رئيس التحرير: عادل صبري 07:32 صباحاً | الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 م | 04 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

عاصمة البراميل.. داريا بلا حياة

عاصمة البراميل.. داريا بلا حياة

العرب والعالم

داريا تُهجر

بعد تهجير أهلها..

عاصمة البراميل.. داريا بلا حياة

أيمن الأمين 28 أغسطس 2016 11:23

لم يتبق سوى الركام، رائحة الموت تهب من كل اتجاه، وذكريات تبعثرت تحت الأنقاض، ونساء وأبناء وأطفال تركوا في قبورهم، وجدران لبيوت مهدمة وقفت شاهدة على ما مرّ من لحظات عصية تحت قصف طائرات النظام وروسيا، حتى الطير أبى أن يعيش وحيدا في بلد حاصرها الموت لخمس سنوات، وأجبر أهلها على الرحيل..

هكذا الحال في داريا، عاصمة "البراميل المتفجرة" والتي تخلو من الحياة والبشر، بعد أن خرجت الدفعة الأخيرة من مقاتلي المدينة ومدنييها باتجاه الشمال السوري وريف دمشق.

 

فداريا التي كانت توصف بالعاصمة الثانية، لقربها من العاصمة دمشق، باتت خاوية على عروشها، ولم يبقَ في المدينة حالياً سوى رائحة الموت والدمار والركام الذي دأب نظام بشار الأسد على صنعه خلال السنوات الماضية.

 

الدفعة الأخيرة من مقاتلي مدينة داريا ومدنييها، خرجت باتجاه الشمال السوري وريف دمشق، إذ انطلقت 34 حافلة من المدينة حاملة معها عشرات المهجرين باتجاه الشمال السوري وريف دمشق، ولم يبقَ في المدينة حالياً سوى رائحة الموت والدمار التي خلفته آلة الحرب الأسدية والروسية.

داريا خالية من البشر

سياسة التهجير الطائفي هي ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، بتلك العبارة بدأ الناشط الإعلامي السوري أحمد النصر، حديثه لـ"مصر العربية" والذي أكد أنه يتم التهجير الآن إلى منطقة أخرى،  في مناطق حي الوعر كما يبدو، حيث بدأ القصف عليه وكان آخره قصف بغاز النابالم المحرم دوليا.

 

وأوضح، "لا نقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل"، ونقول لعل الخير يكمن في الشر ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.

 

وألمح أنه: "بعد مجزرة الكيماوي في الغوطة وقتل أكثر من 1200 طفل في يوم واحد أدرك من كان يعول المجتمع الدولي زيف ما يدعون، أما العرب لم نعتب عليهم لأننا نعرف أن الشعوب مسلوبة الإرادة من قبل المستبدين الذين يجثون على صدور هذه الأمة.

 

وتابع: "لكن العتب كل العتب على من كنا نظنهم أصحاب نخوة في جنوب سوريا، ولكن يبدو أن المخابرات الدولية في الأردن عرفت كيف  تحركهم كأحجار شطرنج.

آثار الدمار على شوارع داريا

في حين، قال أحمد الأحمدي، ناشط إعلامي سوري، وأحد سكان درعا، إن الجميع ظلم داريا منذ خمس سنوات، فتلك المدينة لم تعرف الراحة، قصفت بجميع الأسلحة الروسية والأسدية، مشاهد الحرب والدمار أثقلت أهلها، ورغم ذلك هجروا من بيوتهم، ونحن ننتظر مصيرهم في درعا.

 

وأوضح الناشط الإعلامي السوري لـ"مصر العربية" أن أهالي داريا في حالة قهر وحزن على فراق ذكرياتهم في المدينة ومنازلهم، رغم أنها تحولت إلى ركام، وما يزيد الحزن بين الناس هو تركهم لمقابر أبنائهم، والتي متوقع أن يعبث بها شبيحة الأسد وإيران.

 

وتابع: "تعيش داريا أصعب اللحظات، الجميع يبكي، الطفل يودع مدرسته، والأم تودع ابنها الشهيد عند قبره"، والشيخ يودع ما تبقى من مسجده، الكل ودع داريا، والآن أصبحت بلا بشر.

 

وأشار إلى أن تفريغ المدن من سكانها الأصليين وإجبارهم على مغادرتها تحت التهديد جريمة ضد الإنسانية، قائلا: "داريا الآن في تغريبة جديدة".

آثار الدمار بأحياء داريا

في السياق، وصف عضو الهيئة السورية العليا للمفاوضات ونائب رئيس الوفد المفاوض جورج صبرة، ترحيل أهالى داريا من المدينة وتنفيذ الأمم المتحدة لما يرده النظام -خلال المفاوضات التى جرت بين النظام والمعارضة الأسبوع الماضي- بـ"النقطة السوداء" فى عمل الأمم المتحدة.

 

وقال صبرة، فى تصريحات متلفزة، إن ماتعرضت له داريا السورية خلال السنوات الأربع الماضية يصعب تصوره، متهما الأمم المتحدة والمجتمع الدولى بالعجز عن إدخال سلة غذائية واحدة إلى المدينة.

 

وأضاف صبرة ، أن 2300 قتيل راحوا ضحايا فى داريا جراء قصف النظام السورى لها بالبراميل المتفجرة وكل أنواع الاسلحة المحرمة دوليا.

أمهات يودعن قبور أبنائهن

ولداريا رمزية خاصة لدى المعارضة السورية، فقد كانت في طليعة حركة الاحتجاج ضد نظام بشار الأسد في مارس 2011، كما أنها خارجة عن سلطة النظام منذ أربع سنوات بعدما تحولت الاحتجاجات إلى نزاع مسلح، وهي من أولى البلدات التي فرض عليها حصار.

 

وكانت الدفعة الأولى التي خرجت من المدينة، الجمعة، وصلت فجر السبت إلى ريف حماة، ومنه انطلقت إلى منطقة محاذية لمعبر باب الهوى، حيث تكفل "جيش الإسلام" بتأمين أماكن الإقامة المؤقتة.

 

وفي مشهد مؤثر وصفوه بعض النشطاء بالـ"الرسالة السماوية لأهالي داريا" بث ناشطون من داخل المدينة تسجيلا مصورا يظهر سربا كبيرا من الطيور المهاجرة تحلق في سماء المدينة فوق رؤوس المدنيين الذين كانوا يحملون حقائبهم بانتظار مغادرتها، ويظهر في المقطع أطفال يراقبون المشهد ويسأل أحدهم عنه، فيجيبه المصور "يا حمودي، هدولا كل سنة بيهاجرو وبيردو يرجعو يعني متلنا، صحيح عم نروح بس يجي يوم ونرجع".

 

وكان اتفاق قد تم التوصل إليه يقضي بإخراج المدنيين من داريا إلى عدة مناطق في الغوطة الغربية في ريف دمشق، بينما يخرج آخرون إلى محافظة إدلب شمالي سوريا، وذلك بضمانات من الصليب الأحمر الدولي وتحت إشرافه.

 

وتحاصر قوات النظام داريا بشكل كامل منذ نحو أربعة أعوام، وتحاول اقتحامها يوميا تحت وابل من القصف الكثيف، بينما يعاني فيها نحو 8300 مدني من نقص الدواء والغذاء.


اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان