رئيس التحرير: عادل صبري 05:06 مساءً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

بتصاعد الظاهرة.. اختطاف الأطفال يربك الجزائر

بتصاعد الظاهرة.. اختطاف الأطفال يربك الجزائر

العرب والعالم

ظاهرة خطف الأطفال في الجزائر

بتصاعد الظاهرة.. اختطاف الأطفال يربك الجزائر

أحمد جدوع 07 أغسطس 2016 13:29

 أخذت ظاهرة اختطاف الأطفال في الجزائر منحى تصاعديا أربك الأسر الجزائرية التي تفقد فلذات أكبادهم في عمر الزهور يوميا سواء من أمام منازلهم أو من خلال عودتهم من المدارس لتنقطع أخبارهم إلى الأبد أو يعثر عليهم مذبوحين بعد التنكيل بهم، ما جعل القضية تأخذ أبعاداً أوسع صاحبها نقاش ساخن على كل المستويات السياسية والاجتماعية والأمنية والتشريعية.

 

أرقام وإحصاءات الخطف المتصاعدة والتي كان آخرها العثور على بقايا جثة لطفلة كانت مخطوفة تدعى نهال جعلت العائلات الجزائرية تعيش كابوسا يوميا، وطالبوا السلطات الجزائرية برفع الحظر عن تنفيذ عمليات الإعدام لقاتلي الأطفال خاصة في حالات الاختطاف والاغتصاب والقتل.

 

 دعوات بتطبيق عقوبة الإعدام

القصة المأساوية للطفلة نهال، المختفية منذ 21 يوليو الماضي، أكدت استمرار وقائع اختطاف الأطفال في الجزائر رغم ما تعلنه الدولة من جهود لاحتواء اتساع دائرة اختطاف الأطفال التي لم تتوقف منذ أكثر من ربع قرن.

 

وأمام بشاعة هذه الجرائم دشن الجزائريون على مواقع التواصل الاجتماعي حملات تطالب بتطبيق عقوبة الإعدام على مرتكبي جرائم خطف الأطفال التي تنتهي بالاغتصاب أو القتل وسرقة الأعضاء البشرية.

 

تناقض حكومي

وأعلن وزیر العدل الجزائری "طیب لوح"، أن عدد حالات الاختطاف التی طالت الأطفال السنة الماضیة کانت 15 حالة متبوعة بالقتل العمدی أو الاعتداء الجنسی أو طلب فدیة، داعیاً الی تفادی التهویل الإعلامي، وتناول اختطاف الأطفال بموضوعیة.

 

ويتناقض الرقم الذي أعلنه وزير العدل مع الأرقام التي سجلتها مصالح الأمن الجزائري خلال العام الماضي والتي أكدت أنه تم تسجيل 52 حالة اختطاف للأطفال بينهم 22 طفلا تعرضوا للقتل وتشكل نسبة الإناث حوالي 75% من عمليات الاختطاف.

 

 وتشير إحصاءات منظمة الأمم المتحدة للطفولة – اليونيسف – إلى أن الجزائر سجّلت من سنة 2001 إلى سنة 2012 أكثر من 900 حالة خطف لأطفال تتراوح أعمارهم ما بين 4 و16 عاماً.

 

أشهر حالات الاختطاف

ويعود الشريط الأسود لبداية ظاهرة الاختطاف الذي بدأ في 3 مايو من العام  1993 حيث الذي سجلت فيه أول حالة اختطاف مست أطفالا في الجزائر، وكشفت التحريات آنذاك أن شبكة خطف امتدت أذرعها إلى ألمانيا وتركيا، وكانت تقوم بالمتاجرة بكلى الأطفال.

 

وفي 25 فبراير من العام 2008 تعرّض الطفل "عبد الفتاح" (10 سنوات) إلى اختطاف من قبل مجهولين على مستوى بلدية "بن مهيدي" التابعة لولاية الطارف، وأسهمت سرعة تبليغ الوالد وحراك الشرطة القضائية في العثور على عبد الفتاح بعد ساعتين عن فقدانه، حيث وُجد مغشيا عليه، وتلت تلك الحادثة 4 وقائع أخرى بالمنطقة ذاتها.

 

وفي نفس العام اختطف الطفل "ياسين بوشلوح" (4 سنوات) من أمام منزله الواقع ببلدية برج الكيفان في ضاحية الجزائر الشرقية، وعُثر على جثته بعد 50 يوما في بئر قريبة من منزله.

 

وفي 20 ديسمبر من العام 2012، اختطفت الطفلة "شيماء يوسفي" (8 سنوات) ببلدية معالمة في زرالدة، وجرى اغتصابها ثمّ قتلها، وعُثر على جثتها مرمية بجوار أحد قبور منطقتها في 22 ديسمبر 2012.

 

 وفي 9 مارس من العام 2013 تم اختطاف الطفلين "هارون زكرياء بودايرة" (9 سنوات) و"إبراهيم حشيش" (8 سنوات) على مستوى الوحدة الجوارية 17 بالمدينة الجديدة علي منجلي في قسنطينة، وعُثر على جثة "هارون" زوال الثلاثاء 12 مارس 2013 بورشة بناء داخل كيس نفايات أسود، بينما جرى اكتشاف جثة الطفل "إبراهيم" داخل حقيبة بعد أن رماها أحد المجرمين من الشرفة خوفا من افتضاح أمره.

 

 وفي 15 سبتمبر اختفى الطفل أنيس محفوظ بن رجم (5 سنوات) وبعد 19 يوما من البحث، جرى اكتشاف جثتة متعفنة في مجرى للصرف الصحي بميلة في 4 أكتوبر 2015، وكشفت تحقيقات الطب الشرعي، أنّ الضحية مات جوعا بعد أن تم وضعه داخل كيس بلاستيك.

 

أما حادثة الاختطاف الأخيرة حسم وكيل الجمهورية بولاية تيزي وزو رسميا بإعلان مصرع الطفلة "نهال سي محند" بالإعلان أنّ تحاليل الحمض النووي أثبتت أنّ تحليل الجثة التي تم العثور عليها أثبتت أنها للطفلة التي اختفت في 21 يوليو 2016 بقرية آيت علي ببلدية أيت تودر بواسيف بتيزي وزو.

 

  دوافع مادية

ويعزو باحثون اجتماعيون استفحال هذه الظاهرة في الجزائر بالدرجة الأولى إلى دوافع مادية ويدرجون غالبية حالات خطف الأطفال في إطار المتاجرو بالأعضاء البشرية نظرا للعثور على جثث الضحايا مقطعة وغير كاملة.

 

بدورها قالت الدكتورة هناء أبو شهدة  أستاذ علم نفس بجامعة الأزهر، إن ظاهرة الاختطاف عموما ليست مشكلة أمنية فحسب، بقدر ما هي مشكلة اجتماعية، تعتمد في مكافحتها على جهود مختلف الفاعلين في المجتمع.

 

وأضافت في تصريحات لـ"مصر العربية" أن هناك دوافع مادية لدى جميع المجرمين قد تدفعهم إلى ارتكاب جرائم بشكل مستمر حتى تصبح ظاهرة تؤرق أي مجتمع ، كما أن هناك دوافع انتقامية لكن هذه الأخيرة لا تصل بالجرائم لمرحلة الظاهرة.

 

وأوضحت أن الحالات الاقتصادية لأي دولة تكون أحد عوامل انتشار الجرائم المختلفة من أجل البحث عن المال، وقطعا أن هناك شبكات دولية تساعد على تصاعد الجرائم التي تصبح ظواهر خطيرة على المجتمعات.

 

وأشارت إلى ضرورة نشر الوعي والتنسيق بين جميع فئات المجتمع لإيجاد آليات وقائية وأخرى علاجية للحد من هذا النوع من الانحراف الاجتماعي والخطر الإجرامي.

 

قوانين وتشريعات

فيما قال أحمد مصيلحي عضو الائتلاف المصري لحقوق الطفل، إن الاختطاف أصبح ظاهرة تؤرق المجتمع في عمق بشاعته، لافتا أن هناك أسباب عديدة ساعدت على ظهورها منها الهجرة غير الشرعية واللجوء بسبب الصراعات السياسية في المنطقة العربية.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن الحكومات العربية لا تكترث بحقوق الطفل ولا يوجد لديها استراتيجية ناجحة تضمن عدم تعرض الأطفال لأي مخاطر،مؤكدا في بعض الأوقات أول من ينتهك حقوق الطفل هى الحكومات .

 

وأوضح أن مؤسسات المجتمع المدني لابد أن يكون لها دور في المساهمة والضغط على الحكومات في الوصول لقوانين وتشريعات رادعة للتعدي على الأطفال بأس شكل كان سواء بانتهاك حقوقهم أو بالخطف والقتل والاغتصاب.

 

وصادق البرلمان الجزائري في 2013 علی قانون جديد للعقوبات یتضمن مواد تشدد العقوبة علی الجرائم التي یذهب ضحیتها الأطفال کالخطف والاعتداء الجنسی أو حتی استخدام الأطفال في التسول.

 

وشدد القانون عقوبة الاختطاف من 20 سنة سجنا إلی السجن المؤبد وتصل العقوبة إلی الإعدام في حالة تعرض الطفل المخطوف إلی عنف جنسی أو تعذیب أو کان دافع الخطف هو تسدید فدیة أو ترتب عن الخطف وفاة الضحیة.

 

غیر أن الحكومة الجزائریة وعلی الرغم من استمرار الحكم بالإعدام فی القانون الجزائري، إلا أنها جمدت تنفیذه منذ 1993، تحت ضغط المنظمات الحقوقیة الدولیة، وکان أول من جمد تنفیذ حكم الإعدام في حقه هو "مبارك بومعرافي" المُدان في اغتیال رئیس الدولة الأسبق "محمد بوضیاف" في 29 یونیو 1992.

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان