رئيس التحرير: عادل صبري 02:44 صباحاً | الأحد 19 أغسطس 2018 م | 07 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

رغم الإغراءات الاقتصادية.. روسيا صداع في رأس السعودية

رغم الإغراءات الاقتصادية.. روسيا صداع في رأس السعودية

العرب والعالم

الملك سلمان وبوتين

رغم الإغراءات الاقتصادية.. روسيا صداع في رأس السعودية

أحمد جدوع 06 أغسطس 2016 09:18

على الرغم من العلاقات الاقتصادية الكبيرة بين المملكة العربية السعودية وروسيا، يظل الخلاف السياسي قائما نظرا للدور الذي تقوم به الأخيرة في سوريا بدعمها لبشار الأسد، فضلا عن دورها في عرقلة إدانة مجلس الأمن لجماعة الحوثي المنقلبة على الشرعية في اليمن، لتظل روسيا صداع مزمن في رأس السعودية سواء في سوريا أو في اليمن.

 

واعترضت روسيا على إصدار بيان صحفي من مجلس الأمن يعرب فيه أعضاء المجلس عن قلقهم إزاء إعلان الانقلابيين في اليمن تشكيل "مجلس سياسي للحكم".

 

وقال المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله المعلمي، في تصريحات صحفية، إن روسيا أعاقت مشروع البيان الخاص في اليمن مما حال دون الموافقة عليه بالإجماع.

 

وأضاف أن الإعاقة أتت بحجة المطالبة بمزيد من التوضيحات من المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ بشأن التطورات حول مشاورات السلام في الكويت.

 

وكان ولد الشيخ طلب دعم مجلس الأمن في بيان يؤكد أهمية العملية السلمية في الكويت وعلى دعم مجلس الأمن لها، إضافة إلى فقرة تنص على اعتبار تشكيل ما يسمى "المجلس السياسي" لإدارة البلاد من قبل الحوثيين وصالح "خطوة غير بناءة ولا تخدم السلام في اليمن".

 

العلاقات السعودية الروسية

وعلى الرغم من أن الاتحاد السوفيتي أول دولة تعترف بالمملكة السعودية، وفي أعوام 1926-1928 كان حكيموف سفيرا فوق العادة للاتحاد السوفيتي لدى مملكة نجد والحجاز التي شكلت في عام 1932 المملكة العربية السعودية.

 

لكن سرعان ما انهارات العلاقات بسبب الخلافات عام 1938 وأغلق على إثرها مكتب البعثة الدبلوماسية السوفيتية في جدة وانقطعت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين حتى ديسمبر عام 1991 حيث عادت كاملة على مستوى السفراء لكن العلاقات ظلت فاترة.

 

وجاءت الحرب الروسية الشيشانية الأولى (1994-1996) لتكون أكبر مواجهة  غير مباشرة بين موسكو والرياض وتدفق المقاتلون العرب الأفغان بقيادة أشهر القادة السعوديين مثل أسامة بن لادن، وانعكس الوجود السعودي في الحرب على إطلاق الأجهزة الأمنية الروسية وصف "وهابي" على كل متطرف إسلامي.

 

الصدام في سوريا

لكن في بداية القرن الـ21 بدأت روسيا تعلم أن السعودية بلد مهم ولابد من التقارب وبالفعل حدث التقارب من خلال زيارات متابدلة للملك عبدالله والرئيس الروسي حتى جاءت الحرب السورية التي دعمت فيها السعودية القوات الساعية إلى الإطاحة بالرئيس بشار الأسد.

 

وفي عكس الاتجاه سارت روسيا وإيران بمساعدته على البقاء في السلطة، ونظرًا للحدود الضيقة على المساحة التي تستطيع الولايات المتحدة التحرك فيها لدعم الائتلاف المناهض للأسد في سوريا، قامت السعودية بدور حجر الزاوية في منع هزيمة هذا الائتلاف، مما دفع روسيا إلى تبني وجهة النظر القائلة بأن السعودية مهدت الأجواء لإنشاء تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

 

وعلى الرغم من الصراع الخفي من الاختلاف الثقافي والأيديولوجي بين إيران  روسيا، إلا أن الأخيرة ظلت تلعب دور المنقذ لحلفاء طهران في اليمن وسوريا ودعمهم عسكريا وسياسيا .
 

ولم تكن عرقلة روسيا الإدانة الدولية للحوثيين هى الأولى، فقد كان لها دور سياسي كبير فقد استخدمت موسكو في مايو الماضي حق " الفيتو" عبر سفيرها لدى الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين، لرفض مشروعا تقدم به السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة، يدعو مجلس الأمن إلى إصدار بيان صحفي يدين جرائم نظام بشار الأسد في مدينة حلب السورية.

 

مكايدة سياسية

وأكد الدكتور محمد حسين أستاذ العلاقات الدولية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة إن ما تفعله روسيا هى مكايدة سياسية في المملكة العربية السعودية نظرا لخلافهما الكبير في الثورة السورية.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن روسيا تتصرف وأكنها دولة عظمى وهى في الحقيقة دولة كبرى ليس لديها مبادئ ولا شجاعة لمواجهة سياسات الولايات المتحدة في المنطقة فتلجأ لاعتراض الدول الصغيرة كـ"قطاع الطرق".

 

وأوضح أن موسكو تعلم جيدا أن أمريكا هى من تحكم السعودية وأن الأخيرة تسير بسياسات أمريكية، لذلك روسيا تحاول فك ارتباط السعودية بواشنطن من خلال بعض الضغوط السياسية.

 

وأشار إلى أن العلاقات  بين السعودية ورسيا لا يربطها إلا بعض الاستثمارات والمصالح الاقتصادية، وربما تسعى روسيا إلى توسيع العلاقات الاقتصادية مع السعودية لتضمن حليف نفطي تواجه به إيران على الرغم من تحالف الأخيرة مع موسكو في سوريا

 

تصفية حسابات

بدوره قال محمود الطاهر المحلل السياسي اليمني، أن روسيا تصفي حسابات قديمة مع المملكة العربية السعودية والتي كان لها دور كبير في تصفية الاتحاد السوفيتي بدعمها للحرب الشياشانية والأفغانية وهو ما يجعل موسكو صداع مزمن في رأس الرياض على طول الوقت.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن روسيا لا تريد للسعودية أن تدخل حلبة المنافسة السياسية وتهيمن على المنطقة بعد إصدار الأمم المتحدة أكثر من قرار في صالح السياسة السعودية وليس نصرة للشعوب واعتبرته روسيا مجاملة ستخل بموازين القوى بالمنطقة يزيد من حجم المملكة.

 

وأوضح أن روسيا منذ دخولها المنطقة العربية في دعمها للرئيس السوري بشار الأسد وهى تريد أن بكون لها دور تنافس من خلاله الولايات المتحدة في إدارة ملفات المنطقة العربية.

 

جدير بالذكر أنه بعد تغير إستراتيجية روسيا في الشرق الأوسط، بدعمها لرأس النظام السوري بشار الأسد وجماعة أنصار الله الحوثي في اليمن، بدأت المملكة العربية السعودية في تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الدب الروسي..

 

فالآونة الأخيرة شهدت إبرام اتفاقيات في مجال النفط والطاقة وتعزيز الاستثمارات، فضلا عن إبرام السعودية بعض الصفقات العسكرية، كالتي وقعها وزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان نهاية يونيو الماضي، عبر ست اتفاقيات استراتيجية، أبرزها اتفاقية تعاون في مجال الطاقة النووية، وتفعيل اللجنة المشتركة للتعاون العسكري.

 

التعاون السعودي الروسي طُرح مجددا بعرض من وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، والذي قال فيه "النفط مقابل الأسد"، والذي أبرز من خلاله الجبير أن بلاده مستعدة لإعطاء "حصة لروسيا في الشرق الأوسط لتصبح أقوى، مقابل تخليها عن الرئيس السوري بشار الأسد.

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان