رئيس التحرير: عادل صبري 12:43 مساءً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

أيمن سلامة: "جاستا" ليس فريدا من نوعه والمحاكم الأمريكية قد تتجاهله

أيمن سلامة: جاستا ليس فريدا من نوعه والمحاكم الأمريكية قد تتجاهله

العرب والعالم

الدكتور أيمن سلامة

في حوار لـ مصر العربية ..

أيمن سلامة: "جاستا" ليس فريدا من نوعه والمحاكم الأمريكية قد تتجاهله

حوار/ محمد المشتاوي 29 سبتمبر 2016 18:50

زلزال فجره الكونجرس الأمريكي بعد رفضه فيتو الرئيس الأمريكي باراك أوباما ضد قانون جاستا الذي يسمح ضمنا لذوي ضحايا 11 سبتمبر بمقاضاة المملكة العربية السعودية، واضعة البيت الأبيض في حرج كبير جعل أوباما يتهم الكونغرس بعدم مراعاة الأمن القومي لأمريكا.

 

هل سينفذ القانون؟ وهل تعترف به السعودية؟ وهل يخالف القانون الدولي؟ وهل من الممكن التراجع عنه؟ وهل تكون أمريكا نفسها معرضة للمحاكمات في بلدان أخرى بنفس الطريقة ولدواقع مشابهة؟ كلها تساؤلات تقفز للذهن بمجرد التطرق للقانون الجديد.

 

لذلك حاورت "مصر العربية" الدكتور أيمن سلامة أستاذ القانون  الدولي  العام  عضو  المجلس  المصري  للشؤون الخارجية للإجابة على علامات الاستفهام العديدة المحيطة بالقانون.


إلى نص الحوار..

 

هل دخل قانون "جاستا" حيز التنفيذ بعد رفض فيتو الرئيس الأمريكي؟ وهل موجه للسعودية بالتحديد؟

نعم  دخل حيز تنفيذ ولكنه لم يشر صراحة أو ضمنا إلى المملكة السعودية أو مقاضاتها ولكنه في ذات الوقت ينص على إمكانية رفع دعاوى تعويضية مدنية ضد حكومة أي دولة يثبت ضلوعها في الأحداث الإرهابية التي وقعت في الولايات المتحدة الأمريكية في الحادي عشر من سبتمبر 2001 .

 

هل صدر القانون انطلاقا من العاطفة كما تحدثت العديد من وسائل الإعلام الأمريكية؟

بكل تأكيد فلجنة تقصي الحقائق التي شكلتها السلطات الأمريكية للتحقق من مدى تورط حكومات أو سلطات أي دول أجنبية في ارتكاب الحادث لم تشر إلى صلة أي من الإرهابيين الذين قاموا بارتكاب ذلك الحادث بالسلطات السعودية من قريب أو بعيد.

 

ولكن البعض يتشكك في إمكانية تطبيق القانون؟

ليس من السهولة الجزم بإنفاذ ذلك التشريع في الواقع العملي وهي ليست في حاجة له  حيث سبق للإدارة الأمريكية ذاتها أن قامت بالطرق الدبلوماسية بالحصول على التعويضات المالية من إيران نتيجة الأحداث الارهابية التي وقعت ضد السفارة الأمريكية ودبلوماسييها في طهران والمدن الإيرانية عام 1979.


واتخذت السلطات الأمريكية نفس الاجراء وتحصلت على مبلغ واحد 1.7 مليار دولار  من الحكومة الليبية نتيجة تورط السلطات الليبية في الحادث الإرهابي الشهير المتعلق بتفجيرطائرة الخطوط الأمريكية"بان أميركان".


 وتحصلت أيضا السلطات الفرنسية من تعويضات من ليبيا نتيجة تورطها في الحادث الإرهابي الذي طال الطائرة الفرنسية فوق أجواء دولة النيجر. 

 

هل صدرت قوانين مشابهة لجاستا من قبل أم أنه غير مسبوق؟

لقد سبق للرئيس الأمريكي رونالد ريغان في ثمانينيات القرن الماضي أن أن أغلق مقر منظمة التحرير الفلسطينية بناء على قرار أصدره الكونجرس بإدراج منظمة التحرير ضمن الجماعات الإرهابية في إجرائين خطيرين غير مسبوقين في القانون الدولي مثل قانون جاستا، ولكن الأمم المتحدة والمحاكم الأمريكية ذاتها نقضت وأبطلت قرار الرئيس الأمريكي وتشريع الكونجرس.

 

هل نفهم من ذلك أن "جاستا" مخالف للقانون الدولي؟

بكل تأكيد هو يخرق مبادئ وقواعد القانون الدولي فضلا عن الدستور الأمريكي ذاته الذي يضع مبادئ القانون الدولي والتعهدات الدولية للولايات المتحدة في مرتبة أسمى من التشريعات والدستور الأمريكي.

 

إذن نستنج من ذلك أن المحاكم الأمريكية ربنا تضرب بالقانون عرض الحائط؟

الأرجح والذي يجب أن تتبعه المحاكم الأمريكية ألا ما تأخذ  بالقانون الذي وضع بعاطفة جياشة مسيطرة على الدولة والكونجرس، وفي سنة 86 حينما اعتبر الكونجرس منظمة التحرير إرهابية وأغلق ريغان المقر الذي كان يتبع الأمم المتحدة اعتبرت الهيئة ذلك  انتهاك للقانون الدولي نفسه. 


المحكمة الابتدائية حكمت لصالح إغلاق المقر ولكن المنظمة والأمم المتحدة لجأوا لمحكمة الاستئناف في نيويورك فأبطلت ذلك وفتح المقر من ثاني والإدارة الأمريكية  اعتذرت حينها للأمم المتحدة.


المحاكم الأمريكية عليها أن ترفض جاستا لأنه ينتهك مبدأ راسخ اسمه المساواة في السيادة بين الدول صغيرها وكبيرها ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية السيادية للدول أعضاء الأمم المتحدة، ولكن في النهاية القضاة بشر وربما يتأثروا بالعاطفة الجياشة المسيطرة هناك. 

 

وما حدود القانون إن أخذ به؟

التشريع ليس له أثر خارج أمريكا فهو إقليمي الأثر أي داخل إقليم الولايات المتحدة الأمريكية فقط، ولكن المفترض أنه في حال ثبوت أن دولة تورطت في العملية الإرهابية الإدارة الامريكية هي اللي تتصدى وليس الرعايا بموجب قانون الحماية الدبلوماسية وهو ينص على أن الدولة المتضررة وهي أمريكا هي التي تتصدى نيابة عن رعاياها. 


ومن غير المنطقي التصديق على أي قانون داخلي يقر بمسؤوليات دولة أجنبية ذات سيادة مثل المملكة العربية السعودية إلا بعد تحقيقات جنائية محايدة مستقلة مؤسسة على أدلة ثبوتية دامغة.

 

وأغفل الكونجرس الأمريكي مرتين تقرير اللجنة الأمريكية الوطنية لتقصي الحقائق حول الحادي عشر الذي لم تتوصل إلى أي دليل  أو قرينة دامغة بوجود صلة مباشرة أو غير مباشرة للسلطات السعودية بالمتورطين الإرهابيين في أحداث 11 ستمبر. 

 

نيويورك تايمز الأمريكية ذكرته أن القانون يفتح الباب لمساءلة الولايات المتحدة ودبلوماسييها في بلدان أخرى.. ما صحة ذلك؟


هذا صحيح، القانون بوضعيته الغريبة الملتبسة سيثير هرجا ومرجا في الساحة الدولية وفي العلاقات الدولية بين الدول بين السيادة حيث سيكون القانون ذاته مدعاة لضحايا جرائم الحرب ضد الإنسانية والعدوان والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي قامت بها القوات العسكرية الأمريكية فضلا عن الرؤساء وكبار المسؤولين السياسيين الأمريكيين في العديد من الدول العالم مثل العراق وافغانستان وبنما والسودان واليمن والصومال وباكستان لمقاضاة أمريكا.

 

اقرأ أيضًا:

جاستا">كاتب سعودي: إيران المتضرر الأكبر من قانون "جاستا"

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان