رئيس التحرير: عادل صبري 07:20 صباحاً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بالتدخل التركي .. هل يودع الأكراد مشروع الدويلة؟

بالتدخل التركي .. هل يودع الأكراد مشروع الدويلة؟

العرب والعالم

قوات تركيا تجتاح جرابلس السورية لطرد مقاتلي داعش والأكراد

بالتدخل التركي .. هل يودع الأكراد مشروع الدويلة؟

محمد المشتاوي 28 أغسطس 2016 22:21

من أجل طرد عناصر تنظيم داعش والأكراد الداعين للانفصال من قبلهم، اجتاحت القوات التركية مدينة جرابلس السورية على الحدود مع تركيا يوم الأربعاء، لتفرض سيطرتها عليها في سويعات بمساعدة الجيش السوري الحر.

 

أنقرة نفذت تهديداتها بأنها لن تقبل بدويلة كردية على حدودها تشجع أكراد الجنوب لديها على فعل مشابه، بعد أن كانوا قاب قوسين أو أدنى من تنفيذ المرحلة الأولى من الحلم القديم بعدما أطلقوا مشروع "روج أفا" بشكل منفرد الذي يقضي بحكم ذاتي للأكراد في مناطق قريبة من تركيا.

 

الدعم الأمريكي الكبير الذي تقدمه للأكراد منذ نجاحها في الصمود أمام الزحف الداعشي في معركة عين العرب "كوباني" في 2014، دفع الولايات المتحدة أيضًا لتشكيل قوات سوريا الديموقراطية من المقاتلين الأكراد في أكتوبر 2015 عقب إعلان روسيا التدخل في سوريا بغرض تحقيق تقدم على حساب داعش قبل أن تفعلها روسيا وتحرجها سياسيا، وهو ما عزز آمال الأكراد في أن تساعدهم الولايات المتحدة في تحقيق حلمهم بإقامة دولة كردية لهم.

 

تحول أمريكي

إلا أن أمريكا غيرت نهجها عندما وضعت في خانة الاختيار بين الأكراد وتركيا الحليف الاستراتيجي وثاني أكبر دولة في حلف شمال الأطلسي، فقد أعلنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان صريحة في فبراير الماضي :"على أمريكا أن تختار نحن أو الأتراك".

 

أمريكا اختارت تركيا خاصة بعد توتر العلاقة فيما بينهم عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا 15 يوليو الماضي ورفض واشنطن تسليم فتح الله كولن المتهم بالترتيب للمحاولة وهو ما وتر العلاقة بين الجانبين لأقصى مدى.

 

خشية الولايات المتحدة خسارة شريك استراتيجي بدأ يتقارب مع خصمها اللدود روسيا، دفعها للمشاركة في عملية جرابلس بتوفير الغطاء الجوي أثناء زيارة نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن لتركيا.

 

السؤال الذي بات يفرض نفسه هل ودع الأكراد حلم إقامة دويلة بعد التدخل التركي الذي يستهدف الوصول لمدينة إعزاز لتأمين الحدود بأكملها وفقا لمراقبين؟.

 

انتقام كردي

الأكراد يرفضون الاستسلام في فرصة ربما يعتقدون أنها لن تعود من جديد فالأنظمة العراقية والسورية أصابها الوهن وفقدت السيطرة لذلك تبنى حزب العمال الكردستاني أول من أمس تفجيرا قتل 11 من رجال الأمن على الأقل وجرح أكثر من 70 آخرين بسيارة مفخخة بالقرب من مقر للشرطة في قضاء "جيزرة" بولاية شرناق جنوب شرقي تركيا.

 

وأعلنت اليوم قوات الجيش السوري الحر سيطرتها على قرى في جنوب مدينة جرابلس وهم تلة العمارنة ودابس وبلابان وبئر كوسى والخربة والحجاج، وذلك بعد اشتباكات عنيفة مع قوات سوريا الديمقراطية.

 

كما سيطرت قوات من المعارضة على قرى من قوات سوريا الديمقراطية في شمال سوريا وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

 

و سيطرت قوات الجيش السوري أيضًا الحر على قرية بالويران غربي جرابلس بعد اشتباكات مع تنظيم "داعش"، بجانب قرية الشيخ يعقوب شرقي بلدة الراعي بريف حلب بعد اشتباكات مع التنظيم.

 

الخطر ما زال قائما

زكريا عبد الرحمن الخبير السياسي السوري  رأى أن التدخل التركي لا يعني ضياع حلم الأكراد في إنشاء دويلة لهم، بل على العكس حذر من أنه قدر يؤثر بالسلب على وحدة سوريا لأنه يؤجج الصراع أكثر.

 

وذكر في حديثه لـ"مصر العربية" أن تركيا تسيطر على منطقة لا تتخطى الـ40 كيلو فقط ومتوقع أن تصل 50 بحد أقصى تاركة 700 كيلو طول الحدود يرتع فيها الأكراد.

 

لن يغير شيئا

واعتبر أن سيطرة الأكراد على هذه المنطقة لن يغير في الأمور شيء، لافتا إلى أن ترك أنقرة شرق الفرات للأكراد مكسب كبير لهم وسيساعدهم في تأسيس دولتهم.

 

ورجح زكريا أن ينشئ الأكراد دويلتهم على طريقة إسرائيل، بانتزاع منطقة تلو الأخرى، وأن تصريحات أردوغان العنترية هي متاجرة سياسية، بحد تعبيره.

 

قضى على المشروع الكردي

من جانب آخر رأى بسام الملك عضو الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية أن اجتياح القوات التركية يقضي على مساعي الأكراد في إنشاء دولتهم معتبرا أن من حق تركيا التحرك لمنع إقامة أي كيان عرقي يهدد أمنها القومي.

 

وأضاف في حديثه لـ"مصر العربية":" لولا هذا التدخل لكنا نتحدث عن الآن عن تقسيم سوريا لدويلات ونحن لا نريد تجزئة بلدنا بل نريد سوريا موحدة تعيش تحت نظام ديموقراطي".

 

 وذكر أن للأكراد حق في الاحتفاظ بثقافتهم وهويتهم وربما التعامل بلغتهم ولكن عليهم الانتظار حتى مرور الأزمة وتشكيل أول برلمان ديموقراطي وعرض مطالبهم عليه وهو صاحب القرار.

 

المعارض السوري رجح أن تصل القوات التركية حتى مدينة إعزاز التي سبق ودكتها بالطائرات من قبل لطرد الأكراد منها ومنع مشروعهم، لتأمين حدودها وربما تتخطى إعزاز إن اقتضى الأمر ذلك.

 

وأكمل:" كل المناطق الحدودية التي تمثل خطرا على تركيا سواء من قبل الأكراد أو داعش ستكون هدفا لأنقرة".

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان