رئيس التحرير: عادل صبري 11:21 مساءً | الأربعاء 15 أغسطس 2018 م | 03 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

الهجرة لأوروبا عبر ليبيا.. تعذيب واغتصاب وإذلال

الهجرة لأوروبا عبر ليبيا.. تعذيب واغتصاب وإذلال

العرب والعالم

عالقون في ليبيا

شهادات حية لـ "أطباء بلا حدود"

الهجرة لأوروبا عبر ليبيا.. تعذيب واغتصاب وإذلال

وائل مجدي 01 أغسطس 2016 12:18

كشف تقرير لـ "منظمة أطباء بلا حدود" أن الكثير من المسافرين عبر ليبيا الفارين من الصراعات والاضطهاد والفقر يتعرضون للإذلال والإساءة على أيدي المهربين والجماعات المسلحة.


وعرض تقرير المنظمة والذي تسلمت "مصر العربية" نسخة منه شهادات العديد من الأشخاص ممن قامت المنظمة بمقابلتهم والتي أوضحت حجم المعاناة والظروف اللا إنسانية وحملات التعذيب التي تعرضوا لها أثناء رحلتهم.

وقال التقرير: “إنه وبحسب الأشخاص الذين تمت مقابلتهم من قبل فرقنا العاملة، فإن هنالك رجال ونساء وأطفال دون مرافقين (بعضهم لا يتعدى عمره العشر سنوات) يسافرون عبر ليبيا ويتعرضون للإساءة على أيدي المهربين والجماعات المسلحة والأفراد العاديين الذين يستغلون بؤس أولئك الفارين من الصراعات والاضطهاد والفقر. ومن بين حالات الإساءة التي وردت التعرض للعنف (بما في ذلك العنف الجنسي) والحجز التعسفي في ظروف لا إنسانية والتعذيب وغيرها من أشكال المعاملة السيئة والاستغلال المالي والعمالة القسرية.

وتابع التقرير: "كشفت مئات المقابلات التي أجريت مع أشخاص تم إنقاذهم من قبل المنظمة الحجم المفزع للعنف والاستغلال الذي يتعرض له اللاجئون وطالبو اللجوء في ليبيا، إذ روى الكثيرون ممن قامت منظمة أطباء بلا حدود بإنقاذهم تعرضهم بشكل مباشر للعنف في تلك الدولة، بينما أفاد الجميع تقريباً أنهم شهدوا عنفاً شديداً تجاه لاجئين ومهاجرين، بما في ذلك الضرب والاستغلال الجنسي والقتل”.

ومنذ إطلاق منظمة أطباء بلا حدود عمليات البحث والإنقاذ في المنطقة الوسطى من البحر الأبيض المتوسط العام الماضي، تمكنت فرقها من إنقاذ أكثر من 25 ألف شخص من قوارب هائمة على وجهها في عرض البحر. وبغض النظر عن من أي بلد جاؤوا أو ما دفعهم إلى محاولة الوصول إلى سواحل أوروبا، فقد كان جميع من تم إنقاذهم من ذلك الجزء من البحر قادمون عبر ليبيا.



شهادات حية

"إن ليبيا مكان محفوف بالمخاطر، فيها الكثير من المسلحين، وتشيع فيها حالات القتل والاختطاف. بعد أن وصلنا إلى طرابلس تم احتجازنا في منزل يحوي ما بين 600 إلى 700 شخص، لم يكن هنالك ماء لنغسل به أنفسنا، والقليل من الطعام، واضطررنا أن ننام فوق بعضنا البعض، كان ذلك صعباً للغاية وقد شهدنا الكثير من العنف هناك، إذ تعرضت للضرب بالأيدي والعصا والبنادق، إذا تحركت يضربونك وإن تكلمت يضربونك.. أمضينا عدة أشهر على ذلك الحال، نتعرض للضرب كل يوم".. شهادة امرأة إريترية عمرها 26 عاماً، تم إنقاذها من البحر في أغسطس 2015.

الاحتجاز القسري

وأضافت المنظمة في تقريرها أن: ”نصف الأشخاص الذين أجرت المنظمة مقابلات معهم علىقوارب البحث والإنقاذ خلال عام 2015 أفادوا بأنهم احتُجِزوا لأشهر رغماً عنهم أثناء بقائهم في ليبيا، من قبل الشرطة وسلطات أخرى، ومن قبل الميليشيات المشاركة في الصراع، ومن قبل عصابات تعمل في المدن الرئيسية ومن قبل أفراد عاديين، حيث تعرضوا للاحتجاز داخل منازل وحظائر وأبنية أخرى ضمن ظروف إنسانية صعبة ودون وصول إلى العلاج الطبي، وحكوا لنا عن تعرضهم للعنف بشكل متكرر أو عن إجبارهم على العمل القسري”.

وقصت امرأة من إريترياقصة احتجازها في ليبيا للمنظمة بعد إنقاذهم في مايو 2016 قائلة: “حال وصولنا إلى ليبيا وضعونا في عنبر كبير، بقينا فيه لفترات مختلفة، بعضنا بقي فيه لأسبوعين والبعض الآخر لأربعة أشهر إذا لم يكن لديهم المال، لم يحضروا لنا إلا القليل من الطعام، ووجبة واحدة فقط في اليوم، كانت النظافة غائبة عن المكان والوضع مريع. لا يمكنني أن أعود إلى ليبيا أبداً مهما حدث".

عمليات اختطاف

أما عن عمليات الاختطاف، أوضح تقرير المنظمة أن عمليات الاختطاف طريقة شائعة لابتزاز المال من أسرة أو أصدقاء الرهينة في بلدهم الأصلي، حيث يتم دفع الفدية عادة عبر الحوالات (وهو نظام غير رسمي لتحويل المال يعتمد على شبكة من سماسرة المال العالميين)، في بعض الأحيان يتمكن الرهائن من شراء حريتهم باستخدام الأموال التي بحوزتهم – غالباً ما يكون ذلك المال أوراقاً نقدية مخبأة بإحكام داخل ملابسهم.

مينيثيوس، البالغ من العمر 23 عاماً، تم إنقاذه من قبل منظمة أطباء بلا حدود في شهر مايو 2016 حيث ترك بلده خوفاً من الاعتقال والتعذيب والاضطهاد والتجنيد الإجباري في الجيش في إريتريا، قال إنه تم اختطافه واحتجازه طيلة أربعة أشهر أثناء وجوده في ليبيا، وطالب خاطفوه بدفع 2,000 دولار أمريكي مقابل الإفراج عنه.

وتابع:" ما يقومون به هو احتجاز الناس وتعذيبهم وضربهم لجعل ذويهم يرسلون المال، تعرضت للضرب والتعذيب مرات عديدة، لكن لم يكن لدي عائلة أو أقارب لأتصل بهم، وسمعت أنهم يحتجزون الرهائن لسنوات، يلقونك على الأرض ويضربونك بأي شيء تصل إليه أيديهم، حتى لو كانت عصاً حديدية، ويستخدمون الكثير من الأشياء، ويضربونك بأعقاب البنادق، أو بأي شيء يخطر على بالهم، يربطون يديك مع بعضهما ورجليك مع بعضهما ويضعونك مستلقياً على معدتك ويتركونك على ذلك الحال ليلاً ونهاراً، في النهار تلسعك الشمس بحرِّها وفي الليل تعاني من البرد، ولا تحصل على أي طعام، هذا أحد أنواع التعذيب الذي كثيراً ما يستخدمونه".

وفي شهادة آخرى قال مامادو، البالغ من العمر 26 عاماً، وهو من ساحل العاج: "كانوا يجبروننا على الاتصال بأهالينا لنطلب المال، وإذا لم تتمكن من تقديم المال يواصلون ضربك، كان هنالك نحو 2,000 شخص محتجزين في الداخل. قبل بضعة أيام، وقبيل بدء الرحلة، بدأ الشخص المسؤول بضربي ببندقيته الكلاشينكوف".

العمل بالقوة



وفي شهاداتهم وصف الكثير من الأشخاص كيف تم أخذهم بالقوة واحتجازهم لغرض العمل القسري، حيث يتنقلون ما بين الوسطاء والسماسر‘، ويتم حبسهم ليلاً في ظروف أشبه بالمعتقلات داخل منازل عادية أو مستودعات، ويتم إرغام الرجال على العمل في مواقع البناء والمزارع خلال النهار وعلى مدى عدة أشهر، لحين إيفاء ثمن الإفراج عنهم. كما أفادت الكثير من النساء عن تعرضهن للأسر كخادمات منزليات أو إجبارهن على الدعارة.

ويروي أحد الأشخاص، كان ضمن مجموعة من ستة أشخاص من الكاميرون وساحل العاج وغينيا، وتم إنقاذهم من قبل سفينة منظمة أطباء بلا حدود في مايو 2016، قائلاً: "جميعنا بقي في ليبيا لمدد زمنية مختلفة: بين شهرين وسبعة أشهر. لكننا لم نعلم أننا سنجبر على العمل هناك. البعض كانوا محظوظين وتمكنوا من الذهاب مباشرة إلى القوارب، لكن الكثيرين أجبروا على العمل. كنا محتجزين في سجون خاصة، وهي عبارة عن منازل تعود لهذا النوع من مالكي العبيد – إذ يتخذون هذا العمل مهنة لهم. يجعلونك تعمل في الحقول أو في أنواع مختلفة من العمل"

ويحكي شاب صومالي كان قد عاش في اليمن لبضع سنين، ما جرى معه، بعد أن تم إنقاذه في شهر مايو 2016: "شعرت كما لو أني كنت سلعة ثمينة حيث تم بيعي من قبل شخص في السودان إلى شخص ليبي مقابل 2,000 دولار أمريكي. يعمل تجار البشر السودانيون والليبيون مع بعضهم البعض – والأمر أشبه بنشاط تجاري. وحالما تم بيعي قاموا باحتجازي مع آخرين في مكان أشبه بالمعتقل. وكنت أعمل في الحقول خلال النهار وفي الليل أعود إلى المعتقل. وقد لقي الكثيرون حتفهم في مكان الاحتجاز لأنهم كانوا مرضى ولم يحصلوا على العلاج. وحالما أكملت قدراً كافياً من العمل تم إطلاق سراحي وتمكنت من السفر عبر القارب".

أما لامي، البالغ من العمر 26 عاماً، وهو من السنغال، فكان يعيش في منزل لم يكتمل بناؤه مع 30 شخص آخرين. ويقول في شهادته: "أجبرونا على العمل دون أي مقابل مالي، وقاموا باستغلالنا كالعبيد. كما تعرضت للضرب بقضيب حديدي. ونزفت الكثير من الدم ولم أكن قادراً حتى على المشي. وكان معنا شخص هناك (...) وكان مريضاً جداً وكانت حالته تسوء يوماً بعد يوم. ومات أمام عيني؛ واضطررنا أن ندفنه هناك. في ليبيا إن لم يكن لديك المال لتدفع للأشخاص الذين يهاجمونك ستتعرض للضرب. أفضِّل الموت في البحر".

العنف الجنسي

ولم يسلم هؤلاء الفارون من العنف الجنسي، وتحكي ماريا البالغة من العمر 26 عاماً وهي من الكاميرون، وتم إنقاذها من قبل سفينة منظمة أطباء بلا حدود في يونيو2016، فتقول في شهادتها بعد أن تعرضت للاختطاف من قبل أربعة مسلحين وأرغمت على العمل في الدعارة وتعرضت للاغتصاب أكثر من مرة: "إنهم يتاجرون بالبشر، فبيع الناس في ليبيا أمر عادي أخذوا جميع ما لدينا. والجميع في لبيبا مسلحون حتى الأطفال، أمضيت هنالك ثلاثة أشهر ونصف، في منزلين مختلفين. في أحد الأيام توفيت فتاة أمام أعيننا، إذ كانت مريضة ولم تحصل على الطعام ولا على الماء. وإن ذهبت إلى المستشفى تتعرض للخطف. صديقتي مازالت في السجن منذ سبعة أشهر".

هوب، البالغة من العمر 20 عاماً، وهي مغنية من نيجيريا، تعرفت على امرأة في نيجيريا ودعتها الأخيرة لزيارتها في لاغوس، لكن عندما وصلت إلى هناك، تقول هوب: "قامت ببيعي إلى امرأة أخرى ونقلوني إلى بيت للدعارة في ليبيا، حيث يأتي الرجال لممارسة الجنس مع النساء مقابل المال، رفضت ممارسة الجنس مع الرجال فقاموا باحتجازي في مكان بعيد وتعرضت للضرب بشكل متكرر".

ناتاشا، البالغة من العمر 23 عاماً، وهي من الكاميرون، فقد تم إنقاذها من البحر مع طفلتها البالغة من العمر أربعة أشهر، ديفاين. تقول ناتاشا في شهادتها: "عندما وصلنا إلى طرابلس، قاموا باختطافنا وأخذونا إلى منزل فيه مئات الأشخاص المحتجزين. بقيت هنالك مدة خمسة أشهر. كنت خائفة جداً من أن أموت هناك، وكنت خائفة من أن يغتصبوني كما فعلوا مع نساء أخريات".

آثار التعذيب

نشرت المنظمة في تقريرها شهادة الدكتورة إرنا راينييرسه، الطبيبة لدى منظمة أطباء بلا حدود والعاملة على متن سفينة أكواريوس للبحث والإنقاذ، يونيو2016 والتي أوضحت: "يراجعك شخص مريض لعلاج السعال لديه، فتفاجَئ عندما ينزع قميصه لرؤية الندوب على جسده نتيجة التعذيب الذي تعرض له، ثم تكتشف أن لديهم عظاماً مكسورة، ثم يرووا لك قصصاً مروعة، شاهدنا ما لا يقل عن 32 مريضاً لديهم إصابات واضحة ناتجة عن تعرضهم للعنف، وذلك خلال عمليات الإنقاذ الـ12 الماضية".

فيما قالت الدكتورة باولا ماتزوني، الطبيبة لدى منظمة أطباء بلا حدود والعاملة على متن سفينة بوربون أرغوس للبحث والإنقاذ: "منذ وصولي وحتى الآن شاهدت الكثير من الأشخاص الذين لديهم كسور ورأيت ندوباً لجروح كبيرة في فروة الرأس والظهر والأذرع والأرجل أصيبوا بها أثناء بقائهم في ليبيا".

وإضافة إلى أولئك الذين لديهم إصابات ظاهرة للعيان، هنالك النساء اللواتي يسافرن ضمن مجموعة وتراهن يحدقن بصمت تجاه الأفق، دون أن ينطقن بكلمة أثناء عملية الإنقاذ أو خلال الأيام التالية؛ وهنالك النساء الحوامل بشهور متقدمة مسافرات وحدهن.

وأضاف دومينيك لويبارس، القابلة لدى منظمة أطباء بلا حدود والعاملة على متن سفينة بوربون أرغوس للبحث والإنقاذ: "تبدو مشاعر اليأس ظاهرة للغاية على النساء اللاتي ألتقيهن خلال الاستشارات الطبية على متن السفينة. وتخبرنني عن التجارب المروعة التي اضطررن لمعاناتها أثناء مرورهن عبر ليبيا (...) هنالك نساء تعرضن للاغتصاب، وبالتالي هنالك حالات حمل غير مرغوب بها".

وتابعت المنظمة: "من الواضح أن تجارب الأشخاص العابرين من ليبيا أو العالقين فيها ينتج عنها آثار نفسية قاسية. وحسب البيانات التي جمعتها المنظمة على مدى عام واحد في مركز الاستقبال في راجوزا في صقلية، تبين أن 60 في المئة من الأفراد الذين تمت مقابلتهم وعددهم 387 شخصاً لديهم احتياجات تتعلق بالصحة النفسية. وإضافة إلى الأحداث المؤذية نفسياً في بلدانهم الأصلية، أفاد 82 في المئة من المرضى الذين تمت معالجتهم بشكل مباشر من قبل فرق منظمة أطباء بلا حدود في صقلية أنهم تعرضوا لأحداث مؤذية أثناء رحلاتهم التي قطعوها في الطريق، وأكثرها شيوعاً كان الاحتجاز – عادة في ليبيا؛ وتم تشخيص 42 في المئة منهم بالإصابة باضطراب ما بعد الصدمة، و27 في المئة منهم باضطرابات ناتجة عن القلق.

يسعى اللاجئون والمهاجرون وطالبو اللجوء الذين يحاولون مغادرة ليبيا بشتى الطرق إلى الوصول إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط، حيث يواجهون احتمال خوض رحلة عبور طويلة وخطرة. غالباً ما تكون قوارب المهربين عبارة عن سفن صغيرة وغالباً ما تكون مكتظة ما يضع المسافرين في خطر التعرض للجفاف أو الاختناق أو حروق الوقود أو الغرق. ولا تعتبر تلك القوارب ملائمة لقطع البحر والوصول إلى سواحل أوروبا، وإن لم توجد عمليات الإنقاذ يواجه المسافرون الموت المحتم.

اقرأ أيضا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان