رئيس التحرير: عادل صبري 11:18 مساءً | الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م | 07 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

لماذا قبلت روسيا وأمريكا دك تركيا حلفاءهم الأكراد؟

لماذا قبلت روسيا وأمريكا دك تركيا حلفاءهم الأكراد؟

العرب والعالم

القوات التركية تجتاح مدينة جرابلس السورية لطرد مقاتلي داعش والأكراد

لماذا قبلت روسيا وأمريكا دك تركيا حلفاءهم الأكراد؟

محمد المشتاوي 25 أغسطس 2016 15:33

بخلاف التوقعات بأن تتقوقع داخل حدودها وتحاول ترسيخ استقرار فقدته في محاولة الانقلاب الأخيرة، أطلقت تركيا حملة عسكرية اجتاحت بها الحدود السورية بالأمس بغية طرد مقاتلي الدولة الإسلامية "داعش" والانفصاليين من الأكراد على حدودها.

 

العملية التي اختير لها اسم "درع الفرات"، مكنت مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة التي تدعهم أنقرة من السيطرة على جرابلس المقابلة لـ"كركميش" التركية بعد أن دخلتها الدبابات التركية فجر الأربعاء وتهدف لتحرير المدينة والمنطقة المحيطة بها وصولاً حتى إعزاز.

 

وقصفت تركيا، على السواء، مقاتلين أكراد من وحدات حماية الشعب الكردي ومسلحي تنظيم "الدولة الإسلامية" داخل سوريا.

 

وبحلول الظهيرة وصلت وحدات الثوار مع الجيش السوري الحر مركز المدينة آخر موطئ قدم لداعش على الحدود التركية، ولم يجد الثوار مقاومة كبيرة من مقاتلي داعش الذين فروا أمام تقدم الأتراك والمعارضة بحسب قيادات المعارضة السورية في المنطقة.

 

اللافت هنا مشاركة الولايات المتحدة في الهجوم وهي التي تقدم دعما كبيرا للأكراد، والاعتراض الخافت لروسيا التي نصبت صواريخ إس 400 بسوريا قادرة على منع أي طيران من دخول سوريا والتي تدعم الأكراد من باب قتالهم لداعش والمعارضة السورية، مكتفية ببيان يعرب عن القلق من تدهور الوضع الأمني، وهو ما فهم  عدم معارضة روسية للتدخل.

 

الهجوم يأتي متزامنا مع زيارة نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن الحاسمة لأنقرة، لتعبر أن تركيا وأمريكا ستظلان حليفتان مقربتين في الحرب تنظيم الدولة برغم التوترات التي انفجرت في علاقة الجانبين منذ محاولة الانقلاب التركية بحسب صحيفة "الواشنطن بوست الأمريكية".

 

التحرك جلب إدانات من جانب النظام السوري والأكراد بطبيعة الحال، الذين كانت الولايات المتحدة تعتبرهم أكثر حليف فعال يمكن الاعتماد عليه في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية ولكن الآن أمريكا تغامر بذلك بدعم أعدائهم تركيا.

 

مشاركة أمريكية

الهجوم شمل دبابات تركية وقوات وطائرات جميعها عبرت للأراضي السورية لأول مرة لمساعدة قوات تقدر ما بين 1000 إلى 1500 من الثوار السوريين، وشارك في العمليات مستشارون أمريكيون ساهموا في العملية من الداخل التركي بينما نفذت طائرات أمريكية ضربات جوية  كمشاركة في الهجوم وفقا لمسؤولين أمريكان.

 

ميسرة بكور مدير مركز الجمهورية للدراسات السياسية السوري أن تركيا حسمت قرارها وقررت التدخل بشكل مباشر في الموضوع السوري نتيجة عوامل كثيرة،  أهمها فشل الانقلاب العسكري في تركيا الذي أدى إلى الإطاحة بقيادات عسكرية كبيرة كانت حليفة لأمريكا وداعمة لها في رفض التدخل التركي المباشر في سوريا.

 

وأضاف بكور في حديثه لـ"مصر العربية" أن هذه القيادات العسكرية التي كانت تتمتع باستقلال سيادي في تركيا وأصبحت بعد الانقلاب الفاشل وتسريح قيادتها تخضع بشكل مباشر لقرارات للحكومة السياسية التركية وتنفذ أوامرها، الأمر الذي شجع القيادة السياسية التركية على اتخاذ هذا القرار الذي طال انتظاره، بحد قوله.

 

وأكمل:" من المتغيرات الجديدة حصول حكومة العدالة والتنمية على دعم الأحزاب المعارضة في تركيا ،وأيضاً شعور الأتراك بخطر تمدد الميليشيات الكردية المدعومة أمريكيا ورغبتها الصريحة في قيام كيان كردي مستقل جنوب تركيا الأمر الذي يهدد الأمن القومي التركي" .

 

رضوخ أمريكي

وعن سر المشاركة الأمريكية في الهجوم قال بكور إن القرار التركي جاء أثناء زيارة المسؤول الثاني في الإدارة الأمريكية "بايدن" إلى تركيا وتقديمه اعتذارا عن تأخر الزيارة، وطلب من حلفائه الكرد الابتعاد عن غرب الفرات حسب ما ترغب تركيا في ما يفسر على أنه رضوخ امريكي لتركيا ومتطلباتها وخاصة بعد فشل الانقلاب وهزيمته .

 

احتياجات روسيا

أما بالنسبة لروسيا فرأى المحلل السوري أنها كانت على علم بهذا التدخل ووافقت عليه أثناء زيارة الرئيس أردوغان لموسكو كتعبير عن صدق النوايا الروسية اتجاه تعزيز العلاقات مع تركيا، متابعا:" لا يفوتنا التذكير أن روسيا المثقلة اقتصاديا والمعاقبة أوربيا والفاشلة عسكريا في سوريا تحتاج الأكسجين التركي كي تتنفس به كما تحتاجه تركيا" .

 

وأشار إلى أن إيران هي الأخرى لا وجود لديها مانع من تقليم أظافر المجموعات الانفصالية الكردية حيث  وصل الحريق إلى إيران التي تشهد مناوشات واشتباكات بين المتمردين الكرد والجيش.

 

وواصل:" نظام دمشق هو الذي اعتبر التدخل التركي خرقاً للسيادة السورية؛ لأنه يشعر بقلق كبير على بقاء نظامه في ظل إسقاط داعش الشماعة التي يعلق عليها إرهابه ضد الشعب السوري وينسب إليها القتل والتهجير".

 

الدكتور محمد سيد أحمد الخبير السياسي قال إن التحالفات في سوريا مزدوجة  والمسألة مركبة ومعقدة، مفيدا بأن الأتراك لا يهمهم داعش بل تدخلوا  لدك الأكراد الذين يريدون دولة انفصالية لو بدأت بسوريا ستنتقل لتركيا فعددهم أكبر في تركيا، لذلك أنقرة تدافع عن مصالحها الاستراتيجية.

 

تأديب الأكراد

روسيا والنظام السوري لا مانع لديهما كما يوضح سيد في حديثه لـ"مصر العربية" من تأديب الأكراد  لأنهم يريدون الانفصال عن الدولة الذي سيضعفها بشكل كبير.
 

وأكمل:" يجب أن يستوعب الكرد أنه من الأشرف لهم التمسك باعتبارهم مكون من مكونات الشعب السوري وليس الانفصال".
 

وفيما يتعلق بأمريكا ذكر الخبير السياسي أنها رغم دعمها لانفصال الأكراد كجزء من مشروعها لتقسيم سوريا إلا أنها لم يكن لها أن تغامر بعلاقتها بتركيا التي تأبى أن ينفصل الأكراد.

 

أمريكا فضلت تركيا

واستطرد:" أمريكا أصبحت مخيرة بين تركيا والأكراد واختارت تركيا لأن مصالحها معها أكبر، فمصالحها مع الأكراد جزئية لتفتيت سوريا، أما الثانية شريك استراتيجي تخشى أمريكا أن تخسره خاصة بعدما  بدأت أنقرة التطبيع مع روسيا التي أصبحت اللاعب الرئيسي في الشرق الأوسط".

 

وشدد سيد أن النظام السوري وروسيا كانوا يدعمون الأكراد لأنهم كانوا يقاتلون المعارضة السورية وداعش.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان