رئيس التحرير: عادل صبري 03:35 صباحاً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

وزير الرياضة الجزائري السابق: النظام يستغل المنتخب لصد الغضب الشعبي

وزير الرياضة الجزائري السابق: النظام يستغل المنتخب لصد الغضب الشعبي

العرب والعالم

كمال بوشامة وزير الرياضة الجزائري السابق أثناء حواره لـ"مصر العربية"

في حوار لـ"مصر العربية"

وزير الرياضة الجزائري السابق: النظام يستغل المنتخب لصد الغضب الشعبي

الجزائر - أميمة أحمد 26 أغسطس 2016 13:13

باعتباره كان وزيرا تحدث عن السر وراء تعديل الحكومة كل عام وليس كل دورة برلمانية مثل الدول الغربية، ولأنه  وزير الرياضة السابق ذكر العوائق التي تعانيها كرة القدم في الجزائر وكيف يستفيد النظام من المنتخب، ولكونه  قياديا سابقا بجبهة التحرير الوطني شرح كيف كانت وأصبحت والسبب في انحسار دورها، وبصفته كاتبا ومؤرخا أسرد تفاصيل العبث بالتاريخ الجزائري.

 

هذا أبرز ما جاء في حوار "مصر العربية" المطول مع  كمال بوشامة  وزير الرياضة الجزائري الأسبق وأحد قيادات جبهة التحرير السابقة.

 

إلى نص الحوار ..

تعديل أو تشكيل الحكومة يجري كل عام، بينما في الدول الديموقراطية تستمر الحكومة دورة برلمانية كاملة، كيف يؤثر ذلك؟

 

تقلدت حقيبة وزارة الشباب والرياضة مدة أربع سنوات في حكومة عبد الحميد ابراهيمي  في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد، وآنذاك  تعدلت الحكومة ثلاث مرات، لم تكن التعديلات عميقة بل طفيفة،  حدثت خلال أسبوعين.

 

هذه التعديلات حتى لو شملت أغلبية  الوزراء لا تؤدي إلى سقوط الحكومة وقيام أخرى، فنحن آنذاك  وحتى الآن لا نستطع أن نقارن أنفسنا – في تسييرنا الحكومي- بدول العالم الأخرى التي لها تقاليد عريقة في الحكم، ولهذا أستطيع القول إننا بعيدون كل البعد في هذا المجال، لأن الأسلوب الديموقراطي لم يتأصل فينا كبلدان عربية، اللهم إن استثنينا بعضها، التي تحركت في المدة الأخيرة  لتأتي بإصلاحات شبه جذرية، ويبقى الأمل قائما في بقية بلداننا العربية.

 

حقيقة الحكم في بلداننا العربية  لا يحاسب المسؤولين، هل رأينا وزيرا أو أي مسؤول آخر بالقيادة عند العرب يُسأل أو يُعاقب بالحبس مثلا بعد ارتكابه أعمال تخالف القانون، لم يحصل إطلاقا، هل تُقال كلمة الحق عند سلاطيننا الجائرين، هذا كله لم يحصل أبدا.

 

فنظامنا العربي  والذي لا يوجد له مثيل في الغرب سببه أن القيادات لم تكن وليدة الأغلبية في البرلمانات ولكن هي طموحات وإرادات القيادات القائمة في  البلدان العربية هذه السياسات بل الإملاءات هي من وحي البطانات، التي تصبح مركز النفوذ، والتي تأتي بالضرورة لتطبيق سياسات شخصية  وعشوائية وزبائنية كل هذا طبعا ينعكس على التنمية.

 

معظم لاعبي المنتخب الجزائري من لاعبين بأندية أوروبية، ماهي عوائق تشكيل فريق من الفرق المحلية؟ وكيف ترون  انتصارات الفريق الجزائري في البرازيل؟


هذا لا يحدث إلا إذا عقدنا العزم على الخوض في تسييرآخر يشمل كل المجالات، ويواكب طموحات الشعب الجزائري، وأقصد  أن الرياضة وكرة القدم على وجه الخصوص تدخل في سياق  هذه التدابير الجريئة، التي يجب أن نتخذها  لصيانة اقتصادنا وثقافتنا ووحدتنا.

 

أما عن نجاحنا في البرازيل فهذا لايعني أي شيء بالنسبة للعارفين، والفريق  يخدم مصلحة السلطة فقط، فالسلطة  تستعمله كغطاء يحجب التذمر الشعبي وبخاصة  في ظل الأوضاع الاجتماعية  الخطيرة، التي ضربت أطنابها بالبلاد، كالفقر والبطالة وغلاء المعيشة وعدم المساواة والمحسوبية وأمراض أخرى تتفاقم يوما بعد يوم.

 

وما زلت أتساءل متى يكون لنا فريق وطني مثل فريق 1982  بمونديال إسبانيا وفريق 1986 بمونديال المكسيك، سيجد جوابه عندما ندرك غلطتنا ونفتح المجال لإصلاحات عميقة بكرة القدم، تعطينا فرص انتقاء عناصر ممتازة من النوادي المحلية، التي تتحلى  بالتنافس الإيجابي وبالإرادة  وتحسين مستوى لاعبيها، فكل هذا يأتي بالعمل والجد والكد للوصول إلى نتائج تتناسب وحالتنا الحقيقية وطموحات الشباب.

 

كنت من قيادات جبهة التحرير الوطني حينما كانت الحزب الحاكم، هل لك أن تشرح لنا كيف كانت الجبهة وأمست من وجهة نظرك؟


نعم كنت من القياديين في حزب جبهة التحرير الوطني، الجبهة الأصلية، ذلك الحزب  الذي كان يملأ الساحة السياسية ويقوم بدور تعبئة وتوعية الجماهير، وفي كتاب لي " جبهة التحرير الوطني والسلطة"، بيّنت فيه أن جبهة التحرير الوطني لم تنفرد بالسلطة  بعد الاستقلال، كانت تشارك مع باقي المؤسسات بالدولة فتدعمها في تطبيق القرارات التي تنبثق من برامج تدرسها جهات أخرى كمجلس الثورة والحكومة إبان حكم  الرئيس هواري بومدين.

 

 يجب  التفريق بين الحزب والجبهة، فالحزب هو تنظيم سياسي اعتمد كما هو الحال في جميع البلدان بالعالم  ليشارك في السلطة القائمة بكل برامجها، أما الجبهة  فهي التنظيم الذي قاد ثورة تحرير الجزائر إلى النصر واسترجاع سيادتنا الوطنية والاستقلال.

 

 المشاركة والتدعيم  كانا لايخلوان من الصراعات الموجودة  في كل الأحزاب، فعندنا كانت الصراعات صريحة وقوية وجريئة في نفس الوقت، وقد بدأت على وجه الخصوص أيام قايد أحمد ، ذاك المسؤول الذي أراد أن يضع الحزب في مكانه الأصلي ويعطي له نفسا جديدا ليكون في صدارة الثورة المتقدمة آنذاك، ثم استمر الحزب على هذا الشكل أيام محمد الشريف مساعدية  ومحمد الصالح يحياوي إلى أن جاء الرئيس الشاذلي بن جديد بعد رحيل الرئيس هواري بومدين.

 

وفي عهد الرئيس الشاذلي جرت تعديلات في تسيير حزب  جبهة التحرير الوطني اهتمت بدور الحزب في السلطة، أو القيادة السياسية كما كانت تسمى آنذلك، وعليه  أصبحت القيادة السياسية  بالجزائر تتمثل في اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني وهيئتها التنفيذية  المكتب السياسي، فأصبح الحزب بنظامه الجديد في مقدمة القرار، وأصبحت اللجنة المركزية هي التي تُسطّر برامج الدولة في جميع ميادين التنمية وتقدمها للحكومة كي تُنفذها على أرض الواقع.

 

وماذا عن وضع الحزب حاليا؟

اليوم حزب جبهة التحرير يعيش  وضعية  مزرية  لأنه بين أياد غير أمينة، ولفهم الموضوع يجب توضيحا للأخطاء كي لا تستمر، ومعظم السياسيين الجدد يحمّلون جبهة التحرير مسؤولية مرحلة الاستقلال  بطريقة رخيصة للمساومة، في هذه الأجواء  تأسست الأحزاب الجديدة، التي خرج أغلبها  من صلب جبهة التحرير الوطني.

 

ولكن جبهة التحرير الوطني حاليا لديها الأغلبية في غرفتي البرلمان وتستطيع تمرير أي قرار للحكومة، أليس حزب جبهة التحرير الوطني حاكما؟


نعم حزب جبهة التحرير صاحب الأغلبية ولكن الحزب لا يحكم  وليس لديه نفوذ مطلقا، من يحكم البلاد آخرون  هم أصحاب السلطة الكاملة،  في حين أن البرلمان بغرفتيه، مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني  يكتظان بنواب الشعب فقد دون أن يحكموا أو يخططوا حتى، فهما مع الأسف صندوقان رنانان فقط ، يصفقان لكل القرارات التي تُؤخذ بمراكز أخرى في الدولة، وتبقى جبهة التحرير صاحبة الأغلبية في سبات عميق، وتعاني شر ماتعانيه تحت وصاية أناس لادخل لهم بالتنظيم ولا بالتسيير ولا يكتب لهم التاريخ أن يكونوا من صانعيه .

 

نعم نحن في سبات لأن الحزب الذي كان يدلي بآرائه  في كل القضايا  التي تهم البلاد والعباد أصبح يختبئ وراء الموقف  الرسمي، الذي كثيرا ما يأتي متأخرا أو لايأتي  إطلاقا، فما شهدناه أخيرا ضمن أزمات عربية لايُشرف حزبا كان سباقا بالموقف الريادي، الذي جعل الجزائر القاطرة التي تجرُّ كل الأنظمة الثورية العربية وأنظمة العالم الثالث.

 

أتساءل عن محلنا من الإعراب على المستوى الداخلي، ونلاحظ  بصراحة أننا في ذيل القافلة السياسية والاجتماعية وحتى الاقتصادية والثقافية، أمام الأزمات اليومية  التي تزداد  تفاقما  وخطورة، وحزبنا وضع مسؤولين لامسؤولية لهم، بل ينصت إلى الذين يتصارعون  على المناصب والانتخابات والنفوذ بالمؤسسات، حتى قيل عنّا " مناضلو المناسبات " لأننا لم نتدخل ولم نكابد لإيجاد الحلول الناجعة لمعضلاتنا ، هذا فضلا عن وضع الحزب تنظيميا يشكو من الضياع والتشتت.

 

آخر إصداراتك كتاب  "دزاير الروح الآسرة بتاريخها" عن عادات وتقاليد جزائرية قديمة اندثر أغلبها، من الذي عبث بتاريخ الجزائر غير الاستعمار؟


التاريخ في كل بلدان العالم يدخل فيه العبث ويدخل فيه الطمس وأشياء كثيرة من هذا القبيل، لأن هناك ناس لايعرفون كيف يعملون لضمان الاستمرارية، فالتاريخ متواصل عبر العصور ودائما في تقدم، التاريخ يجب أن  يثبت نفسه في البلد، ولكن نوعا من الإهمال  سواء باللغة مثلا  أو العادات والتقاليد، يجعل التاريخ يضيع  شيئا فشيء حتى يندثر، مثل عادات وتقاليد كثيرة جدا كانت كلها  تدل على أوضاعنا  وأصولنا العربية الأصيلة المتقدمة جدا حسب تقدم الحضارة العربية الإسلامية فهذه ذهبت للأسف.

 

هناك جزائريون يقولون لسنا عربا، نحن بلد إفريقي فيها قبائل قبل الفتوحات العربية الإسلامية .. كيف ترد عليهم؟

هذه نزعة خطيرة ، دائما أتكلم عن أصولنا، مثل إخواننا السوريين أصولهم فينيقيين وكنعانيين، نحن أصولنا بربرية أمازيغية، عندما  دخل الإسلام بلادنا عربنا الإسلام وأصبحنا عربا ننتمي إلى منطقة معروفة ، هل ننفصل من المنطقة، فلولم نكن في هذه المنطقة العربية أين  نكون، نكون فرنسيين، نحن لا  ننتمي إلى فرنسا، نحن ننتمي إلى تلك الحضارة التي فيها أصولنا، نجد فيها راحتنا الروحية وحتى الثقافية.

 

أنا درست المعلقات السبع هل أنسى أنني أنتمي أكثر لأمرئ القيس  أنا لاأنتمي لفيكتور هيجو نحب فيكتور هيجو ولكن أنتمي للفرزدق أكثر.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان