رئيس التحرير: عادل صبري 06:28 مساءً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

لهذه الأسباب.. خضعت داريا للتهجير

لهذه الأسباب.. خضعت داريا للتهجير

العرب والعالم

داريا تُهجر

لهذه الأسباب.. خضعت داريا للتهجير

أيمن الأمين 27 أغسطس 2016 20:10

بعد أكثر من 4 سنوات من القصف والقتل والحصار لمدينة داريا السورية، والتي اغتالها الأسد بدم بارد، توصلت المعارضة السورية المسلحة إلى اتفاق مع النظام يقضي بخروج المدنيين والمسلحين من مدينة داريا في ريف دمشق.

 

فداريا التي شوّهت الحرب معالمها، ظلت تُقْصَف لأربع سنوات بلا هوادة، بمختلف أنواع الأسلحة ومنها المحرمة دوليا، والتي دمرت أكثر من 80 % من مبانيها، وأجبر نحو 90% من سكانها على النزوح، ومع مرور الأيام أصبحت خاوية الآن، لا بشر فيها، بعد تهجير ما تبقى من سكانها باتفاق مع النظام.

 

لكن، لماذا يتم التهجير الآن؟ ولماذا وافقت المعارضة التي ظلت لسنوات عصية على النظام؟ وهل يؤثر تهجير المدنيين في داريا على الثورة؟

بدأ المرحلة الأولى من تهجير المدنيين بداريا

المحامي والناشط الحقوقي السوري زياد الطائي قال، إن داريا استخدم فيها النظام جميع الأسلحة المحرمة براميل متفجرة ونابالم وغاز فسفور، وحصار، عقابا لها، لكونها من أوائل المدن التي ثارت على نظام الأسد، ومنذ اندلاع الحرب تحملت داريا وحدها أكثر من  1400يوم من الحصار الخانق، وأكثر من 8500 برميل متفجر.

 

وأوضح الحقوقي السوري لـ"مصر العربية" أن سيطرة تركيا على الشمال السوري سيكون بداية المنطقة الآمنة والعازلة، لذلك سيتجه أهالي داريا إلى الشمال، وبهذا الخروج فإن سكان داريا فكوا حصارهم بأنفسهم بالهجرة من المدينة.

 

وأضاف، أن الأسد في الفترة الأخيرة كثف من ضغطه على المدينة المحاصرة، فحرق أراضيها الزراعية، وحاصر الغذاء، وارتكب أبشع الجرائم، ومؤخرا هدد باجتياح المدينة، لذلك اختار المدنيون الخروج من المدينة لتتحول إلى مدينة أشباح. كما أن أسلحة الثوار نفذت من الرصاص، لذلك قبلت بالتهجير.

قصف مناطق بداريا

وأشار الطائي، إلى أن المعارضة اختارت أقل الخسائر، فهي خرجت بسلاحها، وأخرجوا المدنيين معهم إلى المناطق المحررة والآمنة، وبالتالي كل تلك الضغوط جعلت النظام والمعارضة يتفقان على خروج من المدينة.

 

بدوره، رأى الخبير العسكري والإستراتيجي السوري أحمد رحال إن داريا لم تسقط بل أسقطت الأقنعة عن المجتمع الدولي وعمن يدعون الثورة في الداخل.

 

وبشأن ترك قوات المعارضة في درعا والغوطة مدينة داريا وحيدة، قال إن ذلك بسبب "الغباء العسكري" الذي سيضعف الموقف السياسي المفاوض وسيضعف المعارضة ميدانيا، محذرا من مصير مماثل في المعضمية والغوطة.

 

وتابع في تصريحات متلفزة، أن هذه المدينة مركزية وهي تقاطع طرق نحو بيروت ونحو الجنوب وتكتسي حساسية عالية لبعدها كيلومترين فقط من مطار المزة، ولهذا سقط عليها 40% من البراميل المتفجرة، وأخيرا منحت لإيران ضمن قرار بشار الأسد رقم 23 من أجل بناء الأبراج الإيرانية.

تهجير جماعي لسكان داريا

من جهته، قال القيادي في الجيش الحر العميد إبراهيم الجيباوي، أن ثوار داريا أجبروا على الخروج بعد نفاد الذخيرة.

 

وأوضح الجيباوي أن الثوار لم يستسلموا إلا خوفا على الأهالي الذين احتجزهم النظام السوري رهائن. واعتبر أنه لم يكن أمام ثوار داريا أي خيار، فإما حصول مجزرة بحق الأهالي أو الخروج منها.

 

وحذر الجيباوي من وجود مخطط دولي يسعى إلى التغيير الديموغرافي، فالقرار كان بإخلاء داريا بشكل كامل كما حصل في حمص القديمة.

 

وحمل المسؤول العسكري المجتمع الدولي والفصائل المحيطة بدمشق مسؤولية إرغام ثوار داريا على الخروج، إذ كان بإمكان هذه الفصائل إشعال معارك على مختلف الجبهات مع النظام للدفاع عن داريا.

جانب من قصف داريا

وكشف الجيباوي أن نظام بشار الأسد استهدف داريا بأكثر من 100 برميل، إضافة إلى القنابل الحارقة والصواريخ الفراغية التي حولتها إلى محرقة العصر، لافتا إلى أن ثوار وأهالي داريا قدموا ملحمة بطولية.

 

ورأى القيادي العسكري أن دمشق ستبقى بعيدة عن أهداف المعارضة طالما المجتمع الدولي لا يرغب في ذلك، فالبعض لا يحرك ساكنا باتجاه العاصمة إلا بأوامر خارجية، فلو أرادت بعض فصائل المعارضة استهداف دمشق فهي قادرة على ذلك. وفقا لعكاظ.

 

وحاصر جيش النظام قوات المعارضة والمدنيين في داريا منذ عام  2012، ومنع وصول شحنات الطعام إليها ودأب على قصف المنطقة التي تبعد سبعة كيلومترات فقط عن دمشق مقر سلطة رأس النظام بشار الأسد.

 

ولداريا أهميّة كبيرة، لقربها من العاصمة، وأيضا لقربها من مطار المزّة العسكري وبعض مؤسسات الدولة السوريّة، ولربطها مناطق عدّة ببعضها البعض في الغوطة الغربيّة، كما أنها منصّة لإطلاق قذائف الهاون على العاصمة التي تهددها بشكل دائم، إضافة إلى أنها تجمع أعدادا كبيرة من المقاتلين داخلها.

 

وكانت داريا من أول الأماكن التي شهدت احتجاجات سلمية ضد حكم الأسد وقاومت المحاولات المتكررة التي قامت بها قوات النظام لإعادة السيطرة عليها مع تحول الصراع إلى حرب أهلية.

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان