رئيس التحرير: عادل صبري 06:09 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

مع صراع "الرئاسي" والنواب.. مستقبل ليبيا ملبدا بالغيوم

 مع صراع الرئاسي والنواب.. مستقبل ليبيا ملبدا بالغيوم

العرب والعالم

مجلس النواب الليبي

مع صراع "الرئاسي" والنواب.. مستقبل ليبيا ملبدا بالغيوم

وكالات ـ الأناضول 26 أغسطس 2016 13:10

أثار قرار مجلس النواب الليبي المنعقد شرقي البلاد الإثنين الماضي بعدم منحه الثقة لحكومة الوفاق الوطني المقدمة من المجلس الرئاسي حالة من الارتباك أضفت إلى المشهد الليبي مزيدا من التعقيد.


وأقر مجلس النواب المنعقد في طبرق عدم منحه الثقة لحكومة الوفاق بــ61 صوتا وامتناع 39 عن التصويت فيما منح عضو واحد صوته للحكومة من أصل 101 عضواً شاركوا بالجلسة.


ويبلغ العدد الكلي لأعضاء مجلس النواب 200 عضواً وبحسب لوائح المجلس الداخلية فإن منح الثقة لحكومة الوفاق يتطلب جلسة نصابها القانوني أكثر من نصف الأعضاء وهو ما تحقق الإثنين ويعتمد القرار بتصويت أغلبية النصاب القانوني.


وبعد 48 ساعة من الترقب الحذر رحّب المجلس الرئاسي أمس الأول الاربعاء بتمكن مجلس النواب من عقد جلسة قانونية مؤكداً على دور المجلس المحوري في تطبيق بنود الاتفاق السياسي (الذي تم توقيعه بين الأطراف الليبية في الصخيرات المغربية).


وفيما يرى مراقبون للشأن الليبي أن قرار مجلس النواب حمل إشارات عكست تغير مواقف النواب الرافضين للمجلس الرئاسي والذين طالبوا بإسقاطه في أوقات سابقة، مقتصرا طلباتهم على إعادة تشكيل فريق وزاري جديد، إلا أن نص القرار البرلماني حمل في طياته تحذيرا للمجلس بالقول إنها "تعتبر الفرصة الأخيرة للمجلس الرئاسي" كي يعمل على تشكيلة حكومية مقبولة، في مدة لا تتجاوز 15 يوماً.


ورغم الجدل الذي أثاره قرار مجلس النواب من الناحية القانونية حول طريقة عرض جدول الأعمال على النواب وتضمين بند التصويت على حكومة الوفاق الذي لم يعلن عنه مسبقاً، إلا أن إعلان المجلس الرئاسي ترحيبه بقرار النواب قطع الجدل حول قانونيته.


ويبدو أن إعلان المجلس الرئاسي القبول بقرار النواب يحمل في طياته رسائل مبطنة للأخير، فقد حث الرئاسي النواب على ضرورة تضمين الاتفاق السياسي بالإعلان الدستوري، حيث ينص الاتفاق السياسي الموقع عليه في الصخيرات المغربية في ديسمبر الماضي في بنوده على أن الأجسام الثلاث (المجلس الرئاسي ومجلس النواب ومجلس الدولة) تستمد شرعيتها ووجودها من الاتفاق بعد تضمينه في الإعلان الدستوري، مشيرا في بيانه إلى شراكته مع مجلسي النواب والدولة في تنفيذ استحقاقات الاتفاق.


والإعلان الدستوري هو الوثيقة الدستورية (بمثابة دستور للمرحلة الانتقالية) صدرت عن المجلس الوطني الانتقالي أول سلطة إبان الثورة التي أطاحت بحكم الزعيم الراحل معمر القذافي، وتحديدا في 3 أغسطس 2011 ليكون دستور المرحلة الانتقالية حتى صدور الدستور الدائم للبلاد.


وكان مقررا أصلا انتهاء الفترة المقررة لمجلس النواب -  بحسب الإعلان الدستوري -  في 22 أكتوبر 2015 حيث كان من المقرر أن يكون في هذا التاريخ دستور ليبيا الدائم جاهزا للتصويت عليه ليتم الانتخاب على أساسه لاول برلمان دائم للبلاد بعد الثورة، إلا أن ذلك لم يتحقق، ما اضطر الأطراف الليبية لسد الفراغ الدستوري والسياسي باللجوء إلى توقيع اتفاق سياسي يمدد الفترة الانتقالية لمدة سنتين إلى حين إنجاز الدستور، وهو ما تم في الصخيرات.


ويمثل الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات المغربية العام الماضي وثيقة دستورية يجب تضمينها في الإعلان الدستوري السابق، إلا أن مجلس نواب طبرق الذي سبق أن تحفظ على اتفاق الصخيرات لا يبدو متحمسا لهذه الخطوة.


وهذا الأمر أشار له عدد من أعضاء لجنة الحوار السياسي، فقد قال الفضيل الأمين العضو المستقل بلجنة الحوار في تدوينة على صفحته "فيسبوك" إن "مجلس النواب مطالب بأن يصوت أولا على تضمين الاتفاق السياسي في الإعلان الدستوري ليكتسب حصانة دستورية، وبعد القيام بهذا الالتزام يصبح مجلس النواب قادرا على ممارسة استحقاقاته ومنها منح أو حجب الثقة عن الحكومة".


ورغم قبول الأمين، بقرار النواب بتقديم تشكيلة حكومية أخرى إلا أنه شدد على أن الوزراء المفوضين في حكومة الوفاق مستمرون في أداء مهامهم الموكلة لهم إلى حين قيام مجلس النواب باعتماد حكومة الوفاق وفقا للاتفاق السياسي، وأعرب عن "تطلعه في أن يتمكن مجلس النواب من عقد جلسة لاعتماد الحكومة التي ينوي المجلس الرئاسي تقديمها لمجلس النواب بعد استكمال التشكيل الحكومي وفقًا لبنود الاتفاق السياسي".


هذا المشهد المتّسم بالغموض يبدو أنه يتجه إلى واحد من هذه السيناريوهات الثلاثة: أولهما أن يتصاعد الجدل القانوني حول صحة انعقاد جلسة النواب وتجاوزه لخطوة تعديل الإعلان الدستوري بتضمين الاتفاق السياسي الذي يستمد منه وجوده حيث يمكن التوجه إلى القضاء للفصل فيه ويمكن وقتها عودة الجدل الذي أحدثه حكم المحكمة العليا بعدم صحة انعقاد جلسات مجلس النواب في طبرق في نوفمبر من عام 2014.


ويتمثل السيناريو الثاني بتقديم المجلس الرئاسي لحكومة لا تلبي مطالب المعارضين للاتفاق السياسي ومن ثم بقاء الحالة السياسية على وضعها الراهن دون حسم، مما يعني استمرار وجود ثلاث حكومات (الوفاق-المؤقتة-الإنقاذ) تدّعي كل واحدة أحقيتها في السلطة بحسب مصالحها وبالتالي تأثير هذا الانقسام على التوازنات العسكرية على الأرض التي لم تفتأ في التغير طيلة الخمسة سنين الماضية.

أما السيناريو الثالث المتمثل في نيل التشكيلة المقبلة ثقة مجلس النواب ما يعني المضي قدما في تنفيذ اتفاق الصخيرات، فتبدو حظوظه ضعيفة.


وطبعا تحقق أي من أول سيناريوهين، سيؤخر من عملية الاستقرار السياسي في البلاد، الذي افتقدته خلال السنوات الخمسة الماضية كما سيبقي القوى العسكرية الكبرى مشتتة التبعية بين شرق وغرب والمستفيد من ذلك هو "داعش" الذي تعرض لانتكاسات خلال الفترة الماضية خاصة في معقله الرئيس مدينة سرت(شمال وسط).


وقبل رفض يوم الإثنين، كان مجلس النواب الليبي رفض في 25 يناير الماضي التشكيلة الحكومية التي تقدم بها فائز السراج والمكونة من 32 وزيرا، مطالبا الأخير بتقديم تشكيلة أخرى لحكومة مصغرة خلال عشرة أيام قدّم بعدها السراج في فبراير الماضي تشكيلة جديدة تضم 18 وزيرا لمجلس النواب للمصادقة عليها لكن الأخير فشل على مدي أشهر في عقد جلسة رسمية لمناقشة منح الثقة من عدمها لتلك التشكيلة، قبل أن يرفضها الأسبوع الماضي.


ووقعت وفود عن المؤتمر الوطني بطرابلس ومجلس النواب المنعقد في طبرق والنواب المقاطعين لجلسات الأخير إضافة إلى وفد عن المستقلين وبحضور سفراء ومبعوثين دول عربية وأجنبية في 17 ديسمبر الماضي بالصخيرات على اتفاق يقضي بتشكيل ثلاث هيئات تقود المرحلة الانتقالية في البلاد وهي: حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، والمجلس الأعلى للدولة ويتشكل من 145 عضو من المؤتمر الوطني بطرابلس ومن المجلس الرئاسي المتكون من رئيس الحكومة ونوابه، إضافة لبقاء مجلس النواب كجهة تشريعية.

 

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان