رئيس التحرير: عادل صبري 12:51 صباحاً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

إعلامية تركية: تسليم جولن الفيصل في تورط أمريكا بالانقلاب

 إعلامية تركية: تسليم جولن الفيصل في تورط أمريكا بالانقلاب

العرب والعالم

الإعلامية التركية سلوى كتاو أكسوي

في حوارها لـ"مصر العربية"

إعلامية تركية: تسليم جولن الفيصل في تورط أمريكا بالانقلاب

والشعب التركي لن يتراجع عن مكتسباته الديمقراطية

أحمد جدوع 05 أغسطس 2016 08:54

 قالت الإعلامية التركية سلوى كتاو أكسوي، إن الولايات المتحدة إذا لم تسلم فتح الله جولن بعد تسلمها الأدلة والمستندات التي تثبت تورط جولن في محاولة الانقلاب الفاشلة سيكون دليلا على تورطها في الانقلاب.

 

وأضافت أكسوي في حوار خاص لـ"مصر العربية" أن الشعب التركي لن يسامح ويتراجع عن موقفه ومكتسباته الديمقراطية وهو أحد خطوط الدفاع عن الوطن, ولن يقع فريسة مؤامرات تحاك ضده. 

 

وأوضحت أن المعارضة انحازت للشعب التركي وحقه في حماية النظام السياسي الديمقراطي في بلده, فهو المظلة التي تنتظم تحتها كل الأحزاب السياسية في البلاد، والانقلاب على المنظومة السياسية في تركيا هو انقلاب على الأحزاب المعارضة نفسها.

 

وأشارت إلى أن المعارضة إذا سمحت ودعمت الانقلاب كانت ستقع فريسة انقلابات أخرى مستقبلاً عليها، وأكدت أن التعدد الحزبي والنظام الديمقراطي في تركيا اليوم هو نتيجة مخاض طويل مؤلم عاشه الشعب والسياسيون أيضاً.  

 

وعن الإجراءات التي تتخذها الحكومة التركية الآن ضد الانقلابيين وداعميهم سواء داخل تركيا أو خارجها, وحملة التطهير الواسعة من أعضاء الكيان الموازي في مؤسسات الدولة أكدت أن تركيا تستعد لأي محاولة انقلاب مستقبلية وتضمن من الآن عدم حدوثها..

 

إلى نص الحوار

 

أين كنت عندما بدأت المحاولة الانقلابية؟

كنت كباقي الشعب التركي بكل فئاته أتابع الأحداث بشكل مستمر, وكلنا أمل أن تبوء محاولة الإنقلاب بالفشل الذريع. 

 

كيف رأيت إطلاق العسكر النار على المدنيين العزل؟

أصبت بالدهشة والحزن الشديد حيث سمعنا أصوات العيارات النارية و الطائرات الحربية التي اخترقت حاجز الصوت أكثر من مرة، وهذا يؤكد رغبة الانقلابيين بتحقيق أهدافهم مهما كانت النتائج ومهما كان الثمن, ولو حتى فوق دماء المواطنين الأتراك.  

 

بحسب اعتقادك..من يمكن أن يكون وراء الانقلاب في تركيا؟

جماعة فتح الله جولن عملت لسنوات على تهيئة قاعدة شعبية تدعم أي تحرك انقلابي ضد حكومة العدالة والتنمية عن طريق التغلل في مؤسسات الدولة والعمل لصالح قائد الجماعة مباشرة عوضا عن الولاء للدولة التركية وحكومتها المنتخبة، لكن الجماعة وحدها لا يمكنها تنفيذ الانقلاب، فهي أداة تم استخدامها من قبل قوى دولية لسنوات طويلة لمحاولة إضعاف المؤسسات الحكومية في تركيا والتأثير على الجيش التركي أيضاً.

أما عن الدعم الذي تلقته الجماعة فهو دعم مادي ضخم وضمانات أخرى جاءت من عدة مصادر إقليمية ودولية، فإذا نظرنا لوضع تركيا الاستراتيجي ومواقف الحكومة مؤخرا وردود الأفعال الدولية والإقليمية في الدقائق الأولى من الانقلاب يمكن لنا أن نتصور حجم المؤامرة المحاكة ضد الحكومة التركية الحالية.    

 

كيف أثر الإعلام على إفشال الانقلاب؟

مما لا شك فيه أن عدم تمكن الانقلابيين من السيطرة الفعلية على الإعلام في تركيا كان له أثر فعال في إفشال الانقلاب، لكن ذلك لم يأت مصادفة، فالإعلام التركي الآن أكثر انفتاحا، وأكثر حرصا على نقل الصورة الحقيقية.

كما أن تعدد وسائل الإتصال الآن ولجوء الرئيس التركي و الحكومة التركية لها منذ الدقائق الأولى للانقلاب كان بمثابة الضربة الأولى التي توالت بعضها الضربات على الانقلابيين. 

 

لماذا أصر أردوغان على إبقاء المتظاهرين في الشوارع؟

لا يمكن أن نصفه بأنه إصرار، بل هي دعوة استجاب لها المواطن التركي بكل طواعية وإرادة حرة، وهذا واضح جدا حيث أن المشاركين في المسيرات هم من جميع فئات الشعب التركي النساء والرجال والأطفال، وهذه المسيرات هي أجواء احتفالية يرى الأتراك أنفسهم أن تنظيمها والمشاركة فيها هي من حقهم، باعتبارهم يشاركون في حماية وطنهم وأرضهم، وهذا له عدة دلالات.

أولا أن الخطر مازال موجودا، والشعب مدرك لذلك، فهناك موجات انتقامية محتملة،  ثانياً أن على العالم بشكل عام والانقلابيين بشكل خاص أن يدركوا أن الشعب التركي لن يسامح ويتراجع عن موقفه ومكتسباته الديمقراطية وهو أحد خطوط الدفاع عن الوطن, ولن يقع فريسة مؤامرات تحاك ضده. 

 

سلسلة الاعتقالات والإقالات الجماعية هل هي تطهير فعلي أم انتقام أردوغاني؟

للإجابة عن هذا السؤال بشكل دقيق يجب التأمل بحجم الحدث الذي شهدته تركيا في ليلة الخامس عشر من يوليو، بالنظر إلى الانقلابات السابقة في تركيا هذه المحاولة كانت شرسة ودموية بشكل مخيف، وشهدت محاولة لاغتيال أكبر الشخصيات السياسية في تركيا على رأسها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وسقط أكثر من 200 شهيد، وأكثر من 1400 جريح.

بعض المدنيين تم سحقهم تحت الدبابات، وتم استهداف أكثر من 40 عنصرا من القوات الخاصة التركية في موقع واحد فقط، إلى جانب قصف البرلمان التركي واختطاف واحتجاز شخصيات عسكرية من أعلى الرتب، والأهم من ذلك أنها كانت محاولة انقلاب على الشعب التركي نفسه وهو الذي اختار هذه الحكومة واختار الرئيس أيضا بانتخابات نزيهة شريفة، وبالنظر إلى كل ذلك, تأتي عمليات الاعتقالات والإقالات هذه باعتبارها ضرورية لحماية مكتسبات الشعب التركي والحفاظ على المسيرة الديمقراطية التي يشهد لها الجميع في تركيا.

 

 

لماذا انحازت المعارضة التركية لأردوغان؟

المعارضة انحازت للشعب التركي وحقه في حماية النظام السياسي الديمقراطي في بلده, فهو المظلة التي تنتظم تحتها كل الأحزاب السياسية في البلاد، والانقلاب على المنظومة السياسية في تركيا هو انقلاب على الأحزاب المعارضة نفسها، ولو أنها سمحت ودعمت الانقلاب فهي ستقع فريسة انقلابات أخرى مستقبلاً عليها، التعدد الحزبي والنظام الديمقراطي في تركيا اليوم هو نتيجة مخاض طويل مؤلم عاشه الشعب والسياسيون أيضاً.  

 

كيف تقيمين الموقف الغربي من أردوغان؟

الغرب يحكم علاقته بتركيا بمصالحه الخاصة دون النظر لمصلحة الدولة التركية، وهذا ما أثبتوه في كل المواقف، وفي كثير من الأحيان الموقف الغربي – إذا كان المقصود به الموقف الأوروبي – مرتبط برأي ورؤية الولايات المتحدة الأمريكية.

الآن جاء الوقت لكي ترى تركيا مصلحتها ومصلحة شعبها والعمل على تقوية عمقها الاستراتيجي، وهذا ما يقوم به الرئيس أردوغان الآن.

 

هل يؤثر فشل الانقلاب على علاقة واشنطن بأنقرة؟

هذا مرتبط بما تثبته التحقيقات من تورط الولايات المتحدة في الانقلاب وبقدر التعاون الذي تبديه مع حق الشعب التركي في محاسبة من قام بالانقلاب وقتل أبنائه.

ولكن على الولايات المتحدة أن تعلم أنه من الواضح أن تركيا لن تفرط في حقها في هذا الشأن.

 

هل تتوقعين تسليم الأمريكان فتح الله جولن أم لا؟

الأمر مرتبط بمدى تورط الولايات المتحدة في الانقلاب، فقد طلب الرئيس أوباما تسليم الأدلة والمستندات التي تثبت تورط فتح الله جولن وهذا ما يتم الآن، فما الذي يمنع الولايات المتحدة من تسليمه في حال إثبات تورطه؟ عدم تسليم الولايات المتحدة له سيكون دليلا على تورطها في الانقلاب وأحسب أن على أمريكا أن تعيد حساباتها في هذا الشأن.

 

 

ماذا لو أطيح بأردوغان.. كيف ستكون تركيا وقتها؟

الإطاحة بأردوغان تعني الإطاحة بالشرعية والديمقراطية في تركيا، فهو أول رئيس منتخب مباشرة من قبل الشعب وليس البرلمان.

وهذا يضع الانقلابيين بمواجهة مباشرة مع الشعب التركي الذي اختار رئيسه وحكومته، فنجاح الانقلاب يعني مقتل واعتقال وتسريح أعداد كبيرة رافضة لأي محاولة انقلاب في تركيا، كما لو تم الإطاحة بأردوغان سنشهد تعديلات جذرية في السياسة التركية الخارجية باعتبار أن من حاول الانقلاب هذه المرة ينفذ خطة خارجية.

 

ما رأيك في دعوات استرجاع أحكام الإعدام؟

كيف يتم التعامل مع أي انقلابي رفع السلاح واستخدمه ضد مواطني بلده تنفيذا لرغبة خارجية؟ هذا هو السؤال الذي يطرح في تركيا الآن، وعلى كل حال الشعب التركي هو صاحب القرار الأخير في هذا الشأن.

وبعد 6 انقلابات في تركيا، أعتقد أن الشعب التركي يرغب في ضمان عدم تكرار أي انقلاب وهذا يعني عدم التردد في اللجوء إلى عقوبات حازمة ورادعة.

 

غير إبعاد تركيا عن الانضمام لأوربا.. ما الضغوط التي قد يستخدمها الغرب تجاه أردوغان؟

محاولات الاتحاد الأوروبي إبعاد تركيا عنه ليست بالجديدة، ولا تقتصر على هذه الأزمة فقط، والتساؤل لماذا تقوم أوروبا بالضغط في الأساس على تركيا؟ هل لحفاط تركيا على تجربتها الديمقراطية ما يستوجب الضغط؟ هل سأل أحد فرنسا أو ألمانيا عما تقومان به من إجراءات لحفظ أمنهما؟

ما يحدث الآن هو للحفاظ على مستقبل تركيا والتمسك بعدم رجوعها للوراء وإذا كان الأمر كذلك فلا أحسب أن للضغوط أهمية كبيرة.

 

هل تؤيدين تشكيل محكمة جنائية دولية لضمان محاكمة جنائية عادلة ومنصفة لمن تم اعتقالهم؟

لا أحسب أنه هناك إشكالية من متابعة المجتمع الدولي لسير المحاكمات للتأكد من عدالتها لكن لا أحد في تركيا يقبل بمحاسبة الانقلابيين في محكمة دولية وهم من قتلوا أبنائهم وفي هذا مماطلة غير مقبولة وأرجو هنا من المجتمع الدولي الذي يبحث عن العدل أن يحقق في المجازر التي حدثت وتحدث في سوريا، كما أنه لم نسمع أنه قام بالتحقيق في الآلاف الذين قتلوا في مذبحة فض رابعة العدوية أم أن أرواح هؤلاء البشر ليست في حاجة للعدالة؟

 

 هل تتوقعين انقلابات مستقبلية؟

بالنظر إلى الإجراءات التي تتخذها الحكومة التركية الآن ضد الانقلابيين وداعميهم سواء داخل تركيا أو خارجها، وحملة التطهير الواسعة من أعضاء الكيان الموازي في مؤسسات الدولة ومراكز صنع القرار، وإعادة هيكلة الجهاز العسكري و وضعه تحت أمرة الجهاز السياسي المدني، نرى بوضوح أن تركيا تستعد لأي محاولة انقلاب مستقبلية وتضمن من الآن عدم حدوثها.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان