رئيس التحرير: عادل صبري 12:32 مساءً | السبت 18 أغسطس 2018 م | 06 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

رئيس الوزراء الجزائري الأسبق: لهذا قطعنا علاقتنا بإيران.. وأخطأنا حين أعدناها

رئيس الوزراء الجزائري الأسبق: لهذا قطعنا علاقتنا بإيران.. وأخطأنا حين أعدناها

العرب والعالم

سيد أحمد غزالي رئيس الحكومة الجزائرية السابق في حواره لـ"مصر العربية"

في حوار لـ"مصر العربية" من باريس

رئيس الوزراء الجزائري الأسبق: لهذا قطعنا علاقتنا بإيران.. وأخطأنا حين أعدناها

حوار/ أميمة أحمد 04 أغسطس 2016 13:16

أن يحضر رئيس وزراء سابق مؤتمرا للمعارضة الإيرانية فبالتأكيد هذا يثير تساؤلا حول دوافع مشاركته في المؤتمر، خاصة إن كانت الدولة التي ينتمي لها طبعت علاقتها مع طهران بعد فترة من القطيعة.

 

"مصر العربية" التقت سيد أحمد غزالي رئيس الحكومة الجزائرية السابق ليفسر أسباب دأبه على حضور مؤتمرات المعارضة الإيرانية السنوية، وأسباب قطع الجزائر علاقتها بإيران ومبررات إنهائه، وسر الحضور المصري السعودي شبه الرسمي ودلالاته.

 

كما يتحدث غزالي عن أسباب القلق الدولي من النظام الملالي في إيران، وشواهد التمثيل الأمريكي الكبير في مؤتمر المعارضة الإيرانية الذي عقد في باريس وحضره أكثر من 100 ألف من معظم دول العالم.

 

إلى نص الحوار

 

ما انطباعك عن مؤتمر المعارضة الإيرانية بوصفك سفير العرب في مؤتمرها كما يصفونك مؤيدو القضية الإيرانية؟

لا، لست سفيرا لأحد ، أنا أمثل نفسي فقط ، كنت أمارس المسؤولية في الجزائر رئيس حكومة، لكن الآن كمناضل أؤيد قضايا التحرر في العالم، وهي ليست المعارضة الإيرانية بل المقاومة الإيرانية، والأمران مختلفان، المعارضة تأتي في إطار نظام مقبول يسمح بالتعددية السياسية ومجموعات لاتتفق معه في الرأي هذه هي المعارضة، لكن في إيران هذه مقاومة ضد نظام استبدادي دكتاتورية لايقبل المعارضة أبدا.

 

أنا أشارك في هذا المؤتمر منذ 15 سنة، الذي هو نوع من التذكير بالهجوم الذي شنه وزير الداخلية الفرنسي آنذاك نيكولا ساركوزي على منظمة مجاهدي خلق، واعتقل جميع قادتها، وكل سنة نُذكّر بهذا اليوم، لكن الشيء الذي لاحظته مع مرور السنين أن المؤيدين لهذه القضية في تزايد مستمر، أتذكر في تجمع قبل 15 سنة كان يجمع عشرة آلاف من الإيرانيين، الآن تجاوز العدد 120 ألف إيراني شارك بالمؤتمر هذا العام، بجانب 600 ضيف أجنبي مشارك، جاؤوا من 70 بلدا، من بينهم الأمريكيون والعرب، والأوربيون، والمسلمون الآسيويون، وغيرهم، إذن القضية أصبحت قضية تتبناها المجموعة الدولية، وعدد العرب المشاركين يرتفع سنويا، وهذا يعني أن هناك وعيا قويا بالربط بين القضية الإيرانية والقضايا العربية والإسلامية.

 

وما تفسيرك للهبة الدولية ضد النظام الإيراني؟

أخطر ديكتاتورية دينية هي دكتاتورية الملالي في إيران حاليا، فهي تسعى ليس أقل من السيطرة على كل بلدان المنطقة، والأسلوب الذي اختاروه هو أسلوب استعمال العنف وزعزعة الشعوب والأنظمة حتى يصبحوا أرباب هذه الدول، وهم يقرون بذلك ولا يخفون مخططهم.

أنا سمعت كثيرا من التصريحات الرسمية لمسؤولين إيرانيين توضح نواياهم في السيطرة على كل العالم الإسلامي، وهذا خطير جدا، ويهدد ليس المشرق العربي فقط بل كل العالم العربي وحتى الدول الإفريقية المسلمة، كلها مستهدفة من طرف نظام الملالي.

 

هل إيران تمثل خطرا على الجزائر وهي التي أعادت علاقاتها مع إيران بعد تولي الرئيس بوتفليقة مقاليد الحكم في البلاد عام 1999؟

نعم المغرب العربي كله ليس بمنأى عن مخاطر نظام الملالي الاستبدادي باسم الدين، وبالنسبة للجزائر أنا كنت رئيس الحكومة في عهد المرحوم الرئيس محمد بوضياف، الذي اغتيل، هو من اتخذ القرار بقطع العلاقات مع إيران ، وقطعت الجزائر علاقاتها مع نظام الملالي عام 1992، والرئيس بوتفليقة هو أعادها بعد سبع سنوات.

 

وقطعنا العلاقات لأننا لاحظنا أن هذا النظام رغم الموقف الأخوي الذي وجده من الجزائر منذ اندلاع الثورة الإسلامية، حيث كان النظام الجزائري يقدم خدمات للنظام الإيراني، ورغم هذا تدخلوا في شؤوننا الداخلية وأيدوا الإرهاب ماليا وسياسيا واقتصاديا، ولما لاحظنا ذلك قطعنا العلاقات.

 

الجزائر ارتكبت غلطة جسيمة لما أعادت العلاقات مع إيران بعد سبع سنوات من القطيعة، والمرحوم بوضياف كان قراره صحيحا بقطع العلاقات مع طهران .

 

كان هناك حضور لمصر والسعودية شبه رسمي في المؤتمر ماهي قراءتك للأمر وأنت تشارك سنويا في هذا المؤتمر منذ 15 سنة؟

هذا مشجع جدا، الآن يشارك بالمؤتمر فئات عريضة وبالخصوص برلمانيين من نواب الشعب المصري، وموقف مصر بالوقت الراهن مهم جدا، فمصر عظيمة وليست بلد عادي، أنا يشجعني لما أيقف المصريون من وراء قضية عادلة والتي هي قضية مشتركة.

 

في كلمة الأمير تركي الفيصل بالمؤتمر قال "إن نضالكم سيؤتي أكله عاجلا وليس آجلا "، فسره البعض على أنه إعلان حرب ضد إيران، ماذا ترى؟

لا أظن، ليس من ثقافة المملكة السعودية أن تلجأ بسهولة إلى الحرب، لكن الشيء المفيد أن الرجل الذي تكلم الأمير تركي الفيصل، وأنا دعوته لحضور المؤتمر، وكان قد تولى مناصب مهمة جدا، وهو ابن المرحوم الملك فيصل، وصاحب مكانة مرموقة ، لا يمكن التخيل أنه تكلم عن نفسه أو من نفسه لابد أن يكون حضوره بموافقة حكومة بلده على للمشاركه في المؤتمر، إذن هناك وعي لدى النظام السعودي بأنهم مستهدفون.

 

وأنا عشت هذه الحالة عندما كنت وزيرا للطاقة، لاحظت ورأيت منذ سنين الهدف الاستراتيجي للأنظمة الإيرانية المتوالية فهم يريدون أن يلعبوا دور القوة الأولى بالمنطقة بدلا من السعودية، لهذا سيبذلون كل جهودهم حتى يقسّموا ويضعفوا المملكة العربية السعودية.

 

واعتبر المملكة العربية السعودية الآن النظام الوحيد الذي لديه مصداقية، لكن النظام الملالي أينما دخلنا معهم في حوار لا يحترموا أبدا كلمتهم، بينما السعوديون مسؤولون ويحترمون كلمتهم، ممكن أن تنتقدهم في بعض الحالات ولكن في العموم دولة مسؤولة وينبغي على الأمريكيين أن يفهموا هذا ، لأنهم يتلاعبون ويظنون أنهم قادرون أن يستعملوا الملالي لصالحهم.

 

لوحظ أن أكثرية الحضور الأجنبي كان أمريكيا من جنرالات بالجيش والمخابرات سابقين ونواب في الكونغرس، ما تفسيرك لذلك؟

أنا حضرت مؤتمر ما قبل 15 سنة، حينها لم يحضر أمريكي واحد وهذا يدل على أن هذه القضية تلقى تأييدا من طرف الأغلبية الساحقة من البرلمانيين في الغرب، بما فيهم الأمريكيون، صحيح جاؤوا متأخرين، لكن الأمريكيين واعون بأن تصرف الإدارة الأمريكية في المنطقة ليس في مصلحة المنطقة ولا مصلحة الولايات المتحدة المهم أن يتفشى هذا الوعي ينتشر في أمريكا، لأن دورها أساسي في القضايا الدولية.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان