيث رأى أن قانون طبيعي جداً ويحق للرئيس الأمريكي مخاطبة الكونجرس كل 6 شهور لرفضه تطبيق القانون بدعو أن التوقيت غير مناسب.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية أنه في الغالب سيكون القانون ورقة تهديد ستظل حبيسة الأدراج حتى لا تفكر السعودية أو غيرها من الدول العربية أن تدور في فبك الدب الروسي الذي أصبح لديه سيف ودرع في منطقة الشرق الأوسط.

 

وأوضح أنه يرى للقانون ايجابيات وهى أنه من الممكن أن يتحول القانون لسلاح تستخدمه الدول العربية التي تضررت من أمريكا  كالعراق وسوريا وليبيا ومقاضاة الولايات المتحدة بسبب الدمار الذي لحق بهذه الدول بسبب تدخلات أمريكا العسكرية.

 

وأشار إلى أن السعودية لا تسطيع سحب أموالها من أمريكا بالشكل الذي يروجه البعض لأنه ببساطة هذه الأموال عبارة عن أصول وسندات وليس جميعها سيولة، ووقتها سترفض أمريكا تسليم السعودية أموالها .

 

 ووفقاً لأرقام حصلت عليها وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية في مارس الماضي، تملك حكومة المملكة العربية السعودية سندات من ديون الخزانة الأمريكية قيمتها 117 مليار دولار، ويرجح امتلاكها أصولا إضافية غير مدرجة في البيانات المودعة لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، حيث تدرج ضمن خانة كيانات من دول العالم الثالث أو اتفاقيات من تابعيها.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان