رئيس التحرير: عادل صبري 08:35 صباحاً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

لهذا.. لجأ داعش "لأشبال الخلافة" في عملياته التفجيرية

لهذا.. لجأ داعش لأشبال الخلافة في عملياته التفجيرية

العرب والعالم

داعش يلجأ للأطفال في تفجيراته

لهذا.. لجأ داعش "لأشبال الخلافة" في عملياته التفجيرية

أيمن الأمين 27 أغسطس 2016 13:11

بدأ يتزايد بشكل كبير استخدام تنظيم الدولة "داعش" للأطفال"، أو أشبال الخلافة كما يرددون، في عملياتهم التفجيرية، وأثناء إعدام خصومهم، وكأن الحزام الناسف بات لعبة الموت المفضلة للأطفال في "فقه" قادة الدواعش.

 

التنظيم المسلح "داعش" عرفه العالم بقسوة قادته، وقوة منفذي إعداماته، لكنه في الآونة الأخيرة، تعمد إظهار الأطفال في عملياته، في سوريا والعراق، فالأرقام، أوضحت تزايد معدل العمليات العسكرية التي تنطوي على وجود أطفال أو شباب بين عناصر التنظيم، ينفذون إعدامات جماعية، وآخرون يقومون بعمليات تفجيرية.

 

ففي الأيام والأسابيع الماضية شهدت عديد من المدن العراقية تفجيرات نفذها صبية أو مراهقون نجح تنظيم الدولة في تجنيدهم، وهو ما حصل أيضاً في التفجير الذي ضرب مؤخراً مدينة غازي عنتاب التركية، والذي أكدته أنقرة، بأن  صبي لا يتجاوز الثالثة عشرة من عمره، ينتمي لداعش من نفذ التفجير.

 

التنظيم الذي فقد الكثير من قياداته في المعارك الأخيرة بسوريا والعراق، عمد أيضا، على تشكيل وحدات عسكرية خاصة بالأطفال تخضع لإشراف مباشر لزعماء التنظيم، تحت مسمى "أشبال الخلافة"، وبعد خسارة التنظيم في سوريا، وفقده الفلوجة وبعض معاقله في العراق، لجأ التنظيم للزج بهؤلاء الأطفال في تنفيذ عمليات التفجير والذبح والرمي بالرصاص.

أطفال دواعش ينفذون إعدامات جماعية بحق مقاتلين أكراد

الخبير العسكري السوري، موفق النعمان أبو صغر قال، إن اعتماد تنظيم "داعش" المسلح للأطفال في عملياته الأخير، يعكس تراجع التنظيم في معاقله في سوريا والعراق وليبيا، وبالتالي يسعى التنظيم لنشأة جيل جديد من المراهقين والأطفال والاعتماد عليهم بعد سقوط مقاتليه في مناطق سيطرته.

 

وأوضح الخبير العسكري السوري لـ"مصر العربية" أن أسباب استخدام "داعش" للطفل الانتحاري لأسباب، أولها: التنظيم يسعى لتقليل خسائر مقاتليه وقادته، خصوصا بعد تساقط غالبية زعمائه في الفلوجة بالعراق وتدمر، ومنبج سوريا.

 

وثانيها: أن الأطفال هي الموارد الحالية المتاحة لدى التنظيم، خصوصا في المناطق خارج سيطرته، ولذلك يعتمد عليهم كما الحال في تفجيرات تركيا الأخيرة. وثالثها: أن الأطفال لا يشتبه بهم لذلك غالبية عملياتهم تتم بنجاح.

 

وتابع: "الطفل الانتحاري أحد أسلحة التنظيم في الفترة المقبلة، بعد انحساره في سوريا العراق، مضيفا أن أساليب داعش تتنوع، لدفع الطفل إلى تفجير نفسه، تارة عن طريق استغلال ظروفه وضعفه، وتارة عن طريق ممارسة الضغط النفسي عليه، والعمل على مسح كامل لرأسه.

إعدامات جماعية

وأشار أبو صغر إلى أن مخازن التنظيم من الأطفال والأشبال في سوريا باتت ممتلئة بالانتحاريين، بعد أن تدربوا في معسكريات على السلاح والمتفجرات واستخدام الأحزمة الناسفة، وبالتالي فهم مهيؤن الآن للقيام بعمليات تفجيرية قد تستمر لسنوات.

 

وأيضا، يلجأ التظيم المسلح لأساليب أكثر جرما لجذب الأطفال إليه، باستخدام البعد الطائفي والمذهبي في المناطق التي يقصدوها.

 

وعن أعداد الأطفال والمراهقين في صفوف "داعش" أوضح الخبير العسكري السوري أن المقاتلين في صفوف الأطفال يقدر ب3 آلاف طفل في ولاياتهم في ليبيا وسوريا والعراق، يتراوح غالبية أعمارهم تتراوح بين الثامنة والثانية عشرة.

 

من جهتها، نقلت صحيفة الواشنطن بوست عن محللين وباحثين بشؤون الجماعات المتشددة، قولهم إن التنظيم سيلجأ إلى الأطفال في المرحلة المقبلة لتنفيذ مخططاته، عبر إرغامهم على القيام بتلك العمليات.

 

وأشارت إلى مشاهد دراماتيكية بثتها وسائل إعلام كردية عراقية عن صبي عراقي يرتدي قميص لاعب برشلونة ليونيل ميسي، وهو يحاول أن يفجر نفسه في مدينة كركوك الواقعة شمالي العراق، حيث نجحت قوات الأمن في اعتقاله وتفكيك الحزام الناسف الذي كان يرتديه.

جانب من القتا في سوريا

عناصر الأمن كانت قد رصدت الصبي وهو يسير بعصبية صعوداً وهبوطاً في شارع بمدينة كركوك، حيث تم اعتقاله قبل أن ينجح في تفجير حزامه الناسف، الذي كان يخفيه تحت قميص برشلونة.

 

وتنقل الواشنطن بوست عن سرهد قادر، قائد شرطة كركوك، قوله إن الطفل الذي اعتقل تم تخديره، وكان خائفاً ويبكي عقب اعتقاله، حيث تبين أنه من أهالي الموصل الذين نزحوا إلى كركوك عقب سيطرة التنظيم، وأنه تم تجنيده قبل النزوح، مؤكداً أن الطفل سليم عقلياً.

 

وفي الأيام والأسابيع الماضية شهدت عديد من المدن العراقية تفجيرات نفذها صبية أو مراهقون نجح تنظيم الدولة في تجنيدهم، وهو ما حصل أيضاً في التفجير الذي ضرب مؤخراً مدينة غازي عنتاب التركية، حيث قالت السلطات التركية إن التفجير الذي استهدف حفل زفاف بالمدينة نفذه صبي لا يتجاوز الثالثة عشرة من عمره.

 

كما سبق لتنظيم الدولة أن نفذ تفجيراً بواسطة صبي في مدينة الصويرة بجنوبي العراق، أثناء مباراة كرة قدم بين فرق محلية هناك.

 

تنظيم الدولة في الغالب لا يشير إلى عمر منفذي هجماته الانتحارية في تسجيلاته، غير أنه لوحظ في الآونة الأخيرة أنه بدأ يلجأ إلى صغار السن لتنفيذ مثل هذه الهجمات، والذي يأتي في أعقاب الهجمات التي نفذها التحالف الدولي على التنظيم، والتي أدت إلى مقتل 45000 ألف عنصر من عناصر التنظيم، وفقاً لبيان لقيادة التحالف الدولي، منذ بدء الحملة قبل عامين.

أطفال دواعش

ويرى حسن حسن، أحد الباحثين المشاركين في تأليف كتاب عن تنظيم الدولة وزميل معهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط، أن هذا نتاج استثمار التنظيم للأطفال، مؤكداً أن الجيل الثاني من تنظيم الدولة بدأ ينشط بالفعل، خاصة أن هناك حاجة فعلية لهم من قبل التنظيم.

 

ويؤكد أن الأطفال يمثلون ورقة بيضاء يكتب على ظهرها التنظيم ما يريد، فبعد أن ينضم الناس إلى التنظيم فإنه من الأولى أن يجلبوا معهم أبناءهم، مشيراً إلى أن الآلاف من هؤلاء الأطفال يتم تنشئتهم في مناطق تفتقر للتعليم، ومن ثم فإن مسألة تجنيد هؤلاء الأطفال تكون سهلة، داعياً إلى ضرورة العمل لضمان عدم وجود جيل ثان من تنظيم الدولة؛ لأن ذلك سيعني الوقوع في خطأ كبير.

 

تنظيم الدولة وبالتزامن مع سيطرته على مدينة الموصل شمالي العراق عام 2014 وعدد من المدن في سوريا، سارع إلى فتح معسكرات التدريب والمدارس للأطفال، كما عمد إلى تغيير المناهج الدراسية بما يتوافق مع معتقداته هو، حتى وصل الأمر إلى إخضاع التنظيم أطفال اليزيدية بشمالي العراق إلى هذه المعسكرات، بعد سيطرته على بلدة سنجار حيث أماكن وجودهم.

 

هذه ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها تنظيم مسلح إلى تجنيد الأطفال؛ فقد سبق لتنظيم القاعدة أن لجأ لاستخدامهم وتدريبهم، وأنشأ لهم معسكرات خاصة وأطلق عليهم اسم "طيور الجنة"، كما فعلت الشيء ذاته حركة طالبان في أفغانستان وباكستان.

 

ووفقاً لشهادات الطفل الذي التقته "الإندبندنت" البريطانية في وقتٍ سابق من هذا العام، هناك 3 أقسام للجيش الداعشي: جيش الدولة، وجيش الخلافة، وجيش العدنان.

تدريب لأطفال داعش

هذه الجيوش الـ 3 تضم معسكرات لـ "أشبال الخلافة" يجري فيها إعداد نفسي وعقائدي مدروس يقوم على مبدأ التكرار وزرع الفكرة في عقل الطفل، فعندما يرى كل طفل ما يجري في مسارح العمليات، سيبدأ بالقول والتفكير بصوت عالٍ "أريد أن أفعل ما يفعلونه"، لذلك يذهب إلى مدرسيه، ويقول: "أريد أن أصبح انتحاريا". يقول الطفل: إنه شاهد طفلاً آخر في الـ 8 من عمره يقوم بعملية انتحارية.

 

والهدف الاستراتيجي والبصري الأول في الدروس التي تقدم للأطفال يعمل على "غسل الدماغ"، الذي يبدأ من اللباس حتى القرآن الذي لا يظهر فيه سوى "الكفار وتحليل قتلهم".

 

وتقسّم هذه المدارس صفوفها إلى 3 مستويات مختلفة من التدريب:

أولاً: التدريب الديني، وهو الأخطر، حيث يتم تدريب الأطفال فيه على "الفكر الجهادي"، بما فيه الاستعداد لتنفيذ العمليات الانتحارية فداءً للدولة.

ثانياً: التدريب العملي، يتلقى الأطفال التدريب البدني القاسي، ويتم تدريبهم على طرق استخدام الأسلحة.

ثالثاً: التدريب النفسي، يتم أخذ الأطفال إلى الساحات العامة للمشاركة في الذبح، أو مرافقة الحسبة "الشرطة الدينية"، لتعزيز شعورهم في التفوق.

إلى ذلك، وبحسب ما أوردت وكالة "أسوشيتد برس"، فإن للتنظيم جيش من الجنود الأطفال الذي يصفهم بـ” "أشبال الخلافة"، الذين يعاد تثقيفهم في المدارس التي يديرها التنظيم وتفرض عليهم التفسير المتشدد للإسلام.

 

ويقول تقرير صدر أخيرا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن آلاف الأطفال خطفوا في العراق، وأجبروا فيما بعد عنوة على المشاركة في القتال أو تعرضوا للاعتداء الجنسي.

 

واليوم، يخشى العالم أن ينتشر "أشبال الخلافة" في العالم، متحولين إلى "قنابل موقوتة" قد تنفجر في أي وقت في هذا البلد أو ذاك، فكثير من المحللين باتوا على ثقة أن الحرب سوف تكون مسألة أجيال، قد تستغرق ربما 20 إلى 30 عاماً، إذا لم يتم القضاء على "داعش" في أقرب وقتٍ ممكن.

 

ونشر تنظيم "داعش" إصداراً مرئياً جديداً، تضمن مشاهداً لاستغلال الأطفال في إعداماته، فضلاً عن إعدام بالسكين وإطلاق النار لأسرى على يد شباب وشيوخ.

 

وبدأ الإصدار المرئي الذي صدر عن المكتب الإعلامي في ما يسمى بـ"ولاية الرقة"، الجمعة، وتضمن مشاهد مروعة مختلفة الأساليب، بإعدام خمسة من عناصر المعارضة السورية، على يد مقاتلين شبّان من التنظيم، ذبحاً بالسكين.

 

وأظهر الإصدار المرئي، الذي حمل عنوان "تتداعى عليكم الأمم"، أطفالاً خمسة يعدمون بإطلاق النار من مسدس خمسة مقاتلين أكراد غير سوريين يرتدون اللباس البرتقالي، ومقيدون.

 

وخطب أحد هؤلاء الأطفال بكلمة قبيل أن يرفع هؤلاء الأطفال مسدساتهم ويطلقون النار على الأسرى، وأثناء كلمته وضع يده على رأس أحد هؤلاء الأسرى وهو كهل كبير، وراح يهزها بطريقة مهينة، لا تتناسب وطفولته.

 

ووضع التنظيم لهؤلاء الأطفال ألقاباً أكبر منهم، وهي: أبو إسحاق المصري، أبو عبد الله البريطاني، أبو البراء التونسي، أبو فؤاد الكردي، ويوسف الأوزبكي.

 

وفقد تنظيم الدولة قرابة نصف الأراضي التي سيطر عليها في العراق، ونحو 20% من الأراضي التي سيطر عليها في سوريا، وفقاً لتقديرات الولايات المتحدة، فضلاً عن سقوط الآلاف من مقاتليه في المعارك والغارات الجوية، الأمر الذي اضطر التنظيم إلى اللجوء إلى صغار السن لتنفيذ العمليات الانتحارية.

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان