رئيس التحرير: عادل صبري 10:09 صباحاً | الأربعاء 22 أغسطس 2018 م | 10 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

متخصص بالشؤون التركية: هدوء الأكراد لن يستمر طويلا.. وأردوغان يهادن المعارضة

متخصص بالشؤون التركية: هدوء الأكراد لن يستمر طويلا.. وأردوغان يهادن المعارضة

العرب والعالم

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

في حوار لـ"مصر العربية"

متخصص بالشؤون التركية: هدوء الأكراد لن يستمر طويلا.. وأردوغان يهادن المعارضة

محمد المشتاوي 02 أغسطس 2016 08:23

مازال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مستمرا في حملة التطهير التي أطلقها ضد الانقلابيين ومعاونيهم وما زال المجتمع الدولي يقابل ذلك بانتقادات لاذعة لسياسات النظام التركي، فإلى أين تصل هذه الحملة، وهل تشعل الصدام من جديد بين الحكومة والمعارضة بعد موقفها الرافض من الانقلاب؟.

 

"مصر العربية" التقت كرم سعيد المتخصص في الشؤون التركية لاستطلاع رأيه حول المقبل في تركيا وسر هدوء الجماعات الكردية المسلحة في تركيا، وموقف تركيا من الازمة السورية عقب الانقلاب، وبعض الأمور الأخرى.

 

إلى نص الحوار.. 

 

هل تغلق حملة التطهير التي يجريها الرئيس التركي وما أثارته من انتقادات غربية  ملف انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي نهائيا؟

طبعا، وهناك مؤشرات كثيرة على تراجع إمكانيةعضوية تركيا للاتحاد الأوروبي التي طلبتها 87 وبدأت المفاوضات رسميا منذ  2004 فقد أضعفت الحملة فرص تركيا في الانضمام للعائلة الأوروبية، وبعيدا عن الانتقادات الدولية على الإجراءات الاستثنائية ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني السابق  قال إن أنقرة أمامها 3 آلاف سنة للانضمام للاتحاد، والأحزاب اليمنية والمسيحية ترفض انضمام تركيا وبابا الفاتيكان قال إن الاتحاد نادٍ مسيحي.

رغم صعوبة الأمر قبل محاولة الانقلاب ولكن كان التفاوض مستمرا وتعود مسألة العضوية للواجهة كلما احتاجت أوروبا تركيا مثل أزمة اللاجئين لأنها تمثل ضغطا على على أعصاب أوروبا ولكن عشية الانقلاب ومع الدخول في صدام مع القضاء واعتقال 42 صحفيا وكثير من العسكريين أشعلت الانتقادات حتى أن وزير خارجية الاتحاد الأوروبي أشار إلى صعوبة انضمام تركيا بسبب هذه الأمور وخاصة التراجع عن حقوق الانسان والديموقراطية، وتبدو احتمالية انضمام تركيا شبه منعدمة.

 

ماهي جماعة الخدمة؟ وهل هي بالقوة التي يصدرها النظام التركي للرأي العام؟

 جماعة فتح الله كولن المعروفة بالخدمة تتبنى خطا إسلاميا غير مسيس وتقديم رؤية إسلامية اجتماعية متصوفة و مرجعيتها  تنأى بنفسها عن الحكم، ولكن المثير إنه رغم ذلك  لدى الجماعة إصرار كبير على إلحاق أعضائها بالأجهزة المهمة المخابرات والجيش والقضاء و تغلغلها في المناصب المهمة أغراها في التفكير  بالسياسة.

 

 وللجماعة رصيد شعبي بحكم ما تقدمهم من خدمات صحية وتعليمية ولديها موارد كثيرة مثل بنك آسيا و 4 آلاف مدرسة داخل وخارج تركيا، وأكثر من 15 جامعة داخل وخارج الدولة، بجانب وعاء شعبي قوي وكانت حليف قوي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

 

وتصريح قيادي بحزب العدالة والتنمية صرح 60 في المائة من عناصر الجيش   يميلون فكريا أو يدينون بالولاء لفتح الله كولن وخطير ويكشف مدى تغلغل الجماعة، والجماعة بكل ما تملكه بدأت التحول في تفكيرها  واللالتفاف للمشهد السياسي وسؤال نفسها "لماذا لا نصل للسلطة".

 

والجماعة  تتعرض منذ 2013 لتطهير وصدام بعد ما أثير عن فضائح فساد تطول أردوان ونجله وأعضاء في العدالة والتنمية وقيل إن من سربه جماعة كولن بهدف الوصول للحكم.

 

هل للحركة فعلا علاقة بمحاولة الانقلاب؟

ربما يكون  كولن ضالع بشكل أو بآخر وربما لا فهو أعلن رفضه للانقلاب وقال إنه  عمل ليس  سليما ولكن برأيي أنه  لم يكن ليعترض في وصول العسكر للحكم، ولا توجد دلائل تشير لتورطه،  لذلك أمريكا رفضت تسليمه وطلبت أدلة ومحاكمة قضائية عادلة، ووزير خارجية تركيا قال إن هذه الإجراءات تحتاج سنوات طويلة وهذا دليل أن تركيا لا تمتلك مستندات تدين كولن.

 

وفي النهاية أعتقد أن كولن كان يرغب في نجاح الانقلاب ولا يمانع حكم العسكر بسبب الصدامات بين أردوغان والحركة منذ 2013.

 

هل تنهي حملة التطهير شهر العسل حديث العهد سريعا بين النظام التركي والمعارضة؟

بالتأكيد فرغم لقاء رئيس حزب الشعب الجمهوري والحركة القومية مع أردوغان  في القصر الرئاسي مع أن رئيس الشعب الجمهوري أقسم من قبل إنه لن يدخل القصر وهو ما يوحي بنوع من التقارب السياسي ورغبة أردوغان في مصالحة مع المعارضة  ولكن هذه المصالحة مالم تتم على معايير وأسس لن تفلح خاصة لدعوة المعارضة للحفاظ على مبادئ العلمانية واتهامها بأن سياسات العدالة والتنمية في التقارب مع الجماعات الدينية ومنها الخدمة هو ما جعلها دولة داخل الدولة.

 

كما أن نائب رئيس الحزب الشعب الجمهوري قال إن الحملة انقلاب مدني في مواجهة انقلاب عسكري، ورأيي أن التمادي في هذه الإجراءات وإذلال القيادات العسكرية والصدام بالقضاء والجهاز المدني وغلق مؤسسات صحية وتوقيف عمل نقابات عمالية وتوقيف مدرسين يثير قدر من الحساسية ويفتح بابا للصدام بين المعارضة والنظام.

 

ألا يشعر أردوغان بذلك؟

أعقتد أنه يشعر به لذلك بدأ يقفز على التصريحات النارية بعد الانقلاب مباشرة وقال إن المؤسسة العسكرية من قاومت الانقلاب ووقفت بجانب الشرعية وأفرج عن 1200 جندي من المشاركين في الانقلاب ووعد بالإفراج عن المزيد.

 

كما أن وزير العدل التركي أعلن أنهم سيخصصون محكمة بعينها لمحاكمة المتورطين محاكمات عادلة أمام القضاء الطبيعي فبعد السكرة الأولى بدأت يستعيد أردوغان وحكومته الحكمة، فهو يريد فتح صفحة جديدة مع المعارضة بعد موقفها الجيد من الانقلاب.

 

علاوة على ذلك لا يريد الرئيس التركي الدخول في صدام جديد مع المعارضة خاصة في ظل الصدام مع أمريكا والاتحاد الأوروبي كما يريد أردوغان شعبية كبير لتحويل نظام الحكم من برلماني لرئاسي وتطهير الجيش والقضاء.

 

هل يختلف الموقف التركي من الأزمة السورية بعد محاولة الانقلاب الأخيرة؟ 

الموقف من الأزمة السورية تغير بالفعل لأن السياسة التركية الخارجية تغيرت فحدث تحرك نوعي بتصريح رئيس الوزراء بأن تركيا في طريقها لعلاقات طبيعية مع مصر وطلبت أنقرة من الجزائر فتح باب للحوار مع بشار الأسد الذي تراجعت عن المطالبة بإسقاطكه في ظل تقارب بين تركيا وروسيا التي تريد حل سلمي في سوريا مع بقاء الأسد أو انتخابات يكون طرفها الأسد.

 

وسيكون موقف تركيا أقرب لموسكو أو بالتنسيق معها وكشفت عن ذلك العديد من المؤشرات مثل اتصال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأردوغان عشية الانقلاب وتأييد الكرملين للحكومة الشرعية.

 

ما سر هدوء الأكراد في الجنوب خاصة حزب العمال الكردستاني؟

الهدوء لن يستمر طويلا  فالرئيس أردوغان الذي استقبل رئيس حزب الشعب الجمهوري والحركة القومية استثنى حزب الشعوب رغم اعتراض الحزب على الانقلاب وقال إن الحزب امتداد للعمال الكردستاني الذي هو حركة إرهابية ولكن مسار السلمية للأزمة قد يكون الخيار الأرجح ليس مستقبلا إلى حين إعادة هيكلة الجيش وتغيير القيادات بناء على الولاءات وكبح جماحه لأن الجيش يرفض أي تسوية سلمية مع الأكراد فقد اعترض على تسوية 2012 ورفض توجه الحكومة للحل ولم تجد الحكومة ملجأ إلا إعلان الحرب على الأكراد بعد إصرار الجيش، خاصة مع زيادة نفوذهم في سوريا.

 

هل تهدأ تركيا قريبا؟

ستشهد استقرار أذا قُننت الإجراءات التي يتخذها أردوغان وشهدت البلاد محاكمة عاجلة للمتورطين، ودون ذلك من الصعب تحقيق استقرار على المدى الطويل.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان